المحاضرة بعنوان من ثوابت هذا الدين ارجاع القضايا الملمة لأهل العلم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُنصح باتباع كلام أهل العلم الراسخين وعدم مخالفتهم، حيث أن إرجاع القضايا العويصة إليهم هو من سنن السلف وثوابت الدين. يُفضل الرجوع إليهم في أوقات المحن والفتن لنشر أقوالهم وفتاواهم ونصائحهم.
يجب على المسلمين عدم التسرع في نشر الأخبار وإرجاع الأمور إلى الرسول وأولي الأمر لاستنباط الحكم الصحيح. كما يحذر من التقدم بين يدي الله ورسوله في الرأي أو القرار، ونُقل عن بعض السلف تحذير الناس من إصدار الأحكام أو الفتاوى قبل أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يُنبّه على أن الكثير من المعلومات المنتشرة قديمة وفاسدة وتسبب ضررًا أكثر من نفعها. يُقاس على رسول الله صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء، حيث يُحث على الرجوع إليهم في أوقات المحن والفتن لنشر الإصلاح ورشد للأمة.
أَنصَحُ نَفْسِي وَإِخْوَانِي بِتَتَبُعِ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ الرَّاسِخِينَ وَعَدَمِ مُسَابَقَتِهِمْ، فَإِنَّ مِنْ أَدَبِ دِينِنَا وَمِنْ سُنَّةِ سَلَفِنَا، بَلْ هُوَ مِنْ ثَوَابِتِ هَذَا الدِّينِ إِرْجَاعَ الْقَضَايَا الْمُلِمَّةِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمَعْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَحْمُهُ عَنْ طَاوُوسَ: «لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا يَشَاءُ». قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: «وَالْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مَا يَشَاءُ، كَمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فِي أَوْقَاتِ الْمِحَنِ وَالْفِتَنِ». فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ يَفْسُدُ وَلَا يُصْلِحُ، وَيَكُونُ بِهِ الْإِثَارَةُ مَعَ قِلَّةِ النَّفْعِ. وَلَوْ أَنَّ الْعُقَلَاءَ رَجَعُوا إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، فَنَشَرُوا مَا صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَمِنْ فَتَاوَاهُمْ وَمِنْ نَصَائِحِهِمْ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِلْهَامُ الْأُمَّةِ إِلَى مَا فِيهِ رُشْدُهَا وَعِزُّهَا وَصَلَاحُهَا وَسَلَامَتُهَا، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.