الخطبة بعنوان التحذير من أعداء بلاد السنة والتوحيد، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 27 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 29 نوفمبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع العداء لأهل التوحيد والسنة وتحريف دين الإسلام بوضع الفرق الضالة والملحدة. يبرز قوة الإسلام في تمسك أهله بالتوحيد والسنة وتأثير ذلك على تمكينهم.
يشرح كيفية استخدام أعداء الإسلام للفرق الضالة لضرب أهل التوحيد والسنة، ويحذر المسلمين من الوقوع في الفتن والانجرار وراء المظاهرات. يشدد على أهمية الرجوع إلى علماء السنة والاجتماع على كتاب الله وسنة رسوله.
يجب على أهل الإسلام أن يكونوا يدًا واحدة في مواجهة الضلالات والشبهات. يجب التحذير من المذاهب الردية التي تدعو إلى الشرك والوثنيات وتجديد الوثنيات بمسميات عصرية.
يتضمن المقطع دعاء لله بأن يجعل الولاية فيمن يخافه ويتقيه، ويعبر عن الحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. حرص أعداء هذا الدين من أزمنة بعيدة على نخر هذا الدين بوضع الزنادقة والملحدين محرفين ومبدلين في دين الله عز وجل، كما فعلوا من خلال وضع الفرق الضالة من الباطنية وغيرهم من الزنادقة. فإنهم حرصوا على صنع هذه الفرق لأجل أن يشتتوا ويضعفوا قوة أهل هذا الدين. انظروا إلى الفرق الواسع والبون الشاسع بين الشر والفساد في دول الإسلام وفي دول التوحيد والسنة خصوصًا، وبين الشر والفساد الذي يوجد في دول البدع والضلالة من بلاد الرافضة والصوفية، وأعظم من ذلك في بلاد الكفر والإلحاد. تجد تلك الفروق الواسعة العظيمة، ومع ذلك أعميت أبصارهم أن توجه الأقلام، فضلًا عن تلك السهام التي وجهت إلى أهل التوحيد والسنة. فترت وتخاذلت عن دول البدع والضلالة وبلاد الكفر والإلحاد والوثنية. أيها المسلمون عباد الله، إن علماء السنة، علماء التوحيد والسنة، ينزلون الأخطاء منازلها، وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويناصحون ولاة الأمور بالوسائل الشرعية لا الوسائل البدعية، وبالطرق الحكيمة السليمة لا بالطرق الملتوية التي تؤثر الآثار الوخيمة. يسلكون المسالك الشرعية من النصيحة التي يكون بها الإصلاح، لا النصيحة العلنية التي يكون بها الإفساد، وليس بالمظاهرات والانتفاضات ولا الاعتصامات ولا التفجيرات ولا غيرها من وسائل وطرق المبتدعين. أي سماح في الدعوة إلى الشركيات والوثنيات وإعادة الناس إلى عبادة القبور والأضرحة وغير ذلك مما ينافي توحيد رب الأرباب؟ وأي سماح أن يتعاضد هؤلاء مع أعداء الدين من اليهود والنصارى والكافرين والمنافقين والملحدين لمحاربة أهل التوحيد والإسلام والسنة؟ ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مِنْ يَهْدِيَ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، إن الله عز وجل أنعم علينا بهذا الدين العظيم، دين الإسلام، الذي أخرج الله عز وجل به الناس من طريق الوثنية والشركيات والخرافات إلى طريق التوحيد والعبادة والإخلاص لله عز وجل وحده لا شريك له. هذا الدين العظيم الذي به توجه الناس جميعًا لله رب العالمين بعد أن كانوا يعبدون الأحجار والأشجار، وكانوا يسجدون لغير الله سبحانه وتعالى من الأموات والقبور والأضرحة. يعبدون غير الله تارةً يتوجهون إلى