الدرس في شرح الدروس المهمة 38، تابع الدرس السابع من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الجلسة بين السجدتين ركن من أركان الصلاة ويجب فيها الطمأنينة. الطمأنينة واجبة في جميع أفعال الصلاة وعدمها يبطل الصلاة.
التشهد الأخير والجلوس له ركنان من أركان الصلاة، ويجب الجلوس والطمأنينة فيه. هناك صيغ وكيفيات معينة للتشهد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
التسليم ركن من أركان الصلاة ويجب أن يقول المصلي 'السلام عليكم' على الأقل. تم التأكيد على أهمية التسليم كونه ركناً ووسيلة الخروج من الصلاة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والجلسة بين السجدتين أي كذلك من الأركان، الصلاة الجلسة بين السجدتين، فصلاة ليس فيها جلوس بين السجدتين صلاة باطلة؛ لأن هيئة الصلاة التي تكون الصلاة بها صلاة كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا تتم ولا تكون كذلك صلاة إلا بجلوس بين السجدتين، فهي من أركان الصلاة، أي الجلسة بين السجدتين. وكذلك يقال في الجلسة بين السجدتين: لا بد له من اطمئنان، وهو ركن كما سيأتي إن شاء الله منفصل، ولكنه يصاحب كل فعل من الأفعال. وأقل الاطمئنان هو أن يرجع كل عظم إلى موضعه، لا أن ينقر السجد كنقري الديك، كما قلنا في الركوع، نقول في السجود، وهكذا كذلك في الاعتدال، وهكذا كذلك في الجلسة بين السجدتين، فيجلس حتى يرد كل عظم إلى موضعه. ويذكر ذكر ما بين السجدتين بأن يقول: «ربي اغفر لي» باطمئنان مرة واحدة، هذا أقل الاطمئنان. وأكمله هو ما سبق معناه في حديث البراء، فكله صلاة بحسب قراءتها. كما قلنا في السجود: أقله أن يقول: «سبحان ربي الأعلى». ثم كل سجود بحسب قراءة الصلاة. ومما أثر عن عمر بن عبد العزيز، وقيل: إنه كان أشبه الناس صلاة بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان يؤثر عنه عشر تسبيحات في ركوعه وسجوده وجلوسه بين السجدتين. فلو فعل الإنسان تسع أو إحدى عشرة ويترنن كان حسنًا، هذا لمن أراد الكمال في الركوع، وفي الاعتدال، وفي السجود، وفي الجلوس بين السجدتين، كل موضع وفعل له ذكره الخاص، ويكرره أو يقول فيه ما تيسر من الذكر بما يوافق هذا العدد تقريبًا. قال رحمه الله تعالى: والطمأنينة في جميع الأفعال، هذا هو الركن العاشر من أركان الصلاة. الطمأنينة في جميع الأفعال، والمراد بالأفعال أي الأركان أولًا، ثم الواجبات ثانيًا. لكن الذي تبطل به الصلاة عدم الطمأنينة في هذه الأركان المذكورة في هذا الفصل. وقد ذكرها المؤلف رحمه الله أربعة عشر. وبعض الأعمال ربما يدخل بعضها ببعض، كما رأينا في الركوع والرفع منه، والسجود والرفع منه. المهم والمقصود هنا أنه يجب على المصلي أن يطمئن في جميع الأفعال. وقد علمنا فيما سبق أن الطمأنينة لها حد أدنى، وهذا هو الحد الواجب. وقد جاء في أكثر الأحاديث أن يرجع كل عظم إلى موضعه، يعني يستقر. من ينقر نقر الديك هذا لا يستقر، كل عظم في موضعه. والاستقرار معناه التبات، يسجد فيثبت ساجدًا، يركع فيثبت راكعًا، يرفع منه الركوع فيعتدل فيثبت معتدلًا. وهكذا كذلك يرفع من السجود، يجلس بين السجدتين يثبت جالسًا. وهكذا إذا تشهد تشهد الأول، وهكذا كذلك إذا تشهد التشهد الأخير، فكل فعل لا بد له من اطمئنان. اطمئنان في القيام، اطمئنان في الاعتدال، اطمئنان في الجلوس بين السجدتين، الاطمئنان في التشهد، وهكذا الاطمئنان في الركوع، وفي السجود، فكل الأفعال تحتاج إلى الاطمئنان، وذلك أن يستقر العظام والمفاصل في مواضعها. لا ينبغي أن تكون حركته حركة نقر، فإن الصلاة التي هذه كيفيتها صلاة باطلة؛ لأنه لم يحصل فيها الاطمئنان. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقصة الرجل الذي دخل إلى المسجد فصلى، فتعجل في صلاة، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسلم عليه، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام السلام، ثم قال له: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». فرجع فصلى كما كان صلى، ثم جاء يسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فرد عليه السلام المرة الثانية، وقال له: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». ففعل، ثم رجع فسلم المرة الثالثة، فقال له كما قال: «ارجع فصلي؛ فإنك لم تصلي». فبعد ثلاث مرات، قال: «والله يا رسول الله، لا أحسن غيرها، فعلمني». لم يفهم ولم يعلم ما هو الخطأ الذي أخطأ به في صلاته، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من التكبير إلى التسليم على وجه مختصر، ثم بيّن له أنه يجب عليه أن يطمئن في كل فعل من أفعال الصلاة. فعدم الاطمئنان في الصلاة سبب لبطلان هذه الصلاة. وقد علمنا حد هذا الاطمئنان، الحد الواجب. وأما كماله فهو بحسب الصلاة طولها وقصرها، فإن كانت الصلاة قصيرة ربما اكتفى بثلاث تسبيحات، وإن كانت الصلاة طويلة زاد بحسب ما يوافق هذه الصلاة، كما تقدم الإشارة إليه في حديث البراء في الصحيحين. قال رحمه الله تعالى: والتشهد الأخير والجلوس له من أركان الصلاة، فذلك وهذا الركن الحادي عشر والثاني عشر: أن يجلس للتشهد الأخير، وأن يتشهد فيه. فالجلوس فعل، والتشهد قول، وكلاهما ركن من أركان الصلاة، فيجب أن يجلس ويطمئن في هذا الجلوس، ويجب أن يتشهد فيه كذلك. والتشهد معروف معناه: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»، لكن هذا التشهد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يقال في الصلاة بكيفية معينة، وسيأتي إن شاء الله في الدرس التاسع في الكلام على التحيات. فإن سنة النبي صلى الله عليه وسلم بيّنت أن هذا التشهد يكون مقرونًا بالتحيات، وله صيغ وكيفيات نقلها عدد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأجملها بعض أهل العلم بخمس صيغ، يعني خمس كيفيات في صياغة التشهد مع التحيات، وسيأتي الإشارة إليه إن شاء الله في الدرس التاسع. وهكذا كذلك هذا التشهد مقرون بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وهو أي صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أن نقول: «صلى الله عليه وسلم»، لكن جاءت السنة في بيان كيفية خاصة في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة، ولها كذلك كيفيات وصيغ رويت عن عدد من الصحابة فيما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أجملها العلماء في سبع كيفيات وصيغ، أي هذه السبع فهو جائز، وهكذا التشهد مع التحيات، أي تلك الخمس فهو جائز. فإذن قول أهل العلم والمؤلف هنا رحمهم الله: والتشهد الأخير والجلوس له ليس هو على ظاهر اللفظ، لا يكفي أن يقول الإنسان: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم» ويسلم، لكن قال أهل العلم: هذا ينفع متى؟ هذا ينفع لمن لا يستطيع أن يأتي بالكيفية التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم. فهنا الضرورات لها أحكام كما يقول العلماء، فمثلًا رجل لا يحسن العربية وهو حديث عهد بإسلام يريد أن يصلي، فأنت إذا قلت له من أول الأمر: احفظ التحيات مع التشهد، واحفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بما وردت به السنة، سيكون هذا ثقيلًا عليه، وربما لن يصلي إذا ظن أن الصلاة لا تصح لهكذا، سيترك الصلاة وسيتأخر في أداء هذه الصلاة. لكن العلماء قالوا: الصلاة لا بد منها، فإذا جاء إلى هذا الموضع ما استطاع أن يحفظ الآن حضرت صلاة العصر مثلًا، كيف سيفعل؟ لا تصلي العصر إلا أن تحفظ هذا الدعاء بكامله كما سيأتي إن شاء الله. لا نقول له: سهل، إذا جلس للتشهد قل: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه» أو «آله وسلم وسلم» إن استطعت أن تدعو في الآخر بدعاء يدخلك الجنة ويبعدك الله من النار وسلم، هذا شيء سهل ممكن أن يفعلوه هذا المبتدئ. بل قال العلماء: إنه حتى لو كان لا يحسن حفظ الفاتحة ولا يستطيع؛ لأنه لا يحسن العربية وهو حديث عهد بإسلام، يكفي أن يسبح، يقوم وفي قيامه يقول: «سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله»، ثم يركع ويقول: «سبحان الله، سبحان الله». إذا كان ما يحفظ؛ لأن بعض الناس ربما فهمه بطيء وحفظه بطيء، فإذا حضرت الصلاة لا ينبغي أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى. يقال له: صلي ولو بالتسبيح، فإذا جاء وقت الصلاة الأخرى يكون تعلم شيء زيادة، مثلًا يفصل له، يقال له: في الركوع قل: «سبحان ربي العظيم»، وفي السجود قل: «سبحان ربي الأعلى»، وفي القيام قل: «سبحان الله، سبحان الله»، حتى إذا جاء وقت الصلاة الأخرى علم الفاتحة، ولو بعض الآيات من الفاتحة، آيتين أو ثلاث آيات، ثم يقال له: قل هذه الآيات، مثلًا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يكررها. وهكذا ما يأتي وقت صلاة إلا وهو يتعلم شيء زائد، يتعلم شيء زائد حتى يؤدي هذه الأركان والواجبات التي يجب أن تؤدى بها هذه الصلاة. إذن استفدنا من هذا أن ما ذكره العلماء في التشهد، وهكذا كذلك في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، المقصود به ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام من صيغة، لكن عند الضرورة يكون حكم آخر كما سمعنا. وأزيد فأقول: هذا الذي ذكر من فعل التسبيح لمن لم يحفظ شيء من القرآن ولا يستطيع الحفظ في الوقت الحاضر، أو كذلك الاكتفاء بالتشهد دون الصيغة المأثورة المنقولة في الأحاديث، هذا لا يعني أنه إذا فعل الرخصة لأجل ضرورته أن يستمر عليها ويتكاسل في تعلم ما يجب عليه. بل الواجب كما سمعتم أن يجتهد في نفس اليوم أن يكون صلاته مثلًا أن تكون صلاته في الظهر أفضل من صلاته في الفجر؛ لأنه مر عليه وقت ينبغي أن يتعلم في هذا الوقت شيء يتقدم به، وأن تكون صلاته في العصر أفضل من صلاته في الظهر، فيتقدم. وهكذا كذلك في الأيام الأخرى، حتى لا يظن ظان أن هذا معناه أن يستمر أيام وليالي وشهور وهو يصلي بالتسبيح، هذا غير صحيح، بل هذا تفريط فيما يجب عليه. فالواجب هو أن يتعلم شيء يؤدي به ما أوجب الله عز وجل عليه في ذلك. قال المؤلف رحمه الله: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، سبق أن علمنا في هذا الركن ما يتعلق به، وسيأتي إن شاء الله زيادة تفصيل فيه في الكلام على التحيات. قال: والتسليمتان كذلك من أركان الصلاة، التسليم وذكر التسليمتان؛ لأن التسليم في الصلاة الفريضة لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بتسليمتين. وهذه مسألة خلافية بين أهل العلم: هل يجوز أن يكتفي المصلي أحيانًا بتسليم واحد، أي عن اليمين؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم تسليمة واحدة، لكن في صلاة النفل. وبعض أهل العلم يتكلم في هذه الرواية. وأكثر أهل العلم على أن هذا أو كثير من أهل العلم يرون أن هذا في النفل، وآخرون يرون أن هذا يجوز في النفل أو في الفرد. فعلى من قال بصحة الحديث وعموم العمل به: أن ما صح في الفرد ما صح في النفل، صح في الفرد، وما صح في الفرد صح في النفل. فإذن يجوز للمصلي أن يسلم تسليمة أو يسلم تسليمتين، والأمر في هذا واسع. المهم أن نعلم أن من أركان الصلاة التسليم، فلا تصح الصلاة بدون تسليم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وتحليلها التسليم»، كما أن تحريمها التكبير، أي ما يدخل المصلي به في الصلاة، كذلك تحليلها التسليم يكون الخروج من الصلاة بالتسليم. من لم يسلم لم يخرج من الصلاة. إذن لا بد من التسليم حتى يخرج من الصلاة، ويكون التسليم بعد التشهد، بعد التحيات والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بعد الصلاة، هذا أكمله. يسلم بعد ذلك ويقول: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغ في التسليم، فالتسليم الواجب أن يقول: «السلام عليكم». وأما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيغ التسليم فهي أربع صيغ، يعني أربع كيفيات. الكيفية الأولى: أن يقول مرة واحدة عن اليمين، ولا يلتفت التفاتًا كاملًا، يعني حتى يرى خده من الأيمن من الخلف، ولكن التفات منتصف أو يسير، فيقول: «السلام عليكم». هذه الكيفية الأولى. الكيفية الثانية: أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». هاتان كيفيتان، وأكثر تسليم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفية الثانية. الكيفية الثالثة: أن يقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، ويقول عن يساره: «السلام عليكم». هذه ثلاث كيفيات. الكيفية الرابعة: أن يقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ويقول عن شماله: «السلام عليكم ورحمة الله». هذه أربع كيفيات صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليم. ويستحب إذا سلم عن اليمين والشمال أن يسلم تسليمًا كاملًا حتى يرى خده الأيمن إذا سلم عن اليمين من الخلف، ويرى خده الأيسر إذا سلم عن الشمال من الخلف. وهذا باعتدال وسط، لا إفراط ولا تفريط، لا يسلم كما يسلم العامة تسليم الكسول، التفاة خفيفة، ولا يبالغ في ذلك بالتسليم فيلوي رقبته كأنه يريد أن ينظر من خلفه، لا إفراط ولا تفريط، وسط. تسليم كامل يكون فيه التفاة، يرى منه الخد من الخلف، اليمين من اليمين واليسار من اليسار، من دون مبالغة، كما لا يكون كذلك بتقاعص وعجز وكسل، وسط. فهذه هي صفة التسليم، وهذا أكمله، وأقله والواجب منه كما سمعنا أن يقول: «السلام عليكم». وهذا من أركان الصلاة، وبه يحصل الخروج من الصلاة. وبهذا نكون قد انتهينا من ذكر ما يتعلق بأحكام الصلاة على وجه مجمل ومختصر. وإن شاء الله تأتي معنا بعد هذا بعض الأحكام في الدرس الآتي بإذن الله تعالى. نكتفي هذا اليوم بهذا القدر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.