شرح العقيدة الواسطية للهراس 21

شرح العقيدة الواسطية للهراس 21

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 21، الدرس الحادي والعشرون : (قوله لأنه سبحانه لا سمي له تعليل لقوله فيما تقدم ... فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعليل نفي التكييف والتمثيل عن الله تعالى

شرح تعليل قول أهل السنة والجماعة بأنهم لا يكيفون ولا يمثلون صفات الله تعالى، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى لا سمي له ولا نظير يستحق مثل اسمه. واستدلال الشيخ بقوله تعالى ﴿هل تعلم له سميا﴾ على نفي وجود سمي لله تعالى.

الاشتراك في الأسماء بين الله وخلقه وتوضيح الفروق

الاشتراك في الأسماء بين الله وخلقه لا يعني التساوي في المعنى، فمعاني الأسماء تختلف بحسب ما تضاف إليه، فالله جل وعلا له صفات كاملة لا تشبه صفات المخلوقين. قدرة الله وعلمه وحكمته مختلفة عن قدرة وعلم وحكمة المخلوقين.

نفي وجود الند لله تعالى وتأكيد تفرده

دلت الآيات القرآنية على نفي وجود الند لله تعالى، واستدل المؤلف بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، وأكد أن صفات الله لا تمثل بصفات خلقه ولا تكيف على أي كيفية يتصورها خلقه.

النهج الصحيح في التعامل مع صفات الله تعالى

يجب وصف الله تعالى بما وصف به نفسه دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. لا يوجد شيء مماثل له أو ند له سبحانه. هذا هو النهج الصحيح في التعامل مع صفات الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: قوله «لأنه سبحانه لا سمي له» إلى آخره، تعليل لقوله بما تقدم إخبارا عن أهل السنة والجماعة: لا يكيفون ولا يمثلون. يعني: لما أخبر قبل ذلك بأن الله سبحانه وتعالى يوصف بما وصف به نفسه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل، تعليل ذلك لماذا؟ لأنه سبحانه لا سمي له. هذا هو قوله تعليل لقوله فيما تقدم إخبارا عن أهل السنة والجماعة: لا يكيفون ولا يمثلون، وهم لا يكيفون ولا يمثلون؛ لأنه سبحانه لا سمي له. قال: ومعنى «لا سمي له» أي: لا نظير له يستحق مثل اسمه، أو لا مسامي له يساميه. وكل المعنيين صحيح؛ أي: لا أحد يستحق مثل اسمه. فالله جل وعلا الإله الحق، المتفرد بالكمال والجلال، الذي تفرد بالأسماء الحسنى والصفات العليا جل جلاله. وهكذا كذلك لا مسامي له؛ أي: يدعي -فضلا عن أن يكون- يدعي -فضلا عن أن يكون- يعني مساميًا لله سبحانه وتعالى، لا أحد يستطيع يدعي فيكون محقًا أنه مسامي لله؛ أي: مساوٍ، فضلا أن يكون كذلك. قال رحمه الله: وقد دل على نفيه قوله تعالى ﴿هل تعلم له سميا﴾ [مريم:65]، فإن الاستفهام هنا إنكاري، معناه النفي. وفائدة الإتيان بالاستفهام الإنكاري النفي وزيادة؛ وهو التحدي. يعني: هل تعلم له سميا؟ فإن كان الجواب نعم فأتي به. والجواب: لا. وجود لا وجود للسمي لله سبحانه وتعالى، لا سمي يستحق مثل اسمه، ولا سمي يسامي -يعني من المسامى والمساواة- لله جل وعلا. قال: وليس المراد من نفي السمي أن غيره لا يسمى بمثل أسمائه؛ فإن هناك أسماء مشتركة بينه وبين خلقه، ولكن المقصود أن هذه الأسماء إذا سمى الله بها -أو إذا سمي الله بها- كان معناها مختصا به، لا يشركه فيه غيره. فإن الاشتراك إنما هو في مفهوم الاسم الكلي، وهذا لا وجود له إلا في الذهن. وأما في الخارج فلا يكون المعنى إلا جزئيا مختصا، وذلك بحسب ما يضاف إليه. فإن أضيف إلى الرب كان مختصا به، لا يشاركه فيه العبد. وإن أضيف إلى العبد كان مختصا به، لا يشاركه فيه الرب. فمثلا: أنت تصف الرب جل وعلا بأنه قدير، وتصف العبد بأنه قدير. تصف الرب جل وعلا بأنه عليم، وتصف العبد بأنه عليم. وتصف كذلك الرب جل وعلا بأنه حكيم، وتصف العبد بأنه حكيم. لكن هل القدرة، وهل العلم، وهل الحكمة التي هي للرب سبحانه وتعالى مثل القدرة والعلم والحكمة للمخلوق؟ الجواب: لا. فقدرة المخلوق قدرة ناقصة، ابتدأت بنقص، وهي لا تزال تمر بنقص، وهي تنتهي إلى نقص. ابتدأت من العدم ضعيفة، وتمر كذلك بالضعف، فهي قدرة تناسب هذا المخلوق. كما أن المخلوقات تتفاوت بالقدرة ضعفا وقوة، فقدرة النملة ليست كقدرة البهيمة، ليست كقدرة الإنسان، ليست كقدرة الوحوش. فهي متفاوتة في القدرة، ومع ذلك فهي في جميعها ناقصة، وهي فيما بين المخلوقات. فكيف بالنسبة لله جل وعلا؟ فالله جل وعلا قدرته كاملة من كل الوجوه؛ فهي قدرة كاملة؛ لأنه الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، وهو الواحد القهار، الكامل في أسمائه وصفاته جل وعلا، بخلاف المخلوق. وهكذا كذلك يقال بالنسبة للعلم، وبالنسبة للحكمة. فبالنسبة لله جل وعلا هو خاص به، وما كان للمخلوق فهو خاص به. قال رحمه الله: أما الكفر فهو المكافئ المساوي. وقد دل على نفيه قوله تعالى: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ [الإخلاص:4]، ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾؛ أي: لم يكن له مكافئ، ولم يكن له مساوٍ أبدا. وأحد نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم؛ فلا مساوي له لا في اسمه، ولا في صفاته، ولا كذلك في شيء مما يتعلق بأمر الرب جل وعلا. قال رحمه الله: وأما الند فمعناه المساوي والمناوئ؛ يعني: الند هو المناوئ، أو المساوي على وجه المضادة؛ المساوي على وجه المضادة؛ يعني: المساوي في المرتبة، ومضاد في الإرادة. وهذا من في نفاه الرب جل وعلا نفى وجوده، قال تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ [البقرة:22]؛ يعني: أنتم تعلمون أنه لا ند لله، كما أنه لا خالق، ولا رازق إلا الله سبحانه وتعالى. فكذلك لا يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى. وهذا من الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية. والمعنى الذي أراده المؤلف رحمه الله: أي كما أنه لا ند له، فلذلك فصفاته لا تمثل بصفات خلقه، وصفاته لا تكيف على أي كيفية يتصورها خلقه؛ بل هو سبحانه ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهذه الصفات -كما مر- معنى هي من الصفات المنفية، والتي تسمى بالسلبية؛ أي: التي فيها سلب لصفة. وقلنا: أن التسمية بالمنفية أحسن، وهي لا يؤت بها إلا لإثبات كمال الضد. والله جل وعلا ليس له سمي، وليس له كفؤ، وليس له ند جل وعلا؛ وهذا لإثبات كماله جل وعلا في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. فالخلاصة: أن هذا المبحث جعله كالتعليل لما سبق ذكره، مما ذكره رحمه الله فيما يتعلق بصفات الرب جل وعلا: ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهو سبحانه يوصف ويسمى بما وصف وسمى نفسه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ لأنه لا سمي له، ولا كفأ له، ولا ند له. طيب نكتب بهذا، ونكمل ما تبقى في الدرس اللاحق. والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.