اللقاء المفتوح 23

السؤال: اللقاء المفتوح 23، وكان يوم الجمعة 28 رجب 1442هـ الموافق 12 مارس 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الفتاوى حول الصلاة والمعاملات المالية

يتناول المقطع أسئلة حول صلاة الفجر وإدراك تكبيرة الإحرام والمعاملات المالية عبر الإنترنت. يُناقش أيضاً مسائل فقهية متعددة مثل نجاسة الدم وحجية قول الصحابي.

حكم التقليد والاتباع في مسائل الفقه

يُناقش المقطع حكم تقليد العلماء واتباعهم في مسائل الفقه، ويفرق بين التقليد المذموم والاتباع المأذون به. يُشدد على أهمية الرجوع إلى العلماء الأكابر وعدم الاغترار باللقب أو الشهرة.

حكم قطع الصلاة عند إقامة الصلاة المكتوبة

يُناقش المقطع حكم قطع الصلاة عند إقامة الصلاة المكتوبة، ويستعرض آراء أهل العلم المختلفة حول هذه المسألة. يُشير إلى أن الدليل الصحيح يدل على عدم لزوم التسليم في هذه الحالة.

نصائح لدراسة أصول الفقه والزواج لطلبة العلم

يناقش المقطع مسائل فقهية وشرعية متعددة، منها بيع السلع وتغيير الوقف، ويُشدد على أهمية دراسة أصول الفقه والفقه معاً. يُنصح ببدء دراسة أصول الفقه بالكتب المبتدئة ويُناقش مسألة الزواج لطلبة العلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنأخذ في هذا اليوم الأسئلة التي قد اجتمعت في بعض المجالس، إضافة إلى ما يرد من الحاضرين، وما يتيسر من ذلك. نسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة والتيسير والتوفيق. يقول السائل: إذا أقيمت الصلاة الفجر بعد الأذان والوقت متأخر، هل نصلي السنة أم نذهب إلى المسجد، علمًا أنك إذا صليت السنة تذهب عنك تكبيرة الإحرام؟ إدراك تكبيرة الإحرام أعظم أجرًا من صلاة السنة، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن إدراك التكبيرة واجب، استدلوا بحديث أبي هريرة في الصحيحين، بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أراد أن يحرق على المتخلفين عن صلاة الجماعة بيوتهم، لولا النساء والأطفال والعجزة». قال: «هممت أن آمر رجلًا فيصلي بالناس، فيكبر فيصلي بالناس». فقالوا: هذا يدل على أن أول الوجوب يقع من تكبيرة الإحرام. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فلذلك بكر إلى المسجد، وصل السنة في المسجد إذا خشيت أن لا تدرك تكبيرة الإحرام. أو وقت إذا كان الإمام ينضبط في إقامة الصلاة، صلي في بيتك. والسنة أن تصلي سنة الفجر في البيت، وتمشي بمسافة كافية توصلك إلى المسجد قبل أن تقام الصلاة. وإذا وصلت إلى المسجد ولم تقم الصلاة، فصلي تحية المسجد، لا حرج في ذلك. فأنت في خير وأجر، ولا تزال في صلاة من تدارك الصلاة. نعم، يقول السائل: شركة ماليزية تقوم بشراء البضائع من المصانع العالمية لزبائنها، وتقوم أيضًا بإيصالها إليهم، وتكون هذه المعاملة عبر النت، مثل عمل شركة أمازون وعلي بابا ونحوهما، إلا أن هذه الشركة عندها معاملة وخدمة تزيد وتتميز بها عن غيرها من الشركات، وهي أنها تقول لزبائنها: بدلاً من أن تتعب أو تتعب وتستأجر محلًا وتدفع الإيجار شهريًا، وتقوم بتكاليف أخرى، وتقوم أيضًا ببيع هذه البضائع، نحن نكفيك هذا كله، فاشترِ منا محلًا شبكيًا، أي محلًا على النت، وهو بمعنى المحلات التي في المولات، بمبلغ كذا وكذا، ثم اشترِ بطريقنا بضائع بسعر الجملة، ونحن سنقوم ببيعها، ونشترك في