أخلاق العلماء للإمام الآجري 5

أخلاق العلماء للإمام الآجري 5

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح سند كتاب أخلاق العلماء

يواصل الشيخ عبد الله بن مرعي العدني شرح سند كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري ويذكر شيوخه وتوثيقهم. ينتقل بعدها إلى شرح تفسير آية ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.

فضل العلم والعلماء ومجالستهم

يتناول فضل العلم والعلماء، ويشرح أن طريق العلم وحملته هم العلماء، ويفصل في فضائلهم مثل خروجهم لطلب العلم ومجالستهم ومذاكرتهم. كما يبين أن العالم والمتعلم شريكان في الأجر.

أثر العلماء على الناس واستمرار أجرهم

يُبين أثر العلماء على الناس واستمرار أجرهم بعد وفاتهم إذا انتفع الناس بعلمهم. كما يؤكد على أهمية العلم في تمييز الناس ويستشهد ببعض الأحاديث النبوية.

الاكتفاء بالأحاديث المرفوعة عن النبي

تم تقديم بعض الأحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسيتم الاكتفاء بهذا القدر من المناقشة.

التفريغ النصي الكامل

يُصرّح إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنواصل القراءة والتعليق اليسير بما تيسر على كتاب الآجري رحمه الله "أخلاق العلماء". وقد قرأنا فيه شيئًا يسيرًا، فإن شاء الله نواصل القراءة في هذا الكتاب لهذا الإمام رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، وأبو بكر هنا هو الأجري محمد بن عبد الله بن الحسين. وكما مر معنا وتكرر أن هذا من صنيع الأئمة، فقد يكون هذا من نفسه صاحب الكتاب كصنيع الإمام البخاري رحمه الله وغيره من أئمة الحديث، وتارة يكون من أحد رواة الكتاب. وسواء كان الأول أو الثاني، فهذا يكون المراد به المؤلف نفسه رحمه الله. ومن قال إنه نفسه المؤلف، قال العلماء: يذكر ذلك من باب إثبات الكتاب، وخصوصًا أنه يذكر في المواضع التي يحتاج إلى إثبات السند لمؤلفه، ولا يقول أخبرت أو نحوه. قالوا: أولًا لأجل أن يبقى اسم المؤلف ولا يصحف، وثانيًا كذلك من باب عدم استعمال التعاظم أو نحوه بصيغ النفس. فهذه طريقة جماعة من أهل العلم رحمهم الله تعالى، ومنهم البخاري. قال رحمه الله تعالى: أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وهو أحد مشايخ الآجري رحمه الله، وقد وثق من غير واحد كما ذكر في التعليق. والخطيب وغيره ترجم في تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء. قال: أنبأنا شجاع بن مخلد، وهو الفلاس بالفضل البغوي، كذلك أحد الثقات، وذكر في غير موضع. قال: أنبأنا عباد بن العوام، وهو أبو سهل الكلابي، كذلك أحد الثقات، وترجم في طبقات ابن سعد، تهذيب الكمال وغيره. قال: أنبأنا هشام، وهو ابن حسان الأزدي القردوسي، أحد العماء المشهورين المعروفين، واشتهر على ثقته بالإرسال خصوصًا عن الحسن. وغدع عنه هاهنا، قال عن الحسن، وهو ابن أبي الحسن البصري الإمام المشهور. قال في قول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، قال: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، والجنة في الآخرة. وهذا من التفسير ببعض المعنى، وهو كثير عن أئمة الصحابة والتابعين في التفسير. فـ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أحسنة عامة تشمل كل حسنة في الدنيا. ومن فسره بالمرأة الصالحة أو فسره بالعلم أو فسره بالعبادة، فهو من التفسير ببعض المعنى، وإلا فاللفظ عام. فحسنة نكرة في سياق الإثبات، فهي تفيد إطلاق هذا اللفظ وعمومه، فيشمل كل حسنة في الدنيا مما فيه معنى الحسن يحبه الله ويحبه الخلق. فالله عز وجل يمرن بهذه الآية أن ندعوه بها، وفضل الله واسع. وهكذا كذلك الحسنة في الآخرة، فمن الحسنة في الآخرة الجنة، ومن الحسنة في الآخرة رضوان الله سبحانه وتعالى، والسلامة من كل المخاوف لذلك اليوم العظيم، ووعده والدخول إلى جنة الله، والمرور بحوض النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك رؤية الله سبحانه وتعالى. لهذا جاء في تفسير قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، ففسرت الزيادة مرفوعًا وموقوفًا أنها النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، فهو من الحسنة كذلك في الآخرة. قال رحمه الله: قال محمد بن الحسين، وهو الآجري رحمه الله، قال: فالعلماء بكل حال لهم فضل عظيم في خروجهم لطلب العلم، وفي مجالستهم لهم فيه فضل، وفي مذاكرة بعضهم لبعض لهم فيه فضل، وفي من تعلموا منه العلم لهم فيه فضل، وفي من علموه العلم لهم فيه فضل. فقد جمع الله للعلماء الخير من جهات كثيرة، نفعنا الله وإياهم بالعلم. وهذا تفسير لهذا الأثر عن الحسن البصري رحمه الله، فهي حسنة في الدنيا لما لهم من فضائل أي العلم وحملته. فطريق العلم وحملته هم العلماء، فضائلهم كثيرة. فمن فضائلهم كما ذكر رحمه الله: خروجهم لطلب العلم، ومجالستهم، ومذاكرتهم، والتعلم منهم، وغير ذلك مما هو من حسناتهم رحمهم الله تعالى. وهذا من فضائل العلماء، ومخالطة العلماء سبب لتحصيل هذه الفضائل. فمن جلس مع العلماء أعين على تعلم العلم، وأعين على رفع الجهل، وأعين على حضور مجالسه وطلبه ومذاكرته، وحصول كل خير فيما يتعلق بالعلم. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا إبراهيم بن يعقوب، وقد تقدم كذلك. قال: أنبأنا هشام، عن عمارة بن غزية، قال: أنبأنا صدقة بن خالد، قال: أنبأنا عثمان بن أبي العاتكة. وهذا ضعيف، كما أشير في التعليق في روايته عن علي بن يزيد، وهو هنا كذلك. قال: عن علي بن يزيد، وهو الألهاني بن أبي يزيد، ضعيف. قال: عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالعلم قبل أن يقبض، قبل أن يرفع»، ثم جمع بين أصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: «العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس بعد». وهذا لم يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصححه بعضهم موقوفًا. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، وهو أحد الثقات، وتقدم. قال: أنبأنا زهير بن محمد، قال: أنبأنا عبد الرزاق، وهو أحد الأئمة المعروفين، وعبد الرزاق الإمام ابن همام الصنعاني. قال: أنبأنا ثور بن يزيد، وهو الحمصي، وهو أحد الثقات. قال: عن خالد بن معدان، وهو الكلاعي. قال: عن أبي الدرداء، قال: «العالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم». وهذا كذلك أثر صحيح عن أبي الدرداء، وفيه فضل العلم والعلماء والتعلم. فالعالم والمتعلم في الأجر سواء، يعني في تحصيل العلم، وإن كان ولا شك العالم أفضل من المتعلم. ولهذا جاء فضل العالم على سائر الناس كالشمس مع الكواكب أو القمر. وهكذا كذلك فضل العالم بالنسبة لسائر الناس، ومنهم فضلهم على من يطلبون العلم. وقوله: «الناس همج لا خير فيهم»، يعني بغير العلم. ولهذا جاء عن غير واحد من الصحابة والتابعين هذا المعنى، وأن عليًا رضي الله عنه، كما مر معنا وسأتي: «كن عالما أو متعلما، ولا تكون الثالث فتهلك». ولهذا أكثر من في المجتمع من الرعاع هم من حرموا طريق العلم، فهم أتباع كل ناعق، أتباع من سبق إليهم. إن سبق إليهم صاحب سنة صاروا أتباع سنة، وإن سبق إليهم صاحب بدعة فهم أتباع هذا الرجل صاحب البدعة. وهكذا، بل والعياذ بالله ربما يتبعون حتى على الكفر إلا من رحم الله. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا إبراهيم بن يعقوب، قال: أنبأنا قتيبة بن سعيد، قال: أنبأنا ابن لهيعة وعبد الله، ومن سبق، أئمة معروفين، وتقدم ذكرهم غير مرة. قال: عن خالد بن أبي عمران، وخالد بن أبي عمران تجيبي، وابن لهيعة منهم من ضعفهم مطلقًا، ومنهم من فصل فيه، وهو إلى الضعف أقرب بسبب احتراق كتبه، اختلطت عليه أحاديثه. قال: عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: المرابط في سبيل الله، ومن علم علمًا، أجري له ما عمل به -يعني من بعده- ورجل تصدق بصدقة، فأجر يجري ما جرت، ورجل ترك أولادًا صغارًا، فهم يدعون له». وهذا الحديث وإن كان بهذا الإسناد ضعيف، إلا أن معناه تأيد بأحاديث أخرى، وأحاديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم: «من دعا إلى هدى كان له بمثل أجر من دعا، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». وهكذا حديث جرير بن عبد الله البجلي في صحيح مسلم: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». وهكذا حديث أبي هريرة: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم انتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وهذا هنا بمعناه، والشاهد فيه أن العلم من الصدقة الجارية، ومما يجري فيه أجر صاحبه من بعده، ويدل على هذا عدة أدلة من الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر، قال: أنبأنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني، وهو أحد الثقات. قال: أنبأنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: أنبأنا يحيى بن آدم، قال: أنبأنا قيس بن الربيع، قال: أنبأنا شمر بن عطية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «معلم الخير ومتعلمه يستغفر لهم كل شيء حتى الحوت في البحر». وهذا الإسناد صحيح كما نرى بثقات رواته، وإن كان كذلك تكلم في قيس بن الربيع، إلا أنه كذلك لم ينفرد به، وقد توبع، والكلام فيه لا يضر. وكذلك معناه جاء مرفوعًا وموقوفًا، أي هذا الحديث. فمعلم الناس الخير يستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان في البحر. وتقدمت معنا بعض الأحاديث في هذا المرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نكتفي بهذا القدر، إن شاء الله.