شرح مختصر شعب الإيمان 30

شرح مختصر شعب الإيمان 30

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 30، 53-التعاون على البر والتقوى . 54-الحياء . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التعاون على البر والتقوى

التعاون على البر والتقوى يشمل جميع أبواب الخير، بينما عدم التعاون على الإثم والعدوان يعني منع الظلم والإفساد. النصرة تشمل نصرة كتاب الله وسنة رسوله وأهل العلم ونشر الطاعات.

الحياء وأهميته في الإسلام

الحياء من الإيمان وهو كله خير، ينبغي الحرص عليه وتحفيز الناس عليه. الحياء يمنع الإنسان من فعل السوء، وينبغي للمسلم أن يربي نفسه عليه ويضبط نفسه بهذا الخلق الحسن.

ضبط النفس والأخلاق الحسنة

يُشدد على أهمية ضبط النفس والأخلاق الحسنة في الإسلام، مستشهدًا بحديث أنس عن خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم. يُوصى بالاقتداء بالنبي في الصبر وضبط النفس، ويُنبه إلى خطورة الغضب وانفلات الأخلاق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: التعاون على البر والتقوى، يعني ومن شعب الإيمان التعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، وهو موضع من مواضع شعب الإيمان، قال: لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، والآية عامة تتناول جميع أبواب البر والتقوى فيما يتعلق بالفرد في نفسه، أو بالجماعة والمجتمع، صغيرة كانت أو كبيرة، وهكذا عدم التعاون على الإثم والعدوان. قال: ولحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في الصحيحين: «أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ فقال: «تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه». وهذا تفسير للتعاون على البر والتقوى؛ فإن من التعاون على البر والتقوى أن تحجز صاحب الإفساد عن إفساده، سواء في نفسه أو كذلك في غيره، وسواء أكان في دينه أو في دنياه، حتى في الدنيا: «فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فمن التعاون على البر والتقوى أن تعين المسلم حتى على أمور دنياه، إن استطعت أن تنصحه. ولهذا كان من حق المسلم على المسلم إذا استنصحك أن تنصحه، فإذا استنصحك في أمر ديني فمن باب أولى، وفي أمر دنيوي فيدخل في هذا العموم، فأنت تنصح له. ومن ذلك أن تحجزه عن الظلم، وتحجزه عن الإفساد، سواء كان منك ابتداء أو وجدت سبيلًا إلى ذلك منه. وهكذا كذلك من التعاون على الإثم والعدوان في المقابل: أنك لا تعين على إقامة الإفساد في نفسك ولا في غيرك، وهكذا كذلك لا تعين على إبطال الخير؛ فإن إبطال الخير من التعاون على الإثم والعدوان. فإذا كان منع الظلم من النصرة، فإبطال الخير من الإفساد، وهذا معناه معلوم بالفطرة والعقل والحس، فضلًا عن الشرع. فنصوص الشريعة مليئة بالدلالة على هذا المعنى، ومواضع النصرة كثيرة، فقد يكون ذلك في نصرة كتاب الله، أو نصرة سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو نصرة أهل العلم، فهذا كله من التعاون على البر والتقوى. وكذلك نشر الطاعات والإعانة عليها. ومما يقابل ذلك ضد هذا: أنت مأمور أن تعين على إغلاق أبواب الشر والفساد، ومن ذلك ما يقابل هذه الأبواب من أبواب الخير. ولو صرنا نعدد، فكل ما أمر الله به على وجه الوجوب والاستحباب فهو من البر والتقوى، وكل ما نهى الله عنه على وجه الوجوب والكراهة، على وجه الإلزام والكراهة، فهو من الإثم والعدوان. قال -رحمه الله تعالى-: الحياء، يعني ومن شعب الإيمان الحياء، وقد جاء منصوصًا عليه: «والحياء شعبة من الإيمان» في حديث أبي هريرة المتقدم. قال: لحديث سالم بن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين عن أبيه -يعني ابن عمر- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سمع رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه؛ فإن الحياء من الإيمان». هذا نص في أن الحياء من الإيمان، فهو من شعب الإيمان. والحياء كله خير، كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فينبغي أن يحرص عليه، ويحث الناس عليه. ومن وجد فيه لا يزهد عنه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، بل ينبغي أن يفرح به. ولتعلم أن