كتاب الحج  11

كتاب الحج 11

الدرس في كتاب الحج 11، باب الهدي والأضحية والعقيقة. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الهدي والأضحية والعقيقة وأحكامها العامة

يتم تعريف الهدي والأضحية والعقيقة وأحكامها، حيث يشمل الهدي ما يهدى إلى الحرم، والأضحية ما يذبح في عيد الأضحى، والعقيقة ما يعق به عن المولود. الهدي واجب في بعض الحالات بينما الأضحية والعقيقة سنة مؤكدة.

شروط وضوابط الأضحية وعدد المضحين

يتم تناول شروط الأضحية وعدد المضحين، حيث يشترط أن تكون الأضحية مسنة وثنية وخالية من العيوب. كما يبين جواز الاشتراك في الأضحية في البدنة والبقرة عن سبعة أشخاص.

أحكام متعلقة بالعقيقة والهدي والأضحية

يتم شرح أحكام العقيقة والهدي والأضحية، بما في ذلك أهمية العقيقة وفضلها، وحكم إعطاء الجزار أجرته من الأضحية أو الهدي، وأحكام الإشعار والتقليد للهدي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الهدي والأضحية والعقيقة. مر معنا وتكرر أن الباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد به ها هنا الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة حكم الهدي والأضحية والعقيقة. والهدي هو ما أهدي لله عز وجل في النسك، وقيل: ما أهدي للبيت الحرام. وقد تقدم معنا ما هو الهدي، كالذي يذبح في حج المتمتع والقارن، فإنه من الهدي. وهكذا ألحق به بعض أهل العلم كل ما كان فيه معنى الحرم والإحرام، فيدخل في ذلك دم الإحصار والتمتع والقران، وفدية الأذى والصيد. وكله فيه معنى الهدي. وهذه الأربعة الأصناف: دم الإحصار، ودم النسك في التمتع والقران، ودم فدية الأذى والصيد، دل عليها الدليل بالنص. وقد علمنا أن هناك أشياء أخرى كان فيها فتاوى صحابة وأقيسة. وأما الأضحية فهي التي تذبح في عيد الأضحى، وأما العقيقة فالتي يعق بها عن المولود. وكلها لا تكون إلا من بهيمة الأنعام بنص القرآن ونصوص السنة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله. وأما قول بعضهم في الهدي أنه ما يهدى إلى الحرم من نعم وغيرها، ليس مرادهم ما خرج عن بهيمة الأنعام، وإنما مرادهم ما كان من الإبل أو غيرها. هذا هو الصحيح. وقد يهدى شيء آخر من باب الصدقة، عموم الصدقة، لكن كشيء يذبح فهو من بهيمة الأنعام، أي الإبل والبقر والغنم. قال رحمه الله تعالى: تقدم ما يجب من الهدي وما سواه سنة. يعني أن الهدي على ما تقدم وصفه مما يهدى إلى الحرم أو ما تعلق به معنى وحكم الحرم والإحرام واجب. وعلى التفصيل هي أربعة، وعلى القول الأول هي ما يهدى في النسك، إثنان أو واحد، تستطيع تقول دم النسك واحد يدخل فيه التمتع والقران، وبالتفصيل خمسة. فالوجوب أخذ من الأمر به، فالأصل في الأمر للوجوب. قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ سماه هديا فهو واجب، لكن ما استيسر منه. قال العلماء: من تيسر له بدنة فبدنة، أو بقرة أو أقل شيء شاة. وأفضله ما يكون من البدن لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث فضل الجمعة: «فكأنما قرب بدنة»، فدل على أن أفضل شيء تقريب البدن. وهكذا في التمتع كذلك قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فسماه كذلك هديا. ومثله القران لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي»، حديث جابر في صحيح مسلم، فسماه هديا. وهكذا كذلك في كفارة الصيد قال الله عز وجل: ﴿وَهَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فسمى هذه الكفارة في الصيد هديًا وأمر به فهو واجب وهو هدي. فهذه كلها وكذلك في كفارة الأذى، قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وجاء في السنة ما يدل ويؤكد ذلك، فهو على التخير لكن مأمور به. قال: وما سواه سنة، يعني الأضحية والعقيقة، إلا أن الأضحية سنة مؤكدة تأكيدًا شديدًا. فإن الله عز وجل جعله شكرًا له على نعمته سبحانه وتعالى، بل على سائر نعمه. وقد