السؤال: اللقاء المفتوح 14، وكان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 16 ربيع الآخر 1433هـ . أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
المظاهرات ليست من سنة أهل الإسلام وتستخدم لإثارة الفتن، ومن يموت فيها لا يعتبر شهيدًا. تحذير المسلمين من المشاركة في الفتن.
يتناول حكم قضاء الصلاة للمرأة إذا طهرت من الحيض قبل غروب الشمس أو قبل الفجر، وتفضيل طلب العلم على الجهاد، وأحكام الجهاد.
يتناول مسائل فقهية متفرقة منها التعامل بالعملات، ورد المال الزائد، وعقد النكاح عبر الاتصال، وأحكام زواج المسلمة من غير مسلم، وحكم أكل الدجاج المستورد.
يتناول أسئلة وفتاوى متعلقة بأمور مختلفة منها حكم المرأة التي تستيقظ ليلًا وترى أشياء مخيفة، وقص المرأة شعرها للزينة، والصلاة على النبي أثناء خطبة الجمعة.
صلاة الجماعة واجبة، وإدراك تكبيرة الإحرام يعتبر من الواجب حسب نص العلماء، بينما يرى بعض أهل العلم أن الواجب هو إدراك الركعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك من عظيم فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. عباد الله، إننا في مجلس من مجالس العلم، نحمد الله جل وعلى الذي وفقنا لمثل هذه المجالس الطيبة المباركة. وهذا المجلس كما قد أعلن عنه وسمعتم هو عبارة عن مجلس يكون لقاءً مفتوحًا نتذاكر فيه ما ينفعنا من العلم، خصوصًا وأنه يمر بالمسلم ويستجد في ثنايا أيامه ولياليه ما يحتاج أن يذاكر فيه غيره من العلم الذي يزيل عنه شبهة أو يحفظه من شهوة، أو كذلك يستعين به على إصلاح نفسه أو إصلاح غيره، فينتفع بهذا المتكلم والسامع. ولعل قومًا خلفنا ينتفعون، فينفعهم الله عز وجل. وهذا من فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. الأسئلة التي ترد كثيرة وهي متنوعة، ويشق في الحقيقة ترتيب الأهم فالمهم. وإذا أمكن أن يرتب بعض الإخوة ما يرد فيكون هذا أحسن حتى يقدم الأهم ثم المهم، وإلا فكله لا شك بالنسبة لأصحابه مهم. ولكن كما سمعتم يتفاوت هذا المهم، فمنه ما هو أهم باعتبار تعد مصلحته، ومنه ما هو مهم باعتبار خاصة مصلحة صاحبه. فعلى كل حال ما وصل ننظر فيما يتيسر منه، ولا شك أن مقامنا في هذه الليلة لا يتسع لكل الأسئلة الواردة. فالذي في يدي كثير، والذي يأتي ولا يزال كذلك. ولكن حسبنا في ذلك أن نتذاكر ما يسره الله عز وجل، فلعل الله عز وجل أن ينفعنا به. ونسأل الله عز وجل التوفيق والصواب لما فيه مرضاته وصلاح ديننا ودنيانا. يقول السائل: كم يكون عمر الإنسان عند الزواج والمرأة؟ جزاك الله خيرا. ليس هناك سن محدد، ولكن العبرة بتوفر الصفات التي يكون بها الأهلية عند الذكر وعند الأنثى، وهو يكون غالبًا بعد البلوغ. ويختلف هذا من شخص إلى آخر. وأهل السنة والجماعة يتابعون في هذا الباب أدلة الكتاب والسنة الواردة في هذا الباب، وما كان عليه سلف الأمة. فمتى ما كان الرجل مؤهلًا للنكاح من ناحية دينه ودنياه وجسده وعقله واستطاعته، فكان ذلك له، وكذلك المرأة. ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي ابنة تسع سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع سنين. وهذا في هذا الزمان لا يوجد مثله. قال بعض أهل العلم: لعله لأن نساء ذاك الزمان كان عندهن من النضوج الحسي والمعنوي ما يمكن معه النكاح. وهذا الواقع، فمن يسمع الأحاديث التي ترويها عائشة والأخبار التي جاءت عنها رضي الله عنها يظن أنها ابنة أربعين، بينما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثمانية عشر سنة. واليوم بناتنا ثمانية عشر سنة وهي تبكي على الحلاوة. هذا واقع، لأنهن لم ينضجن حسيا ولا معنويا إلا ما رحم الله وقل. «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». حديث ابن مسعود المشهور في الصحيح. فهذا يدل على المبادرة في هذا إذا كان كذلك، فمن كان مستطيعًا وعنده الأهلية الحسية والمعنوية فليبادر إلى الزواج. وهكذا كذلك يبادر الآباء بتزويج البنات. وبه نعرف كذلك خطأ الإلزام بتزويج الإناث من سن 18 سنة، فهذا خلاف الصواب. فقد يحصل الحاجة للتزويج قبل ذلك، وفي تبكير النكاح مصالح كثيرة. لكن المقام هنا في بيان ما سئل عنه، والله تعالى أعلم. يقول السائل: ما رأيكم في الذي يموت بالمظاهرات؟ هل يقال له شهيد؟ وجزاكم الله خيرا. وأنت جزاك الله خيرًا. المظاهرات ليست من سنة أهل الإسلام، بل هو مما دخل على المسلمين من الكافرين. فإنها سنة من سنن الكفار، حصلت به فتن كثيرة، وصارت أقرب ما تستعمل في إثارة الفتن والفوضى والشر في بلاد المسلمين، وفي غيرها. يستعملها أعداء هذا الدين لخلخلة الأمن وزعزعته، وإظهار الشر والفتن والفرقة. فصارت بمثابة القنابل المؤقتة التي تفجر بها أوضاع الشر والفساد في بلاد المسلمين. تبتدئ تلك المظاهرات سلمية، ثم تنقلب إلى شغب وفوضى ومصادمات وسفك للدماء، وانتهاك للأموال والأعراض، وغير ذلك من الشر الذي نحن نرى آثاره. «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد». لكن ما كان كذلك فلا يقال أنه جهاد في سبيل الله، حتى يقال من قتل فيه أنه شهيد. بل هو من الفتنة المحرمة التي لا يجوز التعاون عليها، فهو من التعاون على الإثم والعدوان، وليس من التعاون على البر والتقوى. ودين الله أحق أن يتبع، فالحق أحق أن يتبع. وليس هناك مجاملة في الحق، وإن كان هذا يتأذى منه بعض الناس. لكن هذا هو الحق الذي ينبغي أن ننصاع له جميعًا. وينبغي أن يعلم أن نصرة المظلوم ورد الباطل له طرق دلت عليها الأدلة الشرعية، وكذلك أرشد إليها العلماء الناصحون. ينبغي أن تؤتى البيوت من أبوابها، وأن يسلك بتلك الطرق الصحيحة التي يكون بها حفظ الدين والدنيا، ويكون بها كذلك حفظ كل منافع المسلمين، ويحصل بذلك المقصود. وإلا فنحن نرى أن هذا الذي يحصل في الحقيقة لم ينتفع به إلا الأعداء، وصار سلما يصطاد به أهل الشر والفساد ما يريدون ومن يريدون، فحصل به الشر الكثير. بينما في الحقيقة ما يصلح به أحوال الناس لا يكون بمثل هذا المسلك. ومع هذا فقد يكون في صفوف هؤلاء بعض الجهلة من ذوي النيات الحسنة، الذين لا نقول أنهم قد ماتوا ميتة جاهلية إن حصل لهم وفاة في مثل هذه الفتن. لكن نرجو الله تعالى الكريم الرحيم أن يرحمهم، وأن يتجاوز عنهم. فهم ضحية تلك الحماسات والعواطف، نرجو أن الله يغفر لهم بجهلهم، وبكذلك ما كان من شبه لبس عليهم بها. فنحن نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ونسأل الله عز وجل أن يزيد المحسن إحسانًا، وأن يتجاوز عن المسيء. فكون هذا الطريق خطأ ليس معناه الجزم بأن كل من مات في هذا الطريق معناه أنه من أهل النار. لا، بل نحن نخاف على من يسلك هذا المسلك من عذاب الله وغضبه