الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أوصاف أهل الجنة كما ذكرها العلامة ابن عثيمين، ويُفصّل الصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون للوصول إلى الجنة مثل التقوى والإنفاق في السراء والضراء.
يتناول هذا الفصل صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس الأعلى، منها الخشوع في الصلاة والإعراض عن اللغو وأداء الزكاة وحفظ الفروج والوفاء بالأمانات والعهد.
يتناول هذا الفصل الأعمال التي توجب دخول الجنة مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مثل المحافظة على الصلاة والوفاء بالعهد وكثرة السجود والصيام والحج المبرور.
يذكر هذا الفصل بعض الأحاديث النبوية التي تبين أعمال أهل الجنة والتماس العون من الله للسير على هذا الطريق.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليق على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الرابع والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الرابع والعشرون في أوصاف أهل الجنة، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه، اللهم آمين. قال: الحمد لله الذي كوّن الأشياء وأحكمها خلقًا، وفتق السماوات والأرض وكانتا رتقًا، وقسم بحكمته العبادة فأسعد وأشقى، جعل للسعادة أسبابًا فسلكها من كان أتقى، فنظر بعين البصيرة إلى العواقب فاختار ما كان أبقى. أحمده وما أقضي له بالحمد حقًا، وأشكره ولم يزل الشكر مستحقًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مالك الرّقى بكلها رقًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أكمل البشر خلقًا وخلقًا، صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الحائز فضائل الأتباع سبقًا، وعلى عمر العادل فما يحابي خلقًا، وعلى عثمان الذي استسلم للشهادة وما توقى، وعلى علي بايع ما يفنى ومشتري ما يبقى، وعلى آله وأصحابه الناصرين لدين الله حقًا، وسلم تسليمًا. قال: إخواني، سمعتم أوصاف الجنة ونعيمها وما فيها من السرور والفرح والحبور، فوالله إنها لجديرة بأن يعمل لها العاملون، وتنافس فيها المتنافسون، ويفني الإنسان عمره في طلبها زاهدًا في الدون. فإن سألتم عن العمل لها والطريق الموصل إليها، فقد بينه الله فيما أنزله من وحيه على أشرف رسله. قال الله عز وجل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:133-135]. فهذه عدة أوصاف من أوصاف أهل الجنة، الوصف الأول: المتقين، وهم الذين اتقوا ربهم باتخاذ الوقاية من عذابه بفعل ما أمرهم به طاعة له ورجاء لثوابه، وترك ما نهاهم عنه طاعة له وخوفًا من عقابه. وسيسرد الشيخ رحمه الله ههنا عددًا من الصفات التي تدخل إلى جنة الله سبحانه وتعالى، وأول هذه الصفات التقوى، فإن الله عز وجل وصف هذه الجنة، ثم إنه سبحانه وتعالى أعدها للمتقين، فمن اتقى الله عز وجل حق التقوى -وهذا هو المهم- فهو مستحق بفضل من الله أن يدخل الجنة لا بعمله، ولكن بفضل من الله سبحانه وتعالى، وعمله سبب جعله الله عز وجل يدخل من مَشِيئَتِهِ من عباده إلى جنته، ومن الأعمال: التقوى، ولكن التقوى المراد بها أن تؤدّى على حقيقتها. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران:102]، الكثير منا يعرف معنى التقوى، ولكن ليس الشأن أن تعلم معنى التقوى، وإنما الشأن كل الشأن أن تحقق حقيقة التقوى في أقوالك وأعمالك ومواقفك كلها وسائر حياتك. قال رحمه الله: الوصف الثاني: الذين ينفقون في السراء والضراء، فهم ينفقون ما أُمِرَ بإنفاقه على الوجه المطلوب منهم من الزكاة والصدقات والنفقات على من له حق عليهم، والنفقات بالجهاد وغيره من سبل الخير، ينفقون ذلك في السراء والضراء، لا تحملهم السراء والرخاء على حب المال والشح فيه طمعًا في زيادته، ولا تحملهم الشدة والضراء على إمساك المال خوفًا من الحاجة إليه. وكما ذكر رحمه الله: النفقات عامة تشمل الواجبات بأنواعها مما يتعلق بحق الله، وما يتعلق بحق المخلوقين، وما كان كذلك على وجه الاستمرار، أو ما كان يعرض بعارض على الإنسان، فكل ذلك من أسباب دخول جنته سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: الوصف الثالث: والكاظمين الغيظ، وهم الحابسون لغضبهم إذا غضبوا، فلا يعتدون ولا يحقدون على غيرهم بسببه. قال: الوصف الرابع: والعافين عن الناس، يعفون عن من ظلمهم واعتدى عليهم، فلا ينتقمون لأنفسهم مع قدرتهم على ذلك. وفي قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:134]، إشارة إلى أن العفو لا يمدح إلا إذا كان من الإحسان، وذلك بأن يقع موقعه ويكون إصلاحًا، فأما العفو الذي فازداد به جريمة المعتدي فليس بمحمود ولا مأجور عليه. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:40]، وهذا ظاهر، ولهذا صار العفو عن المجرم المتجبر المتكبر لا يعد من الإحسان؛ لأنه يزيد في عدوانه، بل مثل هذا لا يعفى عنه، أما التائب المنكسر الذي اعترف بذنبه وما عليه من حق، وانكسر لله عز وجل، فهذا يعان على طريق الخير بأن يعفى عنه، فإذا هناك فرق، ليس كل أحد يعفى عنه. قال: الوصف الخامس: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. قال: الفاحشة ما يستفحش من الذنوب، وهي الكبائر كقتل النفس المحرم بغير حق، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، والزنا والسرقة ونحوها من الكبائر، وأما ظلم النفس فهو أعم فيشمل الصغائر والكبائر، فهم إذا فعلوا شيئًا من ذلك ذكروا عظمة من عصوه فخافوا منه، وذكروا مغفرته ورحمته فسعوا في أسباب ذلك فاستغفروا لذنوبهم بطلب سترها والتجاوز عن العقوبة عليها. وفي قوله: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:135]، إشارة إلى أنهم لا يطلبون المغفرة من غير الله؛ لأنه لا يغفر الذنوب سواه، وفيه كذلك أن التوبة تجب ما قبلها؛ لأن هؤلاء الذين فعلوا الفواحش استحقوا النار وغضب الله وعقابه بالدنيا قبل الآخرة، ولكن لما تابوا بهذا الاستغفار الصادق وأنابوا، غفر الله لهم فأدخلهم جنته. قال: الوصف السادس: ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أي لم يستمروا على فعل الذنب وهم يعلمون أنه ذنب، ويعلمون عظمة من عصوه، ويعلمون قرب مغفرته، بل يبادرون إلى الإقلاع عنه والتوبة منه. فالإصرار على الذنوب مع هذا العلم يجعل الصغائر كبائر، وتدرج بالفاعل إلى أمور خطيرة صعبة، وأعظمها أن يدمن هذا المذنب هذه الذنوب فيكون من الصعب خروجه منها. قال: وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:1-11]. فهذه الآيات الكريمة جمعت عدة أوصاف من أوصاف أهل الجنة، الوصف الأول: المؤمنون الذين آمنوا بالله وبكل ما يجب الإيمان به من ملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، آمنوا بذلك إيمانًا يستلزم القبول والإذعان والانقياد بالقول والعمل. الوصف الثاني: الذين هم في صلاتهم خاشعون، قال: أي حاضرة قلوبهم، ساكنة جوارحهم، يستحضرون أنهم قائمون في صلاتهم بين يدي الله عز وجل يخاطبونه بكلامه، وتقربون إليه بذكره، ويلجؤون إليه بدعائه، فهم خاشعون بظواهرهم وبواطنهم، وهذا هو الخشوع: السكون بالإقبال على الله والانصراف عما سوى الله. قال: الوصف الثالث: والذين هم عن اللغو معرضون، واللغو كل ما لا فائدة فيه ولا خير من قول أو فعل، فهم معرضون عنه لقوة عزيمتهم وشدة حزمهم، لا يمضون أوقاتهم الثمينة إلا فيما فيه فائدة. وكما حفظوا صلاتهم بالخشوع، حفظوا أوقاتهم عن الضياع، وإذا كان من وصفهم الإعراض عن اللغو وهو ما لا فائدة فيه، فإعراضهم عما فيه مضرة من باب أولى. قال: الوصف الرابع: والذين هم للزكاة فاعلون، قال: يحتمل أن المراد بالزكاة القسط الواجب دفعه من المال الواجب زكاته، ويحتمل أن المراد بها كل ما تزكو به نفوسهم من قول أو عمل، وكل المعنيين يدخل. قال: الوصف الخامس: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، قال: فهم حافظون لفروجهم عن الزنا واللواط لما فيهم من معصية الله والانحطاط الخلقي والاجتماعي. قال: وفي قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون:6]، إشارة إلى أن الأصل قبح الإنسان على هذا الفعل إلا على الزوجة والمملوكة؛ لما في ذلك من الحاجة إليه لدفع مقتضى الطبيعة وتحصيل النسل وغيره من المصالح، وهو الطريق الحلال الوحيد. قال: ومن لم يستطعه فعليه بالصوم، هذا هو العلاج كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». قال: ومن بحث عن حل آخر فهو مخطئ وفاشل وخاسر، من ظن أنه سيحفظ نفسه بالصور الإباحية والأفلام الإباحية فقد