الدرس في شرح رحلة اندونيسيا والصين 1427 هـ، قام الشيخ عبد الله برحلة إلى بلاد الصين واندونيسيا وقام بدورة في اندونيسيا بمشاركة مجموعة من المشائخ وبعد عودته قام بشرح رحلته المباركة حفظه الله ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ حديثه بالحمد والصلاة على رسول الله ويشرع في الحديث عن رحلته إلى إندونيسيا والصين للاعتبار بحال المكذبين والمؤمنين. يشير إلى أهمية التفكر في مختلف بلاد الله.
يصف كيف ينسى بعض المسلمين تعاليم دينهم عند السفر ويتأثرون بالبيئة المحيطة، ويحذر من تصرفات تشوه صورة الإسلام. يشدد على أهمية التصرف بشكل معتدل في الخارج.
يتحدث عن حالة المسلمين في الصين وتحدياتهم بسبب انشغالهم بالدنيا وقلة معرفتهم بالإسلام، ويشير إلى شروط العلماء للتجارة في بلاد الكفر. يؤكد أن الإقامة هناك قد تضر دين المسلم وذريته.
يصف حالة الأمن في بعض البلاد الأجنبية ويبين ضعف الأمن على الرغم من التطور المادي، ويؤكد أن العزة والأمن تأتيان بالتمسك بالدين. يشير إلى كثرة التحذيرات من النشل والاعتداءات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، هذا المجلس المبارك إن شاء الله تعالى كان كما قد سمعتم لمذاكرتي بعض ما جرى في هذه الرحلة إلى بلدي إندونيسيا والصين وما كان معها من بعض البلاد الأخرى. والمقصود من ذلك ليس هو الاستكثار بالأخبار، ولا الإفراط بالقيل والقال، ولكن المقصود من ذلك هو الاعتبار. ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، فإن الله عز وجل أمرنا بالتفكر وبالعبرة، أن نعتبر ونتفكر، وأن ننظر نظر العين ونظر القلب بما يكون في ذلك حصول المقصود من معاينة عظمة ربنا جل وعلا، وحقه سبحانه وتعالى بيده وعلوه بيده، وتفرده سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلية، وحقه سبحانه بإعطائه وحكمته جل وعلا في شرعه ودينه، وحال الناس في ذلك في مشارق الأرض ومغاربها ممن سبق ودق. فمن هذه الفوائد المقصودة أن يعتبر بفائدة حال المكذبين والهاجرين في بلاد الله الواسعة وأرض الله عز وجل الشاسعة، من الآيات الشرعية والآيات الكونية التي يكون فيها عبرة للمسلمين والمؤمنين. وهذا كذلك نعتبِر بحال المؤمنين في بلاد الله الواسعة، وكيف يكون أمرهم وحالهم، وكذلك تمكنهم في هذه الأرض على قدر تمسكهم بدين الله عز وجل، وضعفهم. وهذا كذلك يكون فيه شحذ الهمم في التناغم في فصول الخير وإنجازه في مجتمعنا ومجتمعات أهل الأرض عامة، فإن ذلك من الأمانة التي علقت في أعناق المسلمين. وهذا كذلك ما يكون فيه من معرفة أخبار إخوانكم من المسلمين عامة، وأهل السنة خاصة، والدعاة إلى الله وطلبة العلم على وجه الخصوص، بما يكون في ذلك من تراحم المسلمين والمؤمنين بعضهم لبعض. كما جاء في مسلم من حديث النعمان بن بشير في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وهذا هو حال أهل الإيمان، لا يزرع بينهم عرق ولا فلس ولا جرح ولا مكان، لأن رابطة الإيمان وجامعتهم هو مسمى الإيمان. أقول: المؤمن أخو المؤمن ولو كان عجميًا أو عربيًا، أو كان مشرقًا أو مغربًا، أو كان كذلك حضريًا أو بدويًا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وأول هذه الرحلة كانت كذلك كما قد علمتم رحلة أخرى بعد رحلة سابقة. وكان أولها بفضل من شيخنا الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى وأجزل له المثوبة، وأثقل لكل خير وحفظه بالحسنى. فما أحسن يد هذا الشيخ الإيمانية، أيديه البيضاء في مشارق الأرض ومغاربها، عناية ورعاية وتوجيهًا وتربية، على وجه عموم وخصوص لأحوال أهل السنة في بطاح الأرض الواسعة. ومن ذلك ما كان في أرض إندونيسيا. وكان أول ذلك خلاف يسير جرى بين بعض الإخوة مع حاجة تلك البلاد للدعوة إلى الله وزيارة جماعة من طلبة العلم. فكانت الزيارة الأولى والتي حصل فيها الخير الكثير بفضل الله عز وجل، فحصل الاعتدال والاجتماع العظيم الذي رأينا آثاره الحسنة الطيبة العظيمة في هذا العام، ما تقر به نفوس آل السنة جميعًا. وهذا من فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولا إن أكثر الناس لا يعلمون. والفضل لله عز وجل، ثم لهؤلاء الإخوة من دعاة أهل السنة، وكذلك طلبة العلم الأكابر في تلك البلاد المباركة. وهكذا للشيخ الوالد حفظه الله تعالى. ثم كانت الزيارة هذه، وكانت يأتي بها فضيلة الشيخ عبيد الجابري، وفضيلة الشيخ الوالد علامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله تعالى، وهكذا الشيخ محمد بازمول حفظه الله تعالى، والشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي حفظه الله تعالى، وهكذا كنتم معهم. وأقوم الشيخ أبو عبد الله فالح البقمي حفظه الله تعالى، وأخرون من طلبة العلم من أرض القصيم وقبر ثم اعتبر الشيخان الفاضلان الشيخ الوالد علامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله تعالى، وهكذا الشيخ محمد بازمول. وفي آخر اللحظات طرأ ليقين الشيخ أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي حفظه الله ما منعه من الزحف في آخر الأيام. وقد آلم ذلك الكثير من الإخوان خصوصًا أن البلاد قد مريز بالإعلانات بمجيئه حفظه الله تعالى، خصوصًا ما يسمعون عنه من الفناء الحسن ومن السيرة الحسنة في خلقه ودينه وعلمه. نحسنه كذلك، والله حسيبه ولم يذكي على الله أحدًا. وتلك إن شاء الله عاجل بشرى المؤمن. فصار العزم بعد ذلك على الزحف على هذه المجموعة الغالية، وما كنا نرى أن أهلًا لذلك، ولكن الله عز وجل أعان وسدد، فكان ذلك في أواخر شهر رجب وأوائل شهر شعبان. وكان أول هذه الرحلة أنها مباشرة إلى إندونيسيا، لكن لما لم يتيسر رحلة مباشرة يوافق وقت الثورة في تلك البلاد إلا بوقت متأخر للبحران من الرحلات في هذه الأيام. وهنا وقفة أنصح فيها نفسي وإخواني المسلمين، ومن يضيع هذا الكلام ممن يسمع ما ينسخ في هذا المقام، أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، وولاة الأمور عامة والآباء خاصة، أن يعتنوا بكل من تجد رعايتهم، فإن المسألة عظيمة والسؤال عظيم. ويقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث معقل بن يسار رضي الله عنه: «ما من أمير يلي رعية من رعية الله ثم لا يهتم بأمرهم إلا حرم الله عليه الجنة». وللأسف حين ترى هذا الازدحام على هذه الرحلات في هذه الفترة الصيفية، ترى آثارها بثَّ البلاد من الناس الكفار الذين يعتون في الأرض فسادًا، يعتون في الأرض فسادًا إلا من رحم الله، أقلهم شرًا من يذهب للزيارة والزيارة والنزهة، ولكنه