الدرس في حاشية الأصول الثلاثة لابن قاسم 11، تابع : الأصل الأول-معرفة الله تعالى . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل معنى الاستعانة بالله وحكمها، ويبين أنها عبادة يجب إخلاصها لله وحده. كما يفرق بين الاستعانة بالله والاستعانة بالمخلوقين ويوضح شروط جوازها.
يتناول هذا الفصل الأدلة من القرآن والسنة على وجوب إخلاص الاستعاذة والاستغاثة والذبح لله وحده، ويشرح الآيات والأحاديث التي تؤكد ذلك. كما يبين أن صرف هذه العبادات لغير الله شرك.
يتناول هذا الفصل أحكام الذبح في الإسلام، ويوضح أن الذبح لغير الله يعتبر شركًا وكفرًا. كما يشير إلى أن الذبح عبادة يجب إخلاصها لله تعالى وحده.
تم اختتام الدرس مع التركيز على أهمية التوحيد وإخلاص العبادات لله وحده، وختم بالصلاة على النبي محمد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله تعالى في حاشيته على ثلاثة الأصول: قال وقوله تعالى: ﴿وَدَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: أي دليل الاستعانة، قال: أي أنها عبادة، بل أجل العبادات، ويتجمع أصلين: الثقة بالله والاعتماد عليه. قال شيخ الإسلام: تأملت أنفع الدعاء، فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وحقيقة الفاتحة هي مجمل القرآن. كما تقدم معنا استفتحت بما استفتحت به الرسل، دعوتهم من الدعوة إلى توحيد الله عز وجل والنهي عن الشرك به. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ دعوة إلى التوحيد وتبرؤ من الشرك، لأن تقديم حقه التأخير يفيد الحصر. فقوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ معلما عباده أن يدعوه، ويكرر هذا الدعاء في الصلاة الصلوات الفريضة خمس مرات، ومع نوافلها قرابة بضع وعشرين مرة. فنقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي لا نعبد إلا إياك، لأن تقديم حقه التأخير يفيد الحصر، فكأنك قلت: يا الله أعنا على أن لا نعبد إلا إياك، لأنه من أحسن الدعاء. وكأنك قلت: يا الله أعنا أن لا نستعين إلا بك، لأن تقديم حقه التأخير يفيد الحصر، فهو من أنفع الدعاء. وجمع الاستعانة مع العبادة فيه لفتة، كما نبه عليها الكثير من العلماء، وذلك أن العبد لا يوفق للعبادة إلا بعون الله سبحانه وتعالى. والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فكان في هذا طلب العربية وطلب الإعانة عليها. وإن كان أمر الاستعانة هو من العبادة، فهو من عطف الخاص على العام، تنبيها على أهميته. ولأنه كما تقدم، لا تتحقق هذه العبادة إلا بهذه الاستعانة، وغير ذلك من المعاني العظيمة التي ذكرها العلماء. قال رحمه الله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: الدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، وسر الخلق والكتب والشرائع والثواب والعقاب يرجع إلى هاتين الكلمتين، وعليهما مدار العبودية والتوحيد. والأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة. قال رحمه الله: هذا المعنى في غير آية من كتاب الله، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر، وهو ما تقدم تقديم ما حقه التأخير. قال: أين استعين بك وحدك دون كل من سواك؟ فهذا النوع أجل أنواع العبادة، فصرفه لغير الله شرك أكبر. وكذا قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي لا نعبد أحدا سواك، فالعبادة لله وحده، والاستعانة به وحده جل وعلا وتقدس. وقد استدل المؤلف رحمه الله بهذه الآية على أن الاستعانة من العبادة التي لا يجوز أن تصرف إلا لله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر. قال رحمه الله: وقوله «إذا استعنت فاستعن بالله» هذه قطعة من حديث جليل رواه الترمذي وصححه من حديث ابن عباس. أوله: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» أي احفظ حدوده وأوامره يحفظك حيث توجهت. «وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» وهذا كأنه منتزع من قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾. ولا يحصل العبد مطلوبه إلا إذا كان سائلا الله مستعينا به وحده، معتمدا عليه في جميع أموره. وفي هذا الحديث حصر الاستعانة بالله وحده، لأنه قال: «وإذا استعنت فاستعن بالله» أي وحده. وفهم هذا من صيغة الشرط، فإن صيغة الشرط تفيد هذا الحصر. قال رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث حصر الاستعانة بالله وحده دون غيره من الخلق، والدلالة على أنها أجل العبادات، وعليها مدار الدين. فإذا استعان أحد بغير الله فهو مشرك الشرك الأكبر. وهذا فيما يتعلق بالاستعانة التي هي عبادة، ما فيها معنى الخضوع والذل والمحبة والتعظيم، وما فيها معنى محبة الله ومرضاته له. وأما استعانة المخلوق بالمخلوق فيما يقدر عليه، لا فيما لا يقدر عليه، فيما يقدر عليه مخلوق حاضر حي، هذا شرطه. وفيما يقدر عليه أربعة شروط: استعانة المخلوق بالمخلوق الحي الحاضر، وكذلك فيما يقدر عليه. فإذا توفرت هذه الشروط الأربعة، فهي استعانة جائزة. وإذا تخلفت أحد هذه الشروط، فهي استعانة غير جائزة، وقد تكون شركًا أكبر أو شركًا أصغر على حسب ما يكون من صاحبها. وهذه الاستعانة ليس فيها معنى المحبة والتعظيم والخضوع والذل أبدًا. ولو وقع مثل ذلك، لكانت شركًا أصغر، وقد تصل إلى الشرك الأكبر. فلو أن إنسانًا طلب من آخر أن يناوله قلمًا، هل في هذا محبة وتعظيم؟ هل فيه خضوع وذل؟ لا. فإذا ليست هذه عبادة، طلب الاستعانة من حي حاضر فيما يقدر عليه، وليس فيه معنى الخضوع والذل. فإذا وقعت استعانة جائزة. وإذا كان غير ذلك، فهو مما يكون إما شركًا أصغر أو شركًا أكبر. قال رحمه الله تعالى: ودليل الاستعاذة قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، قال: أي أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ بفالق الإصباح من شر جميع المخلوقات، ومن شر الغاسق والحاسد. والفلق الصبح، وقيل: سبب تخصيص المستعيذ به أن القادر على إزالة هذه الظلمة عن العالم هو القادر أن يدفع عن المستعيذ ما يخاف ويقشاه. فكما أنك قد استيقنت في قلبك وعلمك أن الله وحده هو الذي يفلق الإصباح ويذهب بالظلمة، فكذلك كل معنى من معاني الظلمة حسية ومعنوية مما تخافه وتكرهه لا يدفعه إلا الله. فهو من الاستعانة بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، فأنت توصل بهذا لهذا، تحقق هذا بهذا، وتؤكد هذا بهذا. قال رحمه الله: وقوله «قل أعوذ برب الناس» قال: أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من الوسواس الخناس، يعني الشيطان الجاثم على قلب الإنسان. فهو يجثم أحيانًا بكثرة الخواطر والوساوس، وإذا ضعف الإنسان في إيمانه وفي صلته بربه بقلة ذكره وعبادته، فإنه قد يجثم عليه جثمانًا حسيا حتى يقتله، ومن ذلك تلبس الجن بالإنس. وليس له سلطان على من كان الله وليه، إنما سلطانه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. فهؤلاء يجثم عليهم جثمانًا حسيا ومعنويا. قال رحمه الله: وذكر تعالى ثلاث صفات من صفات الربوبية والملك والإلهية، وأمر المستعيذ أن يستعيذ بها من شر الشيطان الموكل بالإنسان، لأنه قال: «قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس» ثلاث صفات من صفات الربوبية والملك والإلهية. قال: وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهو حديث صفية في الصحيحين. قال عليه الصلاة والسلام: «إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شرًا» لما قال: «إنها صفية». ثم قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». قال: وأخبر أنه لم يتعوذ متعوذ بمثل هاتين السورتين، يعني فيما جاء من كثرة فضائل التعوذ بهاتين السورتين، من قوله ومن فعله ومن تعليمه عليه الصلاة والسلام. وفي فضائل هاتين السورتين أحاديث كثيرة، ولهذا شرع الإسلام ذكرها في مواضع كثيرة، في أذكار الصباح والمساء، وفي أذكار النوم، وهكذا كذلك في مواضع أخرى. قال رحمه الله: والأمر بالاستعاذة به تعالى كثير في الكتاب والسنة، منها قوله: ﴿وَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾، وقوله: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. ومن السنة: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» حديث خول بنت حكيم الذي رواه مسلم. قال: فدل على أن الاستعاذة بالله عبادة من أجل العبادات، فصرفها لغير الله شرك أكبر. قال رحمه الله تعالى: ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ الآية، قال: أي أنها عبادة من أجل العبادات، وأفضل أنواعها، وأخص أنواع الدعاء. فإن دعاء المكروب يقال له استغاثة، والاستغاثة هي طلب الإغاثة، وهو الإنقاذ من الضيق والشدة. وأكثر ما يقال: غياث المستغيثين، أي مدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلصهم. فإذا صرفها أحد لغير الله، كان يستغيث بالأصنام أو الأموات أو الغائبين أو نحوهم، فهو مشرك كافر. وهذا كما تقدم، لأنه قد ثبت أنها عبادة، فلا يجوز أن تصرف من غير الله. قال رحمه الله: وقوله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ الآية، أي ﴿إِذْ تَسْتَجِيرُونَ رَبَّكُمْ وَتَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْثَ﴾ فاستجاب لكم. وذلك أنه لما كان يوم بدر، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكثرة المشركين، جعل يهتف بربه ويناشده حتى إنه أطال في الدعاء عليه الصلاة والسلام، فسقط الرداء عن عاتقه، وأشفق عليه أبو بكر ومن معه من الصحابة. وهو يناشد ربه سبحانه وتعالى ويستغيث به أعظم الغياث، فأغاثه سبحانه وتعالى، وهو جل وعلا غياث المستغيثين. قال رحمه الله تعالى: فأمده الله بالنصر على عدوه، فقتلوا وأسروا، وظهر الإسلام، وسمي يوم الفرقان. فدلت الآية على أن الاستغاثة عبادة، فصرفها لغير الله شرك. قال رحمه الله: ودليل الذبح، أي ذبح القربان لله تعالى من الضحايا والهدايا ونحو ذلك، يعني من أنواع الدبائح. قال: وأنه عبادة من أفضل العبادات، وأفضل القربات إلى الله تعالى. والذبح يقال للبقر والغنم، وأما الإبل فنحر، لأن الإبل تطعن في لبتها في أسفل العنق. وأما البقر والغنم فإنها تذبح ذبحًا من عنقها، ويكون ذلك بإنهار الدم وقطع الحلقوم وما تبعه. قال: ويجوز العكس، يعني يجوز أن ينحر ويذبح، لكن الأفضل هذا. قال: وعبر بالذبح لأنه الأكثر، فهو من باب التغليب. قال رحمه الله: وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ الآية، قال: أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير الله: إن صلاتي ونسكي أي ذبحي. والنسك مخلص لله، لأنه لا يسمى نسكًا إلا وقد أخلص بتوجيهها لله سبحانه وتعالى. وذكر النسك بعد الصلاة، كما قال العلماء: لأن النسك من أجل العبادات المالية، كما أن الصلاة من أجل العبادات البدنية. فجمع بين أجل العبادتين تخلص لله، فدخل غيرها من باب أولى. قال: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ أي في شيء من ذلك، ولا في غيره من أنواع العبادة. قال: وبذلك أي القول والطريق، وهو التوحيد أمرت، يعني هذه الكلمة العظيمة التي أمر الله إبراهيم أن يعلم أمته، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم أمته كذلك، كلمة التوحيد العظيمة. قال رحمه الله: وقد جمع تعالى بين هاتين العبادتين اللتين هما أفضل العبادات وأفضل القربات لله تعالى في هذه الآية، كما جمع بينهما في الآية الثانية، وهي قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. أي أخلص لربك الصلاة، ونحر البدن ونحوها على اسمه وحده، أي على اسم الله عز وجل، وعلى عبادة الله عز وجل. قال: فالصلاة أفضل العبادات البدنية، والذبح أفضل العبادات المالية. قال: وإنما كان الذبح أفضلها لأنه يجتمع فيه أمران: الأول أنه طاعة لله، وثانيًا أنه بذل ماله لله سبحانه وتعالى خالصًا، لم يرد به غير وجه الله. قال: وطابت به نفسه، والبذل مشترك في جنس المال، لكن زادت ذبح على غيره من حيث أن الحيوانات محبوبة لأربابها، يوجد لذبحها ألم في النفوس من شدة محبتها. فإذا بذله لله وسمحت نفسه بإذاق الحيوان الموت، صار أفضل من مطلق العبادات المالية. قال رحمه الله: ومن السنة أي والدليل على أن الذبح عبادة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أمرنا باتباعها. قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي». وهو يشير إلى حديث جابر في صحيح مسلم: «وقال: عليكم بسنتي». وقال: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك». وهي روايات حديث العرباض في السنن المشهور. قال: وقوله «لعن الله من ذبح لغير الله» أي قال: اللعن الطرد والإبعاد، والملعون من حقت عليه اللعنة أو دعي بها عليه. واللعن من الخلق السب. قال شيخ الإسلام: إن الله يلعن من استحق اللعن بالقول، كما يصلي على من استحق الصلاة من عباده. فاللعن الطرد من رحمة الله، والصلاة هو الحنو والعطف والنصر والتأييد والحفظ والكلاء والثناء والرضاء. قال: وما ذبح لغير الله، مثل أن يقول: هذه ذبيحة لكذا، وتحريمه أظهر من تحريم ما ذبح للحم. قال شيخ الإسلام: وما ذبح لغير الله مثل أن يقول: هذه ذبيحة لكذا، وتحريمه أظهر من تحريم ما ذبح للحم، وقال فيه باسم المسيح أو نحوه. وإذا حرم فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو قصد به أو لا، يعني هذا الخفي أشد حرمة من ذاك الظاهر. قال: وسبقت الإشارة إلى ذلك وتوضيحه، أي شرك القصد أعظم من شرك الوسيلة، شرك القصد أعظم من شرك الوسيلة. كله شرك، لكن الشرك درجات، والكفر درجات، والنار دركات. قال: ودل الحديث على أن الذبح عبادة، لأن الله لعن من صرفه لغير الله، أي حديث علي الذي تقدم، رواه الإمام مسلم: «لعن الله من ذبح لغير الله». قال: والعبادة كلها مختصة باله، فإذا صرف أحد لغير الله بأن ذبح للأصنام أو للقبور المعبودة من دون الله، التماسًا لشفاعة أربابها، أو للزهرة أو لقدوم سلطان أو نحو ذلك، فهو مشرك كافر. قال: فإذا أنواع الذبح لغير الله كثيرة، فقد تكون طلبًا للشفاعة، كفعل المشركين يذبحون طلبًا أن تقربهم إلى الله زلفًا وتشفع لهم. وكذلك من يذبح اليوم بمثله عند بعض القبور، يظن أن هذا يقربه إلى الله زلفًا، ويشفع له عند ربه، ويدخله في الغدفة، وغير ذلك من خرافات وعقائد الوثنيين القبوريين. قال: أو للزهرة أو لقدوم سلطان أو نحو ذلك، فهو مشرك كافر. قال رحمه الله: وأن نحو ذلك أو نحو ذلك فهو مشرك كافر. وهذا النحو كثير، كما تقدم، وله صور عديدة. نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد.