الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 50، الدرس الخمسون:من :( الإسرائيليات ...ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع توضيحا حول حكاية قصص القرآن بالمعنى وضوابطها، مشيرا إلى جواز الحكاية المختصرة التي تؤدي المقصود مع الحرص على الألفاظ.
ناقش المقطع تقسيم الإسرائيليات إلى ثلاثة أنواع: ما أقره الإسلام، وما أنكره الإسلام، وما التوقف فيه، مع توضيح كل نوع بمثال.
تطرق المقطع إلى الحديث النبوي حول التحديث عن بني إسرائيل وحدود رواية أخبارهم، وتفسير أقوال العلماء لأنواع الأخبار المروية عنهم.
أوضح المقطع أن ما يخالف عمومات الشرع أو الحس يعتبر كذبا، وأعلن عن اكتفاء الدرس الحالي وتأجيل الباقي لدرس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، تنبيه قبل الدخول في الدرس الجديد. استشكل على بعض الإخوة ما ورد مما ذكر في قضية حكاية القصة بالمعنى، وأنه ربما يشق ذلك مع بعض العامة أو بعض النساء فيما يحكى للأطفال بهذه القيود التي ذكرت. والجواب أن هذه القيود التي ذكرت هي في الحقيقة من باب الحفظ على لفظ ومعنى القرآن، حتى لا يحصل له شيء من التحريف ولا شيء كذلك من التغيير والتبديل. وأكثر المقصود بذلك هم من يخوضون في تحريف قصص القرآن بشيء من العقلانية أو بالترجمة الخاطئة أو كذلك بالتوسع بالتعبير الأدبي ونحو ذلك مما سلكه عدد من المؤلفين. وأما من يحكي معنى القصة بشيء مختصر يؤدي المقصود، وهو يحرص ما أمكن على ما فهمه وعلمه من علماء أهل السنة في معنى هذه القصص، فهذا لا حرج فيه. ومع ذلك فالعامي يحرص على الألفاظ ما استطاع لذلك سبيلا، فينبغي أن نفرق. وإن شاء الله بهذا يكون لا إشكال، فالأمر نسبي بالنسبة للعامي يحرص ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وبالنسبة لهؤلاء الذين لهم شطحات من المؤلفين الذين يحورون القصص بأساليب أدبية وتوسعات لم يدل عليها دليل من الكتاب ولا من السنة، فهذا هو المقصود بالإنكار عليه، أو يخرج عن حدود ما دل عليه الشرع بأشياء معقولة ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: بعض الأسئلة يعني تكون خارجة عن الدرس، وأنا أحب أن يكون خصوصا في الوقت إذا كان مثل هذا الوقت هو الضيق، والإخوة يضايق وقت الغداء ونحو ذلك، فنقتصر على ما هو مهم من الأسئلة مما يتعلق بالدرس. قال رحمه الله تعالى: الإسرائيليات، قال: الإسرائيليات الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود، وهو الأكثر، أو من النصارى. وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع، وسميت إسرائيليات لأنها منقولة عن بني إسرائيل. قال رحمه الله تعالى: وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع، ومناسبة ذكرها كما سيأتي إن شاء الله، أنه لما ذكر القصص، والقصص هي من أخبار بني إسرائيل، ناسب أن يذكر أحكام الإسرائيليات؛ لأن هذا كثير في تفسير القرآن، أي في كتب التفسير. ونحن الآن في كتاب يتكلم عن أصول التفسير، فيحتاج للمتعلم والناظر في أصول التفسير أن يعرف حكم الإسرائيليات وأحكام ما يذكر في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: وتنقسم هذه الأخبار إلى ثلاثة أنواع. الأول: ما أقره الإسلام وشهد بصدقه، فهو حق. مثاله ما رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. النوع الأول مما يروى أو مما ينقله أهل الأخبار الإسرائيلية، وهم أهل الكتاب من اليهود أو النصارى، ما شهد الإسلام بصدقه فهو حق، وسواء كانت هذه الشهادة في القرآن أو في السنة. ومثل شيخنا رحمه الله فيما هو في السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صدق هذا اليهودي فيما قال، وأقره على ذلك. وهذا تصحيح لهذا الخبر، وفيه إثبات الأصابع لله عز وجل على ما يليق بجلال الله وعظمته. قال رحمه الله تعالى: الثاني: ما أنكره الإسلام وشهد بكذبه، فهو باطل. مثال ما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول إذا جاء معها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. هذا شيء كان منتشرا عند اليهود وينسبونه إلى دين الله، ودين الله بريء من هذا الذي ينسبه إليه اليهود. قال رحمه الله تعالى: الثالث: ما لم يقره الإسلام ولم ينكره، فيجب التوقف فيه. لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» الآية. يعني ما صح نزوله إليكم؛ لأن الذي في أيديهم من التوراة والإنجيل فيها من التحريف الشيء الكثير. قال رحمه الله تعالى: ولكن التحدث بهذا النوع جائز إذا لم يخش محذور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخاري. وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا الحديث «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، والذي لا شك فيه أنه ليس هناك تعارض في نصوص الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: فالشيء الذي نجزم به ولا نشك، وهو قول المحققين من أهل العلم، أن المقصود بالتحديث عن بني إسرائيل على وجه ليس فيه مفسدة، وليس فيه كذلك تغيير ولا تبديل ولا شر يدخل على المسلمين. ولهذا روي عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: حدثوا عن بني إسرائيل، والحرج: ما وافق الشرع حدثنا به. قسّم العلماء هذا النوع الثالث إلى قسمين: قسم ذكر معناه في شرعنا، فهذا نحدث به؛ لأن شرعنا قد ذكره. ومنه ما أقره شرعنا فهو حق، ومنه ما لم يقره شرعنا فهو باطل إذا جاء نفيه كما تقدم. ومنه ما ذكر في شرعنا ولم يذكر فيه نفي ولا إثبات، يعني إقرار بأنه حق أو أنه باطل، لكنه خبر عما وقع. قال رحمه الله تعالى: والنوع الثاني: ما جاء في كتب أهل الكتاب وتناقله الناس، وهذا الذي يكثر الكلام فيه، والذي حشيت به كتب التفسير وشروح الحديث. وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، فهذا ليس من شرعنا باتفاق. وهل يصدق أو لا يصدق؟ فيه تفصيل: ما خالف عمومات الشرع أو الحس فإنه يكذب. نقف إلى هذا الحد، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا والله تعالى أعلم.