التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  25

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 25

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 25، الدرس الخامس والعشرون:من( ثم قال رحمه الله:وظل أرته الشمس عند طلوعها*سيقلص في وقت الزوال ويفصم ... فهكذا الدنيا أيضاً تزول كما يزول هذا الظل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في ضرب الأمثال لزوال الدنيا

يبدأ الشيخ ابن بريك بشرح مثل الدنيا كظل يزول، موضحا أن الدنيا زائلة ولا تدوم. يشبه حال الدنيا بظل يزول مع طلوع الشمس وارتفاعها.

ضرب الأمثال لبيان سرعة زوال لذات الدنيا

يشرح المقطع مثلين آخرين لبيان سرعة زوال الدنيا، حيث يشبه حال الإنسان بحال من يجد ظلاً بارداً ثم يزول، أو راحة تحت سحابة ثم تزول عنه.

تشبيه الدنيا بظل زائل وأهمية العمل الصالح

يتم التشبيه بإنسان استظل تحت شجرة ثم تركها وبظل سحابة زالت، موضحا أن ملذات الدنيا زائلة. يؤكد على أهمية صلاح الأعمال والنيات للفوز برضوان الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا -رحمه الله تعالى-: ثم قال -رحمه الله-: «وظل أرته الشمس عند طلوعها، سيقلص في وقت الزوال، ويفصم»، قال: يعني -رحمه الله تعالى- أن الدنيا أيضا كظل طيب بارد لذيذ، تريه الشمس الرائقة إذا طلعت، فيمكث عنده، ثم عند الزوال يضمحل هذا الظل ويزول، فهكذا الدنيا أيضا تزول كما يزول هذا الظل. وهذا مثل آخر عظيم، مثل فيه هذا الإمام الجليل -رحمه الله تعالى- هذه الدنيا بهذا المثل المضروب في هذا البيت، وأن من أمثال الدنيا أنها كظل أراده الشمس عند طلوعها، وتأتي الشمس حين تأتي مع ذلك الظل، وقد اجتمع بذلك الظل من الهواء الطيب والمكان البارد مما يستحسن معه الإنسان المكوث فيه والركون والسكون، ولكنه سرعان ما إذا ارتفعت الشمس -وهذا قوله: «وظل أرته الشمس عند طلوعها، سيقلص في وقت الزوال»- ومعنى يقلص: أي سيتناقص بارتفاع الشمس في وقت الزوال، «وَيَفْصِم» أي: فينكسر ويذهب ذاك المكان البارد والظل الطيب، وكأنه لم يكن. وهذا المثل يحس به كل إنسان عرف حقيقة ما مثل به -رحمه الله تعالى-، فإنك وأنت في شدة الحر في وقت الزوال -أي: في شدة الظهر- كأنه لم يمر بك ذاك الظل البارد الطيب الذي تمتعت به في أول النهار، فصار عندك بمثابة الخيال؛ لكونك الآن في شيء ضده تماما، وذاك الذي قد ذقته وخالطته -أي: ذقت برودته وطيبه- كأنه لم يكن. وكذلك هذه الدنيا، فهي سرعان ما تزول، وهي كذلك لا يبقى شيء من لذاتها، وإنما البقاء لما سيأتي إليه هذا الإنسان من نعيم مقيم أو عذاب أليم، ولهذا ضرب هذه الأمثلة وما سبق؛ ليشحذ الهمم -أي: همم السائرين إلى بلاد الأفراح- أن يأخذوا بأسباب النجاة فيسلكوا طريقها، ويحذروا أسباب الهلاك ويجتنبوا كذلك سبلها. ثم قال -رحمه الله-: «ومزنة صيف طاب منها مقيلها، فولت سريعا والحرور تضرم»، قال: أي: مثل إنسان في فلاة -وهو في صيف شديد الحر- فأظلته الله بمزنة -أي: بقطعة من الغمام بيضاء باردة-؛ لأن المزن يطلق على القطعة من السحاب الأبيض البارد، وغالبا ما يقال على ما يحمل الماء، قال: باردة ساعة من الزمن، ثم راحت عنه؛ لأنها تمشي ولا تستقر، فبقي عنده الحرور يتضرم فيه. فهكذا الدنيا أيضا، وقد شبهها الرسول -صلى الله عليه وسلم- كذلك بأنها مثل إنسان «قال في ظل دوحة» -يعني: استضل-، ومعنى «قال»: أي: من القيلولة، حتى إذا كان آخر النهار وبرد الجو قام وتركها، يشير إلى قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في وصف هذه الدنيا: «مالي وللدنيا؟ إنما أنا كرجل استظل تحت شجرة ثم تركها»، فهذا مثل الدنيا. وهذا المثل أو الحديث يوافق المثل الذي ضربه ابن القيم -رحمه الله- في البيت السابق، وهذا المثل كذلك مثل آخر من بعض الطيبات والملذات التي تمر وسرعان ما تذهب، فإذا كل ما في الدنيا، وإن وجد فيها شيء من الملذات، فهو غير باق، بل هو سرعان ما يذهب ويزول كحال هذا صاحب هذا المثل. وهو مثل آخر يمر بأكثر الناس، إذ أن الإنسان قد يتمتع بظل تلك السحابة، خصوصا في وقت الصيف عند شدة الحر، فيصله شيء من الظل والهواء الطيب، خصوصا إذا كان في المكان الرطب، فيتمتع بذلك لحظات، فإذا ذهبت تلك السحابة، انتقل بدل الظل الحرور -وهو مكان ضوء الشمس وحره-، فعند ذلك يذهب عنه ما سبق وكأنه لم يدركه، ويصير عنده مثل الخيال. وهكذا أمر هذه الدنيا، يذهب ما مر بالإنسان من ملذات، وتبقى كالخيال، ثم يكون بعد ذلك ما يقدم عليه هذا الإنسان في آخر أمره، فإنه يوم القيامة -كما قلنا- المرء مرتهن بعمله، فنسأل الله -عز وجل- أن يصلح أعمالنا ونياتنا، وأن يوفقنا لجنته ورضوانه، سبحانه وتعالى. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.