الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 18، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
وقعت غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، حيث نصر الله المسلمين على المشركين بعد استشارة النبي لأصحابه. يشرح الشيخ العثيمين أسباب الغزوة ومجرياتها.
استعد المسلمون للقتال مع النبي، ونزلوا بدرًا بعد مشورة الحباب بن المنذر، وبنوا عريشًا للنبي على تل مشرف، ثم دعا النبي ربه بالنصر.
انتصر المسلمون في غزوة بدر، وقتلوا وأسروا عددًا كبيرًا من المشركين، واستشار النبي الصحابة في الأسرى، وتعد هذه الغزوة درسًا في التوكل على الله.
يشدد المقطع على أهمية الصبر والتقوى لتحقيق الفلاح، ويتضمن دعاءً بالنصر للإسلام والثبات عليه حتى الممات.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليق على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الثامن عشر في غزوة بدر. الحمد لله القوي المتين، القاهر الظاهر، الملك الحق المبين، لا يخفى على سمعه خفي الأنين، ولا يعزب عن بصره حركات الجنين، ذل لكبريائه جبابرة السلاطين، وقضى القضاء بحكمته، وأحكم الحاكمين، أحمده حمد الشاكرين، وأسأله معونة الصابرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى على جميع المرسلين، المنصور ببدر بالملائكة المنزلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا. إخواني، في هذا الشهر المبارك نصر الله المسلمين في غزوة بدر الكبرى على أعدائهم المشركين، وسمى ذلك اليوم يوم الفرقان؛ لأنه سبحانه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر رسوله والمؤمنين، وخذر الكفار المشركين. كان ذلك في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة. وكان سبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن أبا سفيان قد توجه من الشام إلى مكة بعير قريش، فدعى أصحابه إلى الخروج إليه لأخذ العير؛ لأن قريشًا حرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ليس بينه وبينهم عهد، وقد أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، وقاموا ضد دعوتهم دعوة الحق، ولأنهم اعتدوا على المسلمين بالقتل والسلب والتعذيب وأخذ أموال المهاجرين والأنصار. فأذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، فأمر أصحابه في اليوم الثامن من رمضان أن يعترضوا عير قريش الآتية من الشام إلى مكة. وكان المتوقع أن يلاقوا العير في الجحفة، ولكن كان لله حكمة أنهم لم يلاقوا العير، فوقع القتال بغير ميعاد. قال: فكانوا مستحقين لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعيرهم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا على فرسين وسبعين بعيرًا يتعقبونها، منهم سبعون رجلًا من المهاجرين، وقيل: فرس واحد للمقداد. والباقون من الأنصار، يقصدون العير لا يريدون الحرب، ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد؛ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ويتم ما أراد. فإن أبا سفيان علم بهم، فبعث صارخًا إلى قريش يستنجدهم ليحموا عيرهم، وترك الطريق المعتادة وسلك ساحل البحر، فنجا. أما قريش، فإنه لما جاءهم الصارخ خرجوا بأشرافهم عن بكرة أبيهم في نحو ألف رجل، معهم مئة فرس وسبعمائة بعير، بطرًا ورئاء الناس، ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط. ومعهم القيان يغنين بهجاء المسلمين. فلما علم أبو سفيان بخروجهم بعث إليهم يخبرهم بنجاته ويشير عليهم الرجوع وعدم الحرب، فأبوا ذلك. وقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نبلغ بدرًا ونقيم فيه ثلاثًا، ننحر الجزور، ونقيم الطعام، ونسقي الخمر، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدًا. وهذا هو قول الله عز وجل: ﴿بطرًا ورئاء الناس﴾. أرادوا البطر والرياء، فلهذا لم يرجعوا، مع أن العير نجت. فلم يكن القصد هو العير فقط، أرادوا البطر والرياء والتعالي على الناس، حتى كما قال: وقد جاء هذا بالسيرة بأسانيد حسنة، كما قال أبو جهل: حتى يسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما علم بخروج قريش جمع من معه من الصحابة، فاستشارهم. وقال: إن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، إما العير أو الجيش. فقام المقداد بن الأسود، وكان من المهاجرين، فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله عز وجل، فوالله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾، ولكن نقاتل عن يمينك ومن بين يديك ومن خلفك. ومع ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقض بشيء، لم يزل ساكتًا. وقام سعد بن معاذ، سيد الأوس، فقال: يا رسول الله، لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقًا عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم؛ لأن هذا هو الذي وقع بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعوا به في مكة. قال: وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، امض حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا فيه تبع لأمرك. فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البركة من غمدان، لنسيرن معك، ولئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته، لنخوضنه معك. وما نكره أن تلقى العدو بنا غدًا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك. فسر النبي صلى الله عليه وسلم بما سمع من كلام المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، وقال: سيروا وأبشروا، فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. وأصل هذه القصة، قصة غزوة بدر، في الصحيحين، لكن ما ذكره الشيخ رحمه الله هنا ذكره على سياق ما ذكره ابن هشام وغيره من أهل السير. وبعض ما ذكره أهل السير بلاغات ومراسيل ومعضلات، وقليل منه مما جاء في الصحيحين أو خارج الصحيحين بأسانيد صحيحة. قال رحمه الله تعالى: وقال: سيروا وأبشروا، فوالله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. فسار النبي صلى الله عليه وسلم بجنود الرحمن حتى نزلوا أدنى ماء من مياه بدر. فقال له الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلك الله ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله ونغور ما وراءه من القليب، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه، فنشرب ولا يشربون. فاستحسن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرأي، ونهض. فنزل بالعدو، فنزل بالعدوة الدنيا مما يلي المدينة، وقريش بالعدوة القصوى مما يلي مكة. يعني: أخذ المكان الذي هو في جهة المدينة، وأخذ المكان الذي في جهة مكة. قال: وأنزل الله تلك الليلة مطرًا كان على المشركين وابلًا شديدًا ووحلًا زلقًا يمنعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلًا طهرهم، واضطأ لهم الأرض. يعني: كان في جهة المشركين اجتماع الماء أكثر. فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم في جهة المدينة، ونزل المشركون في جهة مكة، وجاء المطر، اجتمع الماء في جهة الأدنى الذين في جهة الانخفاض، وهم المشركون في جهة مكة. وهذا من أسباب النصر التي هيأها الله عز وجل للمسلمين. قال: وبنى المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشًا على تل مشرف على ميدان الحرب، وكان المسلمون في الجهة المرتفعة، والمشركون في الجهة المنخفضة. قال: ثم نزل صلى الله عليه وسلم من العريش، فسوى صفوف أصحابه، ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده إلى مصارع المشركين ومحلات قتلهم. وهذا بوحي من الله سبحانه وتعالى. فقد دعا الله عز وجل، كما جاء في الأحاديث الصحيحة في تلك الليلة، إلى فجر ذاك اليوم، وهو يدعو الله عز وجل أن ينصره، وأن لا يهلك هذه العصابة؛ فإنه إن يفعل لن يكون أحد يعبد الله لا يشرك به شيئًا. يعني: هذه هي بقية أهل الإسلام في الأرض. فاستجاب الله عز وجل دعاءه، وما ألح به عليه سبحانه وتعالى، أجاب نبيه عليه الصلاة والسلام. ومما أوحى إليه أمر النصر ومواضع مصارع المشركين. قال: فلما قال: هذا مصرع فلان إن شاء الله، هذا مصرع فلان... فما جاوز أحد منهم موضع إشارته. ثم نظر صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وإلى قريش، فقال: اللهم هذه قريش جاءت بفخرها وخيلائها وخيلها تحادك وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد، اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد. واستنصر المسلمون ربهم واستغاثوه، فاستجاب لهم، كما قال تعالى: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلك فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار﴾. قال: ثم تقابل الجمعان، وحمي الوطيس، واستدارت رحى حرب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش معه أبو بكر وسعد بن معاذ حرسانه، فما زال يناشد ربه ويستنصره ويستغيثه. فأغفى إغفاءة، ثم انتبه يقول: «سيهزم الجمع ويولون الدبر». وحرض أصحابه على القتال، وقال: والذي نفس محمد بيده، إن يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة. فقام عمير بن الحمام الأنصاري، وبيديه تمرات يأكلهن، فقال: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: بخٍ بخٍ يا رسول الله، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. ثم ألقى التمرات، وقاتل حتى قتل، رضي الله عنه وأرضاه. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفًا من تراب أو حصى، فرمى به القوم، فأصابت أعينهم، فما منهم واحد إلا ملأت عينه، وشغلوا بالتراب أعينهم، آية من آيات الله عز وجل. فهزم جمع المشركين، وولوا الأدبار، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، قتلوا سبعين رجلًا وأسروا سبعين. أما القتلى، فألقي منهم أربعة وعشرون رجلًا من صناديدهم في قليب من قُلُب بدر. يعني: من حفريها، من آبارها. منهم أبو جهل، وشيبة بن ربيعة، وأخوه عتبة، وابنه الوليد بن عتبة. وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة، فدعا على هؤلاء الأربعة. يعني: بأسمائهم وعيانهم. قال: فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى، قد غيرتهم الشمس. وكان يومًا حارًا، تغيروا في يوم واحد. قال: وفيه أيضًا: أن أبي طلحة رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر، خبيث مخبث. يعني: بئر من آبار بدر، مشهورة بالآبار إلى يومنا هذا، لمن يسير بين المدينة ورابغ، فإنه أو ينبع يجد بدرًا في طريقه، في يسار السائر من المدينة إلى ينبع. قال: وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث، أمر براحلته فشد عليها، ثم مشى، واتبعه أصحابه، حتى قام على شفة الرَكِي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإننا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا؟ قال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. وهل هذا عام في كل ميت؟ الصحيح: أنه ليس عامًا في كل ميت، بل هو خاص في هؤلاء المشركين وما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم. وإلا، فالأحاديث من الكتاب والسنة تدل على أن الأرواح بعد وضع الميت في القبر، وذهاب الناس عن الميت، تذهب، فيصير الأموات لا يسمعون ولا يدركون ما حولهم، لعموم قول الله عز وجل: ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بهذا المعنى. وأما حديث سمع قرع النعال، فهو خاص بمن أدخل إلى القبر، فيدعى له، وبعد ذلك إذا انصرف الناس، لا يسمع الميت شيئًا. وبعض تفاصيل المسألة فيها خلاف. وهذا هو الصحيح جمعًا بين الأدلة، فهي قضية عين. وأما الأسرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الصحابة فيهم. وكان سعد بن معاذ قد ساءه أمرهم، وقال: كانت أول وقعة أوقعها الله في المشركين. وكان الإضرار في الحرب أحب إليه من استفاء الرجال. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم. فتمكن علي من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان -يعني قريبًا له- فأضرب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. وقال أبو بكر رضي الله عنهم: بل أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفدية. فكان أكثرهم يفتدي بالمال، من أربعة آلاف درهم إلى ألف درهم. ومنهم من افتدى بتعليم صبيان أهل المدينة الكتابة والقراءة. ومنهم من كان فداؤه إطلاق مأسور عند قريش من المسلمين. ومنهم من قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرًا لشدة أذيته. ومنهم من منع عليه بدون فداء للمصلحة. وبهذا دليل: أن ولي الأمر يتصرف في الأسرى بما يراه أصلح. يتصرف في الأسرى بما يراه أصلح. وهذا هو القول الراجح في مسألة الأسرى. ليس دائمًا يكون الفداء، وليس كل أحد يكون له القتل، وليس كل أحد يكون له العفو، بل بحسب المصلحة. قال: هذه غزوة بدر، انتصرت فيها فئة قليلة على فئة كثيرة، فئة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة. انتصرت الفئة القليلة؛ لأنها قائمة بدين الله، تقاتل لإعلاء كلمته والدفاع عن دينه، فنصرها الله عز وجل. وفي هذه القصة أيضًا عبرة وعظة، وهي: أن المؤمن الموحد لا ينبغي أن يتعلق قلبه بالأسباب أعظم من تعلقه بالله العظيم مسبب الأسباب، فيأخذ بالأسباب المستطاعة، ويتوكل على الله، ويثق به سبحانه. فمهما أقبلت الأسباب أو أدبرت، ما دام وهو ممتثل لأمر الله، يعلم أن ما اختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، ولو رأى أن لنفسه ما ليس بخير، فهو ليس كذلك، ما دام وهو اختيار الله. ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾. قال رحمه الله: قال: فقوموا بدينكم أيها المسلمون لتنتصروا على عداكم. «واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون». اللهم انصرنا بالإسلام، واجعلنا من أنصاره والدعاة إليه، وثبتنا عليه إلى أن نلقاك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.