لا يتورع بدين، ولا يتحرز من شيء من المحرمات. فإن الكبير منهم بمجرد ركوب تلك الطائرات ينسى له من الدين من سلاح، وكأنهم والعياذ بالله ليس من أهل الإسلام، ولا ممن كان قبل لحظات في بلاد الإسلام. النساء ينخلعن من الجلابيب، ويخلعن القمر، ويبدأن بالتساؤل لتشفى الرؤوس. وللأسف والرجال تموت عندهم المغيرة. فما إن تنتقل الطائرة إلى بعض الدول الأخرى إلا وترى النساء المسلمات بالبناطيل ومغير ذلك، وإلحاد الرجال ومن معهم كأنهم ليسوا برجال. والله المستعان طبعًا عما يكون من تضييع الصلوات ووقوع المحرمات بالاختلاط وغير ذلك. والله المستعان. الشاهد أنه تيسرت رحلة كانت تأول الأمر انتظارًا ثم صارت تأكيدًا، وفيها نزول إلى مدينة وبلدة هنكم. وهذه البلدة كما يعرف بعضكم بلدة من بلاد الصين، لكنها كانت تحت رعاية بريطانية، وهي إلى يومنا هذا ما زالت أولى متصلة عن الصين، وإن كانت من الصين. فلما كان كذلك جدًا عنها لموافقة الموعد أن نأخذ بها لي الرحلة على أن يكون النزول في بلدة مجاورة من بلاد الصين، ومجينة من المدن الصناعية يقال لها كوانزو. وسألنا عن بعض إخواننا من أهل السنة فوجدنا بحمد الله أسماء وعناوين بعض أهل السنة تلك المجينة. فكما يقول بعض العامة: «حج وبيع مسابح»، فعزمنا على زيارة الإخوة للدعوة إلى الله، وآكد كذلك لبعض الأراضي الأخرى. فنزلنا إلى تلك المجينة، وقبلها مررنا بمطار الزوحة، وأعنا أقف وقفة تتبع الشبهات في مطارات كثيرة، وقبلها في هذه الرحلة منها مطارات عربية وأخرى أجنبية، ومنها لدول إسلامية وأخرى لدول كافرة، ومنها ما هي دولية وأخرى محلية. منها مطار خنعاء ومطار الزوحة ومطار دبي ومطار هنكم ومطار كوانجو ومطار جاكرتا، وكوالالمبور في ماليزيا، ومعظم المطارات المحلية في بلاد إندونيسيا كمطار سواء ومطار تبالك أنبوم ومكاسر وجاكرتا. الشاهد من هذا أن المسلم في هذه المطارات يدعج من معضي القضايا، أولها حال المسلمين، خصوصًا المنتسبين إلى الالتزام، فإنك تتعجل من ذاك التهتك في الزي حتى ممن يكون بالإحرام، ومن يكسب إلى الالتزام، مبطنلين مكرفتين متشبين بكفار، لا تتعجب من عليهم سمات الزي الإسلامي إلا القليل النادر النادر جدًا. وربما استوقفنا بعض أولئك فسألناهم: لماذا لا تحتجون بلباس الإسلام وتدينون شعائر الإسلام في بلاد الكفر؟ تحزنون بهذا الدين وتدعون إلى الملة القويمة وتحفظون عن بسكم من أن تتذنَّسوا بشيء من المعاطف؟ فإن لباس الإسلام شعار للإسلام، وهو حصر حصين يتحصن به المسلم من أن يتذنَّس في مواقع السخرية والتهمة والبذاءة، يحفظك لو ضعفت نفسك. فكان جواب الكثير وللأسف: «أننا ما نستطيع عن مطار الواقع، وأننا نخشى من التهم بالإرهاب». ولهذا ربما بعضهم كما يطال البكث في حياته. وهذا الخطأ في الحقيقة، فإننا لم نجد ذلك الذي ذكروا، وغير ما كثير مما يمشي بخميصه وعمامته وبذاءة من الإسلام في تلك المطارات، كما سمعتم. وبعضها من أشد المطارات كفرًا، وربما بعضها من أشدها تدقيقًا لما يطال الإرهابيين. وهنا وقفة أخرى في قضية الإرهاب، فإننا نفتح وانتباه المسلمين والآباء خاصة إلى أن هذا على الحُراف الذي حصل من هؤلاء الذين شروا مجمل هذا الدين بهذه التصرفات والتأويلات، وهذه كذلك الأفعال التخريبية من