القول السديد في مقاصد التوحيد  80

القول السديد في مقاصد التوحيد 80

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 80، الدرس الثمانون:من( فيه مسائل-الأولى:تفسير آية النور ... ثم تغيرت الأحوال إلى أن عبد من دون الله من من ليس من الصالحين وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آيات العبادة والتقليد

يتناول المقطع الأول شرح مسائل فقهية متعلقة بتفسير آيات القرآن مثل آية النور وآية براءة، ويحذر من الغلو في العلماء. يوضح المقطع معاني العبادة والتقليد وخطورة اتخاذ العلماء والرهبان أربابًا من دون الله.

خطورة طاعة العلماء في التحليل والتحريم

المقطع الثاني يشرح مفهوم عبادة الأحبار والرهبان وخطورة طاعة العلماء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل، ويعتبر هذا شركًا. يشير إلى أمثلة من اليهود والنصارى والمسلمين الذين اتبعوا علماء سوء.

تدهور حال المسلمين وانتشار الشرك

يتحدث المقطع الثالث عن تدهور حال المسلمين وانتشار الشرك بينهم نتيجة اتباعهم علماء سوء يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل. يتبعون رؤوسًا جهالًا ويعبدون القبور والأولياء.

التحذير من إعطاء لقب العلم لمن ليس أهلاً له

المقطع الرابع يحذر من منح لقب العلم لمن لا يستحقه، خاصة من يتصدرون عند أهل الأهواء والبدع ويشركون في عبادة غير الله. يشدد على خطورة هذا الأمر وتأثيره على الدين.

