مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 13

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 13

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في آداب قراءة القرآن

يتناول هذا الفصل آداب قراءة القرآن، حيث يشير إلى أن القرآن كلام الله تعالى، نزل به جبريل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويبرز عظمة القرآن من خلال الآيات التي تصفه بأوصاف عظيمة.

صفات القرآن الكريم وتدبره

يبرز هذا الفصل عظمة القرآن الكريم من خلال الآيات القرآنية، ويشير إلى أهمية تعظيمه وتدبره والعمل به، ويتطرق إلى آداب التلاوة ومنها إخلاص النية لله تعالى.

تتمة الكلام عن آداب قراءة القرآن

يعدد هذا الفصل آداب قراءة القرآن، منها قراءة القرآن بقلب حاضر وتدبر معانيه، والطهارة عند القراءة، وعدم القراءة في الأماكن المستقذرة، والاستعاذة بالله من الشيطان عند البدء.

ختام بالدعاء والتأمين

يعبر هذا الفصل عن ختام الحديث أو الموضوع بالدعاء والتأمين، ويشير إلى انتهاء الكلام بإشارة إلى مشيئة الله.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليق على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث عشر. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمحان"، قال: "المجلس الثالث عشر في آداب قراءة القرآن". الحمد لله الذي لشرعه يخضع من يعبد، ولعظمته يخشع من يركع ويسجد، ولطيب مناجاته يسهر المتهجد ولا يرقد، ولطلب ثوابه يبذل المجاهد نفسه ويجهد. يتكلم سبحانه بكلام يجل أن يشابه كلام المخلوقين، ويبعد. ومن كلامه كتابه المنزل على نبيه أحمد، نقرأه ليلًا ونهارًا، ونردده فلا يخلق من كثرة الترداد، ولا يمل، ولا يفند. أحمد وحمد من يرجو الوقوف على بابه غير مشرد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أخلص لله وتعبد. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي قام بواجب العبادة وتزود، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق، الذي ملأ قلوب مبغضيه قرحات تفند، وعلى عمر الذي لم يزل يقوّم إسلامًا ويعضد، وعلى عثمان الذي جاءته الشهادة فلم يتردد، وعلى علي الذي ينسف زرع الكفر بسيفه ويحصد، وعلى سائر آله وأصحابه، صلاة مستمرة على الزمان المؤبد، وسلم تسليمًا. إخواني، إن هذا القرآن الذي بين أيديكم تتلونه وتسمعونه وتحفظونه وتكتبونه، هو كلام ربكم رب العالمين وإله الأولين والآخرين، وهو حبله المتين وصراطه المستقيم، وهو الذكر المبارك والنور المبين. تكلم الله به حقيقة على الوصف الذي يليق بجلاله وعظمته، وألقاه على جبريل الأمين أحد الملائكة الكرام المقربين، فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين. وصفه الله بأوصاف عظيمة لتعظموه وتحترموه، فقال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران:58]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء:174]، وقال سبحانه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة:15-16]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:37]، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:57]، وقال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:1]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر:87]، وقال جل وعلا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:89]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:9]، وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء:82]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء:88]، وقال سبحانه: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه:1-2]، وقال جل وعلا: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:1]، وقال جل وعلا: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء:192-195]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبَرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:196]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء:210-211]، وقال جل وعلا: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت:49]، وقال جل وعلا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس:69]، وقال سبحانه: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس:70]، وقال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص:29]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص:67]، وقال جل وعلا: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:23]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:41-42]، وقال جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:52]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف:4]، وقال