التكفير والتبشير. كانت لها عاطفة سيئة على المسلمين عمومًا، ومنها ما كان في هذه المواقف، ربما يجد المسلم في بعض تلك المطارات تجاوزات وكذلك تحرشات بسبب أفعال هؤلاء المخرجين. ونحن نعبرهم كما قال أحدهم في تلك المطارات: «قال أني بك الحام فضغنا عليك أن تتهرَّد مراوح طيارة، وضغت له مراوح طيارة مرة واحدة، كل سلاح كل شيء آخر، لكن مراوح طيارة مرة واحدة». فبعد الاتهام من كل أموره نصحنا وقلنا له: «نحن نعبره على هذا الذي تتعلم، فإنه يوجد المسلمين من شوه جمال الإسلام بتصرفاته العوجاء الشنعاء في النتائج التكسير والتنجير». ونحن نضج هؤلاء ولا نرد أفعال هؤلاء، ونرى أن هؤلاء من الإسلام رواء، فالإسلام بريء من تصرفاتهم، من تصرفاتهم نتائج لتنجير لتنكيل، لكن أعتب عليك أنك كذلك ما أحكمت التصرف. فإنك بتصرفك هذا تهيج من في قلبه قين الحسد، طريق الإرهاب، ويضربون الحكومات ويضربون كذلك المسلمين وولاة أمور المسلمين بسوء تصرفات بعض من يكون بذل هذه المقامات. فتدخل بعض من في المطار فعاتبوه: «يا شيخ عقوا يا أولاد، ولعل هذا أساء أو كذا أو كذا، ماذا ما في شيء كما سمعتم». «نحن والله يعني نعذرهم لأنه يجب على المسلمين نشوه جمال الإسلام، ولكن نعذر عليكم أنكم كذلك لا تستفزوا عواقب المسلمين فتكونوا معونًا للشيطان عليهم، فتكونوا عونًا للشيطان عليهم في إظهار العداوة وإنجاد الوحشة والفرقة بينكم وبين المنتظمين والمتمسكين بالدين، لأنه ليس كل من تمسك بالدين فهو إرهابي، أنتم من الهاب النسة، وفرقوا وعرفوا أن الكثير من من ينتسب للدين هم عون لكم في إيجاد الأمن والأمان في بلاد الإسلام، بل وحتى في بلاد الكفر ما دام هناك أمان بين بلاد الإسلام وبلاد الكفر». وهذه نقطة لا بد منها لو أن من يبتل بمثلها أن يكون معتدلًا متوسطًا فيها، لا إفراط ولا تفريط، يحصل في بعض المنافذ أن يحصل بعض التحرشات مثل هذه التحرشات التي سمعتم عن مراوح طائرة، وهكذا يحصل مع بعضنا. فلا ينبغي أن يكون ردة الفعل الغضب، وكذلك العجلة بما يكون سببًا للشر، كما لا ينبغي كذلك القعود السكوت بما لا تكون فيه النصيحة بالذي أحسن، وبالرفق واللين الذي يكون فيه كذلك تصحيح مثل هذه الأخبار. وهكذا كذلك وقفة أخرى فيما يتعلق بالإيمان من المطارات وما يقع فيها. ما تعلمتم من ذاك الذي لا يرضى عنه مسلم، بل ولا يرضى عنه صاحب من تهانة بعض المسلمين لحقيقة ما يحملون من الإسلام، فقط والله فقط لبعض من ينتسب للإسلام لبعض من بعض الدول العربية حين تراه في بعض تلك المطارات، وهو عشيقًا وهو يتسلكع ويفعل ما لا يرضى به، ويصابني أدنى من عنده مهيرة. أو كذلك بعض الرذائل التي كل بما يحصل منها بعض ذلك التفسيق، ففي أحد تلك المطارات في مطار كوالالمبور في ماليزيا كانت أسرة من الدول العربية في أصاغر وكبار، وعندهم بعض ذلك الذي سمعتم، فلما كانت النصيحة كان الإعراض والجفاء والغلبة. فسبحان الله كيف قسَّط الله عز وجل قلوب بعض الناس بما كان مما أتاهم الله عز وجل به من نعمة المال، فكان نعمة المال من لبعض الناس سببًا لفتنتهم والإعراض عنهم. نسأل الله عز وجل السلامة والعافية. فحبيبًا والله لولاة الأمور قاطبة يحكلوا بأبنائهم وبناتهم، ويوجد من الأبناء من يذهب إلى تلك البلاد الفساد، بل