الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 86

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 86

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 86، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في صفات النصارى وموقفهم من الإسلام

يتناول المقطع صفات النصارى وسبب قربهم للمؤمنين، مشيرًا إلى وجود قسيسين ورهبان بينهم لا يستكبرون. يُظهر أن النصارى أقرب مودة للمؤمنين مقارنة باليهود والمشركين.

تفاوت عداوة اليهود والمشركين والنصارى للمؤمنين

يفسر المقطع الآيات التي تتحدث عن عداوة اليهود والمشركين والنصارى للمؤمنين، موضحًا أن اليهود والمشركين أشد عداوة بينما النصارى أقرب مودة. يُبرز سبب قرب النصارى للمؤمنين.

الرد على شبهة حول وصف النصارى وطبيعة شركهم

يناقش المقطع الشبهة حول وصف النصارى بالشرك، ويوضح أن الشرك المذكور في القرآن لا ينفي الكفر بل يدل على نوع من الكفر. يُظهر أن الآيات التي أثنت على النصارى لها معان متعددة وتفاسير مختلفة.

تأثير الإيمان على فهم الآيات القرآنية

يفسر المقطع آية قرآنية ويبين تأثيرها المختلف باختلاف حال القارئ، فهي نقص لمن بقي على كفره وثناء لمن آمن. يُظهر أهمية الإيمان في فهم وتأويل الآيات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. فذكر القسيسين والرهبان؛ لألا يقال: إن هذا قيل عن غيرنا، ودل بهذا على أفعالنا وحسن نياتنا. ونفى عنا اسم الشرك بقوله: ﴿الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا أَشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿وَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَقْرَبُهُمْ مَوَدَّةً﴾. والجواب يقال: تمام الكلام. ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمَعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء المحسنين. فوسبحانه لم يعد بالثواب في الآخرة إلا لهؤلاء الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذين قال فيهم: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمَعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. والشاهدون هم الذين شهدوا له بالرسالة، فشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الشهداء الذين قال فيهم: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا». ولهذا قال ابن عباس وغيره بقوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾، قال: «مع محمد صلى الله عليه وسلم أمته». وكل من شهد للرسل بالتصديق فهو من الشاهدين، كما قال الحواريون: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَاجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وأما قوله في أول الآية: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾؛ فهو كما أخبر سبحانه وتعالى؛ فإن عداوة المشركين واليهود للمؤمنين أشد من عداوة النصارى، والنصارى أقرب مودة لهم. وهذا معروف من أخلاق اليهود؛ فإن اليهود فيهم من البغض والحسد والعداوة ما ليس في النصارى. وفي النصارى من الرحمة والمودة ما ليس في اليهود. والعداوة أصلها البغض، فاليهود كانوا يبغضون أنبياءهم، فكيف ببغضهم للمؤمنين؟ وأما النصارى فليس في الدين الذي يدينون به عداوة ولا بغض لأعداء الله الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادًا، فكيف بعداوتهم وبغضهم للمؤمنين المعتدلين أهل ملة إبراهيم المؤمنين بجميع الكتب والرسل. وليس في هذا مدح للنصارى بالإيمان بالله، ولا وعد لهم بالنجاة من العذاب واستحقاق الثواب. وإنما فيه أنهم أقرب مودة. وقولهم تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ أي: بسبب هؤلاء، وسبب ترك الاستكبار يصير فيهم من المودة ما يصيرهم بذلك خيرًا من المشركين، وأقرب مودة من اليهود والمشركين. ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمَعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ﴾؛ فهؤلاء الذين مدحهم بالإيمان، ووعدهم بثواب الآخرة. والضمير وإن عاد إلى المتقدمين، فالمراد جنس المتقدمين، لا كل واحد منهم. وقولهم: «ونفى عنا اسم الشرك»، فلا ريب أن الله فرق بين المشركين وأهل الكتاب في عدة مواضع، ووصف من أشرك منهم في بعض المواضع. بل قد ميز بين الصابئين والمجوس وبين المشركين في بعض المواضع. وكلا الأمرين حق؛ فالأول قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. وقال تعالى: ﴿أَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. وأما وصفهم بالشرك؛ ففي قوله: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ». فنزه نفسه عن شركهم. وذلك أن أصل دينهم ليس فيه شرك؛ فإن الله إنما بعث رسله بالتوحيد والنهي عن الشرك. ثم ذكر تفاصيل عن الشرك وأسبابه، وكيف أن الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه نهوا عن هذا كله، ولم يشرع أحد منهم شيئًا من ذلك. ثم تنازع العلماء في الجزية: هل تأخذ من غير أهل الكتاب؟ وهذا مبسوط في موضعه. هذا القصر جعله رحمه الله في الرد على شبهتهم: أن النصارى أثنى عليهم القرآن، ونفى عنهم الشرك. وفي الحقيقة ما استدل به ليس فيه ذلك، كما بيّنه رحمه الله. فإن الشرك من الألفاظ التي كما يقال: هي مع غيرها من أجل مما هو يضاهيها ويساويها. فإذا ذكر النصارى مع المشركين؛ ليس معنى أنهم ليسوا بمشركين، ولكن هم كفار من جنس الكفار، وكفرهم يختلف عن كفر المشركين. وقالت اليهود: «عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ»، وقالت النصارى: «الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ»، إلى آخر الآيات في هذا الباب الخاصة والعامة التي تدل على هذا المعنى. ثم إن العلماء ذكروا معنى آخر فيما يكرر أن النصارى أثني عليهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾؛ قالوا: إن هذا من العام المخصوص؛ لأنها نزلت في حق عبد الله بن سلام ومن كان على طريقته ممن أسلم من اليهود أو من النصارى. وإسلام النصارى أكثر من إسلام اليهود. وهذا المعنى وإن كان السياق دل عليه؛ فإنها نزلت في حق أمثال هؤلاء، إلا أن له معنى عامًا، وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويدل عليه الآية: أن جنس النصارى أحسن من جنس اليهود. لما تقدم من كلامه رحمه الله، ومن الفصول المتقدمة السابقة. ولكن لا يعني ذلك أنهم يقرون على الباطل الذي هم عليه. ولهذا؛ فقوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمَعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ﴾؛ هذا في حق من بقي على كفره لا ينفعه، ولا يعد ثناء عليه، بل يعد نقصًا؛ لأنه علم الحق ولم يعمل به. لكنه ثناء في حق من أسلم وآمن بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. وباقي الكلام ظاهر إن شاء الله. والله تعالى أعلم.