رضي إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالتضحية بابنه طاعة لله، فكيف لا يطيعه المسلم في شيء ولهذا قال من قال من أهل العلم: لو لم يكن واجبًا لكره كراهة شديدة أن يتركها المسلم مع القدرة. وقد روي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا أحيانًا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبًا، يرفقون بالناس حتى لا يشقوا على أنفسهم فيظنوه واجبًا وليس بواجب. فالصحيح أنه ليس بواجب، لكنه مؤكد تأكيدًا شديدًا حتى صار كأنه واجب من شدة ومن كثرة ما ورد في الأمر به. وأما العقيقة فسأتي أنه كذلك، قال بعض أهل العلم: هو سنة مؤكدة، وقال بعضهم: بل هو واجب على المستطيع لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل غلام مرتهن بعقيقته». ففيه خلاف، والأضحية فيها خلاف كذلك. قال رحمه الله: وكذلك الأضحية والعقيقة، يعني مما كما قال سنة، لكن مؤكد تأكيدًا شديدًا. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه. قال: ولا يجزئ فيه إلا الجذع من الظأن وهو ما تم له نصف سنة، والثني من الإبل ما له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة. قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع لا تجوز في الأضاحي قبل هذا». دليل هذا الذي ذكره ما جاء في مسلم عن جابر بن عبد الله وفي معنى أحاديث كثيرة. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». فدل على ما ذكره، لأن المسنة هي الثني كما جاء مفسرًا في بعض الأحاديث الأخرى، بل وروايات في حديث جابر، وهي ما بلغت من الإبل خمس سنين، ومن البقر سنتان، ومن المعز سنة. وتفرقون بين المعز والضأن، الضأن هو ما فيه الصوف وله السبلة الكبيرة في ذنبه أو ذيله، والمعز ما ليس فيه الصوف وذنبه إلى الأعلى صغير. فالمعز سنة والضأن ستة أشهر، لأن الجذع من الضأن يعدل ما يعدله الثني من المعز. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا أحاديث كثيرة. قال بعض أهل العلم: ليس من شرطه السن، لكن من شرطه تحقق أن يكون مسنًا، أي تظهر أسنانه الأمامية وهو أن يكون ثنيًا. فإذا كان كذلك قبل السنة أجزأ، وإذا تأخر عن السنة قال العلماء: هذا خارج عن العادة، الغالب أنه لا يبلغ سنة إلا وقد صار مسنًا ثنيًا، فإن تأخر عن السنة فهو خارج عن العادة فيكون لعلة فيه لا يضر. وهذا هو الغالب وتتبع لمن عنده خبرة، الوصف أولى من السن. قال رحمه الله تعالى: لأن الحديث جاء في هذا لم يأت بالسن، قال: «لا تذبح إلا مسنة»، ومعنى مسنة أي ما كان ثنيًا ظهرت أسنانه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكبيرة التي لا تنقي». رواه الخمسة، صحيح رواه الخمسة. وهذا الحديث قد صح من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكما أشار كذلك في التعليق وهو يفيد اجتناب هذه الصفات وما كان بمعناها على الصحيح، لأن مفهوم العدد كما تقدم وتكرر لا يفيد الحصر، ولكن يفيد تأكيد المذكور ويلحق به ما كان بمعناه. فالشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، فالعوراء البين عورها لا تجزئ في الأضاحي ولا تجوز، فالعمياء من باب أولى. ولم يذكر العمياء لكن من باب أولى، مع التنبه أنه قال عليه الصلاة والسلام: «البين عورها»، فإذا لم يكن عورها بين كان فيها حول أو فيها جرح في العين لكن ليست عوراء فهذه لا تضر. ووجود غيرها أفضل الكاملة، لكن إذا لم يجد إلا هذه أجزأت، أما العوراء فلا. وهكذا المريضة هل بين مرضها؟ فإذا كانت جرباء فهو أشد لا تجزئ ولا يجوز. فإن كان المرض يسيرًا فيها عطاس لكن تأكل وتشرب وتمشي وعندها حليب والحمد لله كل شيء موجود فهذه مريضة لكن ليس بين مرضها. والعرجاء البين ضلعها وكذلك إذا كانت فالكسحة والمشلولة من باب أولى لا تجوز. ونلاحظ قوله عليه الصلاة والسلام: «البيّن ضلعها»، فإن كان العرج خفيفًا لا تكاد تميزه إلا إذا دققت هذا لا يضر على الصحيح، ووجود الكاملة أفضل. والكبيرة التي لا تنقي يعني كبيرة في السن ضعيفة ليست فيها من اللحم ما ينتفع بها فهذه لا تجزئ. فإذا كانت ضعيفة لسل أو غيره فهذا أشد. وإذا كانت كبيرة لكنها تنقي بعض الكبيرات كبيرة في السن ما شاء الله معمرة لكنها لحم كأنها شبه فهذه تجزئ. وإذا وجد غيرها مما هو أفضل فهذا هو الأفضل، فإذا أفاد الحديث اجتناب أربع صفات لا تجوز وما كان بمعناها أو أولى منها، وأن المطلوب اجتناب هذه الصفات الواضحة البينة وما كان دون ذلك فلا يضر. قال رحمه الله تعالى: وينبغي أن تكون كريمة كاملة الصفات هذا هو الأفضل والأكمل تعظيمًا لشعائر الله، لأنها من شعائر الله ومن الشكر لنعمة الله. والله يقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ وهي مورد الآية مورد هذا المعنى. وكذلك تكون بهذا طيبة والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ الذي يتصدق بالخبيث هذا البخيل الشحيح، فلا ينبغي أن يتصدق الإنسان إلا بأطيب ما يملك. وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين يعني كاملين الصفات ذبحهم بيده عليه الصلاة والسلام سمى وكبر، رواه البخاري مسلم من حديث أنس. قال رحمه الله تعالى: وكلما كانت أكمل فهي أحب إلى الله أعظم لأجر صاحبها. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم النحر في الحج مئة من الإبل، وصح أنه ضحى بكبشين، وصح أنه ذبح بقرة كما جاء في حديث عائشة. فالإنسان على حسب ما يتيسر، إن تيسر له ذبح حتى بدنة كاملة وإن لم يتيسر فبقرة، فإن لم يتيسر فشاة أو شاتان، إن تيسر شاتان فيحرص على الأفضل والأكمل. طيب إن قال قائل: في بلدنا لا يحبون لحم البقر أو لحم الإبل ويحبون لحم الغنم فهل الغنم أفضل؟ الجواب: إذا كان هو أنفع للفقراء وأنت ستوزعه فهو أفضل بهذا المعنى، أما بالنسبة للشرع فالترتيب بما سمعنا الإبل ثم البقر ثم الغنم، أي جنس الغنم معز وضأن. قال رحمه الله تعالى: وقال جابر: «نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام، البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة». رواه مسلم. وفي هذا دليل على أنه يجوز الاشتراك في البدنة وفي البقرة، يشتركون سبعة في البدنة وفي البقرة. وما جاء من أحاديث كحديث جابر وغيره أنهم ذبحوا عن البعير جعلوا في البعير عشرة. بعض أهل العلم ينتقد هذه الرواية، وعلى القول بتصحيحها فوجهوه بتوجيهات. ومن هذه التوجيهات أن هذا يحمل على غير الهدي، على غير الأضحية، أما في الأضحية فبالنص أنه عن سبعة. وقيل غير ذلك، لكن الظاهر والله أعلم أن الحديث فيه شيء من الشذوذ. قال رحمه الله تعالى: وتسن العقيقة في حق الأب عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة. قال صلى الله عليه وسلم: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويحلق رأسه ويسمى». صحيح رواه الخمسة. وهذا الحديث كذلك فيه حكم من أحكام العقيقة. والعقيقة كما أشار وهو قول لجماعة من أهل العلم سنة، أي مؤكدة. وذهب بعض أهل العلم إلى القول بالوجوب عند الاستطاعة لكونه كالرهن، والرهن ليس بنفل بل هو حق. فما دام سمي رهنا فهو أشد من أن يكون سنة. وهذا هو الراجح والله أعلم. فمن استطاع وجب في حقه شكرًا لله سبحانه وتعالى، ومن لم يستطع فمتى ما تيسر لأنه كالرهن مرهون بعقيقته. ولهذا كان بعض السلف يعق عن نفسه حتى إذا كبر إذا علم أنه لم يعق عنه. وقوله: في حق الأب، لأنه هو المسؤول عنه وهو الذي يشكر الله سبحانه وتعالى على هذا المولود. وقوله: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، لما جاء في حديث عائشة وغيرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك. ولا ينافيه ما جاء في حديث ابن عمر أنه عق عن الحسن والحسين شاة شاة. بعض أهل العلم انتقد هذه الرواية، وبعضهم صححها ولكن قال معناه أنه يجزئ لمن لا يستطيع شاة شاة، فمتى