ومن البنات، ويوجد من العسر من تذهب كذلك، فتشوي والله ليس فقط الإسلام، بل حتى سمعة تلك البلد الذي ينتسب إليه هذا الرجل أو تلك الأسرة. فحبيب من ولاة الأمور أن يعتنوا بهذا الباب بما يكون فيه الحفاظ على سمعة البلاد من أن تدنس تلك السخافات. والسخافات الله المستعان. ثم كما قلنا كامل نزولي لديك المدينة باسم في هونغ كونغ، وهي مدينة غاية كما يقولون في التطور المادي والدنيوي، أشياء عجيبة، أشياء عجيبة فيها. حتى قال بعض الإخوان الذين ذهبوا إلى بعض في أوروبا لعمل بعض ما فيها: «ما وجدنا مثلها في بعض جوانب أوروبا»، لكن مع هذا تجد الانحلال والسقوط العظيم في الجانب الديني، ما تعجب لك. قولوا ذلك التقليد الأعمى للكفار، وكلهم كفار، ولكن لملابس أمريكا وأوروبا من امتحان المرأة والانحلال الذي تراه ظاهرًا في وسائل الإعلام، وفي الدعايات والإعلامات في الشوارع والمطارات وغير ذلك. والله المستعان حتى صارت المرأة سلعة رخيصة تستخدم لاستثارة التجارة، فهي والله مهانة وليست مكرمة، مهانة وليست مكرمة، وظنوا أنهم بهذا يدخلون الأموال على أنفسهم، وما دروا والله أنهم يقربون على أنفسهم، الدين والدنيا ليس فقط يقربون يعني الدين الذي يعتز به كل إنسان يتمسك به. بل حتى الدنيا، الدنيا والدين، تطوروا، إذا صارت المرأة تستخدم في هذه الأبواب، فماذا يكون حال الأسر؟ لا شك أنها ستكون أسر مشتتة، وعلاقات اجتماعية منهارة، وهذا هو حقيقة ما تعيشه تلك البلاد. ثم بعد ذلك ما تراه بالطرقات من ديانات متنوعة، من ديانات متنوعة. حتى قال بعضهم: «ربما الديانات في ذلك البلاد بعدد أيام السنة»، الديانات بعدد أيام السنة، وهكذا ذلك مضار الفساد للشعائر. والله المستعان. ثم انتقلنا مباشرة من ذلك المطار إلى مدينة كوانزو، وكان الانتقال ضرورة قرابة ساعتين، وصلنا إلى المدينة الأخرى، والتقينا ببعض إخواننا هناك من أهل السنة والحمد لله. وبعضهم كان بالدماج من بعض إخواننا من أهل آكا، وبعضهم له أهل بدماج، وبعض إخواننا من أهل البيضاء، وهكذا بهم تعرفنا على أخوة كثر، وعدد الأسر اليمنية فقط قرابة خمسة آلاف أسرة في هذه المدينة فقط، أما عن المسلمين فهم أضعاف أضعاف ذلك. يعني في هذه المدينة، وعدد سكان هذه المدينة قرابة خمسة وأربعين مليون نسمة، خمسة وأربعين مليون نسمة، والمسلمون فيها بنسبة عشرين إلى عشرة في المئة، عشرين إلى عشرة في المئة، يعني من أهل الصين ومن غيرهم من النازحين والمنتقلين إليها. ومما ينبغي عليه ويناسب يذكر أن هذه المدينة مع تبارها لا يجد فيها إلا مسجدان اثنان، وأحد هذين المسجدين فيه قبر، والآخر يبتدع دقائق على وقت الصلاة، ومعنى ذلك أن الصلاة باتت تأثر لكثير من المسلمين في المساجد. مدينة كبيرة مثل هذه، وهي مدينة تعتبر كما قلنا من المدن التجارية، وهي دينة عمران آه طوي. ويذكر نقوة أن أكثر الأبراج الموجودة فيها، وهي مشتهرة بالأبراج يعني عماير كبيرة، أربعين دور وما فوق، وأنها كانت من خمسة عشر سنة ليست كذلك، وهذا يعني أن أكثر أهلها منشغل بالإعمار لهذه البلاد، إما في الدنيا وإما في التجارة. وعند ذلك لا تسأل عن الشر الذي دخل على المسلمين بسبب انشغالهم بالدنيا، فهم عندهم أولًا جهل بالإسلام، الكثير من المسلمين، وهذا منا يذكر للتركيض، إذ أن المسلم لا يليق بحال هؤلاء لما أعرضوا عن العلم وأعرضوا عن العمل بالعلم، كانت هذه النتيجة والي ثمرة. كل الناس ينتسبون إلى الإسلام، ولكنهم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، قد يعرف نفسه أنه مسلم، لكن ما ترى عليه شيء من آثار الإسلام، لا في مظهره ولا في دينه وعقيدته ولا في عبادته، أحسنهم حالًا من ربما يصوم بعض رمضان أو يصلي العيدين، وربما الكثير منهم لا يصلي الطلاوات. ولكن الحمد لله حمدنا الله وجدناه ناس آخرين عندهم حق للخير وحرص كذلك على العلم، فقد التقيت لنا الاجتماع بمجموعة من الإخوة الصينيين من هذه المدينة، وكانت جلسة طيبة وترجمت المصائح بوجود بعض الإخوة الصينيين، آه فكان بذلك خيرًا عظيمًا. ولولا أننا قد التقيت بموعد كما سمعنا مع إخواننا في إندونيسيا لما تركنا نقود من تلك المدينة لشدة حرصهم على الخير، وذلك أولًا آه لأنه لم يأتيهم أحد أبدًا فيما ذكروا من سنوات طويلة جدًا، ربما جاءهم قبل أكثر من عشر سنوات بعض أصحاب التبليغ، ولم يعرضوا أحدًا أتاهم. مع أنه يوجد طلبة علم منهم، لكنهم يفرحون بزيارة الغرباء الذين يعرفونهم، خصوصًا من البنات العربيات. ونبهونا إلى أن أكثر المسلمين يعيشون بشمال الصين، وأن جنوب الصين أكثره من غير المسلمين، ولهذا فإن جنوب الصين يبقون على المسلمين، فالأذان لا يرفع، المكبرات الصوتية المساجد لا يسمح لجنائزها ولا فتحها ولا إحداث أمر فيها. وهكذا كذلك يبقون على المسلمين بأشياء كبيرة، حتى يعزفوا إليها من الذين يأتون من بلاد مقدسة من بلاد المسلمين، بلاد العرب وغيرها، لا يسمح لهم ببناء المساجد، ولا حتى باتخاذ مقبرة، حتى مقبرة ما سمع لهم باتخاذ مقبرة للمسلمين. ولقيتنا بعض الإخوان قصة في رجل هذا قبل شهرين من مجيئنا من المسلمين ومن الإخوة اليمنيين خاصة، وأنهم رفضوا أن يدفنوا في أرضهم، وطلبوا أن يسفر أو يحرق، إما أن يسفر وإما أن يحرق. وانظروا إلى عاقبة الإقامة ببلاد المشركين، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أنا دليل من مسلم يعيش بين ضغراني المشركين. المسلم هو المشرك، لا تطرح نارهما، وقد ذكر العلماء أنه يجوز التجارة في بلاد الكفر بشروط، من هذه الشروط أنه يستطيع أن يقيم دينه، أي لا يكون وجوده في بلاد الكفر على حساب ترك شيء من دينه مما أوجبه الله. فإذا كانت يذهب إلى بلاد ويوجبه ذلك إلى فعل معظم المحرمات مجاملة وخوفًا، أو فعل أو ترك بعض واجبات، فهذا لا يجوز، ولا يجوز له لإشفاق ذلك أن يقيم في بلاد الكفر، ولولا التجارة فيها. ومن هذه الشروط كذلك أنه لا يجوز له أن يذهب للتجارة في بلاد الكفر إذا كان وجوده بتلك البلاد يكون سببًا كذلك لدخول الضرر على دينه. الأول أن لا يجوز الدين، والثاني أن يدخل الضرر على دينه، لذلك الضرر على دينه أنه لا يأمن على نفسه من فتنة الكفر والردة وعياذ بالله، إما بكثرة الشبهات أو الشهوات أو على دينه، وهذا هو الواقع وللأسف أن الكثير ممن أقام في تلك البلاد إلا ما تضرر تضرر ذريته. وهذا نبذ تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، فضرر الذرية، والشرط الثالث أنه لا ينوي الإقامة فيها والاستقرار، فإن هذا لا يجوز، بل يضطر لفترة محددة يقضي حاجته بذلك الشروط ويرجع، والشرط الرابع أن لا يكون بذلك ضررًا على دينه، هذه أربعة شروط نبَّه عليها العلماء. وأين الكثير من المسلمين من هذه الشروط؟ أين الكثير من المسلمين من هذه الشروط التي حصل التقصير ليس بواحد منها بل ربما فيها جميعًا؟ فمما يذكر مذلة وهذا مما يعتبر به من أحوال الكفر في ذلك البلاد أن الأمن ضعيف في ذلك البلاد، سبحان الله بلاد الملايين، وضوضاء الحديد والنار، وما ذلك فالأمر فيها ضعيف. ما تكاد تمشي لا في مطار ولا في محطة قطار ولا في محل بيترو ولا في محطة قطار، بل ولا حتى في سيارة مجردة إلا ويجيء بالتحذيرات، يمكن لو كان الواحد ما يجري يخاف ولا يخرج من الفندق أو لا يخرج من البيت من كثرة التحذيرات، صور النشل، تعني قولنا نشل اسفلقة الخفية هذه بأنواع شتى. وصور كذلك الاعتداءات، بل من عجائب ما رأينا أن العصا التي مع الشرطة هناك تعني قاموا بسمها البامبو، العصا التي تكون مع الشرطة، هذه العصا عندهم من حديد، العصا من حديد، ومع ذلك لا يجد الأمن، الأمن ضعيف، فهذا التاكسي أو سيارة في الهجرة المسكين يسوق السيارة وهو محلق عليه بالجدر والشبك من سكين. من حديد ما يستطيع يسوق السيارة إلا هو حول الشبك، اللي يعطيه المال يعطيه بضعة صغيرة، تبقى لك المال، سألنا: لماذا كل سيارات بإجراء فيها الشبك؟ قال: «خاطون دائمًا يضربون، يضربون، يضربون، يطلع معه واحد يضلغه يأخذ كل عجرة المال اليوم». والأبواب كان يضبط من عندهم أكثر سيارات بإجراء، يفتح الباب من عنده ويغلقهم من عنده، عنده حديدة من عندنا مولدة للسيارات، يفتح الباب من عندنا، حتى لا يضطر لإخراج يده ليفتح الباب، لئلا تضيع يضرب، ليفتح الباب من عنده ويغلق الباب من عنده، خوف شديد. وفي الليل كذلك يخافون في الخروج خصوصًا إذا خرج الرجل منفردًا، لا يأمن على نفسه أن يخرج، بل أخبرونا إلى بعض الأماكن لكثرة الاعتداءات عند بعض رجال الأمن، هذين عصوا من كهرباء، فيها كهرباء أكثر من ثلاثمائة وستين فولت، يعطي لأن بعضهم عنده رياضات يضربون العدو. فماذا يفعلون؟ يرغف ضربة واحدة ويستأصل شحنة كهربائية، يخطط هذا المعتدي أو المجرم، يغم عليه، ثم يأتي شرطي الشرطة ويكتفون، يغم عليه، يغم عليه خمس دقائق نصف ساعة، بسبب هذه الصعقة الكهربائية، ومع ذلك فالأمن ضعيف في تلك البلاد. وصدق الله عز وجل إذ يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، نجعل الله عن ذلك البركات وأوجد فيها الخوف، بل كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. فبقدر الإيمان سبحان الله يقول الأمن، ليس بقدر التطور المادي، ولا لكثرة البشرية، فإن تلف البلاد كما تعرفون بلاد كثرة البشرية، بلاد كثرة البشرية، حتى أنهم من قراراتهم ممنوع على كل حامل أن يأتي بأكثر من ولد، فقط ولد واحد، أكثر من واحد ممنوع. وإذا جاء الثاني غلط في غرامة كبيرة جدًا، يبكون إذا جاء الولد الثاني من كثرة الغرامة التي تضرب عليه، وربما إذا جاء الذي بعده يقتل صغيرًا، بل من شدة كثرة ملايين القول عندهم إعمار جديد، العمائر القديمة يهدمها العسكر، العسكر يهدمون العمائر القديمة لأجل أن تمد بدلها عمائر جديدة. فربما في شهرين تنزل إمارة وتطلع إمارة أخرى، وعندهم تقليد قوي لهم الجلد أوروبا وأمريكا في كل شيء، مع أنهم يخالفونها سياسيًا، ولكنهم يرونها قدوة حضارية ما يلزم، حتى في ثقافاتهم امتزجت الثقافات الصينية، امتزجت الثقافات الصينية بهذا التقليد الأعمى. وأشهد من هذا أننا نستخدم أن العزة ليس بالرقية المالية، ولا كذلك بكثرة الشعوب، ولكن العزة بالتمسك بالدين، فإن ذلك من أعظم أسباب بقاء الأمن على المجتمع، فصدق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إذ يقول: «كلما كان المجتمع أكثر إيمانًا كان أكثر أمنًا وأبعد عن الشر والسحر والكهانة والشعوذة، وكلما كان أكثر كفرًا ونفاقًا وإجرامًا فإنه يكون أكثر شرًا وأقوى سحرًا وكهانةً أو كما قال رحمه الله». ومن ذلك كذلك أن تلك البلاد فيها من السحر أشياء عجيبة كما يذكر بعض الأقوام هناك، وهذا المجتمع ما ذكر أو ما ذكر عنه رحمه الله بمعناه أي عن شيخ الإسلام الدينية رحمه الله تعالى. ومن ذلك كذلك حياتهم الدنيوية العجيبة. فعندهم كما لا يخفى على بعضكم أن كل ما على الأرض يُكسب، وكل ما على البحر كذلك يُكسب، كل شيء يُكسب، حتى بني آدم، وإذا فقط الصقُّ عند بعضهم يبيعونه ما يكونوا، يباع، يباع، يباع ويُكسب، وكل شيء يُكسب. حتى أدخلنا بعض الإخوان مطعم من مطاعمهم فرأينا الحياة بالحجاب، كل شيء موضوع التمساح والحياة والزيدان الصغيرة والكبيرة وكل شيء، لحم القردات، القردات كذلك أدخل، والغراب معلق، والكلاب معلق، كل شيء يُكسب، سبحان الله. فالحمد لله على نعمة الإسلام الذي منَّ الله عز وجل على أهل الإسلام بأكل الطيب الذي يحتاجونه، وترك الخبيث الذي يضرهم ولا يحتاجونه. وهنا لهم قبل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فهو الذي حلل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث. وهكذا كذلك امتهان المرأة في تلك البلاد عجيب، المرأة تعمل في الأعمال الشاقة، ربما تحمل الحديد وتحفر الأرض، وتعمل كذلك في مثل مخلفات البناء والحفريات، فالحمد لله الذي أعز المرأة بالإسلام، المرأة بالإسلام قررت كل حقوقها، وفي نفس الوقت حمتها من كل ما يهينها في دينها وفي دنياها. ليس فقط في دينها بل وحتى في دنياها، كرمها الله عز وجل عظم تكريم، وليس ذلك إلا في دين الإسلام. ووجد بلاد الكفر بين أن تكون سلعة رخيصة للإباحية وبين أن تكون مساوية للرجل حتى تحرم معاني الغوثة التي لا تستغني عنها امرأة والتي تطمع فيها كل امرأة. ما تطمع عنهم المرأة تطمع في دلال الكفر، بسبب لماذا؟ بسبب بعدهم عن دين الله عز وجل الذي أراده الله سبحانه وتعالى لهم. ومما كذلك يذكر ويناسب بذكره أن المسلمين المحددين للخير الصادقين في ذلك البلاد عندهم من الصدق والحرص على الخير ما يفرح به المسلم. ولكن كما قلنا الكثير منهم يجهل الإسلام، الكثير منهم يجهل الإسلام، فلذلك هم يتخبطون في أشياء كثيرة، وظنون عن قدسهم أنهم على صواب وأنهم على شيء، خصوصًا أنهم لا يجدون معنى ذلك من الإسلام الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في واقعه. حتى من بعض من ينتسب إلى الإسلام، وهذه قضية خطيرة في الحقيقة تحمل ولاية القوم أو دار عظيمة، فإن الكثير من من يذهب إلى بلاد الكفر في الحقيقة يشوه الجمال الإسلامي بسوء تصرفاته وسوء أفعاله. حتى أن بعض ذلك الأفعال مستهجنة حتى عند أولئك المسلمين، بل حتى