الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 35، الدرس الخامس والثلاثون:من( ثم قال رحمه الله:تمسك بها مسك البخيل بماله*وعض عليها بالنواجذ تسلم ... وقوله:فمرتع هاتيك الحوادث أوخم أي وخيم يضر ولا يفيد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ ابن بريك أهمية التمسك بالسنة النبوية مثل البخيل بماله، ويوضح شدة تمسك البخيل بماله وأنه لا يفرط فيه بسهولة. يُؤكد على ضرورة التمسك بالسنة تمسكًا شديدًا.
يؤكد النص على أهمية التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، وترك ما أحدث الناس بعدها من بدع ومحدثات. يُشدد على أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
يشرح النص معنى "فمرتعوا هاتيك الحوادث أو خموا" ويحذر من عواقب البدع في الدنيا والآخرة، مشيراً إلى أنها تؤدي إلى الخسارة والفساد. يُنهي النص بتوجيه نصائح لمن يسير في طريق الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ثم قال رحمه الله: تمسك بها مسك البخيل بماله، وعظ عليها بالنواجد تسلم»، قال شيخنا رحمه الله: قول «مسك البخيل»، وذلك لأن البخيل بالمال هو أشد الناس تمسكًا على وجه الأرض، فتجد البخيل بماله -مثلًا- إذا عثر في الطريق وسال دمه لا يحزن كحزنه، أو كحزنه على انقطاع نعله، وذلك لأنه يتمسك بماله أشد مما يتمسك بدنه، فالبخيل لا يمكن أن يفرط في شيء من ماله. وما أجمل ما قاله المتنبي: «بليت بلا الأطلال إن لم أقف بها، فقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه»، قال: فالشحيح الذي ضاع في التراب خاتمه يكاد يفتت كل ذرة من التراب حتى يجده، فالمؤلف رحمه الله يقول: «تمسك بها مسك البخيل بماله»، وهذا من باب التشبيه، وإلا فلا سواء بين من تمسك بالسنة والبخيل، ولا بين السنة والمال. والمراد رحمه الله يريد أن يشير بهذا إلى أن الناظم رحمه الله تعالى -تبعًا للبيت السابق- «وبالسنة الغراء كون متمسكًا، هي العروة الوثقة التي ليس تفصم»، أنه ينبغي أن يتمسك تمسكًا أكيدًا شديدًا، وأكد ذلك -كما يقال- بشيء من الحس، فكما أن البخيل يحرص على ماله، فأنت ينبغي أن تحرص على السنة أعظم من ذلك. وقوله: «وعظوا عليها بالنواجد»، للحديث: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعظوا عليها بالنواجد»، قال رحمه الله: «ثم قال رحمه الله: ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها فمرتعوا هاتيك الحوادث أو خموا»، قال: صدق رحمه الله، فقوله: «ودع عنك ما قد أحدث الناس بعدها»، أي: أترك ما أحدثه الناس؛ لأن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وقوله: «فمرتعوا هاتيك الحوادث أو خموا»، أي: وخيم، يضر ولا يفيد، والمراد بعدها: أي بعد السنة، ولهذا كان السلف يقولون: «عليكم بالعتيق، وعليكم بالأمر الأول؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالة»، فالواجب هو التمسك بالسنة الغراء، وترك ما أحدث بعدها من بدع ومحدثات؛ ﴿فَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ﴾، ﴿وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ﴾. وقوله: «فمرتعوا هاتيك الحوادث أو خموا»، يعني: منتهاها في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة، هو ما تكون به الخسارة، «أو خم»: يعني أخسر وأفسد؛ لأن البدعة لا يؤول أمرها إلا إلى شر وسوء في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة، ففي الدنيا يخرج من نور السنة إلى ظلمة البدعة، ومن بركة وهدى وخير وسلامة السنة إلى شؤم، وكذلك شر وضيق وفساد البدعة، والمسلم من سلمه الله. وهذه كلها نصائح في طريق من يسير في طريقي إلى الله سبحانه وتعالى، في الرحلة إلى بلاد الأفراح، وإلى هنا والله تعالى أعلم.