الدرس في شرح اللآلئ البهية 37، الدرس السابع والثلاثون : فيه : ( وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة... النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الأحاديث النبوية التي تشير إلى الأعمال التي تؤدي إلى دخول الجنة مثل شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة. الجنة تحتاج إلى عمل وليست مجرد تمني.
يشرح المقطع أهمية تحقيق شروط لا إله إلا الله والامتثال لأوامر الله، ويستدل بأحاديث نبوية تؤكد أن من مات على التوحيد يدخل الجنة مع ضرورة العمل الصالح.
يذكر ابن القيم أدلة من الكتاب والسنة على وجود الجنة والنار، كما يُوضح عرض مقعد الميت في الآخرة صباحًا ومساءً إما في الجنة أو النار حتى يوم القيامة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المرداوي رحمه الله تعالى في شرحه: قالوا في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بلالا ينادي في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وفي لفظ مؤمنة، ولفظ البخاري كما أشار المعلق: إلا مؤمن، وهو بمعنى الحديث. قالوا في كتاب صفة الجنة: وشاهدوا من هذا الحديث أن الجنة تحتاج لعمل، وهكذا أن الجنة حق وموجودة. قالوا في كتاب صفة الجنة لأبي نعيم، من حديث أبان عن أنس رضي الله عنه، قال: جاء عربي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، ما ثمن الجنة؟ قال: لا إله إلا الله. وهذا الحديث وإن كان معناه صحيحا، لكنه ضعيف، ففي إسناده موسى بن إبراهيم ضعيف، ضعفه بن عدي وغيره، وأشار إلى أن هذا من مما رواه هذا الضعيف، وهذا ذكره الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة في المجلد السابع. قال الإمام المحقق بن القيم: وشواهد هذا الحديث كثيرة جدا، يعني ولو كان فيه ضعف، لكن معناه صحيح، فلا إله إلا الله بشروطها كما مر معنا ثمن الجنة. قمرت أن يقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله، ليس المراد يشهد لا إله إلا الله ولا يأتي بشيء من الإسلام والإيمان لا، ولكن الإيمان شعب، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. قال رحمه الله: في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن عربيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا ولا أنقص منه. فلما ولّى، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. وجه الشاهد في أن لا إله إلا الله من شروطها ومن لوازمها الإتيان بأركان الإسلام: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وهكذا الواجبات الأخرى. وهذا الحديث في الحقيقة لا يحصر الواجبات، ومن ظن أنه يحصر الواجبات فقد أخطأ، ولكن هذا الحديث يدل على أصول الواجبات، وما ثبت بالدليل الصحيح الصريح من الكتاب أو من السنة مما فيه شيء مما أوجبه الله وفرضه فهو واجب وفرض يجب الأخذه. قال في صحيح مسلم، عن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة. وهذا العلم علم مقتضي للعمل، فمن قال لا إله إلا الله بلسانه ولم يمتثل ما فرض الله عز وجل عليه، فهو في الحقيقة عبد هواه، ما عبد الله. والذي يعبد الله يمتثل أوامره. قال وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. والحديث حسن، ويدل على أن لا إله إلا الله لا يكفي أن يقولها الإنسان حتى يموت عليها، وليس معناه أن يقول لا إله إلا الله بلسانه وحاله ينافي لا إله إلا الله، فإن هذا ما تنفعه لا إله إلا الله، ولكن لا إله إلا الله التي ينتفع بها صاحبها هي لا إله إلا الله التي فيها شروطها. قال وفي الصحيحين، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتاني آت من ربي، فأخبرني أو قال فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. وهذا كذلك في أهمية الحرف على عدم الإتيان بما يناقض لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله لها شروط، من شروطها الإتيان بالواجبات وعدم الإتيان بما ينقضها مما يوجب الردة والكفر. قال العلامة ابن القيم في حادي الأرواح: لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابعوهم، أهل السنة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، أهل التطوع والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته، مستندين بذلك إلى نصوص الكتاب والسنة، وبما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها. قال: وفي الترمذي في جامعه، من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة. قال: هذا حديث حسن صحيح. قالوا: فلو لم تكن الجنة مخلوقة مفروغا منها لم تكن قيعانا ولم يكن لها هذا الغرف، ولم يكن لهذا الغرف معنى. ومعنى أن الغرف يكون في شيء موجود. قال: وحديث إذا قضى الله روح ولد العبد، قال للملائكة: ماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع. قال: ابنوا له بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد. والحديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في مجموع طرقه، وفي إسناده ضعف. قال: وفي مسند الإمام أحمد والسنن، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما خلق الله الجنة أرسل جبريل إلى الجنة، قال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فنظر إليها ثم رجع، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. فأمر بالجنة فحفت بالمكاره، فقال: ارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: وهذا تمتبق. ووجه الشاهد منه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان، وأن جبريل قد دخلهما وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق بذلك. قال: ودخوله صلى الله عليه وسلم الجنة ورؤية نهر الكوثر وقصور الجنة، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا من الأدلة القطعية على تلك المسألة. قال ابن القيم في كتاب حادي الأرواح: وأما بدية الجنة والنار وأنهم لا تثنيان ولا تبيدان فمما يُعلن بالاضطرار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به. قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. فهذا يدل على أن أهل الجنة مخلدون فيها إلى أبد الآباد. قال: ومما يدل على وجود النار الآن قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾. وهكذا الحديث التي مرت معنا، وحديث البراء الطويل الذي فيه ما يفتح للميت حين يموت من مقعده في الجنة أو مقعده في النار. قال كما في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة».