شرح أصول السنة للرازيين 8

شرح أصول السنة للرازيين 8

الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 8، الدرس الثامن:من( وأنه تبارك وتعالى يرى في الآخرة يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة من القرآن والسنة

يؤكد الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك أن الله تعالى يرى في الآخرة بأبصار أهل الجنة مستندًا إلى أدلة من القرآن والسنة ونقول السلف. يستشهد بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاظِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وأحاديث نبوية متواترة في إثبات الرؤية.

موقف الإمام أحمد بن حنبل من إنكار الرؤية ودلالاته

يذكر موقف الإمام أحمد بن حنبل من القول بأن الله لا يرى في الآخرة، حيث غضب بشدة واعتبره كفرًا مستدلًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وقد نقل العديد من العلماء أقوال الإمام أحمد في هذا السياق.

إجماع أهل السنة على رؤية الله تعالى يوم القيامة والرد على المخالفين

يذكر إجماع أهل السنة على رؤية المؤمنين لله تعالى يوم القيامة بأعينهم، ويرد على الأشاعرة الذين يحرفون معنى الرؤية. يستشهد بقول الأشعري رحمه الله وأقوال أئمة السنة الآخرين في إثبات هذه العقيدة.

مذهب أهل السنة في الرؤية وتأكيد إثباتها

يذكر أن أهل السنة يثبتون رؤية الله تعالى في الآخرة، ويشير إلى أن بعض الفرق مثل الرافضة ينكرونها تأثرا بالمعتزلة. يذكر أن الأئمة الأربعة وغيرهم يثبتون الرؤية.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. رحمهم الله تعالى، وأنه تبارك وتعالى يرى في الآخرة، يراه أهل الجنة بأبصارهم، ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء. وهكذا كذلك مما نقلوه رحمهم الله تعالى عن علماء الأمصار، كما تقدم أنه جل وعلا وتبارك وعز يرى في الآخرة، يراه أهل الجنة بأبصارهم. وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب، ومن السنة، ومما نقل كذلك عن سلف الأمة. فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاظِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وقد جاء في تفسيرها عن عدد من الصحابة والتابعين أنه النظر إلى وجه الله جل وعلا. وهكذا قول الله جل وعلا: «للذين أحسنوا الحسنى والزيادة»، فسر الحسنى بالجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله جل وعلا. وقد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا جاء عن عدد من الصحابة، منهم ما روي عن أبي بكر وغيره. وهكذا عن عدد من التابعين. ومن الأدلة كذلك -والأدلة كثيرة- قول الله جل وعلا عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال الإمام الشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة: إذا كان الكفار يحجبون عن الله عز وجل، فالمؤمنون يرون ربهم، وهذا كالإجماع المنقول عن الأئمة وعن من سبقهم مما نقل عن سلف الأمة. وهكذا الأحاديث الكثيرة في إثبات الرؤية، كحديث جرير بن عبد الله البجلي: «إنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته كما ترون القمر ليلة البدر»، الحديث. وجاءت فيه روايات، وهو في الصحيحين. وهكذا كذلك معناه إثبات الرؤية بحديث أبي هريرة وبسعيد وجماعة من الصحابة، حتى عد أهل العلم أن من الأحاديث المتواترة أحاديث الرؤية. وهكذا كذلك النقولات عن أئمة السنة، فإنها كثيرة. نقلها من ألف في الاعتقاد في عقائد علماء أهل السنة، وما نقل عن سلف الأمة كذلك. كالآجري رحمه الله في «الشريعة»، وعبد الله بن أحمد في «السنة»، والخلال في «السنة»، وابن بطة في «الإبانة الصغرى والكبرى»، وهكذا غيرهم من العلماء. ونذكر من ذلك أمثلة يسيرة، وإلا كما تقدم أن المقام يطول، لا يتسع لذكر كل ما روي ونقل عن أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، لكن في الإشارات ظنية عن ذلك. فقد روى الآجري رحمه الله في «الشريعة» بإسناده إلى الفضيل بن زياد -أو الفضل بن زياد- قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وبلغه عن رجل أنه قال: «إن الله عز وجل لا يرى في الآخرة»، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: «من قال: إن الله عز وجل لا يرى في الآخرة، فقد كفر، عليه لعنة الله وغضبه، من كان من الناس -يعني أيا كان من الناس- أليس الله جل ذكره قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاظِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، هذا دليل على أن المؤمنين يرون الله عز وجل؟» قال: «فهذا النظر إلى الله تعالى، والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ترون ربكم»، بروايات صحيحة وأسانيد غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله عز وجل يرى في الآخرة». ذكره الآجري في «الشريعة» في مواضع، ومنه ما ذكره في المجلد الأول. وهكذا ذكر نحوه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» في المجلد الأول عن أحمد، أنه قال رحمه الله: «من زعم أن الله لا يرى في الآخرة، فهو كافر مكذب بالقرآن». ونحوه نقل الخلال في «السنة» عن حنبل رحمه الله تعالى عن الإمام أحمد. وهكذا نحوه نقل ابن بطة في «الإبانة الكبرى» في الجزء السادس عن الإمام أحمد كذلك. وهكذا نقل معنى ذلك الدارمي رحمه الله في «نقضه». وذكر اللالكائي رحمه الله معنى ذلك الكلام عن عدد من الأئمة، منهم هشام بن عبيد الله، ونقله كذلك عن ابن المديني وابن المبارك وجماعة. وذكر الأشعري رحمه الله في كتابه ورسالته «لأهل الثغر» قال: «وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة بأعين وجوههم، على ما أخبر به». وفي هذا رد على الأشاعرة الذين يحرفون الرؤية، وهم في ذلك على أقوال كما مضى معنا في شرح الواسطية قريبًا. والمقصود هنا بيان أن الأشعري رحمه الله كان من آخر قوله أن رجع إلى قول أهل السنة في إثبات الرؤية، على ما يليق بجلال الله وعظمته، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. يثبت أن المؤمنين يرون ربهم رؤية تليق بجلالته، ويرونه رؤية حقيقية بأعين وجوههم كما ذكر، لا رؤية قلب كما قال بعض الأشاعرة، ولا رؤية كرؤية المرآة، ولا غير ذلك من التحريف والتعطيل. وقال رحمه الله في «الإبانة»: «وندين بأن الله يرى في الآخرة بالأبصار، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون»، إلى آخر ما ذكر من الأدلة من السنة والآثار ومسائل الرؤية، فيما هو عليه أهل السنة. ونحوه نقل ابن عساكر رحمه الله في «تبيين كذب المفتري» عنه رحمه الله تعالى. وهكذا نقل أبو بكر الإسماعيلي في «اعتقاد أئمة أهل الحديث» عن أئمة الحديث نحو هذا الإجماع. وقال عبد الغني المقدسي رحمه الله في «عقيدته»: قال: «وأجمع جمع أهل الحق، واتفق أهل التوحيد والصدق، أن الله يرى في الآخرة كما جاء في كتابه، وصح به النقل عن رسوله». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في «المنهاج» الجزء الثاني، قال: «إن لأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى، ويقولون: إن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق، ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين، وهذا الشاهد. ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من أهل البيت وغيرهم». وخص أهل البيت؛ لأن الرافضة ينكرون الرؤية على طريقة المعتزلة، وأكثر عقائد الرافضة على طريقة أهل الاعتزال، قال: «وغيرهم، وهذا مذهب لأئمة المتبوعين، مثل مالك بن أنس، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد». وهكذا النقولات كثيرة عن الأئمة في هذا. ونفتفي بهذا، ونترك الباقي إلى الدرس اللاحق، والله أعلم.