في الدنيا فضلًا عن الآخرة. ومن وقع له شيء فنسأل الله عز وجل أن يغفر له ويتجاوز عنه. ونحذر المسلمين من هذه الفتن، وننصحهم باجتنابها، وأن لا يكونوا حطبًا لنار الفتنة. وسل من يصعد عليهم أهل السوء والشر، فهم يقذفون في هذه الفتن، وأرباب السياسات يتفرجون من العلو، يتفرجون من العلو. هذه هي حقيقة الفتن، تدفع الشعوب في فوهات الفتن، فيكونون حطبًا وذخيرة ونارًا لها. وأرباب السياسات شرقية وغربية يتفرجون من العلو، هل أحد من هؤلاء ينزل إلى ساحات التغيير كما يقولون؟ هل أحد منهم يشارك في هذه المظاهرات أو من أبنائه أو من أحبابه وغربائه؟ أبدًا. والله ما تجدون أرباب هذه السياسات عن بعد يتابعون الأحداث، عن بعد يتابعون الأحداث. وضحية الفتن هم هذه الشعوب التي أكثرها على جهل، وتحرك بالعواطف، وكذلك الحماسات البعيدة كل البعد عن دين الله عز وجل. ونسأل الله عز وجل أن يرد ضال المسلمين إلى الحق ردًا جميلًا، والله المستعان. وهذه سائلة تقول: إذا طهرت المرأة من الحيض قبل غروب الشمس، هل تقضي صلاة الظهر والعصر؟ وكذلك إذا طهرت قبل الفجر، هل تقضي المغرب والعشاء؟ أما الجزء الأول من السؤال: إذا طهرت قبل غروب الشمس، هل تقضي صلاة الظهر والعصر؟ فالجواب: إنما تقضي ما أدركت وقته، هذا هو قول أهل العلم في هذه المسألة. ولكن الخلاف فيما إذا طهرت في وقت العصر، هل تقضي مع العصر الظهر؟ في هذا خلاف، والصحيح والله تعالى أعلم أنها إنما مكلفة بما أدركت من وقت، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. وهي إنما أوتيت وأدركت وقت العصر، أدركت وقت العصر. وفرق بين رخصة الجمع، وبين الإلزام بالجمع لمن لم يدرك وقت الصلاة. والإلزام بهذا يحتاج لدليل صحيح صريح، والأصل براءة الذمة من ذلك. والمسألة مع هذا فيها خلاف، فإذا سمعت قولًا آخر، وأرادت زيادة في الاطمئنان أن تصلي صلاة الظهر والعصر لأنها أدركت وقت الجمع، يعني وقت يصلح به جمع الصلاتين، فلها ذلك. وإن كان الصواب والله تعالى أعلم هو ما سمع. أما الجزء الثاني من السؤال: إذا طهرت قبل الفجر، هل تقضي المغرب والعشاء؟ هذا يرجع إلى ما سبق، إذا قيل أن آخر وقت العشاء هو دخول وقت الفجر، على أن القول الصحيح من أقوال أهل العلم كما جاء في حديث جابر، وغيره: أن منتهى وقت العشاء إلى منتصف الليل. فإذا كان كذلك، فلا يلزمها صلاة المغرب ولا صلاة العشاء، بل يكفيها أن تصلي صلاة الفجر، والله تعالى أعلم. وهذا سائل يسأل: هل يجوز استعمال ميل الفضة في كحل العين؟ أجاز بعض أهل العلم ذلك، ومنع منه آخرون، لعموم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن آنية الذهب والفضة. والأكمل والأحوط اجتناب ذلك، إلا إن احتيج إليه للعلاج، ولم يكن ينفع مع إنسان ما إلا هذا النوع من المعادن، فيكون رخصته كرخصة الحرير لصاحب الحكة. فصاحب الحكة الذي به شيء في جلده، فلا يستطيع أن يلبس الثياب إلا ثوب الحرير، فرخص له كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث. فكذلك يقال بالنسبة لميل الفضة إذا احتيج إليه، والله تعالى أعلم. مع أنه بحمد الله في هذا الزمان تيسرت صناعات متنوعة متعددة تغني عن هذا الباب، والله أعلم. وهذا سائل يسأل: هل تجوز الصلاة إذا كان أمامك في القبلة مصاحف؟ نعم، لا مانع إن شاء الله، لا مانع من ذلك، ولا حرج، ولا أعلم دليلًا يمنع من هذا، والله أعلم. يقول: ما حكم الزواج الجماعي عند الصوفية، حيث أنهم يزوجون أي شخص يريد الزواج؟ أكثر هذه الزواجات الجماعية تكون لها أغراض، إذ يتألفون بها أناس على هذه المناهج الباطلة. ولذلك في الغالب يشترطون شروطًا يكون فيها إظهار مراسيم تلك الفرق الفرق الضالة، ويكون فيها كذلك الاستعانة بجهات كثيرة يكون فيها إشهار هذه الفرقة الضالة. وما كان كذلك فهو من التعاون على الإثم والعدوان، ولا يجوز للمسلم أن يعين على الإثم والعدوان. فهذه الفرق الضالة ينبغي أن يحذر منها، لا أن تزين صورتها حتى يغرر بها في المجتمع. والكثير من الناس همه الدنيا، همه الدنيا. فسرعان ما يغرر به لأجل هذه الدنيا الفانية، حتى أن بعضهم ربما يجعل لبعض مدارسهم شيء من العطاء الشهري لكل ولد، ونحوه. فيندفع الكثير من العامة طمعًا في الدنيا بدفع أبنائهم إلى تلك الأربطة التي تخرج لهم أبناء يحملون عقيدة منحرفة ومنهجًا ظالمًا يكون شؤمًا على نفسه وأهله ومجتمعه، والله المستعان. يقول: ما هو الأفضل في حق طالب العلم، هل الذهاب إلى الجهاد أو البقاء في المركز لطلب العلم؟ إذا وجد الجهاد الشرعي الصحيح، فينظر هل هو واجب عيني أو واجب كفائي. فإذا كان واجبًا عينيًا قدم الواجب العيني على الكفائي. هذا إذا لم يحتج إلى العلم الذي يدفع عن نفسه ما يضره، فيحفظ عقيدته ويصلح عبادته، وغير ذلك مما يجب على المسلم. فهناك واجبات عينية يحتاجها الإنسان في العلم، فكيف إذا كان الجهاد كفائيًا وقابله علم واجب وجوبًا عينيًا أو كفائيًا؟ فعند ذلك ينظر الأولى والأوجب والأصلح. ويترتب على هذا أمور، فمثلًا الواجب الكفائي إذا عارضه عدم رضى الوالدين، لم يجز له أن يذهب ما عدم رضى الوالدين. أو كذلك عارضه تضييع حق من الحقوق من حق الزوجة أو الأبناء أو أعظم من هذا الوالدين. فهنا نقول: قدم الأحق الأوجب في دين الله عز وجل. يقول: كيف نرد على بعض الدعاة الذين يقولون: علماء السنة أعلنوا الجهاد في قضية دماج، ولم يعلنوه في فلسطين والعراق وبقية البلاد؟ جزاكم الله خيرًا. من الذي لم يقل بهذا؟ فعلماء أهل السنة حيثما وقع ما دل الدليل على أنه جهاد شرعي قالوا به، سواء في فلسطين أو العراق أو سائر بلاد المسلمين. فلما كان الجهاد في فلسطين جهادًا شرعيًا أعلن العلماء الجهاد، حتى ذهب بعضهم وحثوا المسلمين على الذهاب، كما حدث ذلك في أيام في سنوات ماضية، في أيام الملك فيصل، وما قبله وما بعده. فحثت علماء أهل السنة والجماعة في بلاد الحرمين، وهكذا كذلك في سائر بلاد المسلمين على الجهاد في سبيل الله. لما كان هناك الإمكان والراية المسلمة. وأما حين حصل الضعف، ولم يكن الإمكان، فلا يأمر علماء الإسلام بالهلاك لأمة الإسلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم صالح المشركين، والنبي صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة إلى المدينة، ومكة أحب البقاء إلى الله. ومع ذلك لما كانت المصلحة تقتضي ذلك والمقام يستلزمه، خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا وترك مكة. وأيهم أعظم؟ مكة أم بيت المقدس؟ لا شك أن مكة هي الأفضل. ومع ذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حتى أعد العدة، وحصل الإمكان، جاهد المشركين حتى حصل النصر، وذلك في عام الفتح. وهكذا سنة الله جل وعلا. وإذا كان كذلك فلا تناقض. وما وقع في قضية دماج هو لدفع الضرر عن المسلمين، ما دام الإمكان موجودًا. فإذا كان الإمكان موجودًا فهذا يجب وجوبًا عينيًا، وقد يكون وجوبًا كفائيًا بحسبه. فعلى أهل البلد وجوبًا عينيًا، كمنع العلماء من أنواع الوجوب العيني أن يحصل عدوان على بلد ما، فيدفع ذاك العدوان من قبل أهل البلد على وجه الوجوب العيني. ومن جاورهم الأقرب فالأقرب، بحسب ما يندفع به الشر، بحسب ما يندفع به الشر. فهم يتكلمون بعلم وبضوابط شرعية نص عليها العلماء. ومن تأمل في كتب الحديث والفقه، وما أصله وبينه العلماء والشراح في كتب أهل العلم، يجد هذه التفاصيل واضحة جلية. ولكن أهل العواطف هم الذين يحاولون أن يضربوا الأقوال بعضها ببعض، ويدخلوا التشويش على المجتمع. لأنهم يريدون من ينصرهم على ما هم عليه، ولو بالباطل. وغالبًا منهجهم وموازينهم هي العواطف، هي العواطف. ودين الله جل وعلا ليس بالرأي، ولا بالعاطفة، ولا بالهوى، ولكن بالحجج والدليل والبرهان. يقول: هل ما يجري في الصومال حركة الشباب يعتبر جهادًا؟ هذه في الحقيقة تحتها تفاصيل كثيرة. وأكثر ما يجري في الصومال هو من الفتن التي ينتفع بها الأعداء. وهناك تفاصيل وأشياء قد أخرج العلماء فيها نصائح وأشرطة، أحيلكم إليها. يقول: نسأل هذا سؤال عن انتقال المركز إلى المركز الجديد في تبالة. الجواب: إن شاء الله يكون ذلك خطوة خطوة إلى أن يسر الله عز وجل بالانتقال، والله تعالى المعين والميسر إلى ما فيه صلاح الدين والدنيا. ونسأل الله عز وجل التوفيق. يقول: أحد الناس أعطاني مئة ريال بغير العملة اليمنية، فكنت محتاجًا وصرفتها. وفي نيتي أن أعيدها، فما الحكم؟ الحكم أنك إما أن تعيدها بنفس العملة، وإما بصرفها في يوم السداد. وهذا سائل يقول: عندما كنت صغيرًا اشتريت من أحد البائعين، فرد لي مبلغًا زائدًا، فلم أرده للبائع. وكان سني عشر سنوات تقريبًا. ويقول: الآن لم يدري المحل أو لم يفتح المحل، فهل علي ذنب؟ إن كنت تعرف صاحب هذا المال فرده له، وإن كنت لا تعرفه فتصدق به، بنية أنه تخلص من هذا الزائد الذي دخل عليك. وهذا سائل يسأل: هل يصح عقد النكاح عبر الاتصال إذا لم يمكن إلا بذلك؟ فيجوز إذا ضبط أمر الأطراف، وأمنت فيه الفتنة. يعني لا يحصل فيه تغيير أصوات، أو كذلك عدم ضبط لأطراف النكاح. وتحقق وتحققت فيه أركانه وشروطه وواجباته، فإن شاء الله يكون النكاح صحيحًا. وأعرف عددًا من أهل العلم أتموا أكثر من عقد نكاح عبر الاتصال، ولكن عند الحاجة إليه، أو عدم تيسر ذلك، إما لسفر الولي أو نحوه. وهذا السائل يقول: أخ فرنسي حديث عهد بإسلام، أراد أن يتزوج بأخت، لكن أبوها رفض لكون الأخ فرنسيًا، ولا يريد إلا مغربيًا فقط. والأب يضغط على بنته ويهددها بالإخراج من البيت إن وافقت على هذا الزواج. فأخذ أحد أعمام البنت ينصح الأب ويعرض عليه أدلة الشرع على أنه ليس الرفض ممن يرتضى دينه وخلقه. والبنت رغبت بالزواج بالأخ، لكن الأب لم يزل رافضًا. وليس في أسرة البنت من يريد أن يتحمل مسؤولية تزويج الأخت إلا أحد الأعمام، مع تردد شديد. ما الحل؟ لا يجوز لها أن تتزوج بغير إذن أبيها، بل تصبر وتحاول معه حتى يرضى. وأما أن تخرج من ولايته، وهو أهل لهذه الولاية بأبوته وإسلامه، فهذا لا يجوز. كونها تصبر على ظلمه خير من أن تنكح بغير ولايته. وإن شاء الله إذا حرصت على نصحه وصبرت ودعت الله عز وجل، يسر الله سبحانه وتعالى لها أمر زواجها. والخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى، فلا تدري ربما يكون هذا الرجل الذي هي تريد الزواج به ليس بخير لها. والخير فيما يختاره الله لها. ولعل الله يسر لها برجل آخر صالح يكون محظوظًا من أبيها. يقول: ما حكم أكل الدجاج البرازيلي أو غيره مما يأتي أو يصدر من الخارج؟ إن كان ما يذبح بالشروط الشرعية فهو حلال. فما أنهر الدم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر اسم الله عليه فكلوا. وشروط الذبائح التي تحل للمسلمين خمسة: الشرط الأول أهلية الذابح، بأن يكون مسلمًا أو كتابيًا. والشرط الثاني أن يذكر اسم الله عليه. والشرط الثالث أن يحصل فيه إنهار الدم. والشرط الرابع أن يكون من محل الذبح. ولهذا قال العلماء: أن يقطع اثنين من ثلاثة، يعني يعنون بذلك الوريدين والحلقوم. وبعضهم يقول: يكفي أن ينهر الدم بأن يذبح من العنق. وهذا إذا كان ذبحًا. وأما إذا كان صيدًا فالمشقة تجلب التيسير، وفيه رخص في ذلك. والشرط الخامس أن يكون كذلك من مذبوح فيه حياة مستقرة. فلو ذبح ميتة أو ما كان في معنى الميتة، فإنها لا تحل. فإذا علمنا هذا نتأمل هل ما يأتينا من هذه الشركات تتوفر فيه هذه الشروط أم لا؟ نقل بعض العلماء الذين عرفوا بالحرص والتحري في هذا الباب: أن أكثر هذه الشركات لا تؤدي الشروط الشرعية في الذبح. وسموا عددًا من الشركات الفرنسية والبرازيلية، إذ أرسلت لجان إلى تلك الشركات، فوجدوها تقتل قتلًا، إما بالماء الحار أو بالكهرباء أو نحو ذلك. لأن قصدهم هو الربح السريع، لا توفير الشروط الشرعية في الذبيحة. فلذلك علينا أن نتحرى فيما يأتينا من جهة الكفار، أن نتحرى فيما يأتينا من جهة الكفار. فبعض ما يأتي ربما يكون توفرت فيه الشروط، وبعضه ليس كذلك. فإن استطعت أن تتثبت فذلك، خصوصًا وأن قد علمنا علما يقينيًا أن عددًا من تلك الشركات تقتل ولا تذبح. يقول: هل الدم الخارج من المرأة بسبب نزيف في الأشهر الأولى للحمل له حكم النفاس أو حكم المستحاضة؟ وإذا كان حكم الاستحاضة، هل يلزمها الاستنجاء لكل صلاة؟ ينبغي عليها أن تنظر في وصف هذا الدم، هل هذا الدم دم نفاس أو حيض أو أنه دم استحاضة؟ وقد ذكر العلماء أربعة فروق بين دم الحيض ودم الاستحاضة: الفرق الأول أن دم الحيض والنفاس له رائحة تعرفه النساء، ودم الاستحاضة ليس كذلك. والفرق الثاني أن دم الحيض والنفاس تشعر به المرأة يخرج من الجوف، وأما دم الاستحاضة فهو يخرج من الطرف. والفرق الثالث أن دم الاستحاضة دم الحيض والنفاس يميل إلى السواد، يكون أحمر داكنًا. وأما دم الاستحاضة فهو أحمر فاتح ليس بداكن. والفرق الرابع أن دم الاستحاضة رقيق، ودم الحيض والنفاس يأتي غليظًا. وزاد بعضهم وصفًا خامسًا وفرقًا خامسًا، فقالوا: دم الحيض والنفاس لا يتخثر سريعًا، يعني لا يتجلط ويتجمد. وأما دم الاستحاضة فهو يتخثر سريعًا. فإذا وجدت أحد هذه الصفات استطاعت أن تميز هل هو دم حيض أو دم استحاضة، أو هو دم نفاس أو دم استحاضة. والغالب أنه يكون دم استحاضة. فإذا كان كذلك أي دم استحاضة، فهي لا تدع الصلاة، ولا شيء مما يحرم على الحيض والنفساء. وهل يلزمها الاستنجاء لكل صلاة؟ الجواب: لا يلزمها إذا تحفظت لا يلزمها. وقال بعض أهل العلم: أنها تتوضأ لكل صلاة. ورؤي فيه حديث في الصحيح. وبعض أهل العلم يرى أن هذه اللفظة رفعها شاذ، والصواب أنها موقوفة، رواية موقوفة. والأمر في هذا واسع، فإذا فعلت فلا بأس إن شاء الله، وإذا تركت على قول بعض أهل العلم لا حرج. يقول: بعض الأطفال يستيقظون في الليل ويقولون أنهم يرون أشياء مخيفة، فما العلاج لذلك؟ العلاج لذلك أن ترقيه عند النوم، وتعلمه إن كان ممن يحسن التلقين أن يذكر بعض أذكار النوم ما يتيسر منها. فإذا فعل ذلك فبإذن الله تعالى يزول عنه هذا. ثم كذلك يستحسن أن ينام الصغير بقرب والديه حتى يطمئن ولا يشعر بالخوف، خصوصًا وأنه على الحال التي ذكر، والله تعالى أعلم. وهذا سائل يقول: وأترك المقدمات اختصارًا وطلبًا في استيعاب أكثر كم من الأسئلة. يقول: رجل توفي، وولديه مال في البنك، ولم يجد له ورثة، فكيف يصنع بماله؟ إن كان ليس له ورثة، فلا من جهة العصبة، ولا من ذوي الفرض، ولا من ذوي الأرحام. فإنه يذهب إلى بيت المال، يذهب إلى بيت مال المسلمين. ونحن الحمد لله في بلاد إسلام، فهذا يرجع إلى القضاء. يقول: هل يجوز إرضاع ولد الأخت من غير حاجة لكي يكون ابنًا لها، ولي تستكثر من أولادها؟ إذا كان فيه مصلحة، وليس فيه مفسدة، وحصل به الإذن من الزوج، فهو جائز من المباحات. وخصوصًا إذا كان يترتب عليه مصلحة. وأما إذا كان بغير إذن الزوج، أو ربما تترتب عليه مفسدة، فلا، والله أعلم. يقول: ما حكم قص المرأة شعرها إلى قصات لأجل الزينة، لا لأجل التشبه بالكافرات والفاجرات؟ إن كانت هذه القصات ليست من قصات الكافرات والفاجرات، فهو من الأمور المباحة. على أنه لا ينبغي أن يحصل فيه الإفراط، فيكون شغل هذه المرأة الشاغل. والعبرة بالحقائق، فقد يقول القائل: أنا لست متشبها بالكفار والفجار. رأينا مرة أحد الشباب في مكة وهو آتي بعمرة، ما شاء الله. وتنظر إلى شعره تتعجب، قصة عجيبة، وهو لابس لباس الإحرام. فأخذ على جنب، وقيل له: بارك الله فيك، ما شاء الله، جئت إلى هذا المكان تريد العمرة، وتريد ما عند الله، وتقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام. ولكن ما أنت عليه في شعرك ينافي هذا تمامًا. فلو أنك إن شاء الله تفتتح صفحة جديدة في حياتك. إلى آخر الكلام في هذا المعنى. فقال: أبدًا، أنا لا أتشبه بالكفار، أنا لا أتشبه بالكفار، وهذا ليس من التشبه بالكفار. سبحان الله، إذا لم يكن هذا تشبه بالكفار، فمن أين أتيت به؟ وهكذا يقول بعض الناس: يعبث بنفسه عبثًا بشعره وبوجهه، ثم يقول: أنا لا أتشبه بالكفار. فالمسألة ليست بالادعاء، لكن العبرة بالحقائق، العبرة بالحقائق. فالنية وحدها لا تكفي، كونك تنوي شيئًا حسنًا، إذا كان هذا صحيحًا والواقع أنه ليس كذلك. فالعبرة بالحقائق. فقول السائلة: أنها لا تتشبه بالكافرات والفاجرات في هذه القصات، يقال: ليس بدعوى لسان، لكن هل حقيقة هذه القصات أنها ليست من قصات الكافرات والفاجرات؟ فإن كان كذلك، وبغير مبالغة وإسراف وتبذير، فهو من الأمور المباحة. فبعض الناس يسرف في هذا الباب، ربما في كل عرس تذهب إلى المرأة المختصة وتفعل لها قصة بكذا وكذا من المال، والله المستعان. وهذا سؤال آخر عن حكم استعمال موانع الحمل كالحبوب وغيرها. إن كانت لا تضر، وفي وقت الإرضاع، فهو جائز. يعني في فترة الإرضاع. أو كان لأجل ضرر، فهو جائز. وأما إن كان يضر، فلا يجوز، لا ضرر ولا ضرار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ويسأل في هذا أهل الاختصاص. والغالب أن الكثير من هذه الحبوب لها أضرار. فإن كان هناك شيء لا يضر، علم بذلك من أهل الاختصاص، فهو كما سمعنا، مع شرطين آخرين: الشرط الآخر أن يكون في فترة الإرضاع، يعني لا يجوز أن يتعدى أكثر من سنتين، إلا لضرورة. إلا لضرورة، إذا كان هناك ضرورة يجوز أكثر من هذا، مثل امرأة في حملها ضرر، أو حصل لها ما يستلزم تأخر حملها، فلا ضرر ولا ضرار كذلك. وهذا سائل يقول: لقد أعجب في فتاوى سؤال وجواب لمحمد صالح المنجد، لما تحتويه من فتاوى كبار أهل العلم، هل تنصحون بالاستفادة منه؟ إن استطعت أن تأخذ أصل فتاوى كبار أهل العلم، فهذا هو الأفضل والأكمل، هذا هو الأفضل والأكمل. وهذا سائل يقول: هل يجوز إصلاح الأجهزة الإلكترونية، علما بأن الكثير من العامة يستعملها في الخير والشر؟ إن كان الغالب أنها تستعمل في الشر، فاجتنب ذلك. وإن كنت لا تعلم، فالأصل في هذا هو السلامة. فمثلًا السكين قد تستعمل في الخير، ولو في الشر، ولكن الغالب هو ماذا؟ في المباح. الغالب في المباح كذلك الجوالات التي ليس فيها كاميرات، الغالب أنها تستخدم في ماذا؟ في المباح. الغالب تستخدم في المباح، وإلا يوجد من الناس من يستعملها بغير ذلك، ولكنه قليل نادر. وهكذا قل في الأشياء الأخرى. وأما إذا كان يغلب الشر على الخير، فتجتنب ذلك، فهو مما يكون به براءة الدين. «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». وبينهم أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. يقول: هل تجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة والإمام يخطب؟ عند ذكره صلى عليه في نفسك. أما الجهر بالصلاة فلا، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ومن قال لأخيه أنصت فقد لغى». مع أن نهي هذا المتكلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور به شرعًا. لكن لأنه يؤدي إلى إفساد الخطبة، فمنع المصلي والحاضر للجمعة عن ذلك. فقالوا: من باب أولى الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا سائل يسأل عن صلاة الجماعة، هل هي واجبة؟ وإذا كانت كذلك، فهل إدراك التكبيرة الأولى واجب؟ الجواب: نعم، نص الكثير من أهل العلم على ذلك. أنه أولًا يجب على كل مسلم صحيح مقيم بالغ أن يحضر صلاة الجماعة، لأدلة الكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿وَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. قال ابن كثير رحمه الله: استدل بهذه الآية غير واحد من أهل العلم على وجوب صلاة الجماعة. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر، وجاء معناه كذلك عن عدد من الصحابة، وأصله بالصحيحين: أنه هم أن يحرق على أناس بيوتهم لتخلفهم عن صلاة الجماعة. وهكذا كذلك أحاديث أخرى كثيرة في هذا الباب، كحديث الأعمى. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: «لا أجد لك رخصة». يعني ما دام ليس في حضوره مضرة، ولو لم يكن عنده قائد يقوده إلى المسجد، إذ كان يستطيع أن يذهب بنفسه مع مشقة يسيرة. بخلاف الأعمى الذي لا يستطيع ويتضرر، كما رخص لعتبان لأنه كان بينه وبين المسجد واديًا. فالمهم صلاة الجماعة واجبة، وإدراك تكبيرة الإحرام نص العلماء على أنها من الواجب. وقال بعض أهل العلم: الواجب بإدراك الركعة. فإذا صح