المحاضرة بعنوان الكثير من وسائل الإعلام في أيدي المبتعثين الذين هم أذناب لأعداء هذا الدين، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
وسائل الإعلام تستخدم لمحاربة الإسلام والتشكيك في الثوابت، وينبغي الحذر من مقاصدهم وإعانة المفسدين. التحذير من التعاون معهم في نشر الباطل أمر ضروري.
أعداء الدين يستخدمون وسائل خفية لنشر الشر عبر قنوات الحوار والنقاش، ويستهدفون جذب الجمهور تحت مسميات مختلفة. يهدفون لجذب جمهور أكبر وتحقيق رواج لمنتجاتهم.
يُنصح بعدم المشاركة في المناظرات التلفزيونية لأنها تثير الفتن وتسبب الإفساد أكثر من الإصلاح. يُذكر مثال الشيخ عبد العزيز بن باز في رفض المشاركة في مناظرة إعلامية.
المقطع الختامي يشير إلى نهاية الدرس مع الدعاء والتسليم على النبي وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين. يُظهر أهمية الحمد والصلاة في الختام.
فإن وسائل الإعلام، عباد الله، الكثير منها في أيدي المبتعثين الذين هم أذناب لأعداء هذا الدين من أهل الشرق أو الغرب. ولذلك فالكثير من هؤلاء ليس هو بحريص على ظهور الحق وعلوه، وكذلك قمع الباطل وذهابه، بقدر ما يحرصون على محاربة الإسلام بالطرق الملتوية والوسائل الخفية، والتشكيك في الثوابت، ورفع أهل الباطل، وغير ذلك من مقاصد ووسائل يستعملونها من خلال وسائل الإعلام التي يملكونها. وطوائف أخرى هم ماديون، أكثر ما يطمعون هو جذب الناس إلى هذه الوسائل التي تعتبر مصدرًا من مصادر المادة لديهم. فلذلك فهم يتفننون في وسائل ترويج هذه المنشورات والمقرؤات والمسموعات والمرئيات، بحبك معضد الأحداث بما يدخل عليهم الربح الكثير. وفي هذا المقام ينبغي أن نعلم أولًا أن الواجب الحذر من مثل هذه المقاصد، وإعانة أمثال هؤلاء المفسدين على إفساد المجتمعات. وثانيًا الحذر والتحذير من فعل ما يعينهم في الوصول إلى مقصودهم، سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة أو بغير طريقة مباشرة. وثالثًا أن نحذر ونحذر، خصوصًا طلبة العلم ومعشر الدعاة إلى الله، من أن يكون بعضنا هم حطب نار الفتنة في هذه الوسائل من وسائل الإعلام. فمثلًا تنشأ في بعض القنوات مجالس حوار ونقاش، أو كذلك ما يسمى بمناظرات بين أهل السنة والرافضة، ويحرص هؤلاء على أن يأتوا بأطراف تحبك فيها تلك الجلسات، فيجعلونها كتلك المجالس التي تشد الناظرين من أهل الرياضة؛ تارة يغلب هذا، وتارة يغلب ذاك، وتارة يفوز هذا، وتارة يخسر ذاك، حتى يشتد إقبال القراء، وكذلك المستمعون والمشاهدون، وينجذبون لتلك القنوات؛ تارة تحت مسمى الحرية والرأي والرأي الآخر، وتارة تحت مسمى الديمقراطية وحرية الفكر، وتارة تحت مسمى كذلك إظهار الحق، وغير ذلك من المسميات. ولا يخفى على العقلاء أن تحت هذه المعاني وسائل خفية من وسائل أعداء هذا الدين، مبطنة يكون بها إدخال الشر في المجتمعات. وهكذا كذلك هي طرق ملتوية لشد جمهور أكثر، ومستثمرين أوسع، تدخل عليهم الكثير من الأموال، بما يكون من شراء تلك المقرؤات، وسماع تلك المسموعات، أو متابعة تلك المرئيات، حتى يكون لها الرواج في المجتمع. وتأملوا كيف يحرصون على استدعاء بعض من لا علم عنده، أو من قد اغتر بنفسه، أو من جهل مثل هذه الوسائل الماكرة الخفية؛ يستدعون أمثال هؤلاء لتلك المناظرات. هل علمتم أنهم استدعوا كبار علمائنا أو رؤوس مشائخنا؟ أبدًا لا يفعلون. ولو قدر أن بعضهم فعل، لم يستجب علماؤنا؛ لعلمهم أن مثل ذلك لم يكن من طريقة سلفنا، ومن سبق من أئمة هذه الدعوة المباركة. بل مثل ذلك شره أكثر من نفعه؛ شره أكثر من نفعه. كم دعي شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- للمناظرة مع بعض أهل الأهواء بواسطة وسائل الإعلام، يعني أن يكون بثًا مباشرًا، فأبى -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-، ولم يأبَ لضعفه وعجزه، ولكن لثقة وعميق علمه أدرك أن مثل ذلك يضر ولا ينفع، ويثير الفتن والبلابل، ويُفسد أكثر مما يصلح. فليتعقل الكثير ممن يسمى بدعاة القنوات، حتى بعض من ينتسب إلى أهل السنة؛ فإن وراء ذلك معاني كثيرة يكون بها الإفساد، ولا يكون بها الإصلاح. وربما كان هو من الحطب التي تُشعل به نار الفتنة في المجتمعات، وممن يُتخطى على ظهره ليتوصل به إلى مقصد غيره، ولم يعلم هو. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في أمور ديننا، وأن يبصرنا في أمور شرعنا، وأن يرينا الحق حقًا يرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا يرزقنا اجتنابه. وإلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.