أخلاق العلماء للإمام الآجري 27

أخلاق العلماء للإمام الآجري 27

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 27، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أخلاق العالم المنصف

يُشرح في هذا الفصل صفات العالم المنصف وأهمية الأمانة في العلم، حيث يفرح بإصابة غيره من العلماء للحق ويحزن بخطأهم. يُبرز أهمية أن يحب العلماء أن يُذكروا به دون سعي مبالغ فيه.

تحذير العلماء من الصفات المذمومة

يتناول هذا الفصل الصفات المذمومة التي قد يتصف بها بعض العلماء مثل الكذب وطلب الدنيا بالعلم والتكبر على الفقراء. يحذر من هذه الصفات ويبين أنها لا تليق بحامل العلم.

الرجوع إلى الحق وتحقيق الأخلاق الحميدة

يُناقش هذا الفصل وجوب الرجوع إلى الحق لمن يجد في نفسه بعض الخصال المذمومة، ويُشير إلى أهمية استحضار الحياء من الله في هذا السياق. يُبشر بذكر بعض الآثار للتأدب بها في الدرس اللاحق.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال: إن أصاب مناظره الحق ساءه ذلك، وهو ذائب. قال: إن كثر العلماء في عصره فذكروا بالعلم أحب أن يذكر معهم، إن سئل العلماء عن مسألة فلم يسأل هو أحب أن يسأل كما يسأل غيره، وكان أولى به أن يحمد ربه إذ لم يسأل. قال: وإذ كان غيره قد كفاه، إن بلغه أن أحدًا من العلماء أخطأ وأصابه وفرح بخطأ غيره، وكان حكمه أن يسوءه ذلك، وذلك لأن المسألة أمانة، وكون الإنسان يكفى في هذه الأمانة خفف عن نفسه من الأمانات التي يحملها ويسأل عنها. وهكذا كذلك كون العالم يصيب هذا يفرح به المنصف الذي يريد الحق ويريد نصر دين الله عز وجل؛ لأنه بهذا يوفق الناس للخير، وأما إذا أخطأ العالم تبعه أناس على الخطأ، فمن يفرح بخطأ غيره كان ذلك على سوء سريرته، وهذا هو قوله: وكان حكمه أن يسوءه ذلك، لماذا يسوءه؟ لأنه لا يرضى أن الناس يسيرون على الخطأ فيتابعون هذا العالم الذي أخطأ في هذا الخطأ. قال: إن مات أحد من العلماء سره موته ليحتاج الناس إلى علمه. قال: إن سئل عما لا يعلم أنف أن يقول: لا أعلم، حتى تكلف ما لا يسعه في الجواب. قال: إن علم أن غيره أنفع للمسلمين منه كره حياته ولم يرشد الناس إليه. قال: إن علم أنه قال قولًا أتبع عليه وصارت له به رتبة عند من جهله، ثم علم أنه أخطأ أنف أن يرجع عن خطأه؛ لألا تسقط رتبته عند المخلوقين. وكل هذه من الصفات المذمومة التي لا تليق بحامل العلم، فضلًا عن من اتصف أنه من العلماء، فلذلك هو يذكرها رحمه الله على وجه التفصيل حتى يحذر منها حملة العلم؛ فإنها من الأخلاق التي لا تليق بحامل العلم. قال رحمه الله: يتواضع بعلمه للملوك وأبناء الدنيا لينال حظه منهم بتأويل يقيمه، ومعناه أنه يصطاد الدنيا بهذا التواضع. قال: ويتكبر على من لا دنيا له من المستورين والفقراء فيحرمهم علمه بتأويل يقيمه، وهذا كذلك كونه يتكبر ويترفع عن من يحتاج لعلمه من الضعفاء كالفقراء والمستورين، هذا وصف آخر دميم لا يليق بحملة العلم. وقوله: بتأويل يقيمه، أنه يجعل لنفسه شبهة، هذه الشبهة تحل له هذا الحرام، على سبيل المثال أن يجعل الشبهة أنه يستعين بهم لنصرة الدين مثلًا، أي تزلفه وكذلك قربه من الملوك ونحوهم من أبناء الدنيا، ويجعل الشبهة على سبيل المثال في البعد عن الفقراء والمستورين والضعفاء ممن يحتاجون إلى علمه، بأنه يريد أن لا يحرم أولئك من علمه حتى لا يخذل ما عنده من حق أو نحو ذلك. وهذا عينه ما نهى الله عز وجل عنه، ما وقع للمشركين في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل والأنبياء من قبل، كما قال الله عز وجل عن بعض أولئك الكافرين: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ يعني الضعفاء والفقراء والمساكين. فصفة الأنبياء واتباع الأنبياء من العلماء أنهم يتبعهم الضعفاء والفقراء والمساكين، وليس العكس. قال رحمه الله: يعد نفسه في العلماء وأعمال السفهاء، قد فتنه حب الدنيا والثناء والشرف والمنزلة عند أهل الدنيا؛ لأن حقيقة العلم هو العمل، والرفعة بالتعفف والتزهد عما في أيدي الناس. قال: يتجمل بالعلم كما تتجمل بالحل الحسناء للدنيا، ومعنى يتجمل بالعلم يعني يتزين به، فكما أن المرأة تتزين بالحلل ليرغبها الرجال، فهذا يتجمل بالعلم لأجل أن يرغب به وفيه أهل الدنيا، والمعنى أنه يظهر هذا العلم على وجه يكون به الشهرة وإلفات الوجوه إليه، ولباس الشهرة وهو لباس حسي منهي عنه وحرم في الإسلام، فكيف بصفات الشهرة من الأمور المعنوية الدينية؟ فإنه أشد. قال: ولا يجمل علمه بالعمل به، والمعنى أن الجمال الحقيقي ليس إظهار ما عنده من العلم، ولكن الجمال الحقيقي أن يعمل بالعلم ويكون قدوة حسنة في العمل بالعلم، هذا هو الجمال الحقيقي أن تدعو الناس إلى العلم والدين يا من تحمل العلم بالعمل بهذا العلم. ومن كان هذا حاله يتبعه أهل الصدق ويلتف حوله أهل الصدق، وأما أهل الدنيا والكذب والغش فإنهم يعرفون أن مثل هؤلاء العلماء ليسوا لهم بضاعة، فبضاعتهم من يحلل لهم الحرام، ومن يعينهم على الباطل، ومن يمشي لهم المشتبهات. قال رحمه الله تعالى: قال محمد بن الحسين: من تدبر هذه الخصال فعرف أن فيه بعض ما ذكرنا وجب عليه أن يستحي من الله وأن يسرع الرجوع إلى الحق. وسأذكر من الآثار بعض ما ذكرت ليتأدب به العالم إن شاء الله. هذا يترك إن شاء الله في الدرس اللاحق، والله أعلم.