الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 51، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يناقش المقطع أقوال السلف في تفضيل الإخفاء بالقراءة خشية الرياء مستشهدين بقصة إبراهيم النخعي، وحديث عقبة بن عامر المشبه الجهر بالصدقة العلانية والإخفاء بالسرية. وخلص النووي إلى جواز الأمرين بشرط سلامة النية، مع تأكيد استحباب الجهر عند نفع الجماعة.
أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن لما يورثه من الخشوع وزيادة الإيمان، ودلت السنة على الترغيب في تزيين القرآن بالأصوات الحسنة كما في حديث «زينوا القرآن بأصواتكم». وفسر حديث «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» عند الجمهور بطلب تحسين الصوت وإتقان الأداء.
يؤكد المقطع على مبدأ الإخلاص في العبادة بأن يكون العمل والنية خالصين لوجه الله تعالى. وهو تذكير أساسي بأن قبول تلاوة القرآن وثمرتها مرتبطان بسلامة القصد وخلو النية من الرياء.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى الحمد لله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليم كثيرا أما بعد قال رحمه الله قال وأما الآثار عن الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم فأكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر قال وأشهر من أن تذكر هذا كله في من لا يخاف رياء ولا إعجاب ولا نحوهما من القبائح ولا يؤذي جماعة بلمس صلاتهم وتخليطها عليهم هذه الأحاديث والآثار في تفضيل الجهر بالقراءة على إخفائها قالوا قد نقل عن جماعة من السلف اختيار الإخفاء لخوفهم مما ذكرناه فعن الأعمش قال دخلت على إبراهيم وهو يقرأ في المصحف فاسأذن عليه رجل فغطاه وقال لا يرى هذا أني كنت أقرأ كل ساعة وفي التعليق أن الأثر صحيح وهذا يدر على كمال الإخلاص كان يقرأ لله سبحانه وتعالى فدخل رجل فهغلق المصحف حتى لا يرى أنه يقرأ في المصحف في كل وقت هروبا من أن يعني ينسب إليه ما ليس هو عليه فتواضعا وخلاصا لله سبحانه وتعالى وهروبا من الرياء والسمعة قالوا عن أبي العالية قالوا كنت جالسا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فقال رجل قرأت الليلة كذا فقالوا هذا حظك منه في التعليق الأثر سنده ضعيف قالوا يستدل هؤلاء بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة رواه ابو داود ترمذي والنساء وهو حديثا حسن قال الترمذي هذا حديثا حسن قال الترمذي معنا هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية قالوا إنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه من العجب كما يخاف عليه من علانيته قلت وكل هذا موافق لما تقدم تقريره في أول الفصل من التفصيل وأنه إن خاف سبب الجهر شيئا مما يكره لم يجهر وإن لم يخف السحب له الجهر فإن كانت القراءة في جماعة المجتمعين تأكد السحباب الجهر لما قدمناه لما يحصل فيه من نفع غيرهم والله أعلم على كل القراءة محمودة سواء جهر بها أو أسر والذي عليه العلماء كما في هذا الكلام أنه إذا رجيت مسرحة بالجهر فالجهر أفضل وإن خاف على نفسه أن يؤذي أحدا أو أن يقع في رياء فالإخفاض أفضل قال رحمه الله فصلا في السحباب تحسين الصوت بالقرآن قال أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف من الصحابة والتابعين من بعدهم من علماء الأنصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن وأقوالهم وأفعالهم مشهورة نهاية الشهرة فنحن مستونون عن نقل شيء من أفرادها ودلائل هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفيضة عند الخاصة والعامة نعم أجمع العلماء على مشروعية تحسين الصوت بالقرآن لأن هذا يؤدي إلى حصول أمور يحبها الله سبحانه وتعالى من خشوع القلب ودمع العين والتشوق إلى ما شوق الله عز وجل إليه وهكذا حصول الانتفاع بمعاني القرآن فإن النفوس قد جبلت على