  • 15 جمادى الأولى 1432هـ - 18/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فيه مسائل، الأولى: تفسير آية النور، ومعناه ما تقدم من التحذير من الفتنة بسبب مخالفة الأمر، وقول: تفسير آية النور، تفسرها كذلك الأحاديث والآثار التي ذكرت في هذا الباب. قال: الثاني: تفسير آية براءة، يعني: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، كما تقدم. قال: الثالث: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي، والمقصود أن العبادة أعم مما قد يظن، فمن العبادة ما يقع في الطاعة في غير المعروف، فإن ذلك من العبادة، كما أنهم عبدوهم كما تقدم بالغلو فيهم. قال: الرابع: تنزيه ابن عباس لأبي بكر وعمر، وتنزيه أحمد لسفيان، والمعنى: فمن دون هؤلاء من باب أولى، فإذا كان أمثال هؤلاء من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- كأبي بكر وعمر خير الصحابة، وكسفيان من خير العلماء في زمانه، ومع ذلك عد ذلك من الخطأ؛ إذ لا يجوز أن يعترض على الحق بقول أحد، كائنًا من كان هذا القائل، فمن دونهم من باب أولى، وفيه -كما تقدم- التحذير من التقليد وذمه. قال: الخامس: تغير الأحوال لهذه الغاية، حتى صار عند الأكثر: عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، ومعنى: نسي العلم، واندرس، وجهل الناس الواجب في هذا الباب، حتى تغيرت أحوال الناس إلى ما صار عليه في زمن المؤلف -رحمه الله-، وهو كذلك في زماننا، فصارت عبادة الرهبان -أي العباد- من أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، فيقولون: فلان ولي، وخذ من بركة الولاية، ما هي بركة الولاية؟ الشرك، والعياذ بالله، وربما كذلك بعض هؤلاء الرهبان حللوا وحرموا، فأجازوا لهم الطواف بالقبور، وسؤالها، والدعاء عندها، بل وربما السجود إليها، وهذا من تحريم أو من تحليل ما حرم الله، بل من الإذن بالشرك، وهو من أعظم المنكرات، فإذا أطاعهم إنسان، فقد أطاعهم في الطاعة الشركية. قال: وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الأحوال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبادة الأحبار: الأحبار عند أهل الكتاب هم بمثابة العلماء، فكان عبادتهم في العلم وفي الفقه، يعني: في الطاعة، كما أن عبادة الرهبان -وهم العباد- في العبادة، يغلون في عبادتهم طمعًا في الوصول إلى منزلتهم، فوقعوا في الشرك، وهكذا كذلك ربما وقعوا في البدع والمحدثات، باختراع العبادات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والعلماء في التحليل والتحريم والتغيير للتشريع، فإن طاعتهم في ذلك من عبادتهم، وهو من شرك الطاعة، كما تقدم. ولا فرق بين أن يكون هذا الطائع -بمعنى الطاعة الشركية- يهوديًا أو نصرانيًا أو حتى كان مسلمًا، لا فرق، إذا كان اليهودي والنصراني كان من عبادته لغير الله بنص حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: متابعته للعالم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، فكذلك يقال في حق من يتابع علماء النصارى، النصارى بالضلال، علماء المسلمين بالضلال، فالنصارى حرفوا الشرائع، فحلوا ما أحرم الله وحرموا ما أحل الله، ومن ذلك في كتابهم المسمى بالأمانة الذي يحفظها صبيانهم وعجائزهم، حتى جعلوه أعظم من التوراة والإنجيل، وفي هذه الأمانة من التغيير والتشريع لما أحل الله وحرم الشيء الكثير، ففيها الأمر بعبادة عيسى وتأليهه، وفيها التوجه في العبادة إلى جهة المشرق، وفيها تحليل الخمر والخنزير، وغير ذلك من تحليل ما حرم الله. وكما قيل: إنه اجتمع في هذه الأمانة وإخراجها ثلاثمائة وثمانية عشر من علماء النصارى، فهؤلاء العلماء من فرق النصارى أحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله، وهم يعتبرون كبار علماء النصارى، فكذلك إذا وجد في المسلمين من يحرم ما أحل الله ويحل ما حرم الله، فإنه يلحقه الحكم الذي لحق بالنصارى، لا فرق. فيوجد اليوم في المسلمين -مثلًا- من علماء عباد القبور وأهل البدع والضلال من يفعل مثل ذلك، يحلون ما حرم الله بالتغيير والتبديل للشرائع، فأجاز للناس الطواف بالقبور والبناء عليها، وكذلك العباد عندها، والذبح والنذر لها، وغير ذلك مما هو معلوم من دين المتصوفة القبورية، فطاعتهم -أي العلماء- في هذا الباب من الطاعة الشركية؛ لأن المسلم قد بلغه كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- في تحريم ذلك. وأعظم من ذلك ما عند الباطنية من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله، ربما أسقطوا الواجبات على من زعموا أنه يبلغ مرتبة اليقين، لا يصلي، لا يصوم، لا يحج، لا يفعل شيء، وتحل له المحرمات حتى الزنا -والعياذ بالله- والفاحشة، ففعلوا أعظم ما فعله النصارى، فكيف يقال: إن هؤلاء ما زالوا من المسلمين؟ لا شك أن من بلغ به الحال كهذا فإنه لا يكون من المسلمين، بل يكون من المشركين المرتدين، ومن أطاعهم من عامة المسلمين على هذا، وقد قامت عليه الحجج وظهرت له البراهين، فهو كذلك يلحقه ما يلحقهم، فهو من المشركين. ثم قال: ثم تغيرت الأحوال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني: من هو من الجاهلين، يعني: كان في زمن متقدم مشابه لليهود والنصارى في عبادة الرهبان والأحبار، وهم العباد والعلماء، عباد سوء وعلماء سوء، لكنهم ينسبون إلى العبادة والعلم، لكن يقول: طال بالناس زمان، فوجد ما هو أشد، حتى عبد من ليس بصالح، مثل السحرة والكهنة والعرافين والمشعوذين، فأكثرهم من المجرمين المفسدين في الأرض، لا يعرف بالصلاح، ومع ذلك يعبد من دون الله. وهذا موضع من المواضع التي صار فيها شرك المتأخرين أعظم من شرك المتقدمين، وهكذا كذلك عبادة بعض الجهال، كان ضلال بعض أهل الكتاب في عبادة بعض العلماء، وللأسف صار في المسلمين من ليس فقط ظل في هذا المعنى بل أشد منه، حتى عبد بعض الجهال، وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»، رؤوس الجهال يظلون الناس، بل ويعبدون من دون الله. ونحن نرى اليوم من يتصدر عند بعض أهل الأهواء والبدع والضلال أنه من أهل العلم، وهو ليس من أهل العلم في شيء، لكن ربما كان بعض أجداده أو آبائه ممن ينسب إلى العلم، فبمجرد أن له هذا النسب يعطى لقب العلم، وهو ليس له بأهل، ويقع مع هذا كذلك الشرك بعبادته وطاعته في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، على ما تقدم بيانه. طيب، والله تعالى أعلم.