الشمس والقمر، وتارةً يتوجهون إلى الملائكة والأنبياء والصالحين، وتارةً يتوجهون إلى الأشجار والأحجار والأوثان والأصنام. أنعم الله عز وجل على أهل هذا الدين بأن توجهوا لله رب العالمين وحده في عبادته سبحانه وتعالى، كما توجهوا إليه في ربوبيته. توجهوا إليه سبحانه وتعالى بقلوبهم وجوارحهم وعبادتهم ودعائه سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. وبذلك قوي المؤمن في نفسه، فكان بتعلقه بربه وخالقه قويًا في إيمانه، قويًا في حياته، قويًا في توكله، قويًا في سيره إلى ربه وخالقه. وعند ذلك كان عند أهل الإسلام من القوة ما لم يكن عند غيرهم، فمكنهم الله عز وجل في الأرض بعد أن كانوا يسوسون الشاة والبعير، جعلهم الله عز وجل يسوسون العالم أجمع. حتى مكنهم الله عز وجل من أقوى الأمم في ذاك الزمان، فارس والروم، وفي فترة يسيرة ومدة وجيزة. وما ذلك بعد فضل الله سبحانه وتعالى، ما كان من إقبالهم على توحيد الله عز وجل، وتفويض أمرهم إليه، وتعلق قلوبهم به، وعلمهم أن النافع والضار هو الله وحده سبحانه. فلم يخافوا أحدًا ممن في الأرض لعلمهم أن الله جل وعلا إذا شاء قال للشيء كن فيكون. فلا يرون من دونهم إلا لا شيء لعلمهم بعظمة الله وقوته، إيمان أقوى من الجبال الراسيات، وتوكل على الله عز وجل عظيم لا تضره ولا تزلزله مهما حصلت من الامتحانات، لأنهم تعلقوا بركن شديد، وعلقوا قلوبهم برب قوي سبحانه وتعال، عظيم. لهذا نصرهم الله عز وجل ومكنهم، وكان لهم من التمكين ما أرعب جميع أعداء أهل هذا الدين من المشركين والوثنيين واليهود والنصارى والملحدين. ولم يزل الأمر كذلك إلى يومنا هذا. ولذلك أيها المسلمون عباد الله، نجد العداء لأهل الإسلام الصافي النقي، أهل التوحيد والسنة، نجد العداء الشديد وتكالب الأعداء من المشركين والملحدين والكافرين وأهل الكتاب والمنافقين. يجتمعون جميعًا على أهل التوحيد والسنة، أهل الإسلام الصافي النقي. لعلمهم أن قوة هذا الإسلام بقوة تمسكهم بذاك الصفاء والنقاء الذي كان عليه أول الإسلام الأول. وأنهم متى ما غيروا وبدلوا وتوجهوا إلى غير ذاك الطريق وإلى غير ذاك الصواب، ضعفت قوتهم وانهزم جمعهم. ولذلك حرص أعداء هذا الدين من أزمنة بعيدة على نخر هذا الدين بوضع الزنادقة والملحدين محرفين ومبدلين في دين الله عز وجل. كما فعلوا من خلال وضع الفرق الضالة من الباطنية وغيرهم الزنادقة. فإنهم حرصوا على صنع هذه الفرق لأجل أن يشتتوا ويضعفوا قوة أهل هذا الدين. فكانت الفرق الباطنية الكثيرة التي أحدثت في دين الإسلام، والإسلام منها براء. بدءًا من الباطنية الذين أحدثوا بدعة الرفض وما يلحق به، ثم بدعة التصوف وما يلحق به، والغلو بأهل البيت حتى عبدوهم وجعلوهم شركاء لله سبحانه وتعالى. ولم تزل تلك الفرق فرقة بعد فرقة حتى زماننا هذا. بل صار بعض أعداء هذا الدين يمد الأموال الطائلة لهذه الفرق الضالة وهذه المذاهب المنحرفة. انظروا إلى دعم أعداء هذا الدين إلى الفرق الباطنية من التيجانية والأحمدية والقاديانية وغيرها من الفرق الكثيرة من فرق الرافضة والصوفية والباطنية الملحدة. انظروا ماذا فعلوا من مئات السنين حين زرعوا دولة بني بويه، وكذلك الفاطميين وغيرهم من الدول التي بنيت على هذه العقائد المنحرفة وهذه الطرق الضالة. لعلمهم أن ظلال المجتمع