شرح أصول في التفسير للعثيمين 49

شرح أصول في التفسير للعثيمين 49

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 49، الدرس التاسع والأربعون:من:( تكرار القصص ... 5ـ ظهور صدق القران وأنه من عند الله تعالى حيث تأتي هذه القصص متنوعة بدون تناقض ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الحكمة من تكرار القصص في القرآن

يناقش تكرار القصص في القرآن وقسمي القصص القرآني، ويشرح الحكمة من التكرار حسب الحاجة والمصلحة. يختلف التكرار في الطول والقصر واللين والشدة حسب السياق والمخاطبين.

أسرار وتفاصيل تكرار القصص

يتناول أسرار تكرار القصص في القرآن، حيث يدل التكرار على العناية بالقصة ويؤكد ثبوتها، ويُراعي الزمن وحال المخاطبين، ويظهر بلاغة القرآن وإعجازه. يحقق التكرار توفية للمعنى ويبرز مقامات الصراع بين الحق والباطل.

ضوابط حكاية قصص القرآن بالمعنى

يتناول ضوابط حكاية قصص القرآن بالمعنى، حيث يشترط العلم بمدلولات القرآن وأمانة الحاكي وعدالته والحرص على ألفاظ القرآن لجواز حكاية القصص بالمعنى مع الحفاظ على المعنى الصحيح.

تفاضل قصص القرآن وتفسير آية "أحسن القصص"

