الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 79

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 79

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 79، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

كفر أهل الكتاب والمشركين ووجوب جهادهم

يشرح كفر أهل الكتاب والمشركين ووجوب جهادهم كما أمر الله تعالى في القرآن الكريم. يبين الآيات التي تشير إلى كفرهم ووجوب قتالهم حتى يدفعوا الجزية.

شرك أهل الكتاب واتخاذهم أربابا من دون الله

يتناول شرك أهل الكتاب واتخاذهم أربابا من دون الله مستشهدا بالآيات التي تذم هذا الفعل. يبين أن اتخاذ غير الله أربابا يعد إشراكا بالله تعالى.

تفسير سورة الكافرون وعلاقتها باليهود والنصارى

يفسر قوله تعالى في سورة الكافرون ويبين أن اليهود والنصارى داخلون في الخطاب. يُظهر أن الإسلام يلزمهم بالدخول في دين الإسلام.

إشارة إلى فصول قادمة وتأكيد على علم الله

يشير إلى فصول قادمة ستتضمن معلومات مشابهة مع التأكيد على أن الله أعلم بكل شيء. يمثل خاتمة للمواضيع السابقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مريم بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، فهو أمر بالقول لجميع الكافرين من المشركين وأهل الكتاب. فإن أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بما أنزل إليه من ربه كافرون، قد شهد عليهم بالكفر، وأمر بجهادهم. كفر من لم يجعلهم كافرين، ويوجب جهادهم. قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. حرف «من» في هذه المواضع لبيان الجنس، فتبين جنس المتقدم، وإن كان ما قبلها يدخل في جميع الجنس الذي بعدها، بخلاف ما إذا كان للتبعض. فقوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، فإنه يدخل في الذين كفروا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم جميع المشركين وأهل الكتاب. وكذلك دخل في ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ جميع أهل الكتاب الذين بلغتهم دعوته ولم يؤمنوا به. وكذلك قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وإن كان جميعهم آمنوا وعملوا الصالحات. وهذا إذا كان الجنس يتناول المذكورين وغيرهم، ولكن لم يبق في الجنس إلا المذكورون، كما يقول: «رجل من بني عبد المطلب»، وإن لم يكن بقي منهم غيره. وصفهم بالشرك، ووصفهم بأنهم يعبدون غير الله، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وأخبر أنهم اتخذوا من دون الله أربابا، واتخذوا المسيح ربا، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا. وهؤلاء باتخاذهم غيره أربابا عبدوهم، فأشركوا بالله، سبحانه وتعالى عما يشركون. وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. فقد أخبر أيضا أنه من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا فإنه كافر. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، ﴿وَلَا تَعْبُدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. وقد بقي أهل التثليث على أنهم يعبدون ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا، والله هو السميع العليم. فدخل في قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾، كما دخل في ذلك غيرهم من الكفار، لا سيما وقد دخل في ذلك اليهود، وهم أولى بالدخول من غيرهم. فإن قوله: «ما تعبدون» يتناول صفات المعبود والإله الذي يعبده المؤمنون هو الإله الذي أنزل التوراة والإنجيل والقرآن، وأرسل موسى وعيسى ومحمد، صلوات الله عليهم وسلامه. والإله المتصف بهذه الصفات لا يعبده اليهود والنصارى. وهذا كقوله: «قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون». فهذا الإله الذي يعبده محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وليس هو إله المشركين الذي يعبدونه، وإن كان هو المستحق لأن يعبدوه، فإنهم مشركون بعبادته، ويصفونه بما هو بريء منه، فلا يخلصون له الدين، فيعبدوا معه آلهة أخرى إن لم يستكبروا عن عبادته. وإله العبد الذي يعبده بالفعل ليس حاله معه كحاله مع الذي يستحق أن يعبده وهو لا يعبده، بل يشرك به أو يستكبر عن عبادته، فهذا هو الذي قال فيه: «لا أعبد ما تعبدون». والشرك غالب على النصارى، والكبر غالب على اليهود. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا الفصل تبع لما سبق، وفيه إشارة إلى أن اليهود والنصارى ألزموا بدين الإسلام، لا كما زعموا أن الإسلام أثنى على دينهم بمعنى أقرهم أن يبقوا على ما هم عليه، بل الإسلام ألزمهم بالدخول في دين الإسلام. وهذا قليل من كثير مما فيه الأمر لليهود والنصارى بالدخول في دين الإسلام، وكله ظاهر وواضح. وسيأتي إن شاء الله في الفصول الآتية ما هو بهذا المعنى كذلك، والله أعلم.