المحاضرة بعنوان ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الداعي إلى الله يجب أن يتجنب استخدام العلم والعمل للانتصار لنفسه أو التعالي على الخلق، ويحذر من إساءة استخدام العلم للتعالي والترفع. يجب أن يبتغي وجه الله تعالى في دعوته.
ينبغي لمن حمل دعوة إلى الله أن يصبر على الابتلاء، وقد أمر الله نبيه بالصبر لحكمه بعد نزول القرآن عليه. سنة الله فيمن حمل دعوة إلى الله هي الابتلاء، لذا يجب الصبر على ذلك.
ينبغي لمن حمل العلم أن يحذر طاعة المنحرفين سواء بالغلو أو التساهل، وأن يلتزم المنهج الشرعي الصحيح. هذا المنهج هو ما أمر به الشرع ويجب اتباعه دون انحراف.
ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، أي: لا أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، فهو لم يدعُ لنفسه، ولم يدعُ لشخصه، ولم ينتصر لجاهه ولا لمنزلته. فليحذر الداعي إلى الله أن يستعمل العلم والعمل للانتصار للنفس والتعالي على الخلق، وهكذا كذلك الحفاظ على الجاه والمنزلة وغير ذلك، فقد حذر من ذلك أشد التحذير في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أمر أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام أن يبتغوا بما يدعو نبيه إلى الله وجه الله سبحانه وتعالى، فمن دونه من باب أولى. وحذر نبينا عليه الصلاة والسلام أن يتخذ العلم وسيلة للمماراة والتعالي والترفع، كما في حديث أبي هريرة المشهور العظيم في التحذير من طلب العلم لمماراة العلماء ومجاراة السفهاء. فاحذر -يا أيها الداعي إلى الله- أن تنتصر لنفسك في دعوتك، ولو أوذيت ولو ابتليت، لا تشفِ غيظك بسقم دينك. ولتعلم أن من سار في هذا الطريق قد ابتلي، وهم خير منك، وهم أتقى لله عز وجل منك، وهم أعظم درجة وأرفع منزلة عند الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك ينبغي أن تعلم أن سنة الله فيمن حملت دعوة إلى الله أن يبتلى، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾، فاصبر لحكم ربك، ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا. قال العلماء: كان المتوقع أن يذكر بعد نزول القرآن والامتنان به شكر نعمة الله عز وجل، ولكن الله عز وجل أمر بالصبر لحكمه سبحانه وتعالى، كذلك بيانًا أن من نزل عليه القرآن فتعلمه وعمل به كان من حكم الله سبحانه وتعالى وسنتها الابتلاء، فأمر بالصبر لحكم الله عز وجل، وحذر من أن يطيع آثمًا أو كفورًا. قالوا: الكفور هو الكافر، والآثم هو الفاسق والفاجر. والمعنى: احذر -يا من تحمل هذا العلم وعمل به- أن تطيع المنحرفين من الكفار أو من المسلمين بالغلو، أو كذلك بالتساهل، بل ينبغي أن تسلك المنهج الشرعي الصحيح الذي أمرت به.