شرح الدروس المهمة  41

شرح الدروس المهمة 41

الدرس في شرح الدروس المهمة 41، تابع الدرس التاسع من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الدعاء بعد التشهد والتعوذ واختلاف أهل العلم

تناول المقطع مسألة الدعاء بعد التشهد والتعوذ من أربع، وشرح الأحاديث النبوية التي تدل على جواز الدعاء بما شاء المسلم بعد التعوذ. كما أوضح اختلاف أهل العلم في معنى "دبر الصلاة" وهل يكون قبل التسليم أو بعده.

الأدعية المأثورة بعد التعوذ في الصلاة

شرح المقطع بعض الأدعية التي يمكن الدعاء بها بعد التعوذ في الصلاة، مستشهدًا بأحاديث نبوية صحيحة. كما أشار إلى أن الإمام الألباني ذكر عشرة أدعية يمكن الدعاء بها، ونبه إلى ضرورة مراعاة الإمام لعدم الإطالة في الدعاء.

التشهد الأول والتشهد الأخير وأحكامهما

التشهد الأخير يتضمن كل ما جاء في الدرس من تحيات وشهادة وصلاة إبراهيمية وتعوذ ودعاء. بينما التشهد الأول مختلف فيه هل يصلى فيه على النبي أم لا، والأفضل أن يصلى على النبي فيه خروجا من الخلاف.

ختام الدرس والتأجيل لدرس لاحق

تم الانتهاء من مناقشة مسائل التشهد، وسيتم استكمال الدروس في وقت لاحق. تم الإعتذار عن المواصلة في الدرس الحالي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الدرس التاسع وما يتعلق بمسائل هذا الدرس، في مسائل بيان التشهد. وعلمنا أن المؤلف -رحمه الله- ذكر مجموعة من المسائل، فيها الأركان، وفيها الواجبات، وفيها المستحبات. وكان آخر ما أخذناه فيها الواجبات، ومنها المستحبات. وكان آخر ما أخذناه التعوذ من أربع إذا فرغ من التشهد. وعلمنا أن لفظ التشهد يطلق ويراد به التحيات مع الشهادة مع الصلاة الإبراهيمية. وأنه إذا فرغ من ذلك على التفصيل الذي سبقت الإشارة إليه، يستعيذ بالله من أربع في التشهد الأخير؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ونحوه من حديث عائشة؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد، فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال». ثم يدعو لنفسه. وهذه مسألتنا اليوم، ففي الحديث: «ثم يدعو لنفسه بما بدا له». حديث أبي هريرة، ونحوه حديث عائشة. وجاء في بعض الروايات: «ثم ليتخير من المسألة ما شاء». وعلى هذا قال المؤلف -رحمه الله-: «ومن ثم قال: ثم يتخير من الدعاء ما شاء، ولا سيما المأثور من ذلك». ومنه: «اللهم -يعني- على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». ثم ذكر: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، أنت الغفور الرحيم». وكل هذه الأدعية ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه -عليه الصلاة والسلام- كان يدعو بها. وهناك أدعية كثيرة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو بها، كلها يجوز للمسلم أن يدعو بها، خصوصًا ما ثبت أنه قالها دبر الصلاة، أو جاء في الأحاديث أنه يقولها دبر الصلاة. وقد اختلف أهل العلم بمعنى دبر الصلاة. فذهب بعض أهل العلم أن دبر الصلاة المراد بها آخر الصلاة، فهي من الصلاة؛ يعني قبل التسليم. ورجح هذا جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-؛ قال: لأن دبر الشيء في اللغة من الشيء، فلا يقال دبر الشيء لشيء خارج عنه. فدبر الصلاة يعني مؤخرة الصلاة وآخر الصلاة، ومعناه قبل التسليم؛ لأنه إذا سلم انتهت الصلاة. فكل ما جاء من الأدعية، ومنها ما أشار إليه المؤلف، جاء أنها تقال دبر الصلاة؛ يعني إذًا هذه الأدعية تقال قبل التسليم. تقول: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، و«اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت»، وغيرها من الأدعية. وأما ما جاء من الأدعية أنها تقال بعد السلام، مما صح، فهي تقال بعد السلام. فإذًا انقسم الدعاء إلى قسمين: قسم يقال قبل السلام، وهو ما قيل أنه من دبر الصلاة. أو ما شاء من الأدعية؛ يعني مثلًا يريد أن يدعو لوالديه، يدعو لأبنائه بالهداية، حفظ القرآن، يجوز أن يدعو في هذا الموضع. على أنه يوجد موضع أفضل منه، وهو في محل السجود؛ كما مر معنا؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أقمن أن يستجاب لكم -يعني حري أن يستجاب للداعي- إذا دعا في سجوده». فهذه مسألة من مسائل التشهد: أن يتخير بعد الفراغ من التعوذ بالدعاء بما شاء. وأفضل ذلك يكون بالأدعية المأثورة. قلنا في هذه المسألة أنه يتبع التعوذ بهذه الأدعية التي مثل المؤلف -رحمه الله- بهذين المثالين. أولها: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». وهو ما جاء عند بعض أهل السنن والإمام أحمد، من حديث معاذ -رضي الله عنه-، وهو صحيح. والثاني: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت غفور رحيم». وهذا الدعاء علمه نبينا -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر -رضي الله عنه-؛ كما في الصحيحين. وهكذا غيرها من الأدعية. وقد أشار العلامة الألباني -رحمه الله- في كتابه النافع الماتع «صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-» إلى عدد من الأدعية أوصلها إلى عشرة، كلها مما تدعى. وكذلك تقال بعد التعوذ. وليس معنى أن تقال جميعًا في وقت واحد، لكن يعني إذا قال هذا أحيانًا وهذا أحيانًا؛ لأن السياق في هذه الأحاديث يدل أنها لم تقل كلها دفعة واحدة. فأحيانًا يعلم الواحد بالدعاء، وأحيانًا يقر الإنسان على الدعاء. فمثلًا جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلًا يقول في تشهده: «اللهم إني أسألك يا الله، يا أحد، يا صمد، الذي لم تلد ولم تولد، أو قال: يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم». فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قد غفر الله له، قد غفر الله له». فهو دعا الله بأسماء عظيمة. فإذًا قال العلماء في هذا دليل على استحباب الدعاء بهذا الدعاء. والحديث عند أبي داود والنسائي، من حديث محجن بن الأدرع -رضي الله عنه-، وهو حديث صحيح. وهكذا كذلك ما جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علم عليًا أن يقول: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت». والحديث في الصحيح مسلم. وغيرها من الأدعية. وقلنا الشيخ للألباني -رحمه الله- أشار إلى عشرة أدعية، فيستفاد منها، ويحاول المسلم أن يحفظها؛ فإنها تعينه على هذا الخير الذي دل عليه نبينا -صلى الله عليه وسلم- وفعله سلفنا -رضي الله عنهم-. والآن يترجم أخونا أبو حديث -حفظه الله-. وأنبه في تنبيه، وهو أن هذه الأدعية يدعو بها بما لا يشق على الناس إذا كان إمامًا؛ لأن المقام يختلف في الإمام وفي المأموم. ويدل على ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة معاذ وغيرها: «أن من أم بالناس فليخفف؛ فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة». وهكذا كما يقال في القراءة يقال كذلك في الدعاء. الإنسان إذا صلى وحده ممكن أن يطيل بالدعاء بما شاء، لكن إذا صلى بالناس لا يشق على الناس، يدعو بأدعية يسيرة ويسلم؛ حتى لا يشق على الناس. والله تعالى أعلم. قال -رحمه الله تعالى-: «أما في التشهد الأول، فيقوم بعد الشهادتين إلى الثالثة في الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وإن صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو أفضل؛ لعموم الأحاديث في ذلك». ثم يقوم إلى الثالثة. هذه ثلاثة مسائل أشار إليها في هذه الفقرة. قوله: «أما التشهد الأول، فيقوم بعد الشهادتين إلى الثالثة في الظهر والعصر والمغرب والعشاء». معنى أن أكثر الأحاديث دلت أن التشهد الأول قال فيها التشهد. علينا التشهد الأول الذي يكون بعد ركعتين، والتشهد الثاني الذي يكون في آخر الصلاة قبل التسليم، ولو كانت من ركعتين. ننتبه لهذا؛ فصلاة الفجر هي ركعتان، فهل يكون حكمها حكم التشهد الأول؟ الجواب: لا؛ لأن بعدها تسليم؛ إذًا هي التشهد الأخير. والتشهد الأخير يقال فيه كل ما قيل في هذا الدرس، ويسمى تشهدًا من التحيات، والتشهد الذي والشهادة «شهد الله إلى الله»، ومن الصلاة الإبراهيمية، ومن التعوذ، ومن الدعاء لنفسه بما يشاء؛ كما تقدم. خمسة أشياء يتناولها معنى التشهد. وهذه الخمسة الأشياء منها ما هو واجب، مثل التشهد والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- خصوصًا في التشهد الأخير. ومر معنا الفرق بين التشهد الأخير والتشهد الأول. وأن التشهد الأول واجب، وما هو السبب في درس سابق. ومنها ما هو واجب، مثل التحيات على الصحيح، والتعوذ فيه خلاف. ومنه ما هو مستحب، وفي الدعاء. فهذه خمسة أشياء يتناولها معنى التشهد. والخمسة أشياء كلها يؤتى بها في التشهد الأخير. أما التشهد الأول الذي يكون في الركعتين الأوليين لكل صلاة أكثر من ركعتين، مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كلها أكثر من ركعتين؛ إذًا فيها تشهد أول. للحديث الذي تقدم: في كل ركعتين تشهد. هذه قاعدة عامة مرت معنا في درسنا السابق. ويبقى ما بقي من الصلاة يحتاج لها في آخرها تشهد؛ فالرباعية تكون في الركعة الرابعة، والثلاثية تكون في الركعة الثالثة. أشار هنا -رحمه الله- إلى أنه يفرق بين التشهد الأول وتشهد الثاني؛ أن التشهد الأول يكون بدون الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم. ذهب جمهور أهل العلم إلى ما ذكره المؤلف -رحمه الله-، واستدلوا بعمومات وقرائن؛ فقد صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجلس بالتشهد الأول جلوسًا يسيرًا، حتى أنه كان -عليه الصلاة والسلام- كأنه يجلس على جمر؛ يعني من سرعة ما يقوم من التشهد الأول. قال العلماء: ولا يكون ذلك في الغالب إلا بأنه كان يقصر هذا التشهد؛ فإذًا هو لا يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه. وهذه المسألة كما قلنا فيها خلاف. واستدل هؤلاء كذلك ببعض الأحاديث التي فيها التشهد وليس فيها الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فقالوا: هذا يدل أنه كان يقول ذلك في التشهد الأول؛ مثل ما جاء في تشهد بن مسعود، ونحوه من أنواع تشهدات التي سبقت الإشارة إليها. المهم هؤلاء قالوا بهذا القول. وخالفهم آخرون، فقالوا: بل يقول كذلك بالصلاة الإبراهيمية؛ لعمومات الأدلة التي فيها الأمر بالصلاة الإبراهيمية، وتعليم النبي -عليه الصلاة والسلام- الناس القول بالصلاة الإبراهيمية. فلهذا قال الشيخ فرارًا من الخلاف، وطلبًا للأكمل: «قال: وإن صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني في التشهد الأول فهو أفضل». فهو أفضل. وعلمنا بهذا وجه الأفضلية من جهتين: الجهة الأولى من جهة كونه يدخل في العمومات؛ قال: «لعموم الأحاديث في ذلك». والجهة الثانية أن المسألة فيها خلاف، وهذا هو الأكمل والأفضل؛ خروجا من الخلاف؛ حتى لا يكون في صلاتك نقص. فالأفضل تأتي بالصلاة الإبراهيمية؛ ولهذا قال: «فهو أفضل». وبهذا نفهم من هذه الإشارات من هذا العالم الإمام ما يقصده من تنبيه لهذه المسألة. وهكذا أهل العلم يعلمون الناس باختصار، ويخرجونهم من الخلاف بكمال وسلامة؛ فلا يشوشون على الناس بالخلاف، ولا يحرمون الناس من الكمال والفضل والأجر. وينبغي أن نتأدب بمثل هذا الأدب من حيث العلم واختصار على الناس، ومن حيث كذلك إكرام الناس بالأفضل والأكمل والأصوب. قال -رحمه الله-: «ثم يقوم إلى الثالثة؛ يعني بعد التشهد الأول». وبه نعلم أنه ليس بعد التشهد الأول تعوذ ولا دعاء؛ لأن التعوذ والدعاء جاء صريحًا في الأحاديث أنه يقال في التشهد الأخير؛ يقال في التشهد الأخير على التفصيل الذي سمعناه في درسنا هذا. وبهذا نكون قد انتهينا من مسائل التشهد وما يتعلق بها. وبهذا القدر نكتفي هذه الليلة. وأعتذر عن المواصلة، ونترك الباقي إلى درس لاحق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.