مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 27

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 27

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب دخول النار من الكبائر

يتناول هذا الفصل الأسباب الرئيسية لدخول النار كما وردت في الأحاديث النبوية، مثل قطع الرحم وأكل الربا ومال اليتيم وشهادة الزور والرشوة في الحكم. هذه الأفعال تعتبر من الكبائر التي يجب تجنبها.

تفصيل بعض أسباب دخول النار

يُفصّل هذا الفصل بعض الأسباب المذكورة سابقًا مثل عقوق الوالدين وقطيعة الرحم، ويوضح خطورتها بالاستشهاد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يُبين أن هذه الأفعال لها عواقب وخيمة في الآخرة.

تتمة الكلام عن أسباب دخول النار والتحذير منها

يستمر هذا الفصل في تعداد أسباب دخول النار، مثل الرشوة واليمين الغموس والقضاء بغير علم والغش للرعية وتصوير ذوات الأرواح. يُشدد على أهمية تجنب هذه الأفعال للنجاة في الآخرة.

الدعاء والصلاة على النبي في ختام الحديث عن أسباب النجاة

يختتم هذا الفصل بالتركيز على أهمية الدعاء والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويتضمن نماذج من الأدعية التي تشمل طلب الثبات على الحق والمغفرة للمسلمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «مجالس شهر رمضان»: المجلس السابع والعشرون في النوع الثاني من أسباب دخول النار. الحمد لله الذي أنشأ الخلائق بقدرته، وأظهر فيهم عجائب حكمته، ودل بآياته على ثبوت وحدانيته، قضى على العاصي بالعقوبة لمخالفته، ثم دعا إلى التوبة، ومن عليه بقبول توبته، فأجيب داعي الله وسابقه إلى جنته، ﴿يغفر لكم ذنوبكم ويؤتكم كفلين من رحمته﴾، أحمده على جلال نعوته وكمال صفته، وأشكره على توفيقه وسوابغ نعمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وربوبيته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث إلى جميع بريته بشيرًا للمؤمنين بجنته، ونذيرًا للكافرين بناره وسطوته، صلى الله عليه وعلى أبي بكر خليفته في أمته، وعلى عمر المشهور بقوته على الكافرين وشدته، وعلى عثمان القاضي نحبه في محنته، وعلى علي بن عمه وزوج ابنته، وعلى سائر آله وأصحابه ومن تبعه في سنته، وسلم تسليمًا. إخواني، سبق في الدرس الماضي ذكر عدة أسباب من النوع الأول من أسباب دخول النار الموجب للخلود فيها، وها نحن في هذا الدرس نذكر -بمعونة الله- عدة أسباب من النوع الثاني، وهي الأسباب التي يستحق فاعلها دخول النار دون الخلود فيها. السبب الأول: عقوق الوالدين، وهما الأم والأب. وعقوقهما أن يقطع ما يجب لهما من بر وصلة، أو يسيء إليهما بالقول أو الفعل. قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا﴾، وقال تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن خمر، والعاق لوالديه، والديوث الذي يقر الخبث في أهله» رواه أحمد والنسائي، والحديث بمجموع طرقه -كما ذكر- يقوى ويرتقي إلى الحسن. الله عز وجل قد قرن حق الوالدين بحقه سبحانه وتعالى، كما قال العلماء: أول حق لله هو عبادته وعدم الإشراك به، وأول حق في المخلوقين هو حق الوالدين، فهو أول حق من الحقوق مع المخلوقين، ولهذا قرنه الله عز وجل في آيات كثيرة بالأمر بعبادته وعدم الإشراك به، لعظيم حق الوالدين، وبه يعلم أن الذنب فيه من أعظم الذنوب، ولهذا قرن مع الكبائر في عدة أحاديث -كما سيأتي معنا كذلك بعضها-. السبب الثاني: قطيعة الرحم، وهي أن يقاطع الرجل قرابته، فيمنع ما يجب لهم من حقوق بدنية أو مالية. ففي الصحيحين عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع»، قال سفيان: يعني قاطع رحم. وفيهما أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرحم قامت فقالت لله عز وجل: هذا مقام العائد بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾». ومن المؤسف أن كثيرًا من المسلمين اليوم غفلوا عن القيام بحق الوالدين والأرحام، وقطعوا حبل الوصل. وحجة بعضهم أن أقاربه لا يصلون، وهذه الحجة لا تنفع؛ لأنها لو كان لا يصل إلا من وصله لم تكن صلته لله، وإنما هي مكافأة. كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الواصل بالمكافيء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». والمعنى: من يرد الزيارة والصلة ليس هو الواصل، بل هذا مكافئ رد الصلة بصلة. وأما الواصل الحقيقي هو الذي يبتدئ الصلة، وهو أعظم وأهم الذي يصل من قطعه. السبب الثالث: أكل الربا. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي وعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾. وقد توعد الله تعالى من عاد إلى الربا بعد أن بلغته موعظة الله وتحذيره وتوعده بالخلود في النار، فقال سبحانه: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. وهذا كذلك من الأسباب التي تدخل النار، ولكن لا تخلد في النار. السبب الرابع: أكل مال اليتيم. قال تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ. وهذه كذلك من الكبائر التي هي من أسباب دخول النار -أعاذنا الله وإياكم منها-. السبب الخامس: شهادة الزور. فقد روى ابن عمر رضي الله عنه معن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار» رواه ابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وهو ليس كذلك، بل هو ضعيف -كما أشار في التعليق-. وشهادة الزور أن يشهد بما لا يعلم، أو يشهد بما يعلم أن الواقع خلافه؛ لأن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه الشاهد. السبب السادس: الرشوة في الحكم. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراشي والمرتشي في النار» رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون. وهذا كذلك ضعيف لا يصح. لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي بعدة أحاديث، فهو ملعون مطرود من رحمة الله. السبب السابع: اليمين الغموس. فعن الحارث بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بين الجمرتين وهو يقول: «من اكتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار» رواه أحمد والحاكم وصححه. وسميت غموسًا لأنها تغمس الحالف بها في الإثم، ثم تغمسه في النار. السبب الثامن: القضاء بين الناس بغير علم أو بجور وميل. لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح. السبب التاسع: الغش للرعية وعدم النصح لهم. بحيث يتصرف تصرفًا ليس في مصلحتهم ولا مصلحة العمل. لحديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه. السبب العاشر: تصوير ما فيه روح من إنسان أو حيوان. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مصور في النار يجعل له بكل صاءرة صورها نفسًا فتعذبه في جهنم» رواه مسلم. وفي رواية للبخاري: «من صور صورة فإن الله معذبها حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا». فأما تصوير الأشجار والنبات والثمرات ونحوها مما يخلقه الله من الأجسام النامية فلا بأس به -على قول جمهور العلماء-. السبب الحادي عشر: ما ثبت بالصحيحين عن حارثة بن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر». فالعتل: الشديد الغليظ الذي لا يلين للحق ولا للخلق. والجواظ: الشحيح البخيل. والمستكبر: هو الذي يرد الحق ولا يتواضع للخلق. السبب الثاني عشر: استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب للرجال والنساء. وفي الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». وفي رواية مسلم: «الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». وما ذكره الشيخ رحمه الله قليل من كثير من أسباب دخول النار مما هو من الكبائر، وليس من الكفريات. وإنما أراد أن يمثل ليحذر. فاحذروا إخواني أسباب دخول النار، وأعملوا الأسباب التي تبعدكم عنها لتفوزوا في دار القرار. وعلموا أن الدنيا متاع قليل سريعة الزوال والانهيار. واسألوا ربكم الثبات على الحق إلى الممات، وأن يحشركم مع الذين أنعم الله عليهم من المؤمنين والمؤمنات. اللهم ثبتنا على الحق وتوفنا عليه، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم آمين، اللهم آمين.