مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 28

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 28

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في زكاة الفطر وأحكامها العامة

زكاة الفطر فريضة على كل مسلم، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. تجب على المسلمين لإحسان الفقراء وتطهير الصائم.

تفاصيل وجوب زكاة الفطر ومقدارها

تجب زكاة الفطر على كل مسلم كبير أو صغير، ويجب إخراج صاع من قوت الآدميين. يجوز إخراج أقل من صاع إذا لم يجد أكثر منه.

شروط ووقت ومكان زكاة الفطر

يجب إخراج زكاة الفطر طعامًا للمساكين ولا يجوز إخراج قيمتها أو تأخيرها عن صلاة العيد. تجب على من تلزمه مؤونته إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم.

مستحقي زكاة الفطر وأحكام دفعها

يستحق زكاة الفطر الفقراء ومن عليه ديون ولا يستطيع سدادها. يجوز دفعها لمسكين واحد ويجوز للفقير دفعها عن نفسه أو أحد عائلته.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليق على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الثامن والعشرون في زكاة الفطر. الحمد لله العليم الحكيم العلي العظيم، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأحكم شرائعه ببالغ حكمته بيانًا للخلق وتبصيرًا، أحمده على صفاته الكاملة، وأشكره على آلائه السابغة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المآب والمصير، وسلم تسليمًا. إخواني، إن شهركم الكريم قد عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا الزمن القليل، فمن كان منكم محسنا فليحمد الله على ذلك، وليسأله القبول، ومن كان منكم مهملا فليتب إلى الله، وليعتذر من تقصيره، فالعذر قبل الموت مقبول. إخواني، إن الله شرع لكم في ختام شهركم هذا أن تؤدوا زكاة الفطر قبل صلاة العيد، وسنتكلم في هذا المجلس عن حكمها وحكمتها وجنسها ومقدارها ووقت وجوبها ودفعها ومكانها. فأما حكمها، فإنها فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به فله حكم ما فرضه الله تعالى وأمر به. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، فكل ما أوحاه الله عز وجل إلى نبيه عليه الصلاة والسلام أمر به المسلمين، وما أمر به المسلمين لا يأمر به عليه الصلاة والسلام إلا بوحي من الله. قال رحمه الله: "وهي فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين". قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين" متفق عليه. وقوله عليه الصلاة والسلام: "صاع من تمر أو صاع من شعير" كما سيأتي معنا، هذا هو غالب قوت الناس بذلك الزمان، وسيأتي معنا إن شاء الله أنه قد يختلف باختلاف الناس وبلادهم وأكلهم وقوتهم، المهم أنه قوت الآدميين. ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا أن يتطوع بها، فلا بأس، فقد كان أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يخرجها عن الحمل. ويجب إخراجها عن نفسه، وكذلك عن من تلزمه مؤونته من زوجة أو قريب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم. ولا تجب على من وجدها فاضلة زائدة عما يحتاجه من نفقة يوم العيد وليلته. فإن لم يجد إلا أقل من صاع أخرجه لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". وأما حكمتها، فظاهرة جدًا، فيها إحسان إلى الفقراء وكف لهم عن السؤال في أيام العيد، ليشارك الأغنياء في فرحهم وسرورهم به، ويكون عيدًا للجميع، وفيها الاتصاف بخلق الكرم وحب المواساة، وفيها تطهير الصائم مما يحصل في صيامه من نقص ولغو وإثم. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها "طُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ"، قال: "وفيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه". وأما جنس الواجب في الفطرة، فهو طعام الآدميين من تمر أو بر أو رز أو زبيب أو أقط أو غيرها من طعام بني آدم. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير". ولا يجوز إخراج طعام البهائم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين لا للبهائم. ولا يجوز إخراجها من الثياب والفرش والأواني والأمتع وغيرها مما سوى طعام الآدميين. ولا يجوز إخراج قيمة الطعام، لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". وأما مقدار الفطرة، فهو صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يبلغ وزنه بالمثاقيل أربعمائة وثمانين مثقالا من البر الجيد، وبالغرامات كيلوين اثنين وخمسي عشر كيلو من البر الجيد. وأما وقت وجوب الفطرة، فهو غروب الشمس ليلة العيد، فمن كان من أهل الوجوب حين ذاك وجبت عليه، وإلا فلا. وأما زمن دفعها، فله وقتان: وقت فضيلة، ووقت جواز. فأما وقت الفضيلة، فهو صباح العيد قبل الصلاة. ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها عن صلاة العيد بلا عذر لم تقبل منه. وأما مكان دفعها، فيُدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج، سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين. والمستحقون لزكاة الفطر هم الفقراء، ومن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها. ويجوز دفع عدد من الفطر إلى مسكين واحد. ويجوز للفقير إذا أخذ الفطر من شخص أن يدفع عن نفسه أو أحد من عياله. اللهم ووفقنا للقيام بطاعتك على الوجه الذي يرضيك عنا، وزك نفوسنا وأقوالنا وأفعالنا، وطهرنا من سوء العقيدة والقول والعمل، إنك جواد كريم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.