الدرس في كتاب الزكاة 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش استحباب تخصيص الصدقة لمن اشتدت حاجته مع شرح حديث ضعيف الإسناد يتعلق بذلك. يُفسر الحديث ويوضح كيفية التعامل مع الفقراء.
يتناول شروط الصدقة وضرورة عدم الإضرار بالأهل عند التصدق، ويشير إلى جواز الإيثار إذا كان بإذنهم وهناك ما يكفيهم. يُبرز أهمية مراعاة الأهل عند التصدق.
يشرح حكم التصدق بكل المال مشيرًا إلى شروط هذا الفعل، مثل وجود ما يسد حاجة الأهل أو القدرة على الكسب، ويحذر من تركه لهم في حالة فقر. يُوضح الشروط اللازمة لجواز ذلك.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثامن والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال -رحمه الله تعالى-: «ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته». أولًا: قوله في الحديث: «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك»، هذا الحديث لم يصح، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يشير إلى حديث: «أن رجالًا سألوه الصدقة، فقال: إن كنت من الأصناف الثمانية -أو كما قال- أو قال: من تلك الأجزاء أعطيتك»، يعني أنها لا تحل إلا للأصناف الثمانية، لكن الحديث جاء بإسناد ضعيف، لا يصح، وقد ذكره الشيخ الألباني -رحمه الله- في «الإرواء» مُضعفًا له. وقوله -رحمه الله-: «قال ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته»، لقوله: «أو مسكينًا دامت ربه»، يعني يبدأ بالأشد حاجة، «مسكينًا دامت ربه»، أي مسكينًا اشتدت مسكنته وفقره حتى لزق بالتراب من شدة الحاجة، وهذا وصف كان يطلبه العرب لمن اشتد فقره وحاجته. قال -رحمه الله تعالى-: «تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنة أثم، فإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنة أثم»، لقوله: «كبب المريث»، من أن يضيع من يقوت، «وجاه» في رواية: «من يعول»، والحديث صحيح كما أشار أصله بصحيح مسلم، والمعنى: لا يجوز للمسلم أن يتصدق بما يضر أهل بيته، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «السعد بن أبي وقاص، إنك إن تنذر ورثتك أغنياء خير من أنتذرهم فقراء يتكففون الناس». قال -رحمه الله تعالى-: «فإن وافقوا على الإيثار فهو أفضل»، لقوله: «ويؤثرون على أنفسهم»، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الصدقة جهد مقل إلى فقير بالسر»، والمعنى: إذا كان بإذن هؤلاء فلا بأس، ولكن الصحيح: إذا كان عنده ما يسد حاجتهم، إما مال موجود غيره، أو رجل قوي يستطيع أن ينفق عليه، أما أن يتركهم بغير هذا ولا هذا فهذا لا يجوز؛ لأنه من الضرر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا ضرر ولا ضرار»، وغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن أراد أن يتصدق فيترك أهله في فاقة، وسيأتي معنى ذلك. قال: «ومن أراد الصدقة بماله كله وكان وحده، أو كان لمن يمون كفايتهم، أو كان مكتسبًا، أو واثقًا من نفسه بحسن التوكل والتعفف من المسألة، فله ذلك»، كما ذكرنا في الآية والخبر وقصة أبي بكر، يعني لما أتى بماله كما في الصحيح، فقال: «ماذا تركت لأهل؟» قال: «تركت لهم الله ورسوله»، والمعنى: ليس أنه سيتركهم فقراء يسألون الناس وتكففونهم، ولكن عنده حسن توكل بالله عز وجل، وعنده قدرة على أن يكتسب مرة أخرى ويغنيهم، فإذا كان كذلك فكما تقدم جائز بهذين الشرطين: الشرط الأول: أن يكون هناك ما يسد حاجتهم إما مال أو قوة وقدرة على الاكتساب، والشرط الثاني: أن لا يكون عليهم ضرر في الحال. فأما إذا كان فيه ضرر في الحال أو كذلك ليس عنده ما يسد حاجتهم فلا يجوز لما تقدم من أدلة، قال: «وإلا كره ذلك»، كره ذلك يعني: يكره مثل هذا الفعل في الشرطين المتقدمين، قال: «لحديث جابر في الذي جاء بمثل بيضة من ذهب»، الحديث: «ومن هنا إلى آخر الباب من الإنصاف»، ومعناه يشير إلى حديث اختلف أهل العلم بصحيحه، وأصله صحيح، وفيه بعض الزيادات الضعيفة، وذلك أن رجلًا جاء بمثل بيضة من الذهب وأرادها صدقة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ماذا تركت لأهلك؟» قال: «لا شيء» أو كلمة نحوها، فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يقبلها منه، وقال: «يترك أحدكم أهله يتكففون الناس، ثم يأتي فيتصدق»، «تصدقوا على أهليكم» أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، والقصة فيها ضعف، ولكن أصل الحديث صحيح، وهذا هو الراجح في هذا، والتفصيل في هذه المسألة هو الصواب كما تقدم، فإن كان بالشرطين المتقدمين فيجوز، وهو أن يكون عنده ما يكفي أهله إما من مال آخر أو قدرة على الاكتساب، والأمر الثاني: أن لا يكون عليهم ضرر في الحال. نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، صلى الله وسلم.