الدرة البهية شرح القصيدة التائية 10

الدرة البهية شرح القصيدة التائية 10

الدرس في الدرة البهية شرح القصيدة التائية 10، الدرس العاشر:من( ثم قال أيضاً:فنؤمن أن الله عز بقدرة*وخلق وإبرام لحكم المشيئة ... والقرآن شفاء لما في الصدور من أمراض الشكوك والشبهات والشهوات ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الإيمان بالقدر وأهمية الرد على من ينفيه

يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله أهمية الإيمان بالقدر وضرورة الرد على من ينفيه بأسلوب مقنع ومحكم. يشير إلى أن مسائل القدر تعتبر سرا من أسرار الله تعالى.

معنى القدر وعلاقته بأسماء الله وصفاته

القدر هو ما يقدره الله سبحانه وتعالى في خلقه، ومعرفته مستمدة من أسماء الله وأوصافه وأفعاله. الإنسان يمكن أن يدرك حكمة الله وعدله في تقديره بتأمل أسماء الله وصفاته وأفعاله.

دلائل قدرة الله وإحاطته في المخلوقات وطلب الحق

يخلق الله مخلوقات متنوعة تدل على نفوذ مشيئته وإرادته وشمول علمه وإحاطته، وعلى من يطلب الحق أن يبحث عنه في مصادره الصحيحة مثل كتاب الله وسنة رسوله.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: قال: ثم قال أيضا: فنؤمن أن الله عز وجل بقدرة وخلق وإبرام لحكم المشيئة، فنثبت هذا كله لإلهنا، ونثبت ما في ذلك من كل حكمة. وهذا مقام طالما عجز الأُولى نفوه وكذبوا، راجعين بحيرة، وتحقيق ما فيه بتبيين غوره، وتحرير حق الحق في ذي الحقيقة هو المطلب الأقصى لرواد بحره. وذا عسر في نظم هذه القصيدة، لحاجته تبيين علم محقق لأوصاف مولانا الإله الكريمة، قال: وأسمائه الحسنى، وأحكام دينه، وأفعاله في كل هذه الخليقة. وهذا بحمد الله قد بان ظاهرا، وإلهامه للخلق أفضل نعمة. وقد قيل في هذا: وخط كتابه بيان، عند بان، وصوابه بيان، بيان شفاء للنفوس السقيمة. قال الشارح رحمه الله: كرر المؤلف هذه المعاني بهذه العبارات؛ لما ذكره أن المقام مقام عظيم، طالما عجز الذين نفوه ولم يفهموه، وبقوا حائرين غير مهتدين. ولهذا بين رحمه الله أن هذا المقام مقام لا يؤدي حقه هذا النظم. ولهذا قال: «وذا عسر في نظم هذه القصيدة»، يعني أن المقام مقام عظيم، ولكن حسبه أن يذكر ما يمكن ذكره في هذا النظم؛ لأن المقصود هو رد نظم الناظم بمثله. وهكذا الباطل يرد بمثله حتى يكون مصاحبا له، ودامغا له. فإن النظم ربما يحفظ، وتعرفون أن العرب مولعون بحفظ الأشعار، فقد يحفظ الباطل ولا يحفظ جوابه إن كان جوابه نثرا، لكن إذا كان جوابه نظما من جنسه، حفظ الباطل وحفظ جوابه، فكان ذلك مدعاة لدمغه. وهذا هو المطلوب من أهل الحق أن يقابل الباطل بما يكون دمغه، سواء كان من جنسه أو كان من غيره. فهو يشير رحمه الله إلى أن هذا المقام مقام ليس بالسهل، بل هو مقام عظيم، خصوصا وأنه كما قد سبق أن مسائل القدر هي سر الله جل وعلا، كما مر معناه. وقد روي عن ابن عباس وعلي وطاووس وجماعة أن القدر سر الله تعالى. وإن كان بعض هذا المروي بأساني ضعيفة، لكن معناه بالجملة صحيح. فهو سر الله؛ لأنه من علم الغيب. والله جل وعلا يقول: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾، وهو يقول: ﴿عالم الغيب﴾، فلا يظهر على غيبه أحدا. وهو يفعل في خلقه ما يشاء. والقدر كما تقدم يطلق ويراد به التقدير، وهو إرادة الله جل وعلا الشيء وفعله بما يشاء. ويطلق ويراد به المقدر أو المقدورات، ما يقدره الله سبحانه وتعالى في خلقه. وكل الأمرين من خصائص الله سبحانه وتعالى، فلهذا كان القدر سر الله تعالى في خلقه، لا يطلع عليه، ولم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، إلا من شاء الله عز وجل أن يعلمه من خلقه. ولهذا كذلك كان النظر في ذلك سببا للضلال؛ لأنه من العلم الذي طواه الله سبحانه وتعالى عن خلقه، وأخفاه سبحانه وجل وعلا عن الأنام، ونهاهم عن الخوض فيه؛ لأنه ليس هذا لهم بإمكان ما يمكنهم ذلك. قال رحمه الله تعالى: ومسائله العظيمة مستمدة من أسماء الله وأوصافه وأفعاله، ومعرفة دينه، والتدبر لكتابه. مع أن الإنسان قد لا يدرك معاني وحقيقة القدر على التفصيل، لكنه يدرك حكمة الله عز وجل في تقديره، وعدله سبحانه وتعالى في أمره ونهيه وقدره. وذلك بتأمله وتدبره لأسماء الله وصفاته وأفعاله، ووقوفه على أحكام شرعه ودينه. فإنه إذا فعل ذلك اعترف تمام الاعتراف بأن القدر حق، وأنه صادر عن عدل، وأنه تمام العدل. قال: فمن تفقه بالأسماء الحسنى، واعترف بما لله من الصفات العليا، وعرف أن أفعاله تعالى مجتمعة على الحق، والحق غايتها ومقصودها، وتدبر كتاب الله الذي فيه الهدى والشفاء، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. من عرف ذلك كله واعترف به جزما لا تردد فيه: بأنه تعالى خلق المخلوقات وأوجدها، ودبرها بمشيئة نافذة، وحكمة شاملة، ورحمة واسعة. والله جل وعلا يفعل ما يشاء، الخير بفضله، وما سواه بعدله. وكل من عند الله، كما قال جل وعلا: ﴿قل كل من عند الله﴾، فما لها أولئك القوم لا يكادون يفقهون حديثا. فإن المتدبر لأحكام الله وتقديره جل وعلا يقف على تمام عدله وفضله سبحانه وتعالى. قال: وذلك أن عظمة المخلوقات تدل على عظمة خالقها ومبدعها، وكمال قدرته. ومن كمال قدرته أنه يعلم الأشياء قبل وقوعها، ومن كمال قدرته أنه لا يجري شيء إلا بمشيئته وإرادته. ومن كمال قدرته سبحانه وتعالى أن الرب جل وعلا يخلق العباد ويخلق أعمالهم، وهم عاملون لها. فالله جل وعلا يخلقهم ويخلق قدرتهم التي بها تكون الأعمال، والأعمال تنسب لفاعلين، ولو شاء الله ما اقتتلوا. فالله عز وجل يشاء فيكون الشيء، ولا يشاء فلا يكون الشيء. وكونه وعدمه هو من فعل العبد، فالعبد فاعل حقيقة، وفعله تابع لمشيئة الله. وما تشاءون إلا أن يشاء الله. قال رحمه الله: وما فيها من التخصيصات المتنوعة من كل وجه يدل على نفوذ مشيئته وإرادته. ومراده بالتخصيصات: أي حصول هذه الأجناس على تنوع في الصفات. فيخلق ربنا جل وعلا مخلوقات متعددة في البر والبحر والجو، ثم ما في البر أجناس عدة، وما في البحر أجناس عدة، ثم في كل جنس أصناف وأنواع، ثم في كل صنف ونوع ألوان وأشكال، وغير ذلك من صنوف التخصيصات المتنوعة من كل وجه، التي تدل على نفوذ مشيئته وإرادته؛ لأنك ترى شيئا منتظما، ترى شيئا منتظما في الصفات. وكل مؤمن بالله عز وجل يقر بأن هذا من تمام ربوبيته، فكيف لا يكون مثله كذلك في أفعال العباد؟ فهذا كذلك تبع لعموم مشيئته وإرادته. قال: وما فيها من الحكم والانتظام والحسن والالتئام، والخلق الغريب والإبداع العجيب، يدل على شمول علمه وإحاطته، وشمول حكمته وحمده. يعني أن من تأمل هذه المخلوقات، ما فيها من حكم، وما تجري من انتظام، كل شيء يجري بنظام عظيم. وهذه المخلوقات على كثرتها وسعتها وعظمتها كذلك، ما فيها فهي تجري على نظام عظيم، سواء ما كان في الأفلاك أو كان كذلك في الأرض، أو كان بالبر أو البحر أو الجو، كل ذلك يجري على نظام عظيم. وهكذا الحسن والالتئام، كل ذلك مع جمال وحسن، وحسن يناسبه هذا، حسنه يناسبه في الأشجار والزهور وغير ذلك من أنواع النبات. وهكذا كذلك في الحيوان، وهكذا كذلك في الإنسان، حسن مع التئام توافق، لا يكون معه إلا إقرار بشمول علم الله عز وجل وإحاطته، وحكمته سبحانه وتعالى وحمده. قال: وما فيها من الخيرات الكثيرة والمنافع الغزيرة والصلاح والإصلاح، يدل ذلك على سعة رحمته وبره وكرمه وإحسانه. وتحقيق هذه المقامات هو المطلب الأقصى لرواد الحقيقة، ولا سبيل لذلك إلا الاستمداد من كلام الله وكلام رسوله، والاستنارة بهداية أئمة المهتدين. فإذا ثبت واعترف العبد بهذا كله، علم أنه لا مخرج له إلا أن يسلم بما جاء في كلام الله في كتابه، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، وأن يستنير ويستفيد بهداية أئمة المهتدين الذين استفادوا وانتفعوا من ذلك. قال: ومعرفته وإلهامه للعباد من أجل نعم الله عليهم، والقرآن شفاء لما في الصدور؛ لأنه قال في آخر الأبيات هذا المعنى. فإن القرآن شفاء، وقد قيل في هذا: «وخط كتابه بيان شفاء للنفوس السقيمة»، كقول الله عز وجل: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارة﴾، وكقوله جل وعلا: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور﴾، وغيرها من الآيات. قال رحمه الله: ومعرفته وإلهامه للعباد من أجل نعم الله عليهم، والقرآن شفاء لما في الصدور من أمراض الشكوك والشبهات والشهوات. فإن كان هذا السائل صادقا في طلب الحق، ومن فرح بنظمه كذلك صادقا في طلب الحق، فعليه أن يطلب الحق من مضانه، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يستنير بما ذكره وأشار إليه من حكم الله المتنوعة، ما يرشده ويدله إلى الحق. وسيأتي إن شاء الله الجواب التفصيلي في الأبيات الآتية. وإلى هنا والله تعالى أعلم.