في عقيدتها وانحرافها على سير نبيها سبب ضعفها وهوانها، وسبب وذريعة تمكن الأعداء منها. ولذلك لم يزالوا ولا يزالون يستخدمون هذه الفرق الضالة من الرافضة، وهكذا الصوفية والباطنية. بل وربما استخدموا بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى السنة، والسنة منهم براء، كالخوارج بفرقهم المتنوعة. سواء سموا قاعدة أو داعش أو غيرها من الفرق المعاصرة. كما كان الخوارج في زمن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، أعداء أهل التوحيد والسنة. فكذلك هم اليوم في هذا الزمان. وكما كان الخوارج يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام كما أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم. فربما يمر الواحد منهم ببهيمة يهودي أو نصراني فيقولون: «ذمة الله، ألا تخفروها في مالي ذمي». ويمرون على صحابي فيقتلونه ويبقرون بطن زوجته ويتقربون إلى الله بذلك. مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان». وهاهم اليوم يتسلطون على الإسلام والمسلمين، قتلوا دعاةهم أو علماءهم، وانتهكوا حرمة المسلمين في مجتمعاتهم، وعادوا دول الإسلام، وحالفوا وأووا إلى دول الكفر والشرك والإلحاد. فتجد المأوى في دول الشرك والإلحاد، رؤوسهم من هناك ينفذون، وبذلك الأوامر يفسدون. بينما نجد أن أهل الإسلام يحاربون أشد الحرب والعداء لأجل أن نعرف أن أعداء الإسلام يمدون هذه الفرق الضالة بأنواعها، وهذه الأحزاب المتنوعة بمذاهبها. لمحاربة الإسلام الصحيح، دولًا وكذلك شعوبًا. فيكبرون ذنوب أهل الإسلام، ويهونون كفريات وإلحاد أهل الشرك والأوثان. انظر كيف ينظرون إلى المنكرات إذا وقعت في بلاد الإسلام، فيكفرون أمراءها وعلماءها وشعوبها لأجل ما يرون من تلك المنكرات. بينما يرون أمامهم وفي البلاد التي يسكنونها أنواع الشرك والكفر والإلحاد والدياثة والفساد، ولا يرفعون لذلك رأسًا، ولا يؤثرون من ذلك منكرًا. ولكن قلوبهم وأبصارهم قد برمجت ووجهت للعداء لأهل الإسلام. فترت وخذلت عن العداء لأهل الكفر والأوثان. انظروا إلى الفرق الواسع والبون الشاسع بين الشر والفساد في دول الإسلام، وفي دول التوحيد والسنة خصوصًا، وبين الشر والفساد الذي يوجد في دول البدع والضلالة من بلاد الرافضة والصوفية، وأعظم من ذلك في بلاد الكفر والإلحاد. تجد تلك الفروق الواسعة العظيمة، ومع ذلك أعميت أبصارهم أن توجه الأقلام، فضلًا عن تلك السهام التي وجهت إلى أهل التوحيد والسنة. فترت وتخاذلت عن دول البدع والضلالة وبلاد الكفر والإلحاد والوثنية. لأجل أن نعرف أيها المسلمون عباد الله أن أمر هذه العقيدة عظيم، يزعج ويقلق أعداء هذا الدين. فلذلك فهم يستخدمون كل صغير وكبير في محاربة أهل التوحيد والسنة، دولًا وشعوبًا، أمراء وعلماء. فلذلك يثيرون الانتفاضات والمظاهرات من خلال تلك الأحزاب المنحرفة والمذاهب الضالة. كحزب الإخوان المسلمين وجماعاتها المتفرعة عنها، وهكذا الأحزاب السياسية الأخرى. وكذلك هذه الجماعات التي سبقت الإشارة إليها. لأجل أن يضعفوا قوة أهل هذا الدين، لعلمهم أن القوة عند أهل التوحيد وعند أهل السنة. أيها المسلمون عباد الله، إن علماء السنة، علماء التوحيد والسنة، ينزلون الأخطاء منازلها. فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويناصحون ولاة الأمور بالوسائل الشرعية لا الوسائل البدعية، وبالطرق الحكيمة السليمة لا بالطرق الملتوية التي تؤثر الآثار الوخيمة. يسلكون المسالك الشرعية من النصيحة التي يكون بها الإصلاح، لا النصيحة العلنية التي يكون بها الإفساد. وليس بالمظاهرات والانتفاضات ولا الاعتصامات ولا التفجيرات ولا غيرها من وسائل وطرق المبتدعين، وأغراض الكافرين والملحدين في إفساد بلاد الإسلام والمسلمين. أيها المسلمون عباد الله، ينبغي أن نكون ثقة على ثقة تامة. أن أعداء هذا الدين مع ما نحن فيه، فهم غير راضين، ويريدون الدمار وزيادة الدمار لبلاد التوحيد والسنة. فاحذروا أن يستخدمكم أعداء هذا الدين في إثارة الشغب والفتن في بلاد الإسلام والتوحيد والسنة، ظنًا منكم أنكم تغيرون منكرًا، وأنكم لا تستهينون وتضعفون مع أهل الظلم والظلمات. الأمر ليس كذلك أيها المسلمون، الأمر ليس كذلك. بل ينبغي أن نرجع إلى علمائنا ودعاتنا الذين هم صمام أمان لهذه الأمة. كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أيها المسلمون عباد الله، ينبغي أن لا يستغلنا أحد في إثارة الفتن بأنواعها، سواء الحروب القبلية أو النزاعات والصراعات المناطقية، أو الخلافات المذهبية، أو غير ذلك من أنواع الخلافات والنزاعات التي تضعف جمعنا، وتكون سببًا في تسلط الأعداء علينا. بل نحرص على الاجتماع على التوحيد والسنة جميعًا، رعاة ورعية، علماء ودعاة، وهكذا كذلك تلاميذ وطلبة. أن نجتمع على ما فيه قوة أهل التوحيد والسنة، بما يكون به قوة أهلها، ومواجهة ذلك المخذل وذاك العداء الذي يحرص عليه أعداء هذا الدين. أيها المسلمون عباد الله، ينبغي أن نكون على ثقة بأن علماءنا يقومون بالواجب على أكمل وجوهه، ويحرصون على الإصلاح، ولكن بالوسائل الشرعية لا بالطرق البدعية. نسأل الله أن يفقهنا بأمور شرعنا، وأن يبصرنا بمصالحنا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين، ﴿وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ﴾. أما بعد عباد الله، وإن من تلك المظاهر التي ينبغي أن يقف في وجهها أهل التوحيد والسنة، أمراء وعلماء ورعية وراعي، ما نراه من تمكن وتمكين أعداء التوحيد والسنة من الرافضة والصوفية. سواء في الجوانب السياسية أو كذلك في سائر المواضع الاجتماعية، سواء على مذاهب أو أحزاب أو كذلك مدارس وجامعات. فإن هذه التوجهات سبب في نخر هذه الأمة من داخلها، وإضعافها، وإيجاد أسباب الفرقة والنزاع فيها. بل يجب أن نكون عقلاء، رعاة ورعية، أمراء وعلماء، في معرفة ما ينفعنا وما يضرنا. فليس ينفعنا أبدًا تمكين أهل البدعة والضلالة من الرافضة والصوفية والباطنية، ومن إلى ذلك من أهل الأفكار المنحرفة الخارجية. ولو سميت بمسميات أخرى، بحزبيات سياسية أو توجهات اجتماعية. ولنكن جميعًا يدًا واحدة في صد مثل هذه الجماعات وهذه المذاهب من مجتمعاتنا، وإبعادها عن إفساد هذه المجتمعات بأفكارها المنحرفة وشبهاتها الزائغة الضالة. فإنهم بين الحين والآخر، سواء من منابر المساجد أو من خلال الجماعات أو المدارس أو من خلال المنتديات أو بعض كذلك الجهات الحزبية أو الاجتماعية أو السياسية. يثيرون بعض الشبهات ويزرعون أسباب الفرقة من خلال تلك المذاهب المنحرفة التي يبثونها، والشبهات التي يثيرونها. والواجب على أهل الإسلام وأهل التوحيد والسنة أن يكونوا يدًا واحدة في مواجهة مثل هذه الضلالات. ما كنا نسمع من قبل بعض الشبهات التي سمعناها ونسمعها في هذه الأيام، يثيرها بعض أعداء التوحيد والسنة. يشككون في بعض ثوابت هذا الدين لأجل أن يصلوا إلى ما يريدون إليه ويهدفون له من النخر في هذا المجتمع ببث مثل هذه الشبهات. وللأسف نجد من يعينهم ويمكنهم بتمكين تلك الجامعات وتلك المدارس التي ربما تدعي الوسطية، وهي من أبعد المدارس عن الوسطية. بل تدعي إلى الشرك الصراح وإلى الوثنيات والخرافات من خلال رموزها وكبار دعاتها ومشايخها التي ينتسبون إليها. ومن خلال تلك الكتب والمطويات والمقالات التي يبثونها وينشرونها، فيثيرون بذلك الشبهات في المجتمع. ولا شك أن له أثره مع الزمن ومرور الأيام. فلذلك أيها المسلمون، الواجب علينا أن نحذر ونحذر من أمثال هذه المذاهب الردية وهذه الطرق كذلك الملتوية الضالة التي تضل المجتمع وتفسد فيه أيما إفساد. وأي إفساد أعظم إذا جاء من يشكك في مسائل العقيدة والتوحيد، فيدعو إلى تجديد الوثنيات والخرافات بمسميات عصرية. يدعو إلى تعظيم كما يزعمون العلماء والرموز، وإنما يدعون إلى عبادتهم من دون الله عز وجل ومع الله. من خلال تلك الزيارات الشركية وتلك الأضرحة القبورية التي تقام هنا وهناك، أضرحة تبنى وزيارات تزار فيها محادة لدين الله عز وجل وعبادة الله سبحانه. أيها المسلمون عباد الله، لا فرق بين عبادة الأجسام والأحجار وعبادة هذه القباب والأضرحة وهذه التوابيت التي تزار. بل الواجب أن يعرف أهل الإسلام وأهل التوحيد والسنة أن المشركين الأولين كانوا خيرا من المشركين المتأخرين. فكان الكثير من المشركين الأولين يقرون بأن الله عز وجل وحده الخالق والمدبر، فيقرون بتوحيد الربوبية. كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. وتجد بعض المشركين المعاصرين يجعل بعض صفات الربوبية لبعض هذه الأوثان والقبور والأضرحة. فيزعمون كما ذكروا ذلك في كتب مشايخهم وكراماتهم وولاياتهم. أن منهم من يحيي ويميت، ومنهم من يرد الروح، ومنهم ومنهم مما هو من معاني الربوبية التي لا تجوز إلا أن تكون لله عز وجل وحده. وهكذا كان المشركون الأولون في السراء يشركون، وفي الضراء إلى الله سبحانه وتعالى وحده يلتجئون. كما قال الله عز وجل مبينا ذلك: ﴿وَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. أي إذا أصابتهم الضراء في البحر، التجأوا إلى الله جل وعلا وحده، ولم يشركوا به. ولكن هؤلاء في السراء والضراء يلتجئون إلى غير الله سبحانه وتعالى، ويوجهون الناس إلى عبادة غير الله. وأعظم من ذلك أنهم يفضلون عبادة قبورهم وأضرحتهم، أعظم من عبادة الله. حتى ألف بعضهم مؤلفات في حج تلك التوابيت والزيارات، وأن أجرها أعظم من سبعين حجة أو سبع حجات أو عشر حجات على ما ذكروه في أنواع تلك القباب والتوابيت التي تزار. ومن ذلك أنهم أي المشركون الأولون كانوا يعبدون ملائكة وأنبياء وصالحين، أو أشجار وأحجار لا تذنب، يظنون أنهم شفعاء لهم عند الله. كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. وكما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَلَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. وأما هؤلاء فإنهم يعبدون هذا كله، ويعبدون معه السحرة والكهنة والمشعودين وأعداء