الدرس في كتاب الحج 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطعان الأول والثاني تعريف الحج وأحكامه وفقًا لكتاب 'منهج السالكين' للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، مع التركيز على الاستطاعة كشرط أساسي للحج، وشروط صحة الحج مثل الإسلام والعقل ووجود محرم للمرأة.
يتناول هذا الفصل حكم سفر المرأة بدون محرم، حيث يُشدد على ضرورة وجود محرم للمرأة عند السفر مهما كانت المسافة، استنادًا إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
يناقش هذا الفصل حكم الحج الناقص، حيث يوضح اختلاف أهل العلم في هذا الشأن، فمنهم من يرى صحة الحج مع الإثم، ومنهم من يرى نقصانه، ويُذكر أن النقاش سيستمر في درس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الحج، قال الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال: والاستطاعة أعظم شروطه، وهي ملك الزاد والراحلة بعد ضرورات الإنسان وحوائجه الأصلية، ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم إذا احتاجت إلى سفر. ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الموضع من كتابه «منهج السالكين وتوضيح الفقه بالدين» هذا الكتاب الذي يعتبر من أحسن وأعظم الكتب المختصرة في الفقه، فهو كتاب على اختصار حوى مباني رصينة ومعاني عظيمة. كفى به أن يكون مؤلفه هذا الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. قال في هذا الكتاب: كتاب الحج، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الحج، فالكتاب لغة ما خط على القرطاس لحفظه، ويأتي «كتاب» في لغة العرب بمعنى مكتوب، يأتي «فعال» بمعنى «مفعول». ومنه «كتاب» بمعنى مكتوب. والحج لغة مأخوذ من القصد والزيارة، مأخوذ من معنى القصد والزيارة، لكن كما تقدم وتكرر معنا في دروس كثيرة سابقة، القاعدة عند أهل العربية أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فمبنى «القصد» والزيارة ليس هو مبنى «الحج»، فدل على أن «الحج» قصد وزيارة بمعنى مخصوص. وأما في اصطلاح أهل العلم وبما دل عليه الشرع، فالحج له معنى اتفق العلماء على معناه بالجملة، وإن اختلفت تعبيراتهم بألفاظ هذا التعريف. والتعريف الجامع الذي تجتمع به المعاني المطلوبة بما دل عليه الشرع وبينه العلماء من ذلكم البيان، أنه: التعبد لله بقصد مكة والمناسك بصفة ووقت وشروط مخصوصة كما جاء في الشرع. فقول من قال من أهل العلم: التعبد لله، لأجل أن تخرج هذه الأعمال إذا كانت على غير وجه التعبد، وكل عبادة لابد لها من تعبد حتى تخرج عن معنى العادة. وهكذا كذلك قصد مكة، لأن هذه العبادة عبادة يُقصد بها مكة ولها أعمال مخصوصة كما يأتي إن شاء الله. وقولهم: والمناسك، أي وما يلحق مكة، لأن أعمال الحج لا تنحصر في مكة فقط، بل مكة وخارج مكة كعرفة، هي ليست من مكة، ومع ذلك فيها من مناسك الحج ما يدخل في عمل الحج. وقولهم: صفة ووقت وشروط مخصوصة، ذلك أن هذه الأقوال والأعمال في هذه البقاع لها الصفات ولها أوقات ولها شروط، فهي منضبطة بتلك الصفات وتلك الأوقات وتلك الشروط بما دل عليه دليل الشرع. قوله رحمه الله: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، المراد بالأصل ها هنا أي الدليل. ومما تميز به هذا الكتاب على اختصاره أنه جمع معنى الفقه بمعناه المحقق، وهو معرفة المسألة بدليلها. والآية ظاهرة في معنى الوجوب، فمن صيغ الوجوب كما نص عليه العلماء في كتب الفقه والأصول وشروح الحديث، تقديم ما حقه التأخير بما يفيد الحصر. فقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، في هذا التقديم معنى الفرضية. قال رحمه الله تعالى: والاستطاعة أعظم شروطه، أي الاستطاعة من أعظم شروط الحج. وينبغي أن نعلم هنا أن للحج شروطًا تتعلق بالصحة، وشروطًا تتعلق بالاستطاعة. فمن شروط الصحة أولًا الإسلام، فلا يقبل الحج من كافر ولا من مشرك. فمثلا على سبيل المثال مما ابتليت به المجتمعات، وهو حال الكثير إلا ممن رحم الله، ترك الصلاة، وترك الصلاة من معاني الكفر في دين الإسلام. ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة». إذا كان كذلك، فكيف يصح الحج من تارك صلاة يتعب نفسه ويتعب أهله وراحلته ويذهب بماله، ثم لا يقبل منه الحج؟ لأن الحج إنما يقبل من المسلمين المؤمنين، وهذا بنص أدلة السنة بل والكتاب. وهكذا كذلك من حج وفعل ما ينقض الإسلام من شرك أو نفاق أو ما كان بمعناه، وما أكثر ذلك في أوساط المسلمين، ربما يذهب إلى الحج وهو يعتقد النفع والضر في قبر من القبور أو ولي من الأولياء أو صالحًا من الصالحين، فيكون حجه باطلًا مردودًا عليه لوقوع الشرك منه، والعياذ بالله. ومن هذه الشروط من شروط الصحة كذلك العقل، فلا يصح الحج من غير عاقل، هذا باعتبار حجة الإسلام. أما أجر الحج للصغير الذي لا يعقل، فهذا أمر آخر، ولهذا فرق العلماء بين حج النفل وما فيه أجر. **تنسيق النص:** الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الحج، قال الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قال: والاستطاعة أعظم شروطه، وهي ملك الزاد والراحلة بعد ضرورات الإنسان وحوائجه الأصلية، ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم إذا احتاجت إلى سفر. ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الموضع من كتابه «منهج السالكين وتوضيح الفقه بالدين» هذا الكتاب الذي يعتبر من أحسن وأعظم الكتب المختصرة في الفقه، فهو كتاب على اختصار حوى مباني رصينة ومعاني عظيمة. كفى به أن يكون مؤلفه هذا الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. قال في هذا الكتاب: كتاب الحج، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الحج، فالكتاب لغة ما خط على القرطاس لحفظه، ويأتي «كتاب» في لغة العرب بمعنى مكتوب، يأتي «فعال» بمعنى «مفعول». ومنه «كتاب» بمعنى مكتوب. والحج لغة مأخوذ من القصد والزيارة، مأخوذ من معنى القصد والزيارة، لكن كما تقدم وتكرر معنا في دروس كثيرة سابقة، القاعدة عند أهل العربية أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فمبنى «القصد» والزيارة ليس هو مبنى «الحج»، فدل على أن «الحج» قصد وزيارة بمعنى مخصوص. وأما في اصطلاح أهل العلم وبما دل عليه الشرع، فالحج له معنى اتفق العلماء على معناه بالجملة، وإن اختلفت تعبيراتهم بألفاظ هذا التعريف. والتعريف الجامع الذي تجتمع به المعاني المطلوبة بما دل عليه الشرع وبينه العلماء من ذلكم البيان، أنه: التعبد لله بقصد مكة والمناسك بصفة ووقت وشروط مخصوصة كما جاء في الشرع. فقول من قال من أهل العلم: التعبد لله، لأجل أن تخرج هذه الأعمال إذا كانت على غير وجه التعبد، وكل عبادة لابد لها من تعبد حتى تخرج عن معنى العادة. وهكذا كذلك قصد مكة، لأن هذه العبادة عبادة يُقصد بها مكة ولها أعمال مخصوصة كما يأتي إن شاء الله. وقولهم: والمناسك، أي وما يلحق مكة، لأن أعمال الحج لا تنحصر في مكة فقط، بل مكة وخارج مكة كعرفة، هي ليست من مكة، ومع ذلك فيها من مناسك الحج ما يدخل في عمل الحج. وقولهم: صفة ووقت وشروط مخصوصة، ذلك أن هذه الأقوال والأعمال في هذه البقاع لها الصفات ولها أوقات ولها