شرح الفرائد البهية  48

شرح الفرائد البهية 48

الدرس في شرح الفرائد البهية 48، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القواعد الفقهية

القاعدة الرابعة والثلاثون تنص على أن الاشتغال بغير المقصود يعد إعراضًا عن المقصود، وتهدف إلى إعمال الأعمال وفق الأحكام الشرعية. الانشغال بغير المقصود يعد مخالفة لما يريده الشرع.

قواعد الإنكار والخلاف

يناقش المقطع الانشغال عن المقصود وآثاره، ويستشهد بأمثلة، ثم ينتقل إلى القاعدة التي تنص على عدم إنكار المختلف فيه. الإنكار يكون على المجمع عليه، مع تفصيل في أقسام الخلاف.

تفصيل القاعدة والاستثناءات

القاعدة تفصيلية وتشير إلى أن ليس كل مسائل الخلاف لا ينكر فيها. ينقسم الخلاف إلى قسمين، والإنكار يكون بحسب نوع الخلاف، مع استثناءات لمسائل ينكر فيها على الرغم من الخلاف.

أقسام الإجماع واعتباره

يُوضح أن القسم الثاني من أقسام الإجماع يُعتبر صحيحًا إذا كان معتبرًا. يُشير إلى أن بعض الإجماعات ليست معتبرة، ويعلق الدرس ليكمل في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الرابعة والثلاثون. وثلاث يعني القاعدة الرابعة والثلاثون من القواعد الكلية، وثلاث تتبعها، وثلاث تتبعها، خامس وثلاثون، سادس وثلاثون، والسابعة والثلاثون، يعني أنها قواعد معانيها متقاربة. قال رحمه الله تعالى: وفي نسخة الرابعة والثلاثون وثلاث تليها عندكم هكذا في الأصل، وثلاث تليها. قال رحمه الله: الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود. قالوا: والاشتغال بسوى المقصود قد قالوا عن المقصود إعراضًا يعد. ومعنى هذه القاعدة أي أن المطلوب هو إعمال الأعمال على ظاهر ما يبدو من الأحكام بوفق الشرع، لأن الشرع جعل للأشياء مقاصد محدودة وأوقات خاصة، فإذا اشتغل بغير ما يؤذن له فيتحمل عاقبت ذلك؛ لأنه تعمد الإعراض عن الشيء المقصود والمطلوب شرعًا. ولهذا قالوا: الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود، يعني كونك تعرف أن هذا الشيء يترتب عليه حكم، فإذا انشغلت عنه بغير عذر فأنت تتحمل عاقبة ذلك. وهذا هو قوله: والاشتغال بسوى المقصود قد قالوا عن المقصود إعراضًا يعد، يعني صار هذا الانشغال بمثابة تفريطه المتعمد. ولو قال: أنا ما تعمدت، نقول: ليس لنا أن نعرف ما في قلبك، فليس لنا إلا الظاهر. ومثلوا له بأمثلة، قالوا: لو خاطب امرأته بالطلاق، أو قال: لو اشترط في الطلاق، مثلا لو اشترط في الطلاق، ثم شغل نفسه، قال مثلا: إن لم أخرج من هذا البيت فأنت طالق، إن لم أخرج من هذا البيت فأنت طالق، ثم لم يخرج من البيت، قعد وتأخر حتى ثبت أنه قعد، ما مثله يثبت أنه لم يخرج، وخصوصًا إذا قيد مثلا بزمن، قال: إن لم أخرج من هذا البيت قبل الساعة فأنت طالق، فلم يمنعه شيء ولم يخرج، فزوجته تطلق. لكن لو انشغل بشيء كان يخرج متاعه فتعذر وتعثر خروج المتاع، ووجد ما يمنعه، فهو شيء بغير إرادته، فهنا يُعذر؛ لأنه لم يتعمد الاشتغال عن غير المقصود. وهكذا أمثلة كثيرة يُمثَّل بها في هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الخامسة والثلاثون. قال: لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه. وهذه كذلك أشار أنها من القواعد الكلية، وبعضهم يجعلها دون ذلك، هي والتي قبلها، وبعضهم ربما عبر عنه أنه لا ينكر إلا فيما أجمعوا على منعه. وبعضهم يقول: لا إنكار في مسائل الخلاف، يعني مفهومه الإنكار في مسائل الإجماع. وسيأتي معنى أن الصحيح في هذه القاعدة التفصيل، فليست كل مسائل الخلاف لا ينكر فيها؛ لأن الخلاف ينقسم إلى قسمين: خلاف يسوغ فيه الاجتهاد فلا ينكر فيه، وخلاف لا يسوغ فيه الاجتهاد لمخالفته للنص أو النص والإجماع، فهنا ينكر. ثم هذا الإنكار قد يكون على وجه الوجوب، وقد يكون ليس كذلك، بل بشيء من الرفق، وعلى وجه كما يقولون الندب، ويريدون بالندب ما ليس بواجب. قال رحمه الله تعالى: قالوا: وليس ينكر المختلف فيه، ولكن ينكر المؤتلف. أعني الذي صار عليه مجمع. واستثنيت أشياء مما فرع ينكر فيها أمر ما فيه اختلف. وذاك حيث المذاهب الذي وصف يبعد مأخذا، بحيث ينقض كذا لدى ترافع، إذ يعرض فيه لحاكم، فبالذي اعتقد يكون حكمه كما قد انعقد. وحيث للمنكر فيه كان حق كزوج، فافهم البيانة. ويشير بهذا إلى مسائل هذه القاعدة مع ما استثني منها. وقد ذكر رحمه الله أولا معنى القاعدة بقوله: قالوا. وفي عبارة الناظم: قالوا. وهكذا عبر عنه كذلك بنحوه في الأصل، إشارة إلى أن هذا الإطلاق فيه ما فيه، ولهذا فيه استثناءات كما سيأتي. والصحيح أن القاعدة فيها تفصيل، يعرف هذا بالاستثناءات التي تأتي، فليس كل مسائل الخلاف لا إنكار فيها. فقال: قالوا: وليس ينكر المختلف فيه، ولكن ينكر المؤتلف. ومعناه: ما كان من مسائل الخلاف لا إنكار فيه، وما كان مجمع عليه، وهذا هو المؤتلف، يريد المجمع عليه، فإنه ينكر فيه. وسيأتي أن القسم الأول ليس على إطلاقه، وأما القسم الثاني فنعم، خصوصًا إذا كان الإجماع إجماعًا معتبرًا؛ لأن بعض المسائل إجماعها ليس بمعتبر. طيب نقف إلى هنا ونكمل إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.