يفسر آية "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ" ويوضح تفاضل قصص القرآن، حيث يبين أن كل قصص القرآن حسن وتتفاضل فيما بينها حسب السياق والمعاني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العتيمين، رحمه الله تعالى: تكرار القصص. قال: من القصص القرآنية ما لا يأتي إلا مرة واحدة، مثل قصة لقمان وأصحاب الكهف، ومنها ما يأتي متكررًا حسب ما تدعو إليه الحاجة وتقتضيه المصلحة، ولا يكون هذا المتكرر على وجه واحد، بل يختلف في الطول والقصر واللين والشدة، وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر. ومن الحكمة في هذا التكرار، طيب، بيّن الشيخ رحمه الله في أول هذا الفصل أن القصص القرآني وقد مر معنا الكلام على شيء من مبحث القصص في الدرس السابق، يقول: إن قصص القرآن ينقسم إلى قسمين: قسم يحصل فيه تكرار، وقسم لا يحصل فيه تكرار. أما ما لا يحصل فيه تكرار فلا إشكال فيه، وأما ما يحصل فيه التكرار، فاعتنى العلماء به لأجل ثلاثة أمور: الأمر الأول ردًا لبعض شبه أعداء هذا الدين من أن هذا التكرار نقص، وأنه كذلك نوع من الضعف، وسيتبين لنا من خلال الحكمة من هذا التكرار أن هذا ليس بصحيح. والأمر الثاني بيان كذلك المغزى والهدف الذي لأجله كان التكرار، وهذا يستفيد منه حتى المسلم، ليس فيه جواب على الكافر والمعاند والمنافق بل فيه كذلك فائدة للمسلم، ينبغي أن يعرف الحكمة التي لأجلها كان هذا التكرار. والأمر الثالث أن ذكر العلماء لهذا المبحث فيه بيان التفصيل في مبحث التكرار حتى يتضح المقام ويعرف كذلك، وتعرف أوجه التكرار التي وقعت، فإن الشيء إذا لم يعلم ولم يدرس ربما صار فيه كلام مجمل يوجب الخطأ. لكن سيأتي معنا من تبيين أوجه التكرار وأحوال ذلك ما يبين لنا ما يثبت وما ينفى، وما يقر وما لا يقر، وما فيه حكمة في تكراره، وما لم يكن كذلك فلم يحصل فيه التكرار. أول ذلك أن بيّن الشيخ رحمه الله أن القصص تنقسم إلى قسمين: قسم حصل فيه تكرار، وقسم لم يحصل فيه تكرار، وهذا بحد ذاته كفيل بتنبيه كل منصف أن هذا لسبب وحكمة، وإلا لماذا هذا التفريق؟ فهذا التفريق لابد له حكمة، وهو ما سيأتي بيانه. ونبه كذلك أن الذي يكرر غالبًا هو ما تدعو إليه الحاجة، فمثلًا كما أشار رحمه الله في الشرح قصة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، فهي من أكثر القصص تكرارًا في القرآن، وهاتان القصتان كررتا في القرآن لشدة الحاجة إليهما، خصوصًا مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فهم في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الباب من أعظم الأبواب الموجبة لقيام الحجة عليهم، لعلمهم أن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام لم يجئ من جهة كان فيها تعليم، لماذا؟ لأنهم علموا أنه أمي وأنه لا يقرأ ولا يكتب، بل هم يعلمون أنه ليس في العربي أحد عنده علم أهل الكتاب إلا من يعرفونه هم. ما عندهم أحد يشهدون له بأنه عنده علم أهل الكتاب إلا وهم يعلمونه، ما يمكن أن يأتيهم إنسان غريب لأنهم هم مصدر هذا العلم، لأنهم هم مصدر هذا العلم، فكون هذا يأتي من رجل ما عرف علم أهل الكتاب ولا له صلة بعلم أهل الكتاب، ويأتيهم بتفاصيل وعلى تحقيق ما عند أهل الكتاب، هذا موجب لإقامة الحجة على أهل الكتاب على أكمل أوجهه. وهذا بعض ما في هذا التكرار من الحكم كما سيأتي إن شاء الله. ثم قال رحمه الله تعالى: وذكر بعض جوانب القصة في موضع دون آخر، ومن الحكمة في هذا التكرار أولًا: بيان أهمية تلك القصة، لأن تكرارها يدل على العناية بها. وقبل الدخول في هذا ننبه بتنبيهين: التنبيه