رمى نفسه في بحر القاذورات، ورمى نفسه في طريق الهلكة، وهو يظن أنه يشفي غليله، لن تشفي غليلك بالحرام أبدًا، بل أنت بهذا تتدرج في طريق الهاوية، وما تدري إلا وقد أمرض الله قلبك بسبب فعلك، فلما زاغ عملك أزاغ الله قلبك جزاءً وفاقًا. قال: الوصف السادس: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، قال: الأمانة ما يؤتمن عليه من قول أو فعل أو عين، فمن حدثك بسر فقد ائتمنك، ومن فعل عندك ما لا يحب الاطلاع عليه فقد ائتمنك، ومن سلمك شيئًا من ماله لحفظه فقد ائتمنك. والعهد ما يلتزم به الإنسان لغيره كالنذر، وهكذا كذلك المجالس الخاصة أمانة، ولهذا صح: «المجالس بالأمانات»، فليس كل ما تراه عينك يصلح لأن ينقل، ولما تسمع أذنك يصلح أن ينقل. قال: كالنذر لله، والعهود الجارية بين الناس هذا العهد، فأهل الجنة قائمون برعاية الأمانات والعهد فيما بينهم وبين الله، فيما بينهم وبين الخلق، ويدخل في ذلك الوفاء بالعقود والشروط المباحة فيها، ومن التزم على نفسه شرطًا وجب عليه الوفاء به، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم»، فالذي ينتقض الشروط فقد انتقض العهد. قال: الوصف السابع: والذين هم على صلواتهم محافظون، أن يلازموا حفظها من الإضاعة والتفريط، ويحافظوا عليها من الأوقات التي تدل على الاستمرار، أي مستمرون في المحافظة عليها. قال: وذلك بأدائها في وقتها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها واجباتها. قال رحمه الله: وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أصافًا كثيرة في القرآن لأهل الجنة سوى ما نقلناه ههنا، ذكر ذلك سبحانه ليتصف به من أراد الوصول إليها. وفي الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك شيء كثير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»، رواه مسلم. وعنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة»، رواه مسلم. وله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء»، رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا: «من تابع المؤذن من قلبه دخل الجنة»، رواه مسلم. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة»، متفق عليه. وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. قال: وعن ثوبان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل ندخله الله به الجنة، فقال: «عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة»، رواه مسلم. وعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة»، رواه مسلم. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخبرني بعمل ندخل به الجنة ويباعدني من النار»، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت»، الحديث رواه أحمد والترمذي وصححه. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم»، الحديث متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة»، قيل: يا رسول الله، فإن كانت اثنتين؟ قال: «وإن كانت اثنتين»، قال: فرأى بعض القوم أن لو قال: أو واحدة لقال: واحدة، رواه أحمد، وهو حديث صحيح. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الجنة، فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»، رواه الترمذي وابن حبان. وعن عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قرب ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال»، رواه مسلم بحديث طويل. فهذه مجموعة من الأحاديث فيها عدة أوصاف من الأوصاف والأسباب التي تدخل الجنة، فالمسلم يحرص على استيعابها، والشيء الشامل الجامع في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث أبي هريرة في الصحيحين: «الإيمان بضع وستون شعبة، وفي رواية في مسلم: بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان»، فمن حرص على شعب الإيمان وخصال الإسلام فهو بإذن الله أخذ بالأسباب التي تدخله الجنة. قال رحمه الله: فهذه أيها الإخوان طائفة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين شيئًا كثيرًا من أعمال أهل الجنة لمن أراد الوصول إليها، أسأل الله أن يصرّف لنا ولكم سلوكها ويثبتنا عليها، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، اللهم آمين.