الدرس في كتاب المواريث 1، كتاب المواريث . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك بتعريف كتاب المواريث ومسائله الأساسية، ويشرح معنى المواريث لغة وشرعا، ويبين مصادر أحكامها من الكتاب والسنة والإجماع وفتاوى الصحابة. كما يشير إلى أهمية البدء بذوي الفروض المقدرة ثم العصبة في توزيع التركة.
يشرح المقطع بعض أحكام الميراث مثل إرث بنت الابن مع البنت، وإرث الجدات، وإرث الجد، ويبين أن الإخوة والأخوات لا يرثون مع وجود الابن أو ابن الابن أو الأب. كما تطرق إلى بعض الأحكام الخاصة مثل ميراث ولد الملاعنة والزانية والقواعد العامة للميراث.
يناقش المقطع توريث الحواشي ويبين أنه لا إرث لهم مع وجود الفروع والأصول لوروده بنص الكتاب والسنة ومعناه في الآثار عن الصحابة وقياسا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب المواريث. قال: هي مفصلة في الكتاب العزيز، ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة، وما بقي فللعصبة، والأخوات مع البنات عصبة، ولبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين، وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين، والأخ لأبوين أقدم من الأخ والأخت لأب. وللجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم، وهو للجد مع من لا يسقطه، ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب. وفي ميراثهم مع الجد خلاف، ويرثون مع البنات إلا الإخوة لأم، ويسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين. وأولو الأرحام يتوارثون، وهم أقدم من بيت المال. فإن تزاحمت الفرائض فالعول، ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس، ولا يرث المولود إلا إذا استهل. وميراث العتيق لمعتقه، ويسقط بالعصبات، وله الباقي مع ذوي السهام، ويحرم بيع الولاء وهبته، ولا توارث بين أهل ملتين، ولا يرث القاتل من المقتول. هذه مجموعة من المسائل سيأتي إن شاء الله الكلام عليها وبيان أدلتها وشروطها فيما سيمر بنا واحدا واحدا إن شاء الله. قوله: كتاب المواريث، كما تقدم الكتاب فعال يأتي بمعنى مفعول، وهو كثير في اللغة، فهنا كتاب بمعنى مكتوب، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام المواريث. ومعنى المواريث: أنه جمع إرث، وأنه مأخوذ من معنى الأصل البقية، ومنه حديث: «قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث أبيكم إبراهيم»، حديث ابن مربع الأنصاري الذي رواه داود بسند غير صحيح. ومعنى الإرث شرعا أو باصطلاح أهل العلم: هو حق قابل للتجزئة ثبت لمستحقه بعد موت من كان له لقرابة أو نحوها. وقوله رحمه الله: هي مفصلة في الكتاب العزيز، يعني أن هذه الأحكام التي ستأتي أو سيأتي بعضها ذكر في الكتاب العزيز، والذي ذكر في الكتاب ليس هو تفاصيل كل أحكام المواريث؛ لأن أحكام المواريث أخذت من الكتاب ومن السنة ومن الإجماع وفتاوى الصحابة، كما سيأتي معنا إن شاء الله بيانه في تفاصيل المسائل الآتية. فمنها ما دل عليه دليل الكتاب بالنص الصحيح الصريح، والسنة بالنص الصحيح الصريح الصحيح بالنسبة للسنة والصريح بالنسبة للكتاب والسنة، ومنها ما دل عليه دليل النص ولكنه ليس صريحا، ولهذا وقع في بعض المسائل خلاف. وقوله رحمه الله: ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي فللعصبة؛ لأن هذا الذي جاءت به النصوص من الكتاب ومن السنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، والحديث الصحيح من حديث ابن عباس. فقدّم الفرائض وأخّر التعصيب، وهذا هو قوله: وما بقي فللعصبة. وسيأتي معنا العصبة والكلام على تفاصيل أحكام التعصيب في موضعه إن شاء الله. وقوله رحمه الله: والأخوات مع البنات عصبة؛ شرع الآن في ذكر بعض الأحكام على وجه الإجمال. فالأخوات مع البنات عصبة، أي أن الأخوات يعصبهن مع البنات. وقد قال القائل: والأخوات إن يكن بنات فهن معهن معصبات. وذكر الدليل على ذلك، وهو حديث ابن مسعود عند البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن وأخت بأن للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فهذا الحديث كما قال في الشرح أفاد أن لبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين، وأخذت الأخت الباقي. فأفاد هذا الحديث ثلاثة مسائل: الأولى إرث بنت الابن مع البنت، والثانية أنها تأخذ السدس تكملة الثلثين، والثالثة أن الأخت تأخذ في هذه الحالة عصبة. وقوله رحمه الله: وللجدة والجدات السدس مع عدم الأم؛ أورد رحمه الله تعالى عددا من الأحاديث في ذكر إرث الجدة، وهذه الأحاديث أكثرها فيها مقال. كما أشار رحمه الله هو إلى ذلك، وترون في التعليق أن أكثر هذه الأحاديث ضعفت، وأشير إلى تضعيفها في كتب العلامة الألباني رحمه الله. ولكن صحت الآثار عن عدد من الصحابة في توريث عدد من الجدات، وقد صح توريث أم الأم وأم الأب وأم الجد، هؤلاء ثلاث جدات صح التوريث لهن في الآثار، وعموم الأدلة تدل عليه، والقياس الصحيح يقتضيه. وقوله رحمه الله تعالى: وهو للجد مع من لا يسقطه؛ يعني كذلك السدس هو للجد مع من لا يسقطه. ومن يسقط الجد؟ من يسقط الجد الأب؛ لأننا أخذنا قاعدة قبل قليل: الأقرب يسقط الأبعد. وقوله رحمه الله تعالى: ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب؛ وهذا على القاعدة المتقدمة. فالإخوة والأخوات هم من الحواشي، ولا إرث للحواشي مع وجود الفروع والأصول لنص الكتاب وصحيح السنة ومعناه في الآثار المروية عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والقياس الصحيح يقتضيه. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.