الأول أنه لم يحصل في قصص القرآن تكرار بمعناها اللفظي والمعنوي، ليس في القرآن تكرار بمعناها اللفظي والمعنوي، يعني لا تجد شيء واحد يكرر أبدًا، ما تجد هذا ليس في القرآن شيء من ذلك. كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، ومنها ما ذكره في مجموع الفتاوى، فقد ذكر رحمه الله ما معناه: أنه ليس في القرآن شيء من التكرار يعني بما يظن أنه تكرار للفظ ومعنى معًا، فهذا ليس بصحيح. فإذا تأملت قصة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام تجد أنها في كل موضع تختلف عن الموضع الآخر، وهذا ليس من التكرار، لا تجدها في موضع واحد بنفس اللفظ وبنفس المعنى، وهذا يدلّك أن إتيانه مرة أخرى لا يعد تكرارًا؛ لأن فيه إضافة معاني جديدة، وهو من بسط القول في القصة، وليس هو من التكرار المذموم. والتنبيه الثاني أنه لا يوجد تكرار في سورة واحدة، لم يقع تكرار في سورة واحدة أبدًا، بل تجد ما قيل أنه تكرار وهو في الحقيقة ليس بتكرار وقع في سور مختلفة، وهذا يدلّك على حكمة عظيمة يأتي التنبيه عليها آتيًا. قال الشيخ: أولًا: بيان أهمية تلك القصة لأن تكرارها يدل على العناية بها، التكرار يدل على العناية، مثل التأكيد في اللفظ، أنت إذا قلت مثلًا: اضربه ضربًا، هذا يوجد تأكيد فعل الضرب. وإذا قلت كذلك أي لفظ وكررته مرتين مثلًا على وجه التأكيد، فإنه يدل على أهمية الاعتناء بهذا المعنى من إثبات شيء أو نفيه، أو تصديق خبر أو نفيه، أو نحو ذلك. قال: ثانيًا: توكيد تلك القصة لتثبت في قلوب الناس، أنت ترى الآن على سبيل المثال قصة موسى وعيسى من أضبط القصص لمن عرف القرآن، لماذا؟ لأن تكرارها أوجب أو يستوجب ذلك ثبوتها وتأكيد ما فيها من معاني، وهذا أمر مطلوب ومقصود. لأن في هذا مواجهة أهل الكتاب بشيء مما يثبتونه وأثبته القرآن، وكان حجة عليهم مع ما فيه من حكم وعبر يحصل للفرد وللمجتمع، فيحصل بها تمكين عبر هذه الآيات وهذه القصص في هذه الآيات التي في هذا النوع من القصص. مثلًا يزداد توكل المؤمن بربه حين تتكرر عليه قصة موسى عليه الصلاة والسلام، هذا الفتى الذي ولد في زمن قتل أمثاله من الفتيان والغلمان، فنجاه الله عز وجل، وهو على كل شيء قدير، وهو الذي تربى في حجر من يطلب قتله. وهذا يتكرر، هذا ماذا يفيد المؤمن؟ يفيد المؤمن الثقة بالله عز وجل، والعلم والتأكد والتثبت واليقين بأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وأنه إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، وغيرها من العبر الأخرى من فعل الصالحين في التوكل، وفي مواجهة الباطل، وفي نصح أهل الباطل، وفي الصراع بين أهل الحق والباطل، وغير ذلك من العبر في قصة موسى وعيسى وغيرها من القصص الأخرى. قال: ثالثًا: مراعاة الزمن وحال المخاطبين بها، ولهذا تجد الإيجاز والشدة غالبًا فيما أتى من القصص في السور المكية، والعكس فيما أتى في السور المدنية. تنظر مثلًا إلى سورة مريم وإلى سورة البقرة، سورة مريم مكية وسورة البقرة مدنية، وقصة موسى مذكورة أو بعضها مذكور في سورة مريم، ومذكور في سورة البقرة كذلك، فانظر إلى أثر هذه القصة على المسلمين في الزمن المكي، وانظر إلى أثرها في الزمن المدني، وكله فيه حكمة نزول القرآن مفرقًا ومنزلًا على هذا الوجه مع تكرار هذه القصص، فيها إعادة العبر والعضات والحكمة التي لأجلها نزلت. قال: رابعًا: بيان بلاغة القرآن في ظهور هذه القصص على هذا الوجه وذاك الوجه على ما تقتضيه الحال، يعني هذا إن دل على شيء دل على إعجاز القرآن، لماذا؟ لأن القرآن أظهر هذه القصص بغاية من الفصاحة والبلاغة والبيان. وهي قصة واحدة تساق بالسياق، ثم تساق بالسياق آخر، وتحكى كما يقال بفواصل، وتحكى بفواصل أخرى، اسمع إلى قصة موسى وعيسى في سورة طه، وفي سورة مريم، وهكذا كذلك في سورة الشعراء، وفي سورة القصص، قصة موسى عليه الصلاة والسلام، انظر إلى الفواصل وإلى الفصاحة والبلاغة والبيان في خبر هذه القصة. ومع ذلك ما تجده في مكان إلا وهو أحلى، ويزداد تعلقك بهذه القصة، ما تجد ملل أبدًا، بل تجد رغبة وحب، وكذلك تعلق بهذا المقروء والمسموع، وهذا من فصاحة القرآن. فكيف إذا كان ربنا جل وعلا أعجز العرب الفصحاء أن يأتوا أولًا بعشر سور، ثم بسورة، ثم بآية، ما يستطيعون، يعني آيات نقول آيات وليس آية، آيات ما استطاعوا أن يأتوا بشيء، مع أن القرآن جاء فيه تكرار بعض القصص على المعنى الصحيح الذي سمعنا، وهم عجزوا أن يأتوا لا بشيء جديد ولا بشيء مكرر. عجزوا أن يأتوا بشيء جديد، فكأنه يقول لهم: هذا القرآن قد أتى بالشيء الواحد متكررًا وبصور مختلفة، فهل تستطيعون أن تأتوا بشيء مثله؟ الجواب: لا، ما استطاعوا، ولو استطاعوا لفعلوا، وقد حاول بعضهم كما سمعنا في خبر مسيلمة الكذاب، فأخزاه الله في الدنيا قبل الآخرة. وهكذا كذلك يحصل في هذا كذلك توفية للمعنى، وإبراز لمقامات كثيرة من الصراع بين أهل الحق والباطل، ومقامات التوكل، ومقامات كذلك الصالحين والصالحات من عباد الله الكثر الذين تظهر شخصياتهم ومقاماتهم في تنوع أحوال الإخبار عن القصة. قال: خامسًا: ظهور صدق القرآن وأنه من عند الله تعالى، حيث تأتي هذه القصة متنوعة بدون تناقض، ما بها تناقض أبدًا، بل فيها توفية معنى، وما يظن أنه تناقض فليس بتناقض، وللعلماء فيه توجيه، فإن القرآن ليس فيه تناقض أبدًا. وهذه القصص لو تأملتها بإنصاف تجد أنها فيها زيادة معنى وتوفية له، فما جاء من لفظ بصيغتين فهو فيه إثبات معنى الصيغة الأولى، وإثبات معنى الصيغة الثانية، إثبات معنى الصيغة الأولى وإثبات معنى الصيغة الثانية. فمثلًا جاء: ساحر، وجاء: سحار، فهذا لا ينفي أن يكون ساحر، وفي نفس الوقت مكثر للسحر، أو ساحر وفي نفس الوقت معه من هو أسحر منه، يعني أشد سحرًا؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، وهكذا. وهكذا كذلك يضاف بأن هذه القصص على ما سبق ذكره إذا تأملتها بإنصاف ما تجد فيها إلا زيادة إثبات معاني ومدلولات وعبر وحكم، وهذا يدلك على شيء وهو المقصود من هذه القصص: الاستفادة منها علميًا وعمليًا، يعني تأثير هذه القصص على إيمان المؤمنين وإسلام المسلمين. وهذا لا يحصل إذا ذكر في مرة واحدة، هذا لا يحصل إذا ذكر في مرة واحدة، بل يحصل بماذا؟ بالتكرار، ولو كان تكرار بنفس اللفظ ربما أورث سآمة، وليس كذلك في القرآن، بل القرآن، وهذا مما يدل على إعجاز هذا اللفظ المنزل من عند الله. أنك كلما كررته تزداد له حبًا وتدبرًا وتعلقًا، مثل سورة الفاتحة، كم يكررها الإنسان؟ ومع ذلك ما يزداد بتكراره لها إلا حبًا وتعلقًا، وزيادة على ذلك كيف إذا جاء سياق القصة بما يختلف عن سياق الأخرى، فإنه يزيد في تأثيره وإيجاد الأثر على المسلمين والمؤمنين علمًا وعملًا. وأخيرًا نختم بالتنبيه إلى مسألة حكاها ونبه عليها بعض أهل العلم، وهي: هل يجوز حكاية قصص القرآن بالمعنى؟ على ما سبق ذكره من مسألة ترجمة القرآن والتفصيل فيه، فإنه يقال كذلك في حكاية قصص القرآن بالمعنى. فقد مر معنا كلام شيخ الإسلام في الترجمة المعنوية أنه لا بأس بها إذا احتيج إليها، كما ذكره في مواضع من كتبه، منها ما ذكره في المنهاج والعقل والنقل، ومجموع الفتاوى، ونحوها، ومن عباراته: ويحسن ترجمة القرآن لمن يحتاج لتفهيمه إياه. وهكذا كذلك حكاية هذه القصص بالمعنى قد يحتاج إلى ذلك، مثاله: أنت تحتاج أحيانًا تدخل العبرة على الأفصال بذكر بعض قصص القرآن، ولو حكيتها بلفظ القرآن طال المقام ولم يفهم الطفل، فلا بأس أن تلخصها بمعنى صحيح. وكيف يكون هذا المعنى الصحيح؟ يكون بشروط، أول هذه الشروط: أن لا يجعل حكاية المعنى للقصة بديلًا عن القرآن، لا، بل يحال إلى القرآن. الشرط الثاني: أن يكون أن يكون الحاكي والمخبر عن معنى القصة عالم بمدلولات ألفاظ القرآن الشرعية، وعنده أهلية لذلك، عنده أهلية لذلك. انظر إلى هذين الأمرين: عنده علم المدلولات الشرعية حتى لا يحرف، وهكذا كذلك عنده أهلية لذلك. ونجد مثلًا بعض من ينتسب إلى العلم ربما لعدم أهليته حرف بعض قصص القرآن، مثل بعض المعاصرين، ومن هؤلاء مثلًا: كتاب مشهور اسمه: قصص القرآن لمحمد حفظ الرحمن، أنكر ما روى البخاري في صحيحه وغيره في قصة بني إسرائيل: أنهم يمشون على أستاههم وهم يقولون: حبة في حنطة. وأن هذا غير معقول، وأن هذا غير متصور، فرد عليه العلماء، لماذا؟ لأن هذه عقلانية، وهو رجل ليس عنده علم بالأثر، وبعلم أهل العلم في مدلولات القرآن وتفاسير أهل العلم في القرآن. فلذلك يتعجل ويكون منه مثل هذه الشطحات، وأمثاله كثير ممن يعارض القرآن بالعقل، والعقل الصحيح ما يخالف القرآن بل يتابعه. فرد عليه العلماء، ومن ذلك: فتوى للجنة الدائمة، فالرد عليه في المجلد السادس، وليرجع إليه. الشرط الثالث: أمانة وعدالة هذا المخبر عن القصة بالمعنى، يعني ما نقبل أن يكون ذلك من أي أحد؛ لأنه ربما يحرف علينا، مثل بعض المستشرقين مثلًا، هم كفار، كيف نقبل منهم قصص القرآن مثلًا؟ ومن باب أولى الفساق، فهم ليسوا أهل لهذا الباب. فالترجمة تأخذ أو كذلك التفسير بالمعنى أو حكاية القصة بالمعنى يأخذ ممن هو أهل لذلك. الشرط الرابع والأخير: الحرص على اللفظ ما أمكن، أن يحرص المخبر عن القصة على ألفاظ القصة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، يحرص على ذلك حتى يبقى شيء من أثر القرآن في هذه القصة. ولا شك أن في ذلك عبر وحكم كثيرة. طيب، في شيء بهذا نعم. ليش نحن نقول: ما أمكن؟ ما أمكن؛ لأن بعض اللهجة العامية تورث سوء أدب مع الأنبياء، ننتبه أن بعض اللهجات العامية قد تفهم الطفل معاني سيئة مع الأنبياء، فيختار حتى لو كان ما عنده إلا العامية يختار منها ما يوافق لفظ القرآن. ما يستهبل ويأتي بأشياء يعني خلاص يجوز أخبار القصة بالمعنى، فيستهبل ويجعلها يعني شيء من الفكاهة، صقع ونحو ذلك من العبارات مثلًا أو نحوها، فهذا فيه استخفاف بقصص القرآن. لكن يحرص يعني على ألفاظ القرآن ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، يأتي حتى بالعامية بما يوافق هذه اللفظة أو يقرب منها، حتى ما يتساهل بعض الناس. نعم، والمؤمن في الحقيقة إيمانه يدفع إلى ذلك، المؤمن إيمانه يدفعه على هذه الأمانة وهذا الحرص، لكن من ضعف إيمانه ربما يدفعه ضعف الإيمان إلى شيء من الاستهبال والاستخفاف. ويعني يجعل بعض مواضع القصص على شكل الفكاهة والمزاح ونحو ذلك، وهذا خطأ؛ لأن المقصود منها ليس التسلي، ولكن المقصود منها هو أخذ العبر والحكم، وهو كلام الله. ﴿وَمَن يَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. طيب، هذا سائل يقول: هل هناك تفاضل بين قصص القرآن؟ وما تفسير قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾؟ كل قصص القرآن حسن، ولكن بعضها أحسن من بعض، لا شك. وقد مر معنا الكلام أن القرآن نفسه يتفاضل، فكيف القصص؟ فالقصص كذلك تتفاضل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة. طيب، إلى هنا والله تعالى.