Lesson 1 Part 1

الدرس في Lesson 1 Part 1، a brief biography of sheikh ibn baaz and tafseer of soorah al-fatiha p.1 ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ترجمة الإمام عبد العزيز بن باز وصفاته

درس اليوم يبدأ بترجمة الإمام عبد العزيز بن باز، حيث ولد في الرياض سنة 1330 هـ وأصيب بالعمى في سن مبكرة. كان يتمتع بالتحرر في طريقته العلمية وجرأة في قول الحق.

صفات الشيخ عبد العزيز بن باز وحرصه على العلم

يذكر الكاتب صفات الشيخ عبد العزيز بن باز، منها رسوخه العلمي وثقة العلماء به، وحرصه على الجمع بين العلم والعمل. كان يتصف بالتواضع وسهولة الوصول إليه.

أحكام قراءة سورة الفاتحة في الصلاة

يشرح المقطع كيفية قراءة سورة الفاتحة في الصلاة وخارجها، مع تفاصيل حول قراءتها في الصلاة السرية والجهرية. قراءتها واجبة في الصلاة ويجب التدقيق في ألفاظها.

حكم قراءة فاتحة الكتاب لمن لا يحسنها

إذا أسلم شخص حديثًا ولا يحسن قراءة فاتحة الكتاب، فإنه يذكر ما تيسر من الذكر مثل التسبيح. سيتم تفصيل ذلك لاحقًا إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنبتدئ في هذه الليلة القراءة في هذا الكتاب الذي نجعله إن شاء الله تتمة لدروسنا فيما نتفقه ونتعلم فيه ما تيسر من العلم الشرعي. وكان اختياره الكتاب التالي: كتاب الشيخ الوالد العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى، "الدروس المهمة لعامة الأمة". ودرسنا اليوم إن شاء الله نبتدئه في هذه الرسالة، ونقدم بمقدمتين، ثم شروع في بداية الكتاب. أما المقدمة الأولى، في ذكر شيء يسير من ترجمة هذا الإمام، وهو شيخنا وشيخ مشايخنا، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. ولد رحمه الله تعالى بمدينة الرياض في سنة 1330 للهجرة. وكان رحمه الله تعالى في أول سنة يبصر ويرى، ثم أصيب في عام 1346 للهجرة بمرض في عينه، وقيل إنه أصيب أناس كثر في ذلك العام بمرض بأعينهم، فعمي على إثره عدد كثير من الناس، ومنهم علماء كثر. ثم ذهب رحمه الله فواصل في طلب العلم، واستمر وتدرج في القراءة على المشايخ. وهكذا تدرج في كتب أهل العلم حتى نبغ صغيرًا، فحفظ القرآن رحمه الله تعالى وهو صغير، ونبغ بين مشايخه وقرانه وهو صغير. ويدلك على ذلك أنه رحمه الله تعالى ولي للقضاء -يعني صار قاضيًا- في منطقة الخرج، وهي أحد المناطق الشمالية الشرقية في المملكة العربية السعودية، كان ذلك في سنة 1357، يعني كان عمره أقل من 30 سنة، يبلغ من السن 27 سنة وهو قاضي. وتوليه للقضاء يدل على نبوغه في العلم وذكائه؛ لأن القضاء في زمانه رحمه الله ليس كالقضاء في زماننا هذا، وفي كثير من بلاد المسلمين، فضلًا عن غيرهم، يتولاه من لا يحسنه ولا يعرفه. أما في زمانه، كان القضاء لا يتولاه إلا أهل الرسوخ في العلم والمجازون في الفتوى، ومن هم أهل لتولي قضايا الأمة. ومما ذكره مشايخنا أنه كان رحمه الله تعالى قد وهب التحرر في طريقته العلمية من صغره، حتى إنه رحمه الله سجن أو حجز من أجل قضية طلاق الثلاث. فكان رحمه الله تعالى قد خالف المذهب -أي مذهب الحنابلة- وحجز لأجله. وهذا ليس بالأمر السهل؛ فمن أدرك التعصب المذهبي في كثير من بلاد المسلمين، عرف واستشعر حقيقة شجاعة مثل هذا الموقف من مثل هذا الإمام رحمه الله تعالى. فقد أدركت شيئًا من هذا التعصب في بلاد نجد، وهم يطعنون في شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وشيخ شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، طعنًا شديدًا، حتى يكاد الطعن أن يشككوا في تدينهم أو تدينهم، ما رحمهم الله. فكيف بزمن قبل هذا الزمان؟ فإن التعصب كان أشد. ومع ذلك تجرأ بالحق هذا الإمام رحمه الله في الصدع بهذه المسألة. وقد أوتي الشيخ رحمه الله قبولًا عظيمًا لأمور كثيرة، من أهمها ثلاثة خصال: أولها رسوخه في العلم رحمه الله تعالى، المتمثل بثلاثة أمور: الأمر الأول: أخذه العلم عن أكابر أهل العلم. فقد أخذ العلم عن مشايخ كثر من أكابر أهل العلم في بلده، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، ومن هؤلاء الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قاضي الرياض رحمهم الله تعالى. ومن هؤلاء الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، قاضي الرياض في زمنه رحمه الله تعالى، ومن هؤلاء الشيخ حمد بن فارس، وكيل بيت المال بالرياض رحمه الله، ومن هؤلاء الشيخ سعد بن وقاص البخاري، وهو من علماء علوم القرآن في مكة المكرمة رحمه الله. وأخذ عن جماعة من مشايخ الهند وغيرهم في الحديث وغيره، ومن هؤلاء شيخه الذي لازمه وأكثر الأخذ عنه، وهو الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله تعالى، وغيرهم من المشايخ الكثر. مما أثمر رسوخًا وثقة عند العلماء وطلبة العلم. والأمر الثاني: تمثل في حفظه رحمه الله تعالى وجمعه للعلم وفهمه وذكائه فيه، فإنه برز في هذه الخصال الأربع، مما جعل المشايخ فضلًا عن غيرهم يثقون به ويبرز صغيرًا رحمه الله تعالى. وكفى بهذا تدليلًا كون مشايخه يؤهلونه لأن يتولى القضاء وهو ابن سبع وعشرين سنة. والأمر الثالث: أنه رحمه الله تعالى وفق لمذهب أهل السنة والجماعة، عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا وسلوكًا. ومن ذلك مواقفه في المسائل الفقهية التي تحرر فيها رحمه الله، فصار شيخه الحقيقي هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم. وهذا كثير في اختياراته رحمه الله، وقد جمع رحمه الله بين العلم والعمل، ما أورث الثقة به كذلك وبعلمه رحمه الله تعالى. حتى قال بعض مشايخنا: ما رأينا من أهل العلم من يشبه بالصحابة في الحرص على العلم والعمل بمثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله. وما أخطأ رحمه الله تعالى، فإن من تتبع سيرة هذا الإمام، وجده رحمه الله تعالى عالما راسخًا في العلم، عاملا بعلمه من الدعوة والتعليم، وهكذا النصح لكل مسلم من أئمة المسلمين وعامتهم. فما أكثر رسائل ومقالات هذا الإمام للملوك والرؤساء والوجهاء ومدراء العموم في بلده رحمه الله وخارج بلده، مما يدل على أنه رحمه الله رجل دعوته عالمية. ومع هذا كله، كان لين الجانب رحمه الله تعالى، لا يصعب على المسلم أن يصل إليه، يأتيه المسلم من مشارق الأرض أو مغاربها فيصل إليه بكل سهولة. فكان مجلسه الخاص في مكة -أي الذي خصصه لاستقبال الزوار- يسمح فيه لطلبة العلم وغيرهم ممن سبق ذكرهم للوصول إليه، وينظر لقضايا الجميع بكل جدية. فإن كانت أسئلة شفوية أجاب عنها، أو مكتوبة أحال بالإجابة إليها، أو شفاعات أمر بكتب ما تيسر منها، أو نفقات ومساعدات أمر كذلك بالنفق بما تيسر، أو قضايا إسلامية في دول مختلفة نظر فيها وسعى في الخير في أمرها، أو غير ذلك من قضايا كثيرة. وقد شهدت بنفسي عشرات هذه المواقف إن لم تصل إلى المئات، مما كانت تحتفي به مجالس الشيخ رحمه الله، سواء في مكة أو في الطائف أو في الرياض. وكان يستغل وقته رحمه الله في الخير في جميع أبوابه، فيقرأ عليه رحمه الله في المسجد، ويقرأ عليه رحمه الله في العلم في بيته، ولو قراءة يسيرة تتخلل طلبات الزائرين وأسئلتهم وقضايا هؤلاء الزوار. بل ويقرأ عليه رحمه الله أول ما يركب سيارته، وهكذا في الطريق وهو يسير إلى المسجد أو يرجع منه، أو إلى الإفتاء أو يرجع منه. عمر وقته رحمه الله بأنواع أعمال البر والخير المتنوعة المختلفة. وهكذا مؤلفاته ومصنفاته رحمه الله تدلك على توفيق الله عز وجل لهذا الإمام؛ فله مؤلفات كبيرة وصغيرة تدل أولًا على حرصه على نفع الناس بما يحتاجون، وثانيًا اهتمامه واعتنائه بأهم القضايا علمية وعملية. ومن تتبع كتبه ومؤلفاته ومقالاته ورسائله التمس ذلك جليًا، ومن ذلك هذه الرسالة التي بين أيدينا "الدروس المهمة لعامة الأمة". فهي رسالة صغيرة في حجمها، لكنها تناولت أهم المهمات التي يحتاجها المسلم، سواء في القرآن أو في العقيدة أو في الفقه أو في الآداب. فكانت رسالة شاملة عظيمة تدل على اعتناء هذا الإمام بحاجة المسلمين وأحوالهم، وإعطاؤهم