القول السديد في مقاصد التوحيد 22

القول السديد في مقاصد التوحيد 22

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 22، الدرس الثاني والعشرون:من( باب ما جاء في الذبح لغير الله ... الثالثة عشرة:معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الذبح لغير الله تعالى واستدلالاته الشرعية

يناقش تحريم الذبح لغير الله تعالى مستندا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مثل قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في لعن من ذبح لغير الله. كما يشرح مسائل متعلقة بهذا الباب مثل تفسير الآيات ذات الصلة.

خطورة الذبح لغير الله وكونه من الشرك

يتناول مسألة الذبح لغير الله تعالى، ويشير إلى أن الذبح لغير الله من الشرك الذي يجب الحذر منه، ويستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، مبينا خطورة الشرك حتى لو كان بسيطا.

شرح أحاديث نبوية تتعلق باللعن والذبح لغير الله

يشرح أحاديث نبوية مختلفة تتعلق باللعن والذبح لغير الله وتغيير حدود الأرض، ويبين معانيها ودلالاتها الشرعية، مشددا على أن حتى أفعال صغيرة يمكن أن تكون شركا وتؤدي إلى دخول النار.

تأجيل المناقشة والأسئلة إلى الدرس القادم

يتم تأجيل مناقشة الباقي والأسئلة إلى الدرس القادم بإذن الله، مشيرا إلى انتهاء أو اقتراب انتهاء الدرس الحالي.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه "كتاب التوحيد": باب ما جاء في الذبح لغير الله. وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾، وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قال: وعن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض. رواه مسلم. وعن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوز أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيء أقرب. قالوا له: قرب ولو ذبابا. فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه، فدخل الجنة. رواه أحمد. قال: وفيه مسائل: الأولى تفسير قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، والثانية تفسير قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، والثالثة البداءة بلعنة من ذبح لغير الله، الرابعة لعن من لعن والديه، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك، والخامسة لعن من آوى محدثا، وهو الرجل يحدث شيئا يجب فيه حق الله فيلتجئ إلى من يجيره من ذلك، السادسة لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك من الأرض فتغيرها بتقديم أو تأخير، السابعة الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم، الثامنة هذه القصة العظيمة وهي قصة الذباب، التاسعة كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده بل فعله تخلصا من شرهم، العاشرة معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلباتهم مع كونهم لم يطلبوا منه إلا العمل الظاهر، الحادي عشرة أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافرا لم يقل: دخل النار، الثانية عشرة فيه شاهد للحديث الصحيح: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك"، الثالثة عشرة معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان. أورد رحمه الله تعالى هذا الباب، وهو في سياق ذكره للمسائل التي تناهي التوحيد، وهي من الشرك، فقال: باب ما جاء في الذبح لغير الله. فذكر الترجمة ولم يذكر لها جوابا، وذلك للعلم بالجواب. وكذلك الاعتناء بقراءة ما بعد الترجمة، فإن إخفاء الجواب نوع من أنواع التعليم الذي يكون به التشويق إلى معرفة العلم. وقوله رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الذبح لغير الله، الذبح عام، سواء كان ذبحا بالسكين، أو كان المقصود به إنها ر الدم. فيدخل في ذلك بهيمة الأنعام: الغنم والبقر والإبل، ويدخل في ذلك كل ما أنهر من دم أريد به وقصد به غير الله عز وجل. وقوله: وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، الشاهد منه في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، فإن النسك المراد به الذبح، سواء أكان هذا الذبح نحرا أو كان دبحا. وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، كذلك الشاهد في إخلاص الصلاة لله عز وجل، وكذلك النحر. والمراد به ما هو أعم من عين النحر، لأن النحر والذبح لفظان مترادفان يطلقان على الذبح. وعن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات... هذا هو الشاهد، وتقديمه على سائر الكلمات الأربع يدل على أهميته. ولهذا بدأ به، لأنه من الشرك الذي يجب الحذر منه. وقوله: لعن الله من لعن والديه، سواء أكان اللعن مباشرة أو تسبب فيه. كما صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «لعن الله من لعن والديه»، فقالوا: يا رسول الله، أو كذلك السب؟ قالوا: أو يسب الرجل أباه؟ قال: «يسب أبا الرجل فيسب أباه». وقوله: لعن الله من آوى محدثا، إيواء المحدث كما فسره في المسائل هو إجارة الملتجئ إليك، وهو قد فعل ما يوجب الحد عليه. وقوله: لعن الله من غير منار الأرض، أي حدود الأرض بين الجيران. وسميت الحدود منارا لأنها تنير وتميز بعضها من بعض. وقوله: عن طارق بن الشهاب... هو لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه صح موقوفا من قول سلمان، من رواية طارق بن الشهاب عن سلمان، رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة. والشاهد في القصة في طلب هؤلاء التقريب ولو ذبابا، فكان مع ذلك سببا في دخول النار، لأن التقريب لغير الله عز وجل شرك، ولو صغر. وقوله رحمه الله تعالى: فيه مسائل، أي الباب مع آل حديث. قول الأولى تفسير قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، أي فسر النسك بأنه الذبح والتقريب عموما. وقوله: الثالثة البداءة بلعنة من ذبح لغير الله، يعني هذا يدل على أنه من أعظم الذنوب لأنه شرك. وقوله: العاشرة معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، يعني أن الرجل صبر على القتل ولم يرضى بفعل ما هو الشرك. وقوله: الحادي عشرة أن الذي دخل النار مسلم، يعني استدل بقوله: دخل النار. ومعناه أنه من قبل لا يستحق دخول النار، ولكن دخل النار بهذا الذباب. وقوله: الثالثة عشرة معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان، لأنهم لم يطلبوا منه أن يقرب شيئا تافها وهو الذباب. ولا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الباب ولو كان فيما يظن أنه شيئا يسيرا. فإذا قيل لك مثلا: وطئ رأسك لهذا الوثن، وأنت لا تسجد، لكن توطئ رأسك، هذا في الحقيقة سجود لغير الله. والله تعالى أعلم. ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس اللاحق، والأسئلة تؤجل إلى درس اللاحق إن شاء الله.