الصحيح المسند من دلائل النبوة  119

الصحيح المسند من دلائل النبوة 119

الدرس التاسع عشر بعد المائة:من(قال البخاري رحمه الله:حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي ... يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله الحديث.الحديث أخرجه مسلم )

فضل علي بن أبي طالب وكرامات النبي

يتناول فضل علي بن أبي طالب وكرامات النبي صلى الله عليه وسلم من خلال حديث نبوي يصف فيه النبي علياً بأنه يحب الله ورسوله. يشفيه النبي بدعائه، مما يدل على فضله وكرامات النبي.

دلالات ومسائل من غزوة خيبر

يبرز المقطع دلالات ومسائل مستفادة من حديث نبوي يتعلق بغزوة خيبر، حيث يظهر حرص النبي على تربية الصحابة وتحفيزهم على الخير. يشير إلى أهمية إقامة الحجة على الأعداء ودعوتهم إلى الإسلام قبل القتال.

فضل الدعوة وهداية الخلق

يبين المقطع أن الإسلام دين العدل، وأن قتال الكفار خير لهم من الأمن إذا رفضوا الإسلام أو دفع الجزية. يبرز فضل الدعوة إلى الله وهداية الخلق، ويشير إلى أن السحر ينفك بموت الساحر.

الاستثناء في القواعد العامة

يشير المقطع إلى وجود حالات عامة مع استثناءات محتملة، حيث تُعتبر قاعدة أو ظاهرة معينة سائدة في معظم الأحيان مع احتمال وجود استثناءات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر: «لأعطينا الراية رجلا يفتح الله على يديه»، فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: «أين علي؟» فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدعي له، فبصق في عينيه، فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: «نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا»، فقال: «على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لئن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم». قال: وأعاده -أي البخاري- وفيه بسند آخر: «لأعطينا الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» الحديث. والحديث أخرجه مسلم. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأدلة على استجابة دعائه عليه الصلاة والسلام، فإن ذلك معنى من معاني دلائل نبوة وصدق رسالته. وقد جعل هذا الموضع في سرد الأدلة التي تدل على هذا المعنى. وجه الشاهد من هذا الحديث كونه عليه الصلاة والسلام دعا لعلي رضي الله عنه، فشفاه الله وكان مريضًا، وهذا كما تقدم أحد الأدلة التي تدل على أنه كان عليه الصلاة والسلام مجاب الدعوة. وأدلة هذا المعنى كثيرة، وهو يدل كذلك على دليل من دلائل نبوة وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. فكونه يكون على هذا الوصف والكيفية والتتابع والتواتر والاستفاضة، ذلك يؤكد أنه معان وموفق من الله سبحانه وتعالى، فلا يدعو بدعوة إلا واستجاب الله عز وجل له، ولا يرجو شيئًا إلا أعطاه الله عز وجل إياه. وفي هذا الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل في هذا الحديث فضل علي رضي الله عنه، ولهذا يذكر هذا الحديث في فضائل علي رضي الله عنه، فهو «يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله»، وهذه شهادة من النبي عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه. ولا يعني ذلك أن غير علي لا يحب الله ورسوله ولا يحبه الله ورسوله، ولكن في هذا الموضع أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يخص أحدًا بهذه المحبة يستحق أن يعطى الراية في هذه الغزوة. وإلا فلغيره من الصحابة من المحبة ما قد ثبت بأدلة أخرى. وفي الحديث مسألة أخرى، ففي الحديث من المسائل ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من تشويق الصحابة لأعمال الخير والبر، فتارة بذكر الفضل له، وتارة بذكر حب الله لفاعله، وتارة بجعل المفاضلة والمنافسة. وكل هذه المعاني الثلاثة متضمنة هذا الحديث، وورد معناه في أحاديث أخرى. فإذا ربي الناس على مثل ذلك، تربت قلوبهم على حب الخير والمنافسة فيه، ليست منافسة لأجل الرياء والسمعة، ولكن منافسة طمعًا فيما يأتيهم من فضل الله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة. وفيه من المسائل كذلك حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير وتنافسهم فيه واغتباطهم به، مع أن المسألة قتال وجهاد، حامل الراية هو أكثر الناس عرضة للخطر وللقتل، لأنه يقصد من بين سائر الناس للقتل لأجل أن