الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 17، 29-أداء الخمس من المغنم إلى الإمام وعماله على الغانمين . 30-العتق بوجه التقرب إلى الله عز وجل . 31-الكفارات الواجبات بالجنايات . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شرح حديث المؤلف حول أداء الخمس من المغنم وتوزيع الغنيمة وفقًا للشريعة الإسلامية، ويبين أهمية العدل في توزيعها. يشير إلى تفاصيل توزيع الغنيمة في كتب الفقه.
يتناول هذا الفصل جانبًا من شعب الإيمان وهو العتق بوجه التقرب إلى الله، ويبين فضل العتق وأنه من أعظم المنجيات من النار. كما يشير إلى مفهوم العدل في الإسلام فيما يتعلق بالرق وتوزيع الغنائم والتحذير من الغلول.
يتناول هذا الفصل الكفارات الواجبة بسبب الجنايات، ويذكر أربعة أنواع منها: كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة الجماع في رمضان. كما يتطرق إلى مفهوم الفدية وارتباطها بالكفارات.
أنهى الشيخ الدرس بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم، مشيرًا إلى اكتفائه بالقدر المذكور من التفاصيل الفقهية مع وجود تفاصيل أكثر في كتب الفقه.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: التاسع والعشرون من شعب الإيمان: الخمس من المغنم إلى الإمام وعماله على الغانمين، لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا﴾، الآية. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغُلَّ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين عن وفد عبد القيس: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت، قال: احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم». أورد رحمه الله هذه الشعبة من شعب الإيمان، وهي أداء الخمس من المغنم، وهي كما ذكر في الآية لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فيقسم في هذه الأوجه الخمسة، يقسمها ولي الأمر بحسب ما يرى فيه المصلحة. وكذلك هناك أربعة أخماس هي للغانمين، كما دلت عليه ذلة الكتاب والسنة، وتفاصيله معروفة في كتب الفقه. وكلام أهل العلم على ما جاءت به الأدلة والآثار في هذا الباب. وقد مر معنا قريبا في كتاب الجهاد، وكذلك فيما مر معنا من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: السياسة الشرعية. وللإمام أن يجتهد بما يرى أن فيه المصلحة بالضوابط الشرعية، فقد يزيد بعض الغانمين لزيادة جهد كان منهم، أو كذلك لتفردهم بعمل أو بعضهم، أو كذلك يتألف بعض الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ونحو ذلك، بالعدل والقصد الذي دلت عليه الأدلة الشرعية، يراعي بذلك أعلى المصلحتين فيطلبها، وأشد المفسدتين فيدفعها، على تفاصيل كثيرة تذكر في كتب أهل العلم. الناس في هذا طرفان ووسط، فطرف قد يجحد هذا الباب زعما أنه يطلب العدل، فيبطل شيئا للإسلام والمسلمين فيه مصلحة. وطرف قد يتوسع بهذا المسمى فيحصل من الأثرة ومما فيه معاني الجور ما قد كذلك يفسد على المسلمين أحوالهم. والمطلوب الوسط العدل الخيار الذي أمر الله عز وجل به، ويعلم ذلك بالشرع. وذكر الخمس من المغنم من شعب الإيمان لأن الله عز وجل أمر به، ولأنه يدخل في معناه كذلك ما ضمنه المؤلف في هذه الشعبة من الغلول. فالمقصود أداء حق الله، وما أوجب الله في المغنم من عدم أخذ شيء بغير حق، ومن وضع كل شيء في موضعه. وهو على وجه الإجمال ثلاث جهات: جهة لولي الأمر في الخمس الذي هو لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، خمسة أخماس في هذا الخمس يقسمها بما علم من دين الله، ويتتبع في ذلك الأصلح. وأربعة أخماس للغانمين، ويجوز للإمام أن يجتهد على الصحيح فيعطي بعض الغانمين أو غيرهم بحسب ما دلت عليه الأدلة وتقتضيه المصلحة على ما تقدم. فهذه ثلاث جهات في المغنم، ويجوز له أن يجعل ذلك من الخمس، ويجوز أن يجعله من الأربعة الأخماس كما نص عليه المحققون من أهل العلم ودلت عليه الأدلة. وفي مقابل هذا لا يجوز الاعتداء والغلول، فإن ذلك من أعظم الكبائر. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رجل قتل في الغزو أنه في النار لأجل شيء غله، وسمى شراكا وشراكين أنهما من نار، مع أنهما شيء يسير. وذكر حديث عبد الله بن عباس في قصة وفد عبد القيس في الصحيحين، والشاهد منها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخمس من المغنم. وهذا هو الشاهد لهذه الشعبة من شعب الإيمان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخمس من المغنم في ضمن ما علم هؤلاء الذين جاءوا يتعلمون الإيمان والإسلام. قال رحمه الله: الثلاثون من شعب الإيمان: العتق بوجه التقرب إلى الله عز وجل، لقوله تعالى: ﴿فَكُ رَقَبَةٍ﴾، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه». كذلك ذكر رحمه الله من شعب الإيمان العتق بوجه التقرب إلى الله عز وجل، وقيده بوجه التقرب إلى الله عز وجل لأنه هو الذي فيه هذا الفضل. وإلا فقد يكون العتق على وجه الكفارة كما سيأتي، أو على وجه كذلك التخلص من حق مثل من آذى عبده بضرب أو جرح، فإنه يعتقه. كفارة أن يعتقه لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كما في صحيح مسلم: «فيمن ضرب عبدا له أو جرحه أنه كفارته أن يعتقه». ووجه كونه من شعب الإيمان كون الرب سبحانه وتعالى ذكره بابا منفردا من أبواب النجاة، فإنه من أعظم المنجيات. وفي حديث أبي هريرة ما يؤكد ذلك: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه». وفي رواية لمسلم: «بكل إرب منها إربا من النار»، يعني كل جزء من العضو، ليس بعض العضو، حتى كل جزء من العضو فهو بجزء مثله من أعضائه من النار. وهذا أمر عظيم. وفي هذا كذلك إشارة إلى سبب من أسباب العدل في الإسلام، فإن الرق في الإسلام جاء على أعدل الوجوه وأكملها. ومرما الإسلام بتلك الشبه الجائرة من بعض المنافقين ومن خلفهم من الكافرين بكونه يقر الرق. فيقال: الإسلام أقر الرق على أعدل وجوهه وأكملها. فإن الإسلام إنما أقر الرق بوجهين اثنين فقط، وهو ما كان في مقابل بغي العدو فيما يكون من الكافر الذي يسبى، فهو في مقابل فعل الكفار ذلك مع المسلمين، وهذا تمام العدل. أو من كان له في الجاهلية رق صحيح، فإنه لا يبطل له الإسلام، لأن هذا من الحقوق. وأما الكفار قديما وحديثا إلى يومنا هذا، الرق باق عندهم وله أوجه كثيرة. فمن أوجهه ما يكون من الحروب، ولا يزال معنى الرق موجودا إلى يومنا هذا. فأسر الحروب وإن لم يسموهم رقيقا فهم يقومون بأعمال الرقيق في كثير من البلاد الكافرة. وكذلك ما يكون من الخطف، ولا يزال هذا إلى يومنا هذا يتاجر الكثير من الناس بالبشر، لكنه بدين الإسلام محرم، بل هو من أعظم الذنوب. وأما عند الكفار فهو عندهم موضع من مواضع التجارة، ولا يزال تجارة البشر أمرها موجودا إلى يومنا هذا. ففي بعض بلاد أوروبا الشرقية يباع ويشترى البشر، النساء والأطفال ونحوهم. وهكذا في بعض الدول الفقيرة يأتي الأثرياء، وكذلك بعض من لا رحمة عنده من أهل الشره والشر والفساد، فيتاجرون في البشر في بعض البلاد الفقيرة كبعض دول آسيا وأفريقيا. وإلى يومنا هذا موجود أمر تجارة البشر. قال رحمه الله تعالى: الحادي والثلاثون من شعب الإيمان: الكفارات الواجبات بالجنايات، وهي بالكتاب والسنة أربع كفارات: كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة المسيس في صوم رمضان. ومما يقرب منها ما يجب باسم الفدية، لأنها إما عن ذنب سبق أو يراد به التقرب إلى الله تعالى بشيء. من شعب الإيمان الكفارات الواجبات بالجنايات، ومعنى أن ذلك مما يكمل الإنسان إيمانه. فالإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها ما يطأ الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. ومن شعب الإيمان أن يكمل المسلم إيمانه بما وجبت عليه من كفارة. فمن هذه الكفارات كفارة القتل، فهذه الكفارة كفارة واجبة، وهي المقصودة بالجنايات لأنه حصلت منه جناية. فكفارة القتل فيمن قتل خطأ تجب عليه الدية، وصيام شهرين متتابعين، أو يعتق رقبة. وها هنا ذكر كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة المسيس، فهذه الباقيات تبع. كفارة الظهار فيمن قال لامرأته: «أنت علي كظهر أمي»، فكذلك في كفارة الظهار عتق رقبة على تفاصيل معروفة في هذه الكفارات في كتب الفقه. والمقصود هو ذكر عتق الرقبة في هذه الكفارة على الخلاف هل هو على الترتيب أو على التخيير. وكذلك في اليمين كفارة اليمين فيها ما أمر الله عز وجل به من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وكفارة الجماع في صوم رمضان كذلك على ما ورد في حديث أبي هريرة في الصحيحين: يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا. وهذه الكفارات يكفر بها العبد عن ذنبه كما ذكر رحمه الله، فهو مما يقرب منها مما يكون سبب عن ذنب سبق أو يراد به التقرب إلى الله تعالى بشيء. هذا شيء آخر يقول: ومما يقرب منها ما يجب باسم الفدية، يعني ما جاء فيه معنى الكفارة لكنه سمي فدية كفدية الصيد على سبيل المثال. فهذه قريبة منها، وهي كما قال: لأنها إما عن ذنب سبق، أي ما حصل من خطأه، أو يراد به التقرب إلى الله تعالى بشيء، يعني قال: إثر أمر قد وقع. ومعنى سواء أكان عن عمد مثل المجامع أو كان عن خطأ مثل فدية الصيد، فكل الأمرين يكون به التقرب إلى الله لطلب الأجر. فإن كان هناك إثم فيدفع الإثم ويحصل الأجر رحمة من الله سبحانه وتعالى. وهذا هو قوله: ذنبا كان أو غير ذنب، لأن الخطأ ليس ذنبا. «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ومع ذلك جعل ربنا جل وعلا تفضلا على عباده بما يزيد لهم في الأجر ويعظم لهم في المثوبة هذه الكفارات وأنواع الفديات. قال رحمه الله تعالى: وطبعا هناك تفاصيل كثيرة تذكر في كتب الفقه، نكتفي بهذا القدر وإلى هنا. والله تعالى أعلم.