الربح مقابل جهودنا. وتجد نسبتك من الربح على حسابك، ولا تزيد المدة على عشرة أيام، والنسبة في هذه المدة خمسة عشر بالمئة، وإذا انتظر شهرًا تكون النسبة ثلاثة وعشرين بالمئة، وكلما كثر رأس المال كثر ربحه. كل هذه المعاملة تتم بواسطة المحل الذي في الشبكة، بدون أن يباشر صاحب رأس المال بقبض البضائع، وإنما يدفع لهم المال، فيقول لهم: أريد كذا وكذا من البضاعة، فيزعمون أنهم اشتروها له، وقاموا ببيعها، ويتم الاشتراك في الربح. فهل هذه المعاملة صحيحة؟ علمًا بأن أهل بلدي قد ابتلوا بهذا كثيرًا، أكثر الشركات التي في الشبكة شركات كاذبة ومحتالة، ويكثر وجود هذه الشركات المحتالة في بعض الدول الآسيوية، ومنها ماليزيا، وبعضها تتعامل بالبيع الهرمي، مثل شركة دي إكس إن، فإنها شركة محتالة تتعامل بالبيع الهرمي، وتأخذ أموال الناس بالباطل، وغيرها من الشركات. وهذه المعاملة التي ذكرها السائل تحتاج لعدة أسئلة، لأن فيها إشكالات، فينبغي أن يتأكد هل هذه الشركة أولًا معتمدة، وما هي سمعتها، وكذلك تقييمها. كذلك البيع والشراء الذي زعموا أنهم يتمونه، ينبغي أن يكون حقيقيًا، لا يكون صوريًا. فإذا اشترى شيء، لابد أن يكون عنده فاتورة وسند لهذا الشراء، وإذا باعوا له شيء، لابد أن يكون عنده فاتورة وسند لهذا البيع. ولا يوجد تعامل حقيقي فيما يظهر في هذه الصورة. والمعاملات المالية في الإنترنت قد ضبطت بأنواع الشركات التي تؤمن المعاملات المالية، وهي معروفة مشهورة، تكون واسطة بين البايع والمشتري، والمواقع الإلكترونية. فينبغي أن يكون التعامل بمثل هذا. وغالبًا أن الشركات التي تكون واسطة في المعاملات المالية لا ترضى التعامل مع الشركات الوهمية والشركات المشبوهة. فجرب مثلًا أن تشتري عبر شركة فيفال أو سترايف أو نحوها من الشركات التي تكون واسطة بين البايع والمشتري، وتكون مراقبة للمعاملات المالية في المواقع الإلكترونية. فإذا رأيت أن هذه الشركات لا تقبل هذه الشركة، فأنت تعلم أنها شركة فيها شيء. ولذلك أقول لك: الغالب أن هذه الشركات شركات محتالة، فيحتاج أن ينظر في هذا أكثر. ولو أنك سميت الشركة، لكان أفضل، حتى نعرف ونسأل ونبحث ونجيب. ولو لم يكن اليوم، بعد أيام نعطيك الجواب. أما هكذا: دوجة شركة ما، لا نستطيع. فيحتاج أن تسمي هذه الشركة لأجل يبحث عنها، وينظر تقويم هذه الشركة بالتقويم العالمي الذي يعرف به إصداقية الشركات في الشبكة. والله أعلم. يقول: ذكرتم خطأ التشنيع على المخالف في مسائل الاجتهاد، فهل يجوز التشنيع على من خالف الإجماع في خطبتي الجمعة، ونجاسة الدم، وغيرها؟ لعله يريد خطبتي العيد. ما هو الإشكال بخطبتي الجمعة؟ ما في إشكال، لكن لعله يريد خطبتي العيد. ونجاسة الدم، كما ذكر، هذه من المسائل الخلافية، وليس فيها إجماع على الصحيح، ليس فيها إجماع. ومن ادعى الإجماع، فعليه بالدليل. فالتهويل وقع من الطرف الذي يدعي الإجماع، ويهول على من خالف. فكما قال الإمام الشافعي رحمه الله: «إنما الإجماع ما إذا قلت: أجمع، لم تجد أحدًا يخالفك، هذا هو الإجماع المعتبر». أما مسألة وقع فيها الخلاف، كنجاسة الدم، بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه: «باب من صلى وعليه الدم». ثم ذكر حديث الحارس الذي رمي وهو يصلي، والدم ينزل منه. يعني: معناه: ماذا؟ وكانوا يصلون بجراحهم. في كتاب الطهارة. فكيف نقول: أن المسألة فيها إجماع؟ فهل الإمام البخاري خالف الإجماع؟ أجيبه: لا إجماع، بل العكس، قوله هو الراجح. قوله هو الراجح. فمن قال بإبطال الصلاة، ونجاسة الدم، فقوله مرجوح. والله أعلم. ولو ادعي فيه الإجماع، فليس كل ما قيل فيه إجماع، فإجماعه صحيح. وما أكثر الإجماع الذي نقله ابن المنذر، وكثير منه مخترق، وليس فيه إجماع معتبر. وما أكثر الإجماع الذي نقله ابن حزم، وهو كذلك ليس كذلك. وغيره من أهل العلم. فليس كل ما قيل فيه إجماع، ففيه إجماع صحيح. يقول: ما هو الراجح في قول فعل الصحابي مع الدليل؟ قول الصحابي منفردًا ليس بحجة، ولكن يستأنس به. يستأنس به. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: حجية قول الصحابي بثلاثة شروط، أولها: أن لا يخالف النص. ثانيها: أن لا يعارضه قول الصحابي آخر. ثالثها: أن لا يكون في مسائل الاجتهاد. فمثلًا إذا روي عن الصحابي قول في تفسير آية، لا يعلم له مخالف، فقوله: حجة. ما نقل عن الصحابة في مسائل الاعتقاد، ولم يعلم لهم مخالف، فهو: حجة. لكن إذا روي قول لصحابي في مسألة من مسائل الفقه، ولم يعلم له مخالف، ولكن علم مخالف بعد الصحابة، فإذا: هل قول الصحابي حجة؟ لا، لأنه مما يقع فيه الاجتهاد. فالدليل الصحيح الصريح لا يؤيد قول الصحابي، ولا يخالفه، فهنا يقع الخلاف. ولهذا وقع الخلاف أصلًا، إذ لو كان بالمسألة دليلًا صحيحًا صريحًا، لما وقع: الخلاف. واضح؟ يقول: استدللتم بالعمومات على زكاة عروض التجارة، فلماذا لا تكون دليلًا على زكاة المجوهرات؟ لأن المجوهرات موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يفرض فيها زكاة، ولم يفرض فيها زكاة. وعروض التجارة وردت فيها فتاوى عن الصحابة، كما تقدم معنا. وأكثر الأغنياء قديمًا وحديثًا هم من أرباب عروض التجارة. اليوم أكبر الأغنياء: أرباب أموال، ذهب وفضة وعملة ورقية، أم عروض تجارة؟ عروض تجارة. عروض تجارة. فما يُعرض عندهم في التجارة بالمليارات، ومع ذلك: يقول بعض الناس: ليس في مال هؤلاء زكاة، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تُأخذ من أغنيائهم، وتُرد إلى فقرائهم». يقول: ما حكم الوقوف قبل إقامة الصلاة لمدة أكثر من عشر دقائق، وخاصة قبل صلاة المغرب، فلا يُصلُّون تحية المسجد؟ هذا خطأ، والصواب: إذا دخلت إلى المسجد، فصلي تحية المسجد. فإذا وقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وفعلة بهذا ثلاث حسنات: الحسن الأولى: أنك دخلت في الصلاة، وكُتب لك أجرها، ولو لم تُكملها. ثانيها: أنك لم تُشوِّش على المصلين. الوقوف هذا يسبب تشويش. فبعض الناس ما عنده صبر، إذا رأى الناس قائمين، يلتفت يمين يسار: أين الإمام؟ أين الإمام؟ فيعمل ضجة. وكذلك أنك استغللت غفلة الانتظار بماذا؟ بذكر الله عز وجل، والصلاة. يقول: ما حكم طالب العلم الذي لا يستطيع الترجيح، فهل له أن يُقلِّد ويعمل بفتوى عالم من علماء العصر؟ وإذا قلَّد عالما، فبمن تنصحون؟ حيث نرى اختلافًا بين العلماء. الصحيح: أن مثل هذا لا يُسمى تقليدًا. التقليد مذموم. التقليد مذموم. ولا يُذكروا في الكتاب والسنة إلا على وجه الذم. ولكن يُسمى: اتباع. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار: والذين اتبعوهم بإحسان. ما معنى: اتبعوهم بإحسان؟ نحن مأمورون باتباع الكتاب والسنة. فإذا لم يتبين لنا ما في الكتاب والسنة، فنتبع من أثنى الله عز وجل عليهم، ومن علمنا فضلهم وخيرهم. هذا بالنسبة للسلف الصالح. إذا علمنا قول السلف الصالح. فإذا لم نعلم قول السلف الصالح، فمن بعدهم من أهل الفضل. هذا أفضل لك من أن تختار رأي نفسك. أليس كذلك؟ بلى. ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يقول: في المسألة التي لا يظهر له فيها: أنه يرتضي قول الإمام الشافعي له: قولًا. فهل هو قلد الإمام الشافعي؟ لا، ما قلد الإمام الشافعي، ولكن اتبعه. فهذا اتباع وليس بتقليد. لماذا؟ لأن التقليد: ما تعريف التقليد؟ ما هو تعريف التقليد؟ عند من؟ اتباع قول القائل بغير حجة. ماذا ينقص هذا؟ تعريف. لا اتباع من قوله ليس حجة بغير حجة، هذا هو التقليد. اتباع من قوله ليس بحجة بغير حجة. واضح؟ فإذا اتبعت من قوله حجة، فهو: ليس بتقليد. ليس بتقليد. فلذلك اتباع العالم فيما لم يظهر لك دليله، ليس بتقليد، بل هو من الاتباع المأذون. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. هذا الذي يعلم الاستنباط. هل يعلمه العامي؟ العامي ما يعلم الاستنباط. فيكفي العامي أن يسأل العالم، فيقول له العالم: يجوز، أو يقول له: لا يجوز. هذا الصواب، هذا ليس بالصواب. ليس في إمكان كل مسلم أن يعرف كل مسألة كيف استنبطت. هذا مشقة، وليس هذا في أدلة الكتاب والسنة. بل أدلة الكتاب والسنة: السؤال وقبول الجواب. كما قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فأنت تسأل أهل الذكر. أجابك العالم، تقبل الجواب. ولكن ما تسأل أي أحد، تسأل من أمرك الله بسؤاله، وهم من علماء الكتاب والسنة الناصحون العارفون الدينون. فهؤلاء هم: أهل المسألة. فإذا أجابوك، وأخذت بقولهم، فأنت: لست مقلدًا للجواب، لا، أنت متبع. طيب، يأتي هنا السؤال: إذا اختلف علماء السنة، فمن الذي يؤخذ بقوله؟ هنا قال العلماء: تأخذ بقول الأعلم، والأورع، بحسب علمك. وبعض أهل العلم قال: تأخذ بعالم بلدك، لأنه أعرف بمسألتك من غيره، أعرف بمسألتك من غيره. فلذلك أنت تسأل علماء السنة في بلدك، وما أجابوك به، فخذ به. وما أجابوك به، فخذ به. وأنت بهذا إن شاء الله: معدور فيما بينك وبين الله سبحانه وتعالى. لكن فرق بين العالم وبين الواعظ والخطيب، وكذلك الإمام. فليس من قيل فيه: شيخ، فهو شيخ. واضح. الشيخ الذي يسأل، ليس هو الشيخ الذي يقال له: شيخ. قد يقول بعض أهل العلم لبعض الأفاضل من الدعاة: الشيخ فلان، والشيخ فلان، من باب الاحترام، ومن باب كذلك أن يحفظ لهذا الداعي مكانة في المجتمع، فيتأدب الناس في أخذ العلم عنه، لكن ليس معناه أنه أهل للفتوى، وخصوصًا النوازل. فإذا تطاول هذا الداعي أو ذاك الخطيب، فأخذ مكانًا ليس مكانه، فعند ذلك ينبغي أن يرجع إلى مكانه، أن يرجع إلى مكانه. لأن بعض الناس قد يغتر، يقول: خلاص، قيل لي: شيخ، إذن هذا شيخ. والذي درس وسمي في طريق العلم خمسين سنة: شيخ. هذا ما زال يعني: كما يقال: عصفور. تعرفون العصفور ابن أسبوعين، وعشرة أيام، وشهر، ما زال في بداية طلب العلم. فتح الله عز وجل عليه، فقيل: الشيخ فلان. عمره عشرين سنة، خمسة وعشرين سنة. وآخر في طريق العلم خمسين سنة. هل هما سوا؟ ليسوا سوا. فمسكين أبو عشرين سنة يغتر. فإذا به: أنا الشيخ، وذاك شيخ، خلاص، إذن نحن سوا. وقولنا: سوا. والعبرة بالحجة. فيغتر بنفسه، ويظن أنه أعلم من مشايخه، وأعلم ممن سبقوه بطريق العلم. وهذا خطأ، وهذا من الفتنة التي ابتليت بها المجتمعات في هذا الزمان: التعالم. لا يعرف الكثير من طلبة العلم قدر العلماء الذين أفنوا أعمارهم في الدعوة إلى الله، والتعليم والتدريس، وخبروا ما لم يخبره غيرهم. لأن العلم مع مرور الأيام والسنين، يعطي لحامله وصاحبه من الخبرة والمعرفة والدراية ما لا يكون إذا كان الإنسان في بداية الطلب. ولذلك كان يكرر السلف، ولئم من بعدهم: ألا يؤخذ العلم عن الصغار، وإنما يؤخذ عن من؟ عن الكبار الأكابر. كما جاء في مستدرك الحاكم من حديث العباس، وغيره: «البركة مع أكابركم». الكبر: كبر العلم، وكبر السن، ليس فقط كبر العلم، كبر العلم وكبر السن. لأن كبر السن مع العلم، يقتضي زيادة الخبرة والمعرفة والدراية والحنكة والحكمة. وتنكسر شهوة الشباب، وحدتها التي تكون عند الكثير من المبتدئين. فلنتبه لهذا بارك الله فيكم. يقول السائل: إذا قيمت الصلاة وأنت تصلي ركعتي السنة، فهل تقطع الصلاة؟ وإذا قطعت، فلابد أن تسلم، ولو لم تكمل الصلاة، أم تسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحليلها التسليم». اختلف أهل العلم في هذه المسألة. وكما قلنا: نحن ندور مع الدليل حيث: دار. الأصل أن الصلاة تحليلها: التسليم، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا: منطوق صحيح. طيب، فإذا خالف المنطوق فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فنأخذ بالمنطوق أو بالفعل؟ والمفهوم اختلف أهل العلم، قيل: يأخذ بهذا، وقيل بهذا. ولكن إذا جاء الفعل الصحيح الصريح الذي يدل على عدم لزوم التسليم في مثل هذه الحالة، فالعبرة بما روي. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصح عن غيره من الصحابة: أنهم أمروا بقطع الصلاة دون الأمر بالتسليم. فصح عن النبي عليه الصلاة والسلام من قوله: أنه قال: «إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وصح عن عمر، وجماعة من الصحابة: أنهم جروا من كان يصلي، وأدخلوه في الصف، وقالوا: «إذا قيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». ما قالوا له: سلم. خلاص، إذا قيمت الصلاة، اقطع الصلاة، وابدأ في الصلاة المكتوبة. وابدأ في الصلاة المكتوبة. فلا يحتاج التسليم. وهذا يبين لنا أن التسليم إنما يكون عند انتهاء المصلي من: الصلاة. فإذا أحدث من يصلي، هل يسلم ليخرج من الصلاة؟ لا. وإذا تذكر أنه بغير الوضوء، هل يسلم ليخرج من الصلاة؟ الجواب: لا. وهذا له دليل منه: فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لما كبر بهم، فتذكر أن عليه جنابة، ماذا صنع؟ هل سلم؟ لم يسلم. أشار إليهم، ولم يتكلم: أن مكانكم، يعني: لا تتحركوا. وذهب إلى بيته، فاغتسل، ثم رجع، فأكمل بهم: الصلاة. فإذا علمنا أن ليس كل خروج من الصلاة يلزم منه: التسليم. فنحن ندور مع الدليل حيث دار. والله أعلم. يقول: ما حكم قص المرأة بعض شعر رأسها للزينة؟ إذا كان ليس على وجه التشبه بالكفار أو الكافرات أو الفاجرات، ولم يكن فيه مثلة، ولا قزع. هذه ثلاثة شروط، فلا حرج في ذلك. لا حرج في ذلك. فهو من الأمور المباحة. يقول السائل: امرأة كانت مفرطة في الصيام، والآن تابت إلى الله، ولم تدري كم أفطرت أياما؟ إذا تعمدت الفطر، فليس عليها قضاء، إنما التوبة فقط. إنما التوبة فقط. وأما إذا كان القضاء لأجل حيض، أو نحوه، فتقدر كم عدد الأيام، وتقضي بحسب غلبة ظنها. يقول السائل: امرأة كانت في العدة بعد موت زوجها، فصار حادث لولدها، فخرجت من العدة خروجًا نهائيًا، فماذا يلزمها؟ لا يجوز لها أن تخرج خروجًا نهائيًا، ولكن تخرج للحاجة والعذر، وترجع إلى عدتها، تكمل العدة. نعم، فإذا فعلت ذلك، تتوب إلى الله، وتستغفره. والعدة تمشي، وتنتهي بحسب انتهاء الأيام. يقول: ذكرتم أن الدينار الإسلامي وزنه أربعة جرامات وربع، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل النصاب عشرين دينارًا. السؤال: الدينار الإسلامي جاء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فما وزن الدينار الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن المعتبر بالدينار الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. أجاب العلماء: أن الدينار الذي كان بزمن النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه الدينار الذي عمل به بعد ذلك، لم يكن بينه فرق كبير. ولأن معرفته بالدقة متعذرة. معرفة ذلك بالدقة متعذرة. ما كانت الأوزان دقيقة في الزمان الأول، ما عندهم ميزان مثل اليوم بالجرامات. واضح. وإنما يقدرون بالشكل، فيقدرونه تقديرًا، ويتعاملون بالحبة. تنبيه: بالنسبة للإخوة الذين يأخذون الماء من بئر واحد، البئر فيها بعض الأعطال، والماء سينقطع في الأيام القادمة، فعلى الإخوة الذين عندهم يعني يأخذون الماء من بئر واحد، عليهم أن يتزودوا بالماء حتى يكفيهم إلى يوم الخميس. ستكون البئر جاهزة إن شاء الله يوم الخميس، بعد إصلاح الأعطال، وعمل المنظومة الجديدة إن شاء الله. فهذا تنبيه لأجل الإخوة يتزودوا بالماء، ويأخذوا العدة الذين يأخذون الماء من بئر واحد. وبعدها تكون الصيانة إن شاء الله لبئر طيبة، وبئر خمسة. وسينبه على ذلك إن شاء الله. طيب، ويسأل كذلك عن الدرهم، نحو السؤال الأول. فيقال: بمثل ما قيل في السؤال الأول. يقول السائل: هل يجوز لمندوب الغاز الوكيل أن يبيع حصته من الغاز، أو بعض منها، على أصحاب السوق السوداء، علمًا بأنها تصرف له على حساب المواطنين؟ وهل لأصحاب السوق السوداء أن يشتروا منه، سواء كان يأتي من محافظة لحج أو عدن أو غيرها؟ أي الغاز، علمًا بأن أصحاب الشركة لا يأذنون بذلك، ولا المحافظة. لا شك أن مثل هذا لا يجوز، لأن هذا معناه ارتفاع الأسعار على الناس، وهذا ظلم. والظلم ظلمات يوم القيامة. أنت ترى الناس يعانون معاناة شديدة في جميع نواحي الحياة، ومنها الغاز، فتأتي أنت فتتاجر بهذا على حسابي: على حساب المواطنين. وهذا خطأ وظلم، بل إما أن تأخذ حصتك وتبيعها، أو إذا لا تستطيع، أتركها لغيرك. أتركها لغيرك. لا تجعل هذا بابًا للمتاجرة على حساب رفع الأسعار على الناس. إن هذا من الظلم. إما أن تأخذها بحقها، أو تتركها لغيرك. والله المستعان. لو أن الناس اتقوا الله عز وجل، والله حصل الخير الديني والدنيوي. لكن الكثير من الناس تقوى الله عنده ضعيف، ما يخاف الله، لا يبالي، أكل من حلال أو من حرام، وربما يأكل من حق صاحبه وأخيه. يغيب، يسافر، يأكل باليدين والرجلين، فيأخذ حق هذا، وحق هذا، وحق هذا، ويرفع السعر هنا، وهنا، وهنا، ولا يبالي. وربما يأتي في الصف الأول، ولحج، وماشاء الله، وسني، ولكن في باب المال تحت الأرض، ما يرى شيء، يرى فقط المال. هذه مصيبة. «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم». هذا هو عبد الدرهم، من عبادته للدينار والدرهم. لو كانت عبوديته لله سبحانه وتعالى، لما رضي لنفسه أن يأكل الحرام. والله المستعان. ممكن يكذب، يزور، ويفعل أشياء كثيرة من أجل ماذا؟ دراهم معدودة، تكون عليه نارًا ووبالًا يوم القيامة. أسأل الله السلامة والعافية. يقول: لقد انتشر في بعض البلدان ظاهرة إقامة حفل وفرح واجتماع ورقص وتشبيك المخطوبة حال وقت الخطوبة، كما أنه قد حصل هذا الأمر في المركز. هذا خطأ. أولًا: الأغاني والمعازف، ومثل ما ذكر: إذا كان على الوجه المنهي الشرعي، لا يجوز. ثانيًا: الخطوبة أو الخطوبة ليست زواجًا، حتى يفعل فيه مثل هذا. واللهم استعن. يقول: أنا صاحب محل اتصالات، أشتري من موزع الشرائح بقيمة 2500، وبعت البعض، ولا زال تفعيل الشرائح بيده، ثم طلب مني في الباقيات في كل شريحة زيادة 500. هل هذه الزيادة ربا أو ليس في ذلك شيء؟ إذا أعطيته: ما فهمت ماذا يقصد بالزيادة، كيف يأخذ الزيادة؟ هل لسبب؟ إذا باع لك شيء، ثم مثلًا هذا سعرها، وبعته، وأخذ ربحًا بحسب ما جرى به العرف، وكان سعر السوق، فلا حرج في ذلك. أما إذا كان بغير ما جرى به العرف، ولا هو سعر السوق، وما تأذن به الشركة، فهذا لا يجوز. ولم يتضح لي السؤال تمامًا. إذا أحد صاحب السؤال موجود، يوضح. لماذا؟ يعني رفعه بحق أو بظلم؟ لماذا الأول فعل بدون هذه الزيادة، والباقي يفعل بزيادة؟ لماذا؟ إذا كان السبب صحيح، فيعدر، ويعطي الزيادة. وإذا كان السبب ليس صحيح، فلا يقبل، يرد لهم، ويرد من الناس المال. لأنه هذه الزيادة سترجع على من؟ على المشتري. والمشتري إذا أخذت منه شيء بغير حق، ولا طيبة نفس، فهو مال: حرام. كونك ترجع خير لك من أن تأخذ، فتأخذ شيئًا بغير حق، ولا عن طيبة نفس. واضح؟ فلا تأخذ إلا الحلال الواضح، واترك الشبهات، فضلًا عن المحرمات. فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع بالشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه. يقول: عندنا أرض وقف لمسجد، أو لمسجدين في القرى، وكانت تزرع لصالح هذه المساجد، والآن لها عشرات السنين معطلة، لا تستفيد منها المساجد المذكورة. هل يجوز إقامة مسجد عليها ليقام الحلقات والدروس؟ نعم، يجوز. يجوز تغيير الوقف إلى ما هو أفضل منه. وأما إذا شيء ليس أفضل منه، فلا يجوز. أما لشيء أفضل منه، خصوصًا إذا تعطل الوقف كما ذكر السائل، فلا حرج في ذلك. يقول السائل، أو السائل: امرأة تحيض ثمانية أيام، وترى في اليوم السادس جفافًا، ثم يعود الدم في اليوم السابع، ثم ترى جفافًا في اليوم الثامن، ويستمر لمدة أربعًا وعشرين ساعة، وأقل، ثم ترى صفرة وكدرة بعد ذلك، ثم تستمر الكدرة والصفرة لعدة أيام. فما الحكم؟ الحكم: أن الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر، وبعد الحيض من الحيض، جمعًا بين الأدلة، كما جاء في حديث عائشة، وغيرها. فكانت عائشة تأمر ألا تستعجلن حتى يرين القصة البيضاء. فالكدرة والصفرة بعد الحيض من الحيض. وكانوا لا يعدون الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا، كما جاء خارج الصحيح. هذه عائشة في الصحيح. فيفهم من هذين الحديثين، وهذه قاعدة في الكدرة والصفرة: أن الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر، وبعد الحيض من الحيض. فإذا كانت هذه المرأة كما ذكرت: ترى جفافًا، وكان طهرها الجفاف، فيكون طهرها من حين أن ترى الجفاف، إذ لا ترى الدم بعد الجفاف. وإن كانت تارة ترى بعد الجفاف الدم، وتارة لا ترى بعد الجفاف الدم، وترى قصة بيضاء. فإذا طهرها القصة البيضاء، فلا تستعجل حتى ولو رأت الكدرة والصفرة. والجفاف: لماذا؟ لأن طهرها: قصة بيضاء. فالنساء يختلفن. من النساء من طهرها جفافًا، ومن النساء من طهرها قصة بيضاء. والمرأة تعرف نفسها. فإن كان طهرها قصة بيضاء، فلا تستعجل حتى ترى القصة البيضاء. وإن كان طهرها جفافًا، فلا يضرها رؤية الكدرة والصفرة إذا رأت الجفاف بعد انتهاء مدة الحيض المعهود المعروف الذي تعرفه. فإذا كل امرأة بحسب حالها. والله تعالى أعلم. طيب، الأخ عبدالله بن أحمد البركاني مطلوب في مكتبة العراف. نعم، يذهب إلى مكتبة العراف. الأخ عبدالله بن أحمد البركاني جاء وخلذانا بقي وقت. طيب، يقول: ما هي أفضل طريقة في دراسة أصول الفقه، وبأي كتاب يبدأ؟ أفضل طريقة: أن يبدأ أولًا بالكتب المبتدئة التي نصح بها أهل العلم، كمتن الورقات، وكذلك متن الشيخ عبدالرحمن السعدي، ونحوه من المتون اليسيرة، ثم ينتقل إلى ما هو أبسط منها حتى يرتقي في هذا العلم، فيرسخ فيه. والأفضل أن يجمع مع دراسة أصول الفقه دراسة الفقه. فمن درس أصول الفقه ولم يدرس الفقه، لم يستطع أن يفهم أصول الفقه. فيحتاج أن يجمع بين الفقه وأصول الفقه. فيدرس الفقه، فيكمل متنًا أو متنين من متون أهل العلم في الفقه، ثم يبدأ بدراسة أصول الفقه. هذا هو الأفضل. وسيرى مع الوقت أنه إن شاء الله قد استفاد شيئًا كثيرًا. يقول: هل الأفضل لطالب العلم أن يعجل في الزواج أو يتأخر فيه؟ ثم هل الزواج يصرف عن طلب العلم؟ وما هي الأسباب المعينة في الاستمرار بعد الزواج؟ من استطاع أن يتزوج مع استمراره في طلب العلم، فهذا أفضل. هذه سنة الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ووصية نبينا عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، بل يتزوج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». هذا هو الأفضل، والأكمل. وهذه فطرة الله، وفيها مصالح كثيرة. وإذا لم يتأسر، فانشغل بالعلم. وإذا شغلك هاجس الزواج، فعليك بالصوم، اكسر شهوة نفسك ورغبتها بالصوم، وانشغل بالعلم. واعلم أن اجتهادك في شبابك أعظم من اجتهادك بعد زواجك. هذا هو الغالب، لأنك متفرغ، خفيف من المسؤوليات، فتجتهد بحفظ القرآن، وحفظ ما تيسر من السنة، ومن متون العلم، ثم بعد ذلك تدرس ما تيسر من العلوم. وبإذن الله ستجد الخير الكثير. وإن تيسر لك الزواج، فتزوجت، فكذلك رتب وقتك، لا تتداخل عليك الحقوق، لا تتجه للعلم فتضيع الأمانة والرعاية التي أمرت بها. «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلا تضيع الحقوق. «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». والرجل راعٍ في أهل بيته، مسؤول عن رعيته. ليس معنا أنك طالب علم، أنك تعتكف في المسجد، وتترك أهلك دون تعليم، دون رعاية، دون عناية، ولا كفاية. بل ينبغي أن تكفيهم في معيشتهم، وفي كل ما يحتاجون، وتعينهم على أمر، استقامة على الدين والعلم، وغير ذلك من أبواب الخير. يقول: ما هي الكتب المختصرة التي تعد مراجع لطالب العلم في بداية طلبه للفقه؟ الكتب كثيرة، ولكن يتدرج فيها. ففي الفقه مثلًا: يبتدئ بمنهج السالكين، والدرر البهية، والدراري، ويقرأ في عمدة الأحكام، ويحفظ المتن