الدرس في شرح الفرائد البهية 46، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح القاعدة الحادي والثلاثين من القواعد الفقهية المتعلقة بأن النفل أوسع من الفرض، مع تقديم أمثلة توضح الفرق بينهما. يبين الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك أن النفل يتسع فيه ما لا يتسع في الفرض.
يشرح المقطع قاعدة فقهية تشير إلى أن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، مع تقديم أمثلة توضح الفرق بين الفرض والنفل في مختلف الأحكام مثل استقبال القبلة وتبييت النية وإعطاء الصدقة.
يتناول التفريق بين أحكام الصلاة المفروضة والنافلة، مشيرًا إلى أن بعض الأحكام تُخفف في الفرض لضرورة أو عذر، بينما تُضيّق في النفل، ويوضح أن سجود السهو مشروع في كلتا الحالتين.
تم اختتام الدرس الحالي على أمل استكماله في درس لاحق، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بما سيتم في المستقبل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الحادي والثلاثون: النفل أوسع من الفرض. قال: والنفل في مقعد أوسع حكمًا من الفرض، وعنه فرعوا. وقد يضيق النفل عنه في صور ترجع للأصل الذي قد استقر، أي: ما يجوز للضرورة غدًا مقدرًا بقدرها مؤبدًا. ومنه: ليس يشرع التيمم للنفل في وجه له قد رسم. كذا سجود السهو، كذا سجود... إيش؟ السهو... عندي: «لام»، كأن معها، الصواب: السهو، كذا سجود السهو ليس يشرع للنفل في قول غريب يسمع. هذه هي القاعدة الحادي والثلاثون من القواعد الكلية الجزئية، وبعضهم يجعلها دون ذلك. وقوله: «النفل أوسع من الفرض» سيأتي إن شاء الله معناه بالأمثلة، ويريدون أنه يتوسع في النفل، فتجوز فيه أشياء لا يجوز مثلها في الفرض. قوله: «والنفل فيما قعدوه أوسع حكمًا من الفرض، وعنه فرعوا»: أصل هذه القاعدة أدلّة دلت على معنى هذه القاعدة. فمثلًا، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل في السفر على راحلته، ولكنه لم يصح أنه يصلي الفريضة على الراحلة، فدل على التوسع في النفل ما لا يتوسع في الفرض، كما في حديث أنس بالصحيحين وغيره من الأحاديث بهذا المعنى. ومنه كذلك -كما مر معنا قريبًا- يجوز للمتنفل أن يصلي قاعدًا من غير عذر، وله نصف أجر القائم، ولكن لا يجوز مثل ذلك في الفرض. فالنفل أوسع من الفرض، فدل هذا على أن النفل يتوسع فيه ما لا يتوسع في الفرض، وعلى هذا فرعوا مسائل. على أن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فهذا هو الأصل، ودل على الأصل أمثلة. فمثلًا، استقبال القبلة في السفر في الفرض يشدد فيه، وفي النفل لا يشدد فيه للحديث المتقدم كذلك. ومن أمثلته كذلك: النفل لا يشترط له تبييت النية في الصيام، ولكن الفرض لا بد له من ذلك، ولو في أول الشهر، على خلاف في تفاصيل في المسألة، كما هو معلوم في كتاب الصيام، ومرت معنا في دروس سابقة. ومنه كذلك: يجوز في صدقة النفل إعطاء غير الأصناف الثمانية، بينما صدقة الفرض لا يجوز إلا في الأصناف الثمانية. وهكذا قل في مسائل كثيرة يدل على صحة هذه القاعدة، والأدلة دلت على ذلك. ثم قال: «وقد يضيق النفل عنه في صور ترجع للأصل الذي قد استقر»: الأصل هو ما سبق، لكن في بعض المسائل. وقد هنا للتقليل، يعني استثنى من القاعدة أشياء، وفي بعض هذه الأشياء خلاف، يعني أن النفل يكون أضيق من الفرض في بعض المسائل، على خلاف القاعدة السابقة. ومثال ذلك قوله: «أي: ما يجوز للضرورة غدًا مقدرًا بقدرها مؤبدًا»، يعني هذا الاستثناء يدور حول معنى ما جاز للضرورة، فإنه يقدر بقدره في موضع الضرورة. فمثلًا -وسيأتي هذا في الأمثلة- قال: «ومنه: ليس يشرع التيمم للنفل في وجه له قد رسموا»: يعني يجوز إذا لم يوجد الماء أن يتيمم لصلاة الفريضة؛ لأن وقتها مضيق، لكن قالوا: لا يجوز في صلاة النافلة؛ لا يجوز في صلاة النافلة؛ لماذا قالوا؟ لأن النافلة يمكن أن يقضيها. والصحيح خلاف هذا، الصحيح: إذا جازت الفريضة جازت النافلة، على الصحيح، لكن قد يصح في بعض الصور، مثل إنسان ليس عنده سترة يستر عورته، الصحيح أنه يصلي ويتقي الله ما استطاع، حفاظًا على الوقت، وكونه يصلي كذلك قد يكون في صلاته شيء من التكشف لعورته زيادة، لكن لأجل الفريضة جاز ذلك. ولهذا يخفف الشر، فمثلًا قالوا: لو وجد لم يجد شيئًا يستتر به إلا ورق الشجر ستر به، أو لم يجد ما يستتر به إلا الطين تطين، يعني وضع الطين المبلول بالماء ليستر عورته قدر المستطاع. وإذا كانوا جماعة لم يصل الإمام أمامهم، بل صلى في صفهم، وهكذا مما ذكروه مما يخفف فيه الشر، وهذا لأجل حرمة الفريضة؛ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾. لكن النفل كونه يجلس ويستتر في زاوية خير له من أن يقوم يتنفل، فهذا صحيح. في مثل هذه المسألة يضيق في النفل ما لا يضيق في الفرض، وهكذا ما كان بمعناه مما فيه هذا الأمر. وقوله: «كذا سجود السهو ليس يشرع للنفل في قول غريب يسمع»: وهذا يدل أن هذا كذلك ضعيف. في قوله: «في قول غريب يسمع»، ومعنى أنه لا يشرع سجود السهو للمتنفل، وهذا غير صحيح، بل الصحيح سجود السهو للنفل وللفرض. ومن الأمثلة التي أشار إليها المعلق -وفيه خلاف- أن المفترض يجوز له أن يصلي إذا افتقد الطهورين الماء والتراب، مثل المربوط والمحبوس والمحروق لا يستطيع أن يستعمل الماء ولا التراب فيصلي. وهل يصلي الفرض ولا يصلي النفل؟ في الأول لا خلاف، ودل عليه حديث عائشة رضي الله عنها قبل النزول بآية التيمم في الصحيح، فإنهم صلوا بغير ماء ولا تراب حين افتقدوا الماء، وهي مسألة فاقد الطهورين. وهل يجوز أن يصلي مثل ذلك النفل؟ الصحيح يجوز، فما جاز في الفرض جاز في النفل. ومسألة العاري سبق التفصيل فيها. ومن المسائل المستثنى أنه يجوز في الفرض إذا ضاق وقته صلاة من يصلي وهو يدافع أحد الأخبثين، يدافع أحد الأخبثين أو كلاهما لضيق الوقت. وأما إذا اتسع الوقت فلا، لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافع الأخبثان، بخلاف النفل؛ فوقته موسع، فلا يصلي وهو مدافع ونحو ذلك في مسائل، لكن نعلم أن هذه المسائل بعضها فيها خلاف. قال رحمه الله تعالى. طيب، انتهى الوقت، نكمل هذا إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.