الحياء لن يمنع -بإذن الله- من بر، ولن يوصل إلى خطيئة أو إثم إذا كان حياء حقيقيًا. وأما ما كان قد يظن أنه حياء من التقاعس عن الخير، فهو خور وضعف لا يرتضيه الشرع، فينبغي التفريق بين الحياء وبين الضعف والخور الذي قد يلتبس بالحياء. قال: ولحديث عمران بن حسين -رضي الله عنه- فيهما -يعني في الصحيحين-: «إن الحياء لا يأتي إلا بخير». وهذا ما تقدم. قال: وحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- فيهما أيضًا -يعني في الصحيحين- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه». فهذا نبينا -عليه الصلاة والسلام- كان أشد حياء من العذراء في خدرها، والعذراء: البنت الشابة، وهذا كان معلومًا عند العرب، ولا يزال موجودًا، وإن كان قد قل مع ما أفسد هذه الفطرة من وسائل الإعلام والمدارس المختلطة وغير ذلك من أسباب الإفساد والشر، حتى خرجوا عن معنى الحياء، بل عن معنى العذرية: «إن لله وإن إليه راجعون»، إلا من رحم الله وعصم. فالشاهد: كان من خلق نبينا -عليه الصلاة والسلام- شدة الحياء، حتى من حيائه إذا كره شيئًا لم يتكلم، ولكن عرف في وجهه -عليه الصلاة والسلام-. وهذا يدل كذلك أن التأني في تغيير المنكر وما كان بمعناه ليس من الضعف، إذا كان يمكن أن يوصل إلى الصواب بغير هذا الأسلوب -يعني بغير الجرأة-، وكون المرء يغير الأمر إلى الأفضل والأكمل بالحياء أنفع من أن يغيره بالجرأة. وبعض المواضع قد يكون مما يمكن أن يسكت عنه، فيكون أدعى في الإصلاح، كأن يكون في أمر دنيوي ممكن أن يتنازل عنه الإنسان. كما جاء في حديث أنس: أنه خدم النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما قال له لشيء فعله: «لو أنك فعلت»، ولا لشيء لم يفعله: «لما لم تفعل». وهذا يدل أنه لم يكن -عليه الصلاة والسلام- يعير ولا يلوم، فضلًا أن يؤذي بكلام قبيح، فقد كان أحسن الناس خلقًا -صلى الله عليه وسلم-. اليوم بعض الناس ربما تصاحبه لحظة، فإذا به إذا غضب ليس فقط كلام، ربما يتطاول بالسب والشتم واللعن، وربما يسب الدين -عياذًا بالله-، وربما يمد يده عليك. ما في صبر عند الناس إلا من رحم الله، كما أخبرني أحد الإخوة قال: ذهبت مرة مع بعض الصيادين أريد أن أغير جو، قال: فإذا نحن في البحر سمعت شيء سبحان الله، قال: ما كأن هذا الذي أعرفه، وضاع حوت عليهم، قال: كاد أن يرميني في البحر -يعني ما في صبر-، ما هو فقط السب والشتم، بل ربما مد اليد ويغرقه يقتله، لماذا؟ فات الحوت. صار الحوت أغلى من هذا الإنسان المسلم، الحوت الذي فات في البحر أغلى من هذا الإنسان. وهذا إذا استرسل الإنسان في الغضب ولم يضبط نفسه بالأخلاق الحسنة الكريمة التي ينبغي أن يهذب المسلم نفسه، فإنه ينفلت، تنفلت أخلاقه، لسانه تنفلت، وجوارحه تنفلت. لكن من فضل الله -عز وجل- على أهل هذا الدين أنهم علموا بهذا العلم الذي يربي المسلم نفسه من الصغر على آداب أخلاق الإسلام، فيهذب أقواله ويهذب جوارحه وفعاله، فيكون بهذا إنسانًا منضبطًا يرب نفسه على الحياء، ولو كان عنده شيء من الجرأة يحاول يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-. ليس ليس كل شيء لابد أن يكون لك عليه تعليق، مثل بعض الناس ما يصبر، كأنه طبل إذا دق رد بصوت. لا، لا يلزم أن تكون كذلك، بل عود نفسك على الصمت وعلى ضبط النفس، فهذا كان خلق نبينا -عليه الصلاة والسلام-. انظروا عشر سنين وما سمع أنس -رضي الله عنه- أرضاه من النبي -صلى الله عليه وسلم- كلمة، ليس فقط في إنكار شيء، ولكن حتى في شيء فعله «لو أنك فعلت»، ما قال له كذلك -عليه الصلاة والسلام-. قال: وحديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- في صحيح البخاري: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»، يعني ليس بعد ذهاب الحياء شيء من الفحش، إذا ذهب الحياء فلا تنتظر إلا كل سوء. ولذلك من وفق له الحياء فإنه يوفق للأخلاق الكريمة، ومن حرم الحياء يحرم الأخلاق الكريمة، بل ويحصل عنده من الجرأة وقلة الأدب وعدم الاستحياء من الله ومن خلقه ما يستغرب منه. فالحياء يحجز الإنسان عن السوء، ولذلك ينبغي للمسلم أن يربي نفسه عليه، وأن يضبط نفسه بهذا الخلق. طيب، نكتفي بهذا القدر هذه الليلة، الله تعالى أعلم.