شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 72

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 72

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 72، الدرس الثاني والسبعون : (وثالثاً تأدية الزكاة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الزكاة وتاركها

الزكاة ركن من أركان الإسلام، وتاركها بخلًا لا يكفر بينما جاحد حكمها يكفر. القتال لبعض الممتنعين كان بسبب الردة.

تفصيل حكم امتناع الطائفة عن الزكاة

امتناع الطائفة عن الزكاة إن كان جحودًا فهو كفر أكبر، وإن كان بخلًا فهو معصية. قتال الممتنعين كان لكونهم من أهل الردة.

الرد على ادعاء الإجماع على تكفير الممتنعين

لا يوجد إجماع على تكفير الطائفة الممتنعة، وكلام ابن تيمية كان في سياق محدد يتعلق بحالة المغول.

خلاصة ومراجعة لأحكام الزكاة

يوجد بحث مفصل في كتاب مجموع الفتاوى حول الزكاة، وتم استعراضه في شرح كتاب التوحيد، وما تم سرده يعتبر خلاصة للمسائل المتعلقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، كذلك من أركان الإسلام تأدية الزكاة، وهي كذلك من مباني هذا الدين. وقد مر معنا كلام ابن رجب رحمه الله باختلاف أهل العلم في مباني الدين ما دون الشهادتين، فإنهم يختلفون فيها: هل تركها كفر أكبر أو كفر أصغر؟ والصحيح من أقوال أهل العلم أنها من الكفر الأصغر، وليس من الكفر الأكبر. ودليل ذلك ما جاء في الصحيح من حديث ابن عمر وغيره، بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر تارك الزكاة وأنه يؤتى به يوم القيامة، فإن كان صاحب ذهب عُذب بصفائح من ذهب، أو كان صاحب فضة عُذب بصفائح من فضة، أو كان صاحب إبل أو بقر أو غنم، مرت عليه في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة، تعظه الإبل وتدوسه بخفها، وتنطحه البقر والغنم وتدوسه بأرجلها، في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة، قال: ثم يخلى سبيله إلى جنة أو إلى نار. وفي هذا دليل -أي في هذه الجملة- على أن تارك الزكاة لا يعد كافرًا إذا تركها بخلًا. وأما إذا تركها جحودًا فإنه يكون كافرًا، بل كما قال الإمام أحمد رحمه الله: يكفر ولو لم يتركها، الذي يجحد الزكاة يكفر ولو لم يتركها، لو جحد حكم الزكاة وهو يؤدي الزكاة فإنه يكون كافرًا. وبقيت مسألة ثالثة من مسائل هذا الباب، وهي مسألة مهمة، وهو امتناع الطائفة الممتنعة. فإن بعض أهل العلم فهم خطأً أن الطائفة الممتنعة عن تأدية الزكاة تكون كافرة، وليس الأمر كذلك، بل الصحيح أن الطائفة الممتنعة على التفصيل الذي يذكر في الفرق، فإن امتنعت جحودًا وكذلك ضنًا في شرع الله عز وجل، فإن ذلك يكون من الكفر الأكبر، وإن امتنعت بخلًا وشحًا فهي معصية من المعاصي، وتلحقهم عموم الأحاديث التي وردت: ثم يخلى سبيلهم إلى جنة أو إلى نار. وأما ما وقع من قتال الصحابة رضي الله تعالى عنهم وارضاهم لبعض من امتنع وتسمية أولئك بأهل الردة، فذلك أن أهل الردة كما ذكر ابن القيم رحمه الله على ثلاثة أقسام، ومنهم هؤلاء الذين امتنعوا عن تأدية الزكاة، وليس كلهم كفار، وليس كلهم أهل ردة، بل قد بيّن العلماء أن منهم من يدخل في حكم الكفر، ومنهم من لا يدخل في حكم الكفر. وهذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم من السلف والخلف. الذي عليه جمهور أهل العلم من السلف والخلف، على خلاف سبق التنبيه عليه من كلام ابن رجب وغيره، في أنه نقل عن بعض أفرادهم تسمية تارك ذلك كفرًا. ولا فرق في ذلك بين الفرد وبين الجماعة الممتنعة، لا فرق في ذلك بين الفرد وبين الجماعة الممتنعة. وأما قول من يقول: إن العلماء أجمعوا على أن الطائفة الممتنعة إذا تركت وقاتلت تعد كافرة ومرتدة، فهذا ليس بصحيح، ولا يوجد هذا الإجماع، بل إن كل ما نقل في هذا الباب يوجد في ضمن نفس الكلام ما يدل أنه ليس على هذا الفهم، بل هو على ما سبق تقريره من أنه على التفصيل المذكور. وها هنا تنبيه على كلام ينقل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، نقله بعض شراح كتاب التوحيد، وطار به بعض من فيه نزعة تكفيرية ممن فيه لوثة تكفيرية، طار بهذا الكلام لأمرين: أولًا لأنه وافق في ظاهر لفظه ما يريدون وما يشتهون من مذهب رديء في هذا الموضع، وثانيًا أنه نقل عن بعض أفاضل أهل العلم، ففرحوا بذلك، وهم في الحقيقة قد أخطأوا ولم يصيبوا في هذا الباب. وصواب ذلك أن هذا الكلام المنقول الذي نقله بعض الأفاضل بشرحهم لكتاب التوحيد في هذه القضية عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الطائفة الممتنعة، أنه كلام ليس بصحيح، بل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في نفس الموضع الذي نقل منه الكلام في هذا التفصيل المذكور، فإنه إنما كان يتكلم على قضية عين في الطائفة الممتنعة، ويتكلم على قضية عين وهي قضية المغول، وسماهم كفارًا رحمه الله تعالى، ليس لأنهم تركوا وبمجرد الترك والقتال كفروا لا، ولكن لأنه اقترن معهم شيء من الجحود والتشريع والتبديل لدين الله جل وعلا، ولأجل ذلك سماهم رحمه الله تعالى كفارًا. ومن أنصف ودقق في العبارة وجد ذلك جليًا، وذلك في المجلد الثامن والعشرين من مجموع الفتاوى. وقد مر معنا مع بعض الإخوة قريبًا هذا المبحث في شرح كتاب التوحيد فيما يتعلق بكلام صاحب الدر النضيد وما نقله عن غيره. فهذه خلاصة مسائل المذكورة بما يتعلق بحكم الزكاة، وبه نكتفي، والحمد لله رب العالمين.