ما يناسبهم في ذلك الباب. وهذه المقدمة الثانية المتعلقة بهذا الكتاب المسمى "الدروس المهمة لعامة الأمة". بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. منهج الدروس المهمة لعامة الأمة، الدرس الأول: سورة الفاتحة، وما أمكن من قصار السور من سورة الزلزلة إلى سورة الناس، تلقينًا وتصحيحًا للقراءة، وتحفيظًا، وشرحًا لما يجب فهمه. ونبتدئ في هذه الليلة بسورة الفاتحة، فنقرأها ويسمع إن شاء الله الإخوة والأخوات القراءة. وهكذا يحرص على تصحيح النطق فيها باغتناء الشريط الذي يكررون فيه السماع لهذه القراءة، حتى تصح قراءتهم وتكمل، خصوصًا وأن سورة الفاتحة هي أم القرآن. وسيأتي معنا إن شاء الله في الدرس القادم الكلام على شيء من فضلها وتفسيرها، واليوم نكتفي بقراءتها وتلقينها. وهكذا نفتح ما تيسر من ألفاظها. نقرأ الفاتحة وتسمعون وتدققون في نطق هذه الآيات لهذه السورة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين. هكذا تقرأ سورة الفاتحة إذا قرئت في أول القراءة، وقرئت في غير الصلاة. أما إذا قرئت بعد قراءة خارج الصلاة، فإنك تكتفي بالتعوذ الذي تتعوذ به في أول القراءة، ثم تقرأ الفاتحة بذكر البسملة، ثم سورة الفاتحة. وأما إذا قرأت بسورة الفاتحة في الصلاة، فإن كانت الصلاة سرية، فسيأتي معنا إن شاء الله أنك بعد تكبيرة الإحرام تدعو بدعاء الاستفتاح، وسيأتي معنا إن شاء الله في موضعه ما هو دعاء الاستفتاح. ثم تتعوذ من الشيطان الرجيم، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا سرًا في الصلاة السرية. ثم تقرأ البسملة كذلك سرًا في الصلاة السرية، تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ سورة الفاتحة. وإن كانت الصلاة جهرية، فإنك تسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة، وتجهر بسورة الفاتحة من قولك: "الحمد لله رب العالمين". فمثلًا إن كنت إمامًا أو كنت أيها الأخت المسلمة إمامة لأخواتك النساء، فستكبر وستكبرين تكبيرة الإحرام: الله أكبر، ثم السكوت قليلًا، هذا السكوت يقرأ فيه دعاء الاستفتاح. ثم بعد دعاء الاستفتاح التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم بعد التعوذ البسملة: بسم الله الرحمن الرحيم، كل هذا سرًا. ثم تجهر القراءة من "الحمد" فتقول مثلًا: الله أكبر، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين. هكذا تقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية، يسر بدعاء الاستفتاح وبالتعوذ وبالبسملة، ثم يجهر بالقراءة. ولتحرص أخي المسلم وأختي المسلمة على التدقيق في ألفاظ هذه السورة، فتدقق في ألفاظ هذه الآيات: "الحمد لله رب العالمين"، فالأعجم يدقق على حرف الحاء؛ لأنها تثقل عليه. وكل ما يعرف من نفسه أن الحرف يثقل عليه، فينبغي أن يدقق في سماع قراءة من يحسن القراءة. والحمد لله، وسائل الاستماع اليوم متيسرة، سواء بأجهزة الحاسوب أو الأشرطة أو الذواكر المتنقلة المسماة بالإم بي ثري أو إم بي فور، يكرر الإنسان السماع. وإنما العلم بالتعلم، ولا ييأس لو حصل منه تقصير أو خلل أو استصعاب لبعض الأحرف في نطقها، لا ييأس. وليعلم أن الأجر يضعف له أجر قراءته وأجر مشقته وتعتعه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. بل ينبغي أن يدفعه ذلك للاستمرار. وهكذا ينبغي أن يعلم أن قراءة الفاتحة -كما سيأتي معنا إن شاء الله- على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، هي واجب من واجبات الصلاة. بل ذكر بعضهم أنها ركن، أنها ركن من أركان الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". يعني الذي يستطيع أن يقرأ بفاتحة الكتاب، فيجب عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ولا تصح صلاته إذا لم يقرأ بفاتحة الكتاب. وإن أسلم إنسان حديثًا ولا يحسن قراءة فاتحة الكتاب، فماذا يصنع؟ سيأتي معنا إن شاء الله أنه يذكر ما تيسر من الذكر، كالتسبيح ونحوه، مما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه.