الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 51، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تفسير الإمام ابن القيم لمراحل تكون الجنين وتقدير مصيره مستندًا إلى أحاديث نبوية. يُجمع بين الروايات لتفسير كيفية حدوث هذه المراحل وتوقيتها.
يشرح تفاصيل خلق الجنين في مراحل الحمل ونفخ الروح فيه واختلاف العلماء في توقيته. يُجمع بين الروايات حول هذا الموضوع ويُفسر على أنه غالبًا ما يحدث بعد الأربعين الثالثة.
يشرح تفاصيل نفخ الروح في الجنين ويبين أنها تبتدئ في الأربعين الثانية وتكتمل في الثالثة. يتطرق أيضًا إلى مسألة القدر وكتابة شقاوة وسعادة العبد في بطن أمه.
يشير إلى أن توفيق الله للإنسان لا ينفي عمل الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا، ويذكر أن الموفق هو من وفقه الله. ثم ينتقل إلى ذكر ترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «طريق الهجرتين وباب السعادتين»: «ويحتمل وجهًا رابعًا، وهو أن النطفة في الأربعين الأولى لا يتعرض إليها ولا يعتنى بشأنها، فإذا جاوزتها وقعت في أطوار التخليق قورًا بعد قور، ووقع حينئذ التقدير والكتابة. فحديث ابن مسعود صريح بأن وقوع ذلك بعد الطور الثالث، عند تمام كونها مضغة. وحديث حذيفة بن أسيد وغيره من الأحاديث المذكورة إنما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين، ولم يوقت فيها البعدية، بل أطلقها. وقد قيدها وقتها في حديث ابن مسعود، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد بلا ريب. فأخبر بما يكون للنطفة بعد الطور الأول من تفاصيل شأنها وتخليقها وما يقدر لها وعليها، وذلك يقع في أوقات متعددة، وكله بعد الأربعين الأولى، وبعضه متقدم على بعض، كما أن كونها علقة متقدم على كونها مضغة، وكونها مضغة متقدم على تصويرها، والتصوير متقدم على نفخ الروح. وكما تقدم معنا ما صحت به الروايات، فإنه يوجه بالجمع. ومن الجمع أن هذه المراحل تدخل بعضها ببعض، ولكنه باختلاف ما يرى في المحسوس المشهود. فما يرى في المحسوس المشهود فهو ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود. وما جاء في الحديث الأخرى مما ظاهره مخالفة ما في حديث عبد الله بن مسعود، فهو مما يكون، ولكنه بغير المحسوس المشهود، يعني بما لا يرى بالعيان». قال رحمه الله تعالى: «ومع ذلك فيصح أن يقال: إن النطفة بعد الأربعين تكون علقة ومضغة. وهذا هو الذي أثبته العلم الحديث، أن النطفة بعد الأربعين تكون علقة ومضغة في نفس الوقت. يعني تمر النطفة بعد دخول الأربعين الثانية، بل في أواخر الأربعين الأولى في مرحلة العلقة، ثم في بداية الأربعين الثانية تدخل وتبتدئ مرحلة المضغة، وإن كانت المضغة لم تكتمل بعد، لكن بداية مرحلة المضغة تكون في بداية الأربعين الثانية بعد انتهاء الأربعين الأولى. كما تقدم معنا، وهذا الذي صحت به الروايات كما مر معنا، وبهذا يجمع بين الروايات ولا تعارض بينها». قال رحمه الله: «ويصور خلقها، وتركب فيها العظام والجلد، ويشق لها السمع والبصر، وينفخ فيها الروح، ويكتب شقاوتها وسعادتها». وانظر قوله: «وينفخ فيها الروح»، يعني بعد الأربعين الأولى في بداية الأربعين الثانية. وهذا ما جاءت به بعض الروايات في حديث ابن مسعود، أن الروح تنفخ متى؟ الروح تنفخ في الأربعين الثالثة، في آخر الأربعين الثالثة. وجاء بعض الروايات قبل ذلك. وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه الروايات، والصحيح الجمع وهو أنه ينفخ الروح غالبًا في هذا الوقت، يعني بعد الأربعين الثالثة، ولا مانع أن يكون أحيانًا ينفخ الروح قبل ذلك، جمعًا بين الروايات. ومنهم من قال: نفخ الروح على قسمين، فالحياة في جسم الإنسان تنقسم إلى قسمين: حياة باكتمال جسد الحياة، فتكتمل فيها الروح. وحياة بعدم اكتمال جسد الحياة، فهذه ما تسمى بالحياة السريرية، يعني حركة أعضاء بوجود الروح، ولكن هذه الروح لم تكتمل. ولذلك نفض القلب يسمع قبل الأربعين، قبل اكتمال الأربعين الثالثة. المرأة تشعر بنفض القلب للجنين قبل اكتمال الأربعين الثالثة. ونفض القلب يكون علامة من علامات ماذا؟ بداية الحياة. بل النمو الذي يكون للمضغة كما قلنا في بداية الأربعين الثانية هو علامة من علامات الحياة، ولكن لا يلزم هذه الحياة أن تكون معها روح، وإن كان معها روح فهي روح غير مكتملة. تكتمل الروح في الأربعين الثالثة، وتبتدئ الروح في بداية الأربعين الثانية حين يبتدئ التخليق، حين يبتدئ التخليق في المضغة. ولا تعارض بهذا، ولهذا بعض الأمهات يقولن: نحن نشعر بنبضات القلب وما زلنا في الأربعين الثانية لم ندخل الأربعين الثالثة. وهذا صحيح، وبه جاءت بعض الروايات. فإذن يجمع بين الروايات على أحد وجهين: الوجه الأول أنه يقال: الروح تكتمل في الأربعين الثالثة، وتبتدئ في الأربعين الثانية مع بداية المضغة. والوجه الثاني أنه يقال: إذا أريد بالروح الروح التي تكون بها اكتمال الحياة، فهذه في الأربعين الثالثة. وإن أريد بها وجود معنى الحياة مع عدم وجود حقيقتها، وإن وجد آثارها كالنمو وحركة الدم ونبض القلب، فهذه في الأربعين الثانية. فهذه في الأربعين الثانية. وبهذا تجتمع الروايات التي جاء فيها ذكر نفخ الروح. ففي حديث ابن مسعود بعد الأربعين الثالثة، في آخر الأربعين الثالثة. وفي حديث الأخرى قبل ذلك. ولذلك حتى العلم الحديث لم يستقر رأيهم متى يكون نفخ الروح، حتى في العلم الحديث ورجحوا أنه يكون مختلفًا، ولم يستطيعوا أن يحددوا بالضبط متى ينفخ الروح في الجنين. قال رحمه الله تعالى: «ويكتب شقاوتها وسعادتها». وهذا لا يقتضي وقوع ذلك كله عقيب الأربعين الأولى من غير فصل. وهذا وجه حسن جدًا، والمعنى هذا وجه من الأوجه الجمع كما تقدم. قال: «والمقصود أن تقدير الشقاوة والسعادة والخلق والرزق سبق خروج العبد إلى دار الدنيا، فأسكنه الجنة والنار وهو في بطن أمه». وهذه مسألة من مسائل القدر، يعني كونه يعلم أنه من أهل الجنة أو من أهل النار وهو في بطن أمه. وهذا لا ينافي عمل هذا الإنسان قبل خروجه إلى الدنيا. والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى. طيب، هنا إن شاء الله ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.