شروط، فهي منضبطة بتلك الصفات وتلك الأوقات وتلك الشروط بما دل عليه دليل الشرع. قوله رحمه الله: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، المراد بالأصل ها هنا أي الدليل. ومما تميز به هذا الكتاب على اختصاره أنه جمع معنى الفقه بمعناه المحقق، وهو معرفة المسألة بدليلها. والآية ظاهرة في معنى الوجوب، فمن صيغ الوجوب كما نص عليه العلماء في كتب الفقه والأصول وشروح الحديث، تقديم ما حقه التأخير بما يفيد الحصر. فقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، في هذا التقديم معنى الفرضية. قال رحمه الله تعالى: والاستطاعة أعظم شروطه، أي الاستطاعة من أعظم شروط الحج. وينبغي أن نعلم هنا أن للحج شروطًا تتعلق بالصحة، وشروطًا تتعلق بالاستطاعة. فمن شروط الصحة أولًا الإسلام، فلا يقبل الحج من كافر ولا من مشرك. فمثلا على سبيل المثال مما ابتليت به المجتمعات، وهو حال الكثير إلا ممن رحم الله، ترك الصلاة، وترك الصلاة من معاني الكفر في دين الإسلام. ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة». إذا كان كذلك، فكيف يصح الحج من تارك صلاة يتعب نفسه ويتعب أهله وراحلته ويذهب بماله، ثم لا يقبل منه الحج؟ لأن الحج إنما يقبل من المسلمين المؤمنين، وهذا بنص أدلة السنة بل والكتاب. وهكذا كذلك من حج وفعل ما ينقض الإسلام من شرك أو نفاق أو ما كان بمعناه، وما أكثر ذلك في أوساط المسلمين، ربما يذهب إلى الحج وهو يعتقد النفع والضر في قبر من القبور أو ولي من الأولياء أو صالحًا من الصالحين، فيكون حجه باطلًا مردودًا عليه لوقوع الشرك منه، والعياذ بالله. ومن هذه الشروط من شروط الصحة كذلك العقل، فلا يصح الحج من غير عاقل، هذا باعتبار حجة الإسلام. أما أجر الحج للصغير الذي لا يعقل، فهذا أمر آخر، ولهذا فرق العلماء بين حج النفل وما فيه أجر. قوله رحمه الله تعالى: ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم إذا احتاجت إلى سفر، يعني إذا كان بيتها يبعد عن مكة مسافة سفر، فلابد لها من محرم. أما إذا كان بيتها داخل مكة، فلا تحتاج إلى محرم، لكن يستحب في حقها محرم. قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج من اعتكافه ليوصل صفية إلى بيتها. والسبب كما ذكر العلماء وأهل التاريخ والسير، أن صفية تزوجها متأخرًا عليه الصلاة والسلام، وكانت حجر أزواجه ملتصقة بالمسجد، أما حجرت صفية فكانت بعيدة عن المسجد. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءت صفية تزوره، والحديث في الصحيحين. جاءت صفية تزوره وهو معتكف في المسجد، تزوره في الليل تتفقد زوجها ماذا يحتاج. وفي هذا مشروعية زيارة المرأة لزوجها المعتكف في المسجد إذا لم يكن فيه فتنة. والظاهر أنه لم يكن في المسجد أحد كما سيأتي بالحديث. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ليردها إلى بيتها من المسجد. وفي هذا دليل على جواز خروج المعتكف للحاجة الملحة، ليس فقط للضرورة بل للحاجة الملحة. فخرج معها لأن الوقت يقتضي ذلك. فلما كان في الطريق رآه رجلان من الأنصار فأسرعا، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنها صفية». فقالوا: استغفر الله يا رسول الله. قال: «إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شرًا». الشاهد من الحديث، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رافق صفية في مسافة لا تزيد من هنا إلى آخر الشارع في خلف المسجد، لأن بيت صفية كان في مؤخرة المسجد، وليس متصلًا بالمسجد، لكن قريب من المسجد من مؤخرته. ومع ذلك خرج ليوصلها. فكيف بمن تحج أيامًا وتذهب وتنتقل؟ فإنه لا شك أن الأحوط والأولى والأكمل إن لم يكن واجبًا عند وجود المفسدة، فإذا وقعت مفسدة فهو يجب لا شك. فنقول: يرافقها محرمها. وأما إذا كانت المسافة مسافة سفر، فلا يجوز لها أن تحج، بل نص بعض أهل العلم أنها إذا حجت فحجها باطل. وهذا قول جماعة من أهل العلم. قولهم يقتضي أن يخاف المسلم والمسلمة من بطلان الحج. في قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم». منها جاء في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر، حديث أبي هريرة في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في الصحيحين، وحديث ابن عمر في مسلم، وحديث ابن عباس في مسلم. وجاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى. وفي حديث ابن عباس في مسلم كذلك: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فيه الإطلاق. لأنه جاء في بعض الروايات: «لا تسافر المرأة يومًا وليلة». وجاء في رواية: «لا تسافر المرأة ثلاث أيام بليالهن». وجاء في رواية: «لا تسافر المرأة يومًا وليلتين». فذهب بعض أهل العلم إلى أن من أهل الرأي إلى أن ما زاد عن ذلك ما كان مثل هذا وزاد فهو الممنوع، وما كان دون ذلك فهو المأذون. وهذا غير صحيح، لأنه جاء في حديث ابن عباس إطلاق المنع والتحريم. ففي حديث ابن عباس ليس مقيد لا بيوم ولا بليلة ولا بأكثر ولا بأقل، فدل على أن كل ما يسمى بالشرع والعرف سفرًا، فلا يجوز أن تسافر المرأة فيه إلا مع ذي محرم، ولو كان حجًا. وننبه هنا بمسألة أخرى، ونقف هنا وقفة في هذه المسألة، لأنه يكثر التشويش على بعض عوام المسلمين من قبل بعض دعاة السوء والضلال في الإضرار بحجهم. فبعض أهل الرأي في هذا الزمان يتفلسف فيقول: قد قيل أن المطلق إذا قيد بأكثر من قيد فإنه يلغى، فإنه يقيد بأقل قيد فيه. فيقال: هذا الكلام غير صحيح، بل الذي نص عليه المحققون من أهل العلم أن المطلق إذا قيد بأكثر من قيد دل على أن ذلك التقييد ملغى، وأن المقصود منه إيراد الشيء على ما جرى عليه الغالب. والغالب أن سفرهم في ذاك الزمان يوم أو يوم وليلة أو يوم وليلتين أو أكثر من ذلك. ولا يعني أنه إذا وجد سفر أقل من ذلك فإنه لا يحتاج لهذا الشرط. ولهذا كان الصحيح: كل ما يسمى سفرًا، ولو كان ساعة بالطائرة، فإنه يجب فيه المحرم. حتى لا يقول أن قائل اليوم السفر ساعة واحدة فقط، أو ربما في بعض البلاد نصف ساعة، فهل هذا يعني أنه يسقط هذا الشرط؟ الجواب: لا يسقط هذا الشرط. ويقول بعض الشافعية: يجوز سفر المرأة مع مجموعة النساء. ويستدلون بحديث صحيح البخاري: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججنا في عهد عمر مع عثمان، وليس معهن محرم. والجواب: هذا اللفظ بهذا الإطلاق غير صحيح. وإنما الذي ورد: أنهن حججن مع عثمان. ولا يلزم كونهن حججن مع عثمان أن يكون عثمان هو المحرم لهن، أو أن كونهن جماعة من النساء أسقط المحرمية. فإن عدم الذكر أو عدم النقل ليس نقلًا للعدم، قاعدة عند أهل الفقه والأصول: عدم النقل ليس نقلًا للعدم. فإذا كان كذلك، فهذا معناه أن هذا لا يصح الاستدلال به. بل قد صح أن عائشة رضي الله عنها خرجت ومعها ابن أختها. فلا يمنع أن يكون غيرها ممن خرج للحج كان معها محرم لم يذكر في الحديث. وبهذا نعلم بطلان من استدل بهذا الأثر. فالخلاصة: يجب على المرأة إذا أرادت الحج أن تسافر مع محرم. فإذا لم تفعل فهي آثمة، وحجها باطل عند قول بعض أهل العلم. وعند بعض أهل العلم حجها صحيح مع الإثم، فهو ناقص. طيب نكتب بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.