جل وعلا: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [الجاثية:20]، وقال سبحانه: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:1]، وقال جل وعلا: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:75-79]، وقال سبحانه: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:21]، وقال تعالى عن الجن: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن:1-2]، وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:21-22]. فهذه الأوصاف العظيمة الكثيرة التي نقلناها وغيرها مما لم ننقله، تدل كلها على عظمة هذا القرآن، ووجوب تعظيمه والتأدب عند تلاوته، والبعد حال قراءته عن الهزء واللعب. أورد الشيخ رحمه الله هذه الآيات الكثيرة وغيرها أكثر، ليشير إلى هذه الصفات العظيمة الكثيرة التي نقلت في كتاب الله عز وجل، ومثلها أكثر لم يذكره رحمه الله، وكذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك ليشير رحمه الله في هذا المجلس إلى شيء من آداب القرآن، وعظيم صفاته التي معها وبها يتجلى لكل مسلم فضلًا لمحب للخير في هذا الشهر الكريم، ما ينبغي أن يكون من الاعتناء بكتاب الله في تلاوته، وفي تعظيمه وتدبره، وكذلك العمل بما فيه. قال رحمه الله: "فمن آداب التلاوة إخلاص النية لله تعالى فيها، لأن تلاوة القرآن من العبادات الجليلة كما سبق بيان فضلها". وقال الله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر:14]، وقال: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر:2]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه» رواه أحمد. قال رحمه الله: "ومن آدابها أن يقرأ بقلب حاضر، يتدبر ما يقرأ ويتفهم معانيه، ويخشع عند ذلك قلبه، ويستحضر بأن الله يخاطبه فيه هذا القرآن". لأن القرآن كلام الله عز وجل. قال: "ومن آدابها أن يقرأ على طهارة، لأن هذا من تعظيم كلام الله عز وجل". ولا يقرأ القرآن وهو جنب حتى يغتسل إن قدر على الماء، أو يتيمم إن كان عاجزًا عن استعمال الماء لمرض أو عدم. قال: "وللجنبي أن يذكر الله ويدعوه بما يوافق القرآن إذا لم يقصد القرآن". مثل أن يقول: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" أو "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب". قال: "والصحيح أنه يجوز تلاوة القرآن ولو كان على جنابة، ليس هناك شيء صحيح صريح يمنع من ذلك". وأما حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» فالمراد به مؤمن. قال: "ومن آدابها ألا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة أو في مجمع لا ينصت فيه لقراءته، لأن قراءته في مثل ذلك إهانة له". ولا يجوز أن يقرأ القرآن في بيت الخلاء ونحوه مما أعد للتبول أو التغوط، لأنه لا يليق بالقرآن. قال: "ومن آدابها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة القراءة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]". قال: "وأما البسملة، فإن كان افتتاح قراءته من أثناء السورة فلا يبسمل". وهذا والصحيح أن بعض القراء يخطئ بأن يبسمل في وسط السورة. البسملة توقيفية لا يجوز أن تجعل في وسط السورة، وإنما تجعل في المواضع التي جعلت له. قال: "وإن كان من أول السورة فليبسمل إلا في سورة التوبة، فإنه لا يبسمل لأن الصحابة رضي الله عنهم أشكل عليهم حين كتابة المصحف هل هي سورة مستقلة وبقية الأنفال؟ ففصلوا بينهما بدون بسملة". وهذا الاجتهاد هو المطابق للواقع بلا ريب. قال: "ومن آدابها أن يحسن صوته بالقرآن ويترنم به، لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به»". وبهذا دليل أن الله يسمع سمعًا يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. قال: "لكن إن كان حول القارئ أحد يتأذى بجهري بقراءتي، كالنائم والمصلي ونحوهما، فإنه لا يجهر جهرًا يشوش عليه أو يؤذيه". لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض في القرآن» رواه مالك في الموطأ. قال: "ومن آدابها أن يرتل القرآن ترتيلًا، لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:4]". فيقرأه بتمهل بدون سرعة، لأن ذلك أعون على تدبر معانيه وتقويم حروفه وألفاظه. قال: "ومن آدابها أن يسجد إذا مر بآية سجدة، وهو على وضوء في أي وقت كان من ليل أو نهار". فيكبر للسجود، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" ويدعو، ثم يرفع من السجود بدون تكبير ولا سلام. قال: "فهذه بعض آداب القراءة، فتأدبوا بها وحرصوا عليها، وابتغوا بها من فضل الله". اللهم اجعلنا من المعظمين لحرماتك، الفائزين بهباتك، الوارثين لجناتك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم آمين. إلى هنا إن شاء الله.