الدرس في الدرة البهية شرح القصيدة التائية 8، الدرس الثامن:من( ولهذا قال الشيخ:ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئة*من المنكري آياته المستقيمة ... إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش توحيد الحكم والخلق لله تعالى، ويؤكد على الجمع بين إثبات مشيئة الله وإرادته وحكمته. يشمل ذلك أفعال الله وصفاته.
يشرح صفات الله تعالى في الملك والحمد، ويبين أنه المحمود على أسمائه وصفاته وعدله وفضله وحكمته. يوضح أن الله لا يضيع أجر المحسنين.
يشرح كيف أن دخول الجنة يكون برحمة الله تعالى وفضله وليس بالأعمال الصالحة فقط. يبين أن الله لا يظلم أحدا ويعذب من يستحق العذاب بعدله.
تم الانتهاء من جزء من الدرس مع الإشارة إلى الاستمرار في الدرس القادم، مع الدعاء بالعلم من الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: قال ولهذا قال الشيخ: ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئة من المنكر آياته المستقيمة، بل الحق أن الحكم لله وحده، له الخلق والأمر، الذي في الشريعة. قال رحمه الله: أي إذا قلنا إن جميع الكائنات جرت بمشيئة الله وإرادته، فلسنا ننكر حكمته وآياته المستقيمة الدال على الغايات المحمودة، بل نجمع بين إثبات الأمرين، ونعتقد شمول الأصلين لكل ما خلقه وشرعه؛ لأنه تعالى له الحكم وحده، ألا له الخلق والأمر، أي له وصفا وفعلا. والمراد بالوصف: أي أنه من وصفه أنه حكيم، وكذلك الفعل، أفعاله جل وعلا حكيمة، فليس له فعل إلا وله حكمة قد نعلمها، وقد لا نعلمها. ومن ذلك خلق الخير والشر، ومن ذلك ما يقدره على عباده سبحانه وتعالى مما يحبون ويكرهون، ومن ذلك وقوع الأشياء بمقتضى سابق علمه، وما أمر بكتابته، وما شاءه جل وعلا وأراده سبحانه. قال رحمه الله تعالى: أي له وصفا وفعلا، الخلق الشامل لكل مخلوق، والأمر الشامل لجميع الأحكام الشرعية، فهو يخلق ما يشاء سبحانه، ويأمر بما يشاء من أمره الشرعي وأمره الكوني. ومن أمره الكوني أنه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون. قال: فكما أنه لا خالق سواه، فلا حاكم بين العباد سواه. وكما أن مخلوقاته مملوئة من الحكمة والرحمة، فشرعه العظيم أعظم، أعظم، كله حكمة وكله رحمة. ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. فلهذا قال: هو الملك المحمود في كل حالة، له الملك من غير انتقاص بشركتي، قال: أي له الملك كله، وله الحمد كله، لا شريك له في ملكه ولا في حمده. فهو المحمود على ما له من الأسماء الحسنى، وعلى ما له من الصفات الكاملة العليا، وهو المحمود على فضله الشامل ورحمته الواسعة، وعلى عدله وحكمته التي وضع بها الأشياء مواضعها، فيحمد على عدله كما يحمد على فضله. وعدله ها هنا: وقوع الأشياء على ما يكره الخلق، فهو بمقتضى عدل الله سبحانه وتعالى. وفضله جل وعلا: وقوع الأشياء على ما يحمد عند الخلق، فهو بمقتضى فضله سبحانه وتعالى. فإن أعطى أعطى بفضله، وإن منع منع بعدله، كما أنه لو نعّم نعّم بفضله، ولو عذب عذب بعدله. وهو كذلك يفعل ذلك بمقتضى حكمته سبحانه، وهو الحكيم العليم. قال: كما قال الشاعر: ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع إن عذبوا فبعدله أو نعّموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع وهذا المعنى حق، ليس به مبالغة، بل الحق أعظم من ذلك. ما للعباد عليه حق واجب، كلا ولا سعي لديه ضائع، مهما يعمل العبد من عمل فلا يضيعه الله عز وجل، فالله لا يضيع أجر المحسنين ولا عمل العاملين. وهو القائل سبحانه: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وهذه الباء هي باء السببية، أي بسبب أعمالكم لا بمجازاتها. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل». والحديث بالصحيح. فليس على الله عز وجل حق واجب، ولكنه جل وعلا لفضله وعدله أحق على نفسه سبحانه وتعالى ألا يعذب من لا يشرك به شيئا سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك لا يضيع أجر العاملين والمحسنين، وإلا فهو في الحقيقة مكفىء فضل منه سبحانه. قال بعض أهل العلم: لو قيل لرجل من أهل الدنيا وقد ذهب بصره: كم تعطي على من يرد عليك بصرك؟ فقال: أعطيه كل ما أملك. فقال له القائل: ما أرضى. فقال: ما تطمع؟ قال: أطمع أن تخدمني حياتك كلها. ماذا تظنون يقول هذا الأعمى؟ يقول: أخدم حياتي كلها على أن ترد علي بصري. فإذا كان الإنسان يرضى أن يكون خادما لمخلوق مثله طول حياته في مقابل رد بصره، فكيف بنعم لا تعد ولا تحصى وهبها خالقه سبحانه وتعالى له؟ فلو كانت هذه النعم في مقابل عبوديته له جل وعلا لما أدى حق هذه النعم، فصار إنعام الرب جل وعلا بعد ذلك هو محض تفضل منه سبحانه وتعالى ومنه. وهذا هو قوله: أو نعّم فبفضله وهو الكريم الواسع. وهكذا كذلك إن عذب عذب بعدله، لم يعذب أحدا لم يكن منه ما يستحق العذاب، بل هو يعذب المشركين لشركهم، ويعذب الكافرين لكفرهم، ويعذب المنافقين لنفاقهم، ويعذب المجرمين لإجرامهم، وهكذا. فهو إن عذب عذب بعدله، وإن نعّم نعّم بفضله جل وعلا. طيب، نكتب بهذا ونترك الباقي لدرس اللاحق، والله تعالى أعلم.