ما تيسر له أكمل الباقي. وإذا لم يتيسر فلا حرج عليه. وهذا واضح خصوصًا عند من يقول: إنه سنة مؤكدة. وأما من قال: إنه حق فيكون المعنى يجوز هذا ويجوز هذا. هذا وجه ومعنى آخر: أنه من لم يتيسر عقته ولو بشاة ويكمل متى ما تيسر الباقي. والتفريق بين الغلام والجارية شكرًا لله سبحانه وتعالى، وليس في هذا ظلم للمرأة لأن الذكر ليس كالأنثى كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ فالرجل ينتفع به في جوانب كثيرة والمرأة كذلك، لكن لما كان كذلك اقتضى ذلك أن يكون الشكر أكثر. قال رحمه الله تعالى: ويأكل من المذكورات ويهدي ويتصدق، ولا يعطي الجازر. وفي نسخة: الجزار. عندكم ماذا؟ الجازر كل النسخ أو في نسخة جزار، في نسخة الجزار. فالله أعلم أكثر النسخة الجازر، فلعل الصواب الجازر. فيكون هذا من المؤلف رحمه الله. والجزار هو الأفصح، قال: بل يعطيه هدية أو صدقة، ولا يعطي الجزار أجرته منها، بل يعطيه هدية أو صدقة يجوز إذا كان مستحقًا. وأما إذا لم يكن مستحقًا فلا يجوز. أما النهي عن إعطاء الجزار فلما جاء من حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنة، ومما أوصاه أن لا يعطي الجزار منها شيئًا، نهى عن ذلك. ومن ذلك أن لا تشارطه بسعر يكون معه اشتراط بهدية وصدقة. وهذا يحصل في هذه الأيام، يقول لك: تعطيني ولا ما تعطيني؟ تقول: بكم تذبح؟ يقول: تعطيني أو لا تعطيني. أولًا لا أقول له: ما سأعطيك حتى تتفق أنت وإياه على ماذا؟ على السعر الصحيح. وبعد ذلك إن أعطيته لم تكذب عليه لأنك لم تعطيه في مقابل ذبح. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يأكل لقول الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ويهدي ويتصدق لقوله سبحانه: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ وَالْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ففسر بأنه المحتاج والفقير والمسكين ومن يحضر. وكل هؤلاء في معنى الصدقة. هو الهدية في معنى الصدقة، هو الهدية. وهكذا صح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم معنا في حديث جابر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأخذ قطعة من كل واحدة منها وأكل من لحمها وشرب من مرقها ووزع الباقي. وقوله رحمه الله تعالى: بل يعطيه هدية أو صدقة، وليس فيه تحديد بالثلث، هذا هو الصواب. وأما ما اشتهر عند بعض الناس أنه يثلث ثلاث أثلاث فهذا ليس فيه دليل، وليس هناك شيء صحيح صريح يلزم بذلك خصوصًا أن بعض الناس يظنون أنه على وجه الإلزام. وهذه أحكام مختصرة ذكرها رحمه الله تعالى فيما يتعلق في باب الهدي والأضحية وهي أهم الأحكام. وهناك أحكام أخرى يذكرها بعض أهل العلم فيما يتعلق في هذا الباب. من ذلك أن من أهدى شيئًا ولم يحج أهدى شيئًا للحرم فلا يلزمه الإحرام ولا يحرم عليه شيء كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بهدي فلم يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم. وهكذا مما يذكر من الأحكام: يستحب الإشعار والتقليد للهدي، والإشعار جرحها في سنامها أي الكبير منها كالإبل والبقر الذي تتحمل هذا الجرح علامة، ويمسح الدم على هذا الكتف الأيسر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ويكون هذا علامة وإشعار للفقراء أن هذا هديا يرسل صدقة فيأتون ويتبعونه. وهكذا تعليق شيء عليها علامة. وكان العرب يعلقون عليها النعال ليس من باب دفع العين كما يظن بعض الناس اليوم، ولكن علامة أن هذا هديا مرسلا. فهذا هو مما يسن فيقلدها بشيء. واليوم إذا احتاج أن يقلد يجعل علامة كما يجعل في الهدي الذي يذبح في الحج توجد علامات بالماكينة تعرفون هذا الذي يوضع في الأذن، فمثل هذا علامة تكفي بأن هذا مما يذبح في الحج. لكن اليوم قل من يسوق معه هديا حتى يحتاج إلى إشعار أو تقليد. طيب هذه أهم الأحكام إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.