الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ تحذير الإمام الآجري من علماء السوء الذين يطلبون الفقه لأغراض دنيوية ويستحلون الحرمات بالشبهات. يُبين أن الفقه الحقيقي يورث الورع واتقاء الشبهات.
يتناول المقطع صفات علماء السوء وعلماء الدنيا الذين يحرصون على الشهرة، بينما علماء الآخرة يفضلون الستر والعمل بالعلم. يُشدد على أهمية اتباع علماء الآخرة والتحذير من علماء الدنيا.
يُناقش المقطع معنى العلم الحقيقي وصفات العلماء، ويُشير إلى قلة العلماء الحقيقيين مقارنة بمن ينتسبون إلى العلم. يُوضح أن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه الصحيح.
يشير المقطع إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التأكيد على أن العلم الكامل عند الله تعالى. يُنهي الشيخ درسه بذكر أهمية التواضع والعلم النافع.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتابه «أخلاق العلماء»: قال: أخبرنا أبو بكر، وهو ابن أبي شيبة، لا هو الآجري نفسه. نعم، إذا جاء في أول السنة فهو نفسه. قال: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا الفريابي، تقدم معنا مرارا، من مشايخه الثقات رحمه الله. قال العباس بن الوليد بن مزيد، والعباس بن مزيد بن مزيد العذري البيروتي، أبو الفضل، صدوق من رجال التقريب، قال: حدثني أبي، وأبوه الوليد بن مزيد، أبو العباس، أحد الثقات الأثبات، كذلك من رجال التقريب، قال: سمعت الأوزاعي رحمه الله يقول: «ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات». والمعنى: ويل لمن يطلب الفقه لا ليعبد الله به، يعني لغرض من أغراض الدنيا. الأصل أن الإنسان يتفقه ليعبد الله بهذا الفقه، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا بالدين، لماذا؟ أولا: ليصلح دينه هو. ثانيا: ليعلم غيره. لهذا قال: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا بالدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون». فالعمل لله سبحانه وتعالى لا لأجل الدنيا. وأما من أخذ الفقه ليماري به العلماء، أو ليجاري به العلماء ويماري به السفهاء، وليصرف وجوه الناس إليه، فقد طلبه للدنيا، أو ليصل به إلى منصب من المناصب، أو كرسي من الكراسي، أو وظيفة من الوظائف، فكذلك طلبه للدنيا. وقوله: «والمستحلين الحرمات بالشبهات»، والمعنى: كذلك من تفقّه فاستحل الحرمات بالشبهات، سواء لنفسه أو لغيره، فهو لم يتفقه لله؛ لأن الفقه الحقيقي يورث الورع والخوف واتقاء الشبهات. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. فهاتان الصفتان من صفات علماء السوء. كأنه يقول: احذر هاتين الصفتين؛ إنهما من صفات علماء السوء. الأولى: أن تطلب الفقه لغير الله ولغير عبادة الله. والثانية: أن تتجرأ على الحرمات بالشبهات، ويكون جرأة في الحرام لعدم الوقوف في حدود الشبهات. ولهذا، السلامة أن يتق الله عز وجل الإنسان في الشبهات. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ولهذا صارت الشبهات كالحدود التي تفصل بين الحلال والحرام. فمن اقترب من الحدود اقترب من الحمى، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. «ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه»، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري نفسه رحمه الله، قال: أنبأنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وتقدمت الترجمة، كذلك من مشايخه الثقات. قال: أنبأنا الحسين بن الحسن المروزي، وكذلك الصدوق وقد تقدم. قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، الإمام المشهور، تقدم. قال: أنبأنا بكار، تقدم أنه لم يعرف له ترجمة، يروي كثيرا عن عبد الله بن وهب، فلا يعرف فيه جرحا ولا تعديلا، قال: عن عبد الله -أو بكار بن عبد الله- نعم، عن عبد الله بن وهب. عندكم النسخة الأخرى: بكار بن عبد الله، أو بكار عن عبد الله. غير نسخة التي عندنا، نسخة القديمة. أنتم نفس النسخة التي عندنا، هو نسخة أخرى. قال: سمعته -يعني وهب بن منبه- وكما مر معنا يروي إسرائيليات كثيرة، والعلماء ينتقون من هذه الإسرائيليات ما جاء الشرع بموافقة مثله. فالإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أقسام. عند من؟ هذه الأقسام الثلاثة؟ من يعطينا هذه الأقسام الثلاثة؟ قال: قال الله عز وجل فيما يعاتبه بأحبار بني إسرائيل: «تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتغون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب، تنقون القذى من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال، تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب وتنتقصون مال اليتيم والأرملة». «فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم». والمعنى: أن هذا المروي عن بني إسرائيل فيه ذم علماء السوء، فمن صفات علماء السوء -وفي بني إسرائيل الكثير منهم بنص الكتاب والسنة- من صفاتهم المذكورة هنا: أنهم يتفقهون لغير الدين، يعني: ليقال أنه فقيه وعالم، ولكن في الحقيقة لا يعمل به ولا يحث الناس على العمل به. ولذلك ضاع الدين، الدين إذا لم يعمل به ضاع وغير وبدل. وأعظم من هذا: أنهم كانوا يغيرون دين الله، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال. وهذا ما أخبر الله عز وجل به في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. وقولهم: «وتعلمون لغير العمل»، يعني: يتعلم لغير أن يعمل به. «وتبتغون الدنيا بعمل الآخرة»، واضح معناه: أنه يبيع آخرته لدنيا فانية، بمعنى إما أن يضيع الواجبات، وإما أن يقع في المحرمات لأجل الدنيا. «تلبسون جلود الضأن»، يعني: تظهرون المسكنة وأنتم بالحقيقة ذئاب خباث، يظهر الطيبة وهو خبيث، يعني في عمله وفي خلقه. «تنقون القذى من شرابكم»، يعني معناه: تتحاشون اليسير وأنتم تفعلون الكبير. فمن يسأل عن قتل بعوضة وهو يقتل البشر، صار مثل الذي ينقل قذى من الشراب ويبتلع الجبال من الحرام. وهكذا كذلك: «تثقلون الدين على الناس أمثال الجبال»، معناه: يتلاعبون بدين الله حتى كره الناس في الدين. وهكذا إلى آخره، كله من صفات علماء السوء. وآخره: «لا ضربنكم بفتنة يظلوا فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم»، معناه: يعذبهم الله عذابا شديدا حتى لا يجدون لها مخرجا. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، وهو الآجري رحمه الله، قال: أنبأنا جعفر بن محمد الصندلي، وقد تقدم، هذا من الثقات. قال: أنبأنا الفضل بن زياد، هو الفضل بن زياد أبو العباس القطان، لم تعرف له ترجمة، أو لم يوقف له على جرح ولا تعديل، كما شار بالتعليم. قال: سمعت الفضيل -وهو ابن عياض- الإمام المشهور، قال: «إنما هما عالمان: عالم دنيا، وعالم آخرة. فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور. فاتبعوا عالم الآخرة، واحذروا عالم الدنيا، لا يصدنكم بشكره». ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: «الأحبار العلماء، والرهبان العباد». ثم قال: «لكثير من علمائكم زي أشبه بزي كسرى وقيصر منه بمحمد صلى الله عليه وسلم». إن النبي صلى الله عليه وسلم «لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، ولكن رفع له علم فشمر إليه». قال: «الهضيل: العلماء كثير، والحكماء قليل. وإنما يراد من العلم الحكمة. فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا». قال محمد بن الحسين -وهو الآجري رحمه الله نفسه- قال: «قول الهضيل -والله أعلم- الفقهاء كثير، والحكماء قليل»، يعني: قليل من العلماء من صان علمه عن الدنيا وطلب به الآخرة. والكثير من العلماء قد افتتن بعلمه. «والحكماء قليل»، كأنه يقول: ما أعز من طلب بعلمه الآخرة. فالمراد بالحكمة: العمل بالعلم، وضعه في موضعه الصحيح. ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. وأثر الفضيل بن عياض معناه: أن من صفات علماء الدنيا أنهم يحرصون على النشر والشهرة. ومن صفات علماء الآخرة أنهم لا يحرصون على النشر ويحبون الستر، يعني: لا يحبون الشهرة. فلهذا قال: «فاتبعوا علماء الآخرة، واحذروا علماء الدنيا، ولا يصدنكم بستره»، يعني: لا تقولوا: هذا ليس مشهورا مثل ذاك. العبرة ليس بالشهرة، ولكن العبرة بالعمل والعلم. فمن كان عالما عاملا فهو أحب عند الله، وينبغي أن يكون أحب عندك. فتبحث عنه وتجتهد في الوصول إليه والاستفادة منه؛ لأنه هو الذي سيعينك للوصول إلى دين الله الحق. واستدلى الفضيل بن العياض بالآية، والشاهد من الآية قوله سبحانه: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ﴾، ومعناه: قليل من هم أهل حق وأهل عمل. فالأكثر هم ماذا؟ هم من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله. وهذا هو قول الله عز وجل: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾. وهكذا كذلك في هذه الأمة: العلماء بحق قليل. فإذا كان الفضيل يقول في زمانه: «لكثير من علمائكم»، يعني معناه: من لم يعمل بعلمه. فكيف بهذا الزمان؟ كيف بهذا الزمان؟ فلا تغتر بوسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمسموعة، الذين يلمعون من ينتسب إلى العلم، والذين هم في الأغلب الأكثر: علماء سوء وضلال، يضلون الناس. ولا كذلك يغرك من يكثر الزعيق بالأصوات، وكثرة الكتابات، أو الردود. هذا ليس علامة العلم، ليس هذا هو معيار العلم والدين عند العقلاء ولا العلماء. كان شيخنا مقبل رحمه الله يقول عن أمثال هؤلاء: «هؤلاء كالبراميل، البرميل الفاضي يصدر الأصوات، أما البرميل المليان ما فيه أصوات». تعرفون البرميل إذا صار مليئا تضربه، تلعب منه صوت، ما فيه صوت. لكن البرميل الفاضي أصواته قوية وكثيرة. وهذا هو الواقع. بعض الناس يشغلك بكثرة حديثه، ردوده، كتاباته؛ لأنه فاضي، كالبرميل الفاضي، ما عنده وقت للعلم، فارغ. والفارغ يشغل نفسه ويشغل غيره. أما الذي هو مشغول بالعلم فهو مشغول عن أن يشوش على الناس ويكثر على الناس بمثل القيل والقال وغيره. وهذا هو قول الفضيل بن عياض رحمه الله: «العلماء كثير، والحكماء قليل». والمراد: من ينتسب إلى العلم كثير، ولكن من هو عالم بحق وصدق قليل. وإنما يراد من العلم الحكمة، والمراد بالحكمة: وضع الشيء في موضعه الذي يكون به كلام تمامه وكماله. فالعالم يعرف متى يتكلم ومتى يسكت، متى يكتب ومتى لا يكتب، متى يحدث ومتى لا يحدث. ولهذا، كما قال بعض العلماء: «إذا قيس كلام السلف على من بعدهم لعدوه عدا، كلامهم قليل، لكن فائدته وحكمته وثمرته كثيرة». أليس كذلك؟ حين تسمع مثل قول ابن عمر: «إن من العلم ثلاث: آية ناطقة، أو سنة ماضية، أو لا أدري». ثلاث جمل، ثلاث كلمات، لكنها تزن كتابا بأكمله. لو أراد بعض المتأخرين أن يؤتى بهذه الكلمات الثلاث ما كفاه أن يكتب كتابا، تختصره بهذا الأثر. ثلاث كلمات تغني عن كلام كثير. وهذا هو: علم السلف علم محبك متقن، قليل، ليس كثير. وهذا هو قوله: «قول الفضيل -إلى آخره-». يريد أن قليل من العلماء من صان علمه عن الدنيا؛ لأنه أشار في الأثر الثاني بقوله: «لكثير من علمائكم زي أشبه بزي كسرى»، يعني: ينافس أهل الدنيا. وقوله: «لم يضع النبي صلى الله عليه وسلم لبنة على لبنة»، يعني: لم ينشغل بالدنيا وتطاول بالبنيان. «ولا قصبة على قصبه»، كذلك: كناية على عدم انشغاله عليه الصلاة والسلام بالدنيا والبنيان. ولكن «رفع له علم فشمر إليه»، معناه: أن أكثر حياته في العلم والتعليم عليه الصلاة والسلام. ولا شك أنه لا ينافيه أن يعف الإنسان نفسه بالدنيا، «اليد العليا خير من اليد السفلى». ليس معناه: أن تصير عاليا على الآخرين. الأمر وسط، لا إفراط ولا تفريط، لا تنافس وتسابق وتفتت بالدنيا. فهذا مما حذرنا منه الشرع. ولا كذلك تعرض الإعراض الكل، فتكون عالة على غيرك. الأمر وسط، لا إفراط ولا تفريط. «واليد العليا خير من اليد السفلى»، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك لا ينافي أن تكون من علماء الدنيا أن تلبس اللباس الجميلة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال». ليس معناه: أن تلبس المرقعة. بل هذا هو نوع من الرياء والسمعة، أن تظهر للناس أنك زاهد، ما عندك إلا ثياب مرقعة، وأنت تستطيع. ولهذا، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أن الله يحب أن يرى أثر عبدي نعمته على عبده». إذا أنعم الله عز وجل عليك أظهر نعمة الله عليك بغير إسراف ولا مخيلة. هكذا النصوص تفسر بعضها بعضا. أظهر نعمة الله عليك بغير إسراف ولا مخيلة. وهكذا كذلك: العلماء يتفاوتون. عالم نشأ في بيئة فيها غنى وثراء أظهر نعمة الله عليه. وعالم آخر عاش في بيئة فقيرة لا يتكلف فيطلب منافسة غيره. فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء. هذا غني، وهذا فقير. هذا عنده، وهذا ليس عنده. فلا ينافي وصف الغنى للعالم أنه عالم، كما لا ينافي وصف الفقر للفقير أنه ماذا؟ أنه ليس بعالم. فليس المقياس الغنى ولا الفقر. وهكذا كذلك تختلف الأزمان، يعني: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده بيت طين، فهل يلزم أن يبقى الناس على بيوت الطين إلى هذا الزمان؟ ها، لا. وإنما كل زمان بحسبه، وكل بلد بعرفه. هذه هي سنة الله عز وجل في عباده. سنة الله سبحانه وتعالى في عباده. ومن الخطأ أن تقيس الناس على شيء واحد. بل هذه المنهجية قد تورث انحرافا وبعدا عن الدين. انظر الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه أرضاه، خرجوا على أمير وعالم. ما الذي جعلهم يخرجون عليه؟ حب الدنيا. لماذا؟ لأنهم قارنوا ما عليه عثمان بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قبله، ومن قبله، أو من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قبل عثمان: الخليفتين أبي بكر وعمر. فحال أبي بكر وعمر ليس كحال عثمان. فتح الله على الإسلام في حال عثمان ما لم يكن قبله. فكونه فتح على عثمان ففتحت لهم الدنيا، فتوسع الناس في زمانه. ليس معناه أنهم خرجوا من الدين، ولا معناه أنهم غيروا وبدلوا. وهنا يكمل: الخطأ أنه ينبغي أن ينظر إلى الفهم الصحيح لمعنى الاعتدال. وكذلك البعد عن الدنيا، فالبعد عن الدنيا بالمعيار الشرعي الصحيح هو الوسط الذي أحبه الله وأذن الله عز وجل به، دون إفراط ولا تفريط. إلى هنا، والله تعالى أعلم.