تنكس هذه الراية، ومع ذلك تنافس الصحابة رضي الله عنهم في أن يكون كل واحد منهم هو صاحبها، ليس لأجل الدنيا ولا الرياء ولا السمعة، ولكن طمعًا بفضل الله عز وجل وعظيم عطائه. وفي الحديث من المسائل كذلك دليل آخر من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وهو شفاء كونه يشفي المرضى في الحال. وكما قال بعض أهل العلم: هذا فيه جنس ما أعطي الأنبياء قبله من الآيات، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام أعطي من الآيات ما كان من جنس من سبقه وزيادة. فإذا كان عيسى عليه الصلاة والسلام يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فنبينا عليه الصلاة والسلام أوتي ذلك وزيادة، فشفى الله عز وجل على يديه ما هو أشد من الأعمى، وهو من فقعت عينه في القتال، فمسح النبي عليه الصلاة والسلام على عين ذلك المقاتل، فرد الله عينه كأنه لم يقع بها شيء. وفيه من المسائل كذلك تربية النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته وتعليمه إياهم في كل ما يحتاجونه، ومن ذلك أمر التدرج في دعوة العدو ومقاتلتهم. وقد استنبط العلماء من هذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى: أنه لا يقاتل عدو أي من الكفار حتى تقوم عليهم الحجة وتعرض عليهم الرسالة. ولهذا قال له عليه الصلاة والسلام أن ينزل على ساحتهم، فإذا نزل على ساحتهم يأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ويخبرهم بما يجب عليهم، فإن هدايتهم أعظم شيء، فإن أبوا فإنهم يقاتلون. وهذا يدل أن كل قتال وقع بين المسلمين والكافرين لم يكن يقع إلا بعد إقامة الحجة عليهم. وفي هذا دليل على الإعذار بالجهل وتأكيد إقامة الحجة، وأنه لا تستحل دماء ولا أعراض ولا أموال حتى تقوم الحجة على هؤلاء، فدين الإسلام دين الحكم والعدل، ووضع الشيء في موضعه. وقتال الكفار خير لهم من الأمن، يعني إذا أبوا حلول أهل الإسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخير الكفار بإحدى ثلاث: إما أن يسلموا فيسلموا، وإما أن يدفعوا الجزية فيحمون من قبل المسلمين، وإما إن أبوا الأولى والثانية يقاتلون حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى. وبعد القتال لا يلزم أن يدخلوا في الإسلام، حتى لا يقال أن دين الإسلام يأمر الناس أن يدخلوا في الإسلام بالقوة وكراهية، ليس كذلك، ولكن يكون الحكم للمسلمين، فمن قاتل وشارك في القتال فإنه يقتل أو يؤسر، والجزاء من جنس العمل، ومن لم يشارك فإنه يسبى أو يصالح على ما كان عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وكل هذا فيه خير لهؤلاء، وكما قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله يعجب من رجال -أو ناس- يدخلون الجنة بالسلاسل»، أي يؤسرون، فيتعرفون على الإسلام عن قرب، فيكون سببًا في دخولهم الإسلام، كما وقع لثمامة بن أثال، أسر فربط في سارية المسجد وهو مشرك، فلما تعرف على الإسلام عن قرب أسلم بعد ثلاثة أيام رضي الله عنه. والكثير من من أسر يوم بدر أسلم، وكان سبب إسلامهم تعرفهم على الإسلام عن قرب، فعلم بهذا أن كل ما أتى به الإسلام فيه الخير للناس حتى الكفار. وأخيرًا فيه من المسائل فضل الدعوة إلى الله وهداية الخلق، وأنه من أعظم الأعمال الصالحة، كما في هذا الحديث: «فوالله لأن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم»، فإن حمر النعم تمثل بالأموال العظيمة، ومعنى أن هداية الخلق خير مكسب يكتسبه الإنسان في هذه الدنيا، ينتفع به أعظم الانتفاع. إلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: إذا سحر ساحر أحدًا، هل ينفك السحر بموت الساحر؟ نعم، ذكر هذا بعض أهل العلم، وذكروا وقائع لهذا كثيرة، وبهذا يفسر انحلال السحر فجأة عن بعض الناس. ويدرك الناس الشواهد لهذا كثيرة، يكون الإنسان به من معاني الجنون سنين طويلة، وفجأة ينشط كأنه نشط من عقال، فيتعجب لحال نفسه: لماذا أنا هكذا؟ ويعرف بعض الإخوة رجل كان كذلك، ابتلي بشيء من السحر، فصار كالمجنون، يعني يعبث بنفسه، وفي غاية من الحالة السيئة، ينام في الطرقات، ويأكل من القمائم. ولم يدر الناس إلا وقد نشط، فتعجب من حال نفسه، فأخبروه أنه على هذا الحال من سنين طويلة، فلما تتبعوا الأمر وجدوا أن ساحرًا قد مات. وذكر الكثير من أهل العلم نحو هذا. ولا يلزم أن يكون كذلك في كل حال، لكن هذا هو الغالب، والله أعلم.