الدين والمفسدين والملحدين. فإذا قرأت في تاريخ بعض أوليائهم، تجدهم أنهم كانوا تاركي صلاة، وكانوا يفعلون الفواحش والمنكرات بحجة أنهم قد وصلوا إلى مرتبة اليقين، ورفعت عنهم التكاليف من هذا الدين. تأمل إلى هذا وتأمل إلى شرك الأولين لأجل أن تعرف أن شرك المتأخرين أعظم شركًا وكفرًا وطغيانًا من شرك الأولين. وبعد ذلك يتجدد من يأتي ويهون ويقول: «هؤلاء يدعون إلى الوسطية ويدعون إلى السماحة». أي سماحة في الدعوة إلى الشركيات والوثنيات وإعادة الناس إلى عبادة القبور والأضرحة وغير ذلك مما ينافي توحيد رب الأرباب؟ وأي سماحة أن يتعاضد هؤلاء مع أعداء الدين من اليهود والنصارى والكافرين والمنافقين والملحدين لمحاربة أهل التوحيد والإسلام والسنة؟ وأين السماحة في تكاتف هؤلاء الصوفية والرافضة في محاربة أهل التوحيد والإسلام والسنة؟ إننا لم ننس ما وقع ولا يزال يقع من هؤلاء مع أهل الإسلام في تاريخ الإسلام الطويل. إن الذين وقفوا مع المغول فيما فعلوه بالمسلمين هم الرافضة والصوفية والباطنية. إن الذين وقفوا مع النصارى في حروبهم الصليبية هم الباطنية والرافضة والصوفية. إن الذين وقفوا مع المستعمرين الغاصبين وأعداء المسلمين الظالمين في الحرب العالمية الأولى والثانية وما بعدها، في استعمار بلاد المسلمين واستيطانها وأخذ خيراتها وظلم أهلها. إنهم أعداء الإسلام والتوحيد والسنة، الصوفية والرافضة والباطنية. اقرأوا التاريخ لأجل أن تعرفوا هذه الحقائق. من الذي أدخل المستعمرين إلى بلاد المغرب؟ إنهم الباطنية والصوفية والرافضة. من الذي أدخل المستعمرين إلى بلاد مصر وإلى الجزيرة العربية وإلى بلاد المسلمين في الهند وجزيرة الهند وبلاد المشرق من بلاد الإسلام؟ إنهم الصوفية والرافضة والباطنية. من الذين اليوم يقفون مع أعداء الإسلام والمسلمين في هذه الحرب الشرسة على بلاد التوحيد والسنة وجزيرة العرب، جزيرة التوحيد والإسلام والسنة؟ إنهم الرافضة والصوفية والباطنية. من الذي وقف مع الرافضة حين دخلوا إلى بلادنا هذه في بيحان وفي مأرب وفي أجزاء من بلادنا؟ إنهم الصوفية والرافضة. لما دخل الرافضة الحوثيون إلى بلاد بيحان، من الذي استقبلهم بالاحتفالات؟ ومن الذي سمع معهم بتلك الانتصارات؟ إنهم الصوفية الذين هم وجه لعملة واحدة مع الرافضة. لأجل أن نعلم يا أيها المسلمون ويا أهل السنة أن هؤلاء يكنون العداء، ولو أظهروا لنا الوجه الحسن. لكنهم والله وبالله وتالله لو تمكنوا لفعلوا بنا أعظم مما فعل بنا المغول، ولفعلوا بنا أعظم مما فعل اليهود والنصارى. وانظروا إلى هذه الحروب التي تقام على الإسلام وأهل السنة في هذه الجزيرة وفي الشام من قبل هؤلاء، ما أعداء المسلمين؟ أيها المسلمون عباد الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا كيد الأعداء ومكر المنافقين والبغضاء الذين يمكرون بأهل التوحيد والإسلام والسنة. وأن يعيننا على الاجتماع على التوحيد والسنة، وأن يجعلنا أقوياء. اللهم ادفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم ارفع عن المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم اعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفرة والمشركين وأعداء الدين. اللهم اجعل الولاية فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.