شرح اللآلئ البهية 17

شرح اللآلئ البهية 17

الدرس في شرح اللآلئ البهية 17، الدرس السابع عشر : فيه ( وأيضاً فضمير المفعول في قوله نزله ... ولا كلامه مثل كلامهم جل وعلا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على الأشاعرة في الكلام النفسي

يرد الشيخ ابن بريك على الأشاعرة بأن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه، نزل به جبريل من الله. الآيات تثبت أن القرآن ليس مجرد معنى قائم بالنفس.

مذهب السلف في القرآن وكلام الله

يشرح ابن تيمية مذهب السلف بأن القرآن كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، ويتأكد أن كلام الله ليس بمخلوق. يؤكد أن القرآن الموجود هو كلام الله لفظا ومعنى.

صفات كلام الله وعلاقته بصوت القارئ

يناقش المقطع طبيعة كلام الله وعلاقته بصوت القارئ، موضحا أن القرآن كلام الله القديم بالنوع، الحادث بالآحاد. صوت القارئ مخلوق بينما الكلام المتلو هو كلام الله.

الإيمان بصفات الله تعالى وتوضيحها

نؤمن بصفات الله التي تليق بجلاله وعظمته، مثل كلام الله الذي هو بحرف وصوت ولفظ ومعنى كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. القول في صفات الله فرع عن القول في ذاته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ورحمه الله تعالى في شرحه للمية شيخ الإسلام المتينية، قالوا أيضا: فضمير المفعول في قوله «نزله» عائد إلى قوله تعالى، والله أعلم بما يمنزل، يعني في قول الله عز وجل: ﴿نَزَلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾، فإن ذكر قبل ذلك. قالوا: المقصود أن نص القرآن يبين فساد هذا القول، ويريد بهذا القول قول الأشاعرة في أن كلام الله عز وجل قائما بالنفس، وأن هذا الذي في القرآن هو معنى ذلك الذي في النفس. قالوا: المقصود أن نص القرآن يبين فساد هذا القول، فإن قوله: ﴿نَزَلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾، يقتضي نزول القرآن من رب العالمين، والقرآن اسم لهذا الكتاب العربي، لغضه ومعناه، إذ هذا يقتضي أن الذي نزله هو القرآن الذي هو كلام الله، وأن الذي نزله هو الله، وأن الذي نقله وبلغه هو جبريل عليه الصلاة والسلام. قال: بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾، فإنه إنما يقرأ القرآن العربي لا معانيه مجردا، الذي يقرأه القرآن العربي الذي هو بين دفتين مصحف. قال: وأيضا، فضمير المفعول في قوله «نزله» العائد إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾، فالذي أنزله الله هو الذي نزله روح القدس، فإذا كان روح القدس وقلنا روح القدس جبريل عليه الصلاة، فإذا كان روح القدس نزله، نزل بالقرآن العربي، لازم أن يكون نزله من الله، فلا يكون شيء منه نزله من عين من الأعيان المخلوقة، ولا نزله من نفسه. وإذا كان روح القدس نزل به من الله، علم أنه سمعه منه تبارك وتعالى. قال: وهذا بيان من الله تعالى أن القرآن الذي هو باللسان العربي المبين سمعه روح القدس من الله سبحانه ونزل به، والله أعلم. ومر معنا أن أدلة إبطال قول الأشاعرة كثيرة، وقد أبطل ابن القيم رحمه الله وشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أوجه كثيرة، حتى ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه أكثر من سبعين وجها في رد هذا القول، وهو القول بالكلام النفسي، فإن أدلة الشرع من أدلة الكتاب والسنة، بل وأدلة العقل تبطل هذا القول الفاسد المرجوح نقلا وعقلا. قال رحمه الله تعالى: ومذهب السلف أن القرآن كلام الله، وأنه قديم حروفه ومعانيه. ومعنى قديم في هذا السياق، أي أنه قديم النوع، يتكلم الله عز وجل بما شاء متى ما شاء، فمراده بقديم أي قدم أصل الكلام، ولم يرد وصف هذا القرآن، وإنما يريد أصل الكلام. ولهذا بعضهم علق على هذه العبارة بأنه لا ينضبط التعبير بها. وقد بين الشيخ الإسلام ابن تيمية في عدد من كتبه أن هذا التعبير أتعبه به بعض أهل البدع، فإن لأهل البدع أقوالا في الكلام كما مر معنا في أوائل هذا المبحث، ومن ذلك أن بعضهم من يقول أن القرآن قديم، ويريدون بذلك أن الموجود ليس هو كلام الله. قال رحمه الله: ومذهب السلف أن القرآن كلام الله، وأنه قديم، قلنا: أهل أولى ترك هذا التعبير، ولكن مراده رحمه الله والله أعلم الكلام، أي كلام الله، لا نفس القرآن، فكلام الله قديم النوع، حادث الآحاد. وهذا مأخوذ من معاني نصوص الكتاب والسنة، فالله عز وجل أصل الكلام عنده قديم، يتكلم بما شاء متى ما شاء، أول ما خلق الله القلم، وقال له: أكتب. قال: ما أكتب؟ قال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة. وهو كذلك يتكلم بما شاء متى ما شاء، كلاما يوافق الحال، كما قال سبحانه: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾. فقوله «محدث» الحدوث هنا ليس بمعنى الخلق، أي أنه مخلوق لا، فكلام الله كما مر معنا ليس بمخلوق، لأن صفة الخالق ليست بمخلوقة، ولكن المعنى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث، أي حديث جديد. وهذا هو معنى قول أهل السنة: قديم النوع، حادث الآحاد. قال رحمه الله: حروفه ومعانيه، يعني اللفظ الحرف والمعنى، كل ذلك كلام الله. قال: وقد توعد الله جل شأنه من جعله قول البشر، فالمراد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه عن مرسله، لأنه قاله من تلقاء نفسه، فليس هو كلام بشر، بل هو كلام الله. قال: وهو كلام الله الذي أرسله، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، فالقرآن الموجود المقروء المسموع هو كلام الله، لفظه ومعنى كلام الله. لا نقول أن هذا الموجود معنى كلام الله، وأن الألفاظ هي مخلوقة كما يقول الأشاعرة والماتريدية، لا، بل هذا ضلال وكفر، تكذيب للقرآن وللسنة، بل هو كلام الله. قال: فالذي بلغه الرسول هو كلام الله، لا كلام غيره. وموسى عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله عن الله بلا واسطة، وسماع الناس مخبر بواسطة، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، كما كلم موسى عليه السلام، وكلم نبينا ليلة الإسراء. الشاهد من هذا يريد أن يبرهن أن القرآن مسموع، سمعه نبينا عليه الصلاة والسلام، فأداه كما سمعه، فليس في هذا القرآن شيء تغير، بل هو الذي تكلم به سبحانه، فنقله جبريل، وسمعه نبينا عليه الصلاة والسلام من جبريل، وسمعه الصحابة من النبي عليه الصلاة والسلام، والتابعون منهم، وهكذا إلى يومنا هذا، والقرآن كلام الله، لأنه هو الذي قاله ابتداءا، وينسب الكلام إلى من قاله ابتداءا. قال: ملخص المسألة أن من قال أن القرآن الذي يقرأه المسلمون ليس هو كلام الله، وهو كلام غيره، فهو ملحد مبتدع ظالم، بل هذا قرآن هو كلام الله، وهو مثبت في المصاحف، وهو كلام الله تعالى، مبلغا عنه، مسموعا من القرآن، فلو قرأه القارئ لم يخرج ذلك عن كونه كلام الله، لأن الكلام ينسب لمن قاله ابتداءا. قال: ليس مسموعا عنه تعالى، وهو كلام الله تعالى قديم، وهذا كذلك كما سبق التنبيه عليه، إن أراد لفظ القدم للقرآن فهذا خطأ، وإن أراد لفظ القدم لصفة الكلام، فكلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، كما مر معنا. قال: وصوت العبد مخلوق، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم»، والحديث صحيح، الشيخ العلامة الألباني من حديث البراء، كما هو معلق عندكم، فهذا فيه دليل على أن صوت العبد مخلوق لله عز وجل، وتصويت العبد بالقرآن لا يخرج القرآن عن كونه كلام الله، فالصوت صوت القارئ، والكلام كلام الباري. قال: فالصوت صوت القارئ الذي يقرأ هو مخلوق لله، والكلام كلام الباري، أي الله عز وجل. قال رحمه الله: وجعل الصوت الذي يقرأ به العبد صوت القارئ، وأصوات العباد ليست الصوت الذي ينادي الله به ويتكلم به، كما نطقت النصوص بذلك، بل ولا مثله عندنا. قال: بل ولا مثله، يعني هذا الذي تكلم الله عز وجل به هو كلام الله، أي القرآن، وصوت الرب جل وعلا الذي سمعه موسى، لأن الله عز وجل يتكلم بحرف وصوت، صوت يليق بجلاله وعظمته، وما يتكلم به العبد ويصوت به صوت يوصف به المخلوق، يليق بضعفه وعجزه، فصوت المخلوق مخلوق، وصوت الخالق ليس بمخلوق، يليق بجلال الله وعظمته. فجبريل سمع القرآن الذي هو بحرف وصوت من الله سبحانه، سماعا لا يخرج ذلك المسموع عن كونه صفة لله عز وجل، بل لا يزال هو كلام الله، وهو كما يليق بجلال الله وعظمته، ثم أداه جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، تأدية نقل، لم يخرج تأديته ونقله إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كونه كلام الله، بل لا يزال هو كلام الله، وبلغه نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه، وأصحابه لمن بعدهم، وهكذا، وكل ذلك لم يخرج عن كونه كلام الله. قال: ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، هذه الحقيقة. فالقول بالصفات فرعا عن القول بالذات، كما أن لله ذاتا لا كالذوات، بل ذات تليق بجلال الله وعظمته، من آمن أن له ربا وإلها خالقا ومعبودا يعبده، آمن أن له وجودا، وأن وجوده بذاته، وهذه الذات لا نعرف كيفيتها، نثبتها إذ بات وجود، لا ننفي وجودها لعدم معرفتنا بكيفيتها، بل عدم معرفتنا للكيفية لا يعني ذلك نفيا للوجود، بل نقول: لله ذات لا كالذوات، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. كذلك القول في الصفات فرعا عن القول بالذات، يعني كما أننا آمنا وأيقنا واستيقنا أن الله عز وجل ليس كمثله شيء، فإذا له ذات تليق بجلاله وعظمته لا كالذوات، لا نعرف كيفيتها، فكذلك لله صفات لا كالصفات، تليق بجلاله وعظمته، لا نعرف كيفيتها، ومنها كلام الله، نؤمن به ونقر ونصدق، ولا نعرف كيفية هذا الكلام، ولكن نؤمن بأنه كلام بحرف وصوت ولفظ ومعنى، كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة المتواترة. قال: فليس علمه مثل علم المخلوقين، ولا قدرته مثل قدرتهم، ولا كلامه مثل كلامهم، جل وعلا، هذا مراده رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا الآن، ونقوم إن شاء الله في درس لاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.