الدرس في جواهر البلاغة 1، الدرس الأول:من( المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ... وإيجاد الأثر المقصود في نفس السامع واتصفت من ثم بصفة الفصاحة والبلاغة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الكتاب يبدأ بمقدمة تعريفية بعلم البلاغة وأهميته، مشيراً إلى كتاب 'جواهر البلاغة' لأحمد الهاشمي وتناوله لعلم البلاغة بشكل شامل. يشير إلى دور علم الصرف والنحو في دراسة الألفاظ.
المؤلف يعرّف علم البيان ويبين علاقته بعلمي الصرف والنحو، موضحاً أن علم البيان يهتم بجودة تركيب الكلمات وارتباطها ببعضها لتحقيق البيان الواضح.
يؤكد المؤلف على أهمية فهم الفصاحة والبلاغة لطالب العلم، حيث أنهما أساس البحوث في علم البيان، ويشرح معنى كل منهما ودوره في تحقيق الكلام الفصيح والبليغ.
يناقش المقطع تقارب معاني الفصاحة والبلاغة، ويستعرض آراء العلماء حول هذا الموضوع، مشيراً إلى أن بعضهم يراهما مترادفين بينما يرى آخرون اختلافاً بينهما في الأصل مع اتفاق في المعنى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نحن بين يدي رسالة أو كتاب من كتب أحد علوم اللغة، وهو علم البلاغة، وهو كتاب "جواهر البلاغة" لأحمد الهاشمي. واخترنا هذا الكتاب بما فيه من حسن الترتيب واستيفاء أكثر مباحث البلاغة مع سهولة العبارة، وكذلك حسن التعبير. ومع ذلك كله، ما عرف به المؤلف من رسوخه في علوم العربية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "تمهيد، لما وضع علم الصرف للنظر في أبنية الألفاظ، ووضع علم النحو للنظر في إعراب ما تركب منها". نقرأ من أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: "حمدا لمن خص سيد الرسل بكمال الفصاحة بين البدو والحضر، وأنطقه بجوامع الكلم، فأعجز بلغاء ربيعة ومضر، وأنزل عليه الكتاب المفحم بتحديه مصاقع بلغاء الأعراب، وأتاه بحكمته أسرار البلاغة وفصل الخطاب، ومنحه الأسلوب الحكيم في جوامع كلمه، وخص السعادة الأبدية لمقتفي آثاره وحكمه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه". المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المقدمة حاول أن يجعل ما يريد الكلام عليه من موضوع الكتاب يدخله في هذه المقدمة، وهذا نوع من الحشو المنافي للبلاغة والبيان؛ لأنه فيه تكلف. قال: "لما وضع علم الصرف للنظر في أبنية الألفاظ، ووضع علم النحو للنظر في إعراب ما تركب منها، وضع البيان للنظر في أمر هذا التركيب". وهذه تتمة أن هذا التركيب الذي هو يتكون من كلمات يعتني بصحة تركيبها علم الصرف، وأواخرها يعني حركات الأواخر ويعتني به علم النحو، وهناك شيء ثالث وهو النظر في هذا التركيب أي في قوته وضعفه باعتبار كل كلمة وباعتبار ارتباط الكلمة بالأخرى. قال: "والكلام باعتباره المعاني والبيان يقال إنه فصيح من حيث اللفظ، وبليغ من حيث اللفظ والمعنى جميعا". يعني يقول: والكلام باعتباره المعاني والبيان أو البيان، إذا تريد أن تعبر الآن، إذا كان اللفظ فيه فصاحة، فماذا تقول فيه؟ فتقول: هذا لفظ فصيح، لكن هذا كلام بليغ. قال: "وأما باعتبار البديع فلا يقال إنه فصيح ولا بليغ؛ لأن البديع أمر خارجي يراد به تحسين الكلام لا غير". يعني خرج البديع من القسمة؛ لأن البديع كما قلنا حقيقة يرجع إما إلى اللفظ وإما إلى المعنى. قال: "إذا تقرر ذلك، وجب على طالب البيان أن يعرف قبل الشروع فيه معرفة معنى الفصاحة والبلاغة؛ لأنهما محوره وإليهما مرجع أبحاثه". والفصل القادم سيجعله إن شاء الله في الكلام عن الفصاحة والبلاغة. قال: "فهم الغاية التي يقف عندها المتكلم والكاتب، والضالة التي ينشدانها كل منهما يريد كلاما بليغا وكلمات فصيحة". على أن الفصاحة كما سيأتي هو وضع الشيء في موضعه بحسب السياق وبحسب المقام. قال: "وما عقدت إمة البيان الفضول ولبواب الأبواب إلا بغية أن يوقف المسترشد على تحقيقات وملاحظات وضوابط إذا روعيت في خطابه أو كتابه بلغت الحد المطلوب من سهولة الفهم وإيجاد الأثر المقصود في نفس السامع واتصفت من ثم بصفة الفصاحة والبلاغة". قال أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين: "الفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد، وإن اختلف أصلاهما؛ لأن كل واحد منهما إنما هو الإبان عن المعنى والإظهار له". وقال الرازي في نهاية الإيجاز: "وأكثر البلغاء لا يكادون يفرقون بين الفصاحة والبلاغة". وقال الجوهري في كتاب الصحاح: "الفصاحة هي البلاغة". فالفصاحة والبلاغة بمعنى متقارب ويكاد أن يجتمعان، لكن كما قلنا وذكر المؤلف رحمه الله أنه قد يطلق على اللفظة الواحدة أنها فصيحة.