الميل إلى سماع الأصوات الحسنة ونفورها عن الأصوات التي ليست بحسنة فهذا الحادث التي ستأتي فيها الترغيب في تحسين الصوت بالقراءة لأنه يؤدي إلى شيء يحبه الله سبحانه وتعالى تحسين الصوت أي التطريب وحسن الأداء بإعطاء الحروف حقها وإخراج الحروف من مخارجها ومراعاة ضبط القراءة وصحة القراءة وأيضا الأمر الثاني وهو التحسين والتغني والتطرب بتلاوة القرآن فهذا مما كما سيأتي يزيد القرآن حسنا إلى حسن ويشوق إلى سماعه ويؤدي إلى الانتفاع به ويؤدي إلى تقوية الإيمان فلأجل هذا شرع تحسين الصوت بالقرآن قال وكحديثي زينوا القرآن بأصواتكم وهذا تقدم حديث البراء بن عازب وفي رواية حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا كما عند الدارمي والحاكم والبيهقي والسند حسن حسنوا القرآن بأصواتكم هو له تأثير عظيم على النفوس وإذا حسنت القراءة زاد تأثيره زاد تأثيره بسبب حسن القراءة زينوا القرآن بأصواتكم وحديث لقد أوتي هذا مزمارا لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى الأشعري قال من حسن قراءته لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود داود عليه السلام قد عرف بحسن الصوت جدا حتى كما قال الله عز وجل يا جبال أويبي معه والطير كانت الجبال ترجع والطير معه لحسن قراءته فيقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أبي موسى لقد أوتي هذا مزمارا شبه حسن صوته بصوت المزمار لأن المزمار يضرب به المثل في حسن الصوت لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود يعني المقصود هو الصوت الحسن جدا الذي أوتيه أبو موسى الأشعري حتى قال أبو عثمان النهدي نخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا نار أحسن من صوته رواه ابن أبي داود وسنده صحيح فهذا يدل على فضيلة تحسين القراءة بالقرآن حتى قال أبو موسى لو علمت بمقامك لحبرته لك تحبيرا فحسن الصوت قد يكون جبليا غريزيا قد يكون مكتسبا قد يكون مكتسبا بالتعود لكن بدون يتكلف ولا تنطع كما ساءت إن شاء الله قال وحديث ما أذن الله وهذا تقدم معنا ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن فاستماع الله لنبي حسن الصوت يدل على استحباب تحسين الصوت بالقرآن قال وحديث لله أشد أذنا وهذا تقدم أنه ضعيف وقد تقدمت كلها في الفصل السابق وتقدم في فضل الترتين حديث عبد الله بن مغفل في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم القراءة وتقدم ما قيل في الترجيع قالوا كحديث سعد بن أبي وقاص وكحديث أبي لبابة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يتغنى بالقرآن فليس منا رواه أبو داود إسنادين جيدين في إسناد سعد اختلاف لا يضر حديث سعد ثابت وحديث بيقول لبابة معلم قال قال جمهور العلماء معنا لم يتغنى لم يحسن صوته إنما نسب هذا إلى الجمهور لأن هناك أقوالا فمنهم من يقول من لم يتغنى بالقرآن فليس منا أي لم يستغني جعل التغني بمعنى الاستغناء ومنهم من قال بمعنى التحزن له ومنهم من قال التشاغل به ومنهم من قال التلذذ للسحلاء ومنهم من قال أن يكون القرآن هجيره فهناك أقوال لكن قول الجمهور في معنى هذا الحديث من لم يتغنى بالقرآن أي لم يحسن صوته وهذا هو الراجح كما تدل عليه هذه الأدلة الكثيرة في فضل تحسين الصوت بالقرآن ولا يمنع أيضا أن تكون المعاني الأخرى التي ذكرها أهل اللغة عند هذا الحديث أن تكون مرادة فيكون بمعنى طلب تحسين الصوت بالقراءة وأيضا طلب الاستغناء بالقرآن كما قال الله أولم يكفهم أن أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم وكما قال الله فبأي حديث بعده يؤمنون نعم قال رحمه الله وحديث البراء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاب التين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه رواه البخاري ومسلم وأنواصل إن شاء الله في الغد إلى هنا والحمد لله