الصحيح المسند من دلائل النبوة  96

الصحيح المسند من دلائل النبوة 96

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 96، الدرس السادس والتسعون:من( قال الإمام الدارمي رحمه الله:أخبرنا الحجاج بن منهال ... فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف هذا.حديث حسن مسلسل بالمدنيين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث حنين الجذع وأهميته

يشرح المقطع حديث حنين الجذع عند اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، ويبين أهمية هذا الحديث كدليل على نبوته. كما يوضح الفرق بين الشاهد والمتابعة في علم الحديث.

جمع الروايات حول الجذع وتفسير الاختلافات

يتناول المقطع جمع الروايات المختلفة حول الجذع وتفسير الاختلافات بينها، مبينًا أن هذه الاختلافات يمكن تفسيرها باختلاف أوصاف الراوين أو بتكرار الأصوات وتعدد الأحداث.

التعاون في أبواب الخير والبر في المجتمع الإسلامي

يُناقش المقطع أهمية التعاون في المجتمع الإسلامي، ويُشير إلى أمثلة من عهد الصحابة وتعاونهم في الأعمال الخيرية، ويُبرز أهمية هذا التعاون في تعزيز أواصر المحبة والأخوة.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال الإمام الدارمي رحمه الله: «أخبرنا حجاج بن من هال، قال: حدثنا حمد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر، فلما اتخذ المنبر وتحول إليه حن الجذع فاحتضنه فسكن، وقال: لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة». قال: «أخبرنا الحجاج بن من هال، قال: حدثنا حمد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بمثله». قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم»؛ يعني لأجل حجاج وحمد بن سلمة. قال: «وقال الدارمي رحمه الله: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: حدثنا أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئًا تقعد عليه وكأنك قائم -يعني تكون مرتفعًا- فصنع له منبرًا له درجتان ويقعد على الثالثة. قال: فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أما والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن». قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم». قال: «وقال الدارمي رحمه الله: أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا المسعودي، قال: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: حنت الخشبة التي كان يقوم عندها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ووضع يده عليها فسكنت». قال: «والحديث بسنده المسعودي، وهو عبد الرحمن مختلط، لكنه بالشواهد، وقد اختلف فيه، فمنهم من رد رواياته مطلقًا، ومنهم من قبلها، ومنهم من فصل، فإذا روى عنه أهل الكوفة فهو صحيح، وإذا روى عنه أهل بغداد فهو مختلط، وهذا الذي مال إليه ابن رجب وجماعة، فالحاصل على كل الأحوال الحديث له شواهد كثيرة، فهو يرتقي إلى الحسن». قال: «لكنّه بالشواهد، على أنه تابعه سفيان بن عيينة عند ابن أبي شيبة كما في «البداية والنهاية»، فما الفرق بين الشاهد والمتابعة؟». الفرق بين الشاهد والمتابعة: نعم، ما الفرق؟ ها، عند من ها؟ جمهوري: شاهد في المتن، والمتابعة في السند، فإذا كان المتن مختلفًا فهو شاهد، وإذا توافق المتن فماذا؟ ها، في الصحابي، طيب، نعم، هذا هو، إذا كان الصحابي واحدًا فهذا يسمى متابعة؛ لأن المتابعة تكون في الراوي إما نفس الطبقة وإما يكون في طبقتين، المهم إذا كان الصحابي واحدًا فهو متابعة، وإذا كان الصحابي آخر فهو شاهد. وهنا عندنا عدد من الصحابة يروي هذا الحديث، فهي شواهد، وعندنا سفيان بن عيينة تابع عبد الرحمن المسعودي في نفس حديث سهل بن سعد، وفي كل الشواهد والمتابعات الحديث معناه واحد. قال: «وقال الإمام محمد بن سعد في «الطبقات»: قال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني -ابن أختي مالك بن أنس- قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين، قال: أراها من دوم، وكانت في مصلى، فكان يتكئ إليها. فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، فلو اتخذت شيئًا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس، فقال: ما شئتم -يعني الأمر إليكم-. قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخافقين -اسم مكان في المدينة تكثر فيه أشجار الإثل- فقطعنا هذا المنبر من أثلة -يعني من أشجار الإثل- فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة؟ فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم تعظيمًا لما وقع، فهو ليس بالأمر العادي، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف». قال: «هذا حديث حسن مسلسل بالمدنيين». أورد شيخنا رحمه الله هذه الطرق فيها شواهد ومتابعات لحديث جذع النخلة وحنينها، وهو من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، فهذه آية أيد الله عز وجل بها رسوله عليه الصلاة والسلام، تكون برهانًا أنه رسول الله حقًا وصدقًا أرسله الله. ومر معنا الكلام على روايات الحديث فيما تقدم، وهذه الروايات تؤكد ما سبق، وأكثر المسائل متقاربة في هذه الروايات، وأما ما جاء في هذه الروايات مما ظاهره التعارض فليس يعارض ما سبق، بل يمكن الجمع بينها كما سبقت الإشارة إلى بعضه. فهنا ذكر خوار الثور، وهناك حنين كحنين الصبي، وفي رواية كصوت العشار، وفي رواية كحنين الناقة، وكل هذا لا يمنع أن يكون بعضها يدخل في بعض؛ لأنه صدر من الجذع صوت ليس بذاك الظاهر الواضح، فوصفه بعضهم بأنه كحنين الناقة، وبعضهم كأنين الصبي، وبعضهم كصوت العشار، وبعضهم كخوار الثور، فكل هذه أوصاف بحسب فهم وتصور الراوي؛ فإنه وصفه بهذا الوصف، فيكون الجميع معناه واحد: أنه صدر صوت قريب من هذه الأصوات. وهذه الأصوات لو تأملتها تجدها ليست بعيدة، خصوصًا إذا كان خافتًا وغير واضح، فإنها قد تشتبه بعضها ببعض، وممكن أن يقال كذلك جمعًا بين هذه الألفاظ: أن الأصوات تكررت، فتارة يشبه هذا وتارة يشبه هذا، وليس في الجميع ما هو يؤكد أنه صريح مثل هذا أو هذا، وهذا ممكن كذلك إذا حصل في الصوت شيء من الخفاء. وأما قضية الدفن، مع ما مر معنا أن أبي بن كعب أخذه عنده حين هدم المسجد، فبقي عنده حتى أكلته الأرض وعاد رفاتًا، فكما سبق معنا أن رواية حديث أبي بن كعب ضعفها بعض أهل العلم لأجل عبد الله بن محمد بن عقيل، فهو مختلف فيه، والراجح أنه في الشواهد، وهذه اللفظة مدام أنها انفردت من طريق هذا الراوي فهي شاذة. وعلى القول بتصحيحها، فبعض أهل العلم يحسن رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، فيكون هناك جمع، ووجه الجمع: أن النبي صلى الله عليه وسلم دفنها أو جعلها في السقف، فخفي على الناس، ولكن قام بذلك بعض خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لما هدم المسجد أخذ هذا الجذع أبي وأخفاه عنده. وفي هذا كما تقدم سد ذرائع الشرك والتعظيم والغلو الذي يفضي إلى ما ينهى عنه، وحماية حمى التوحيد بذلك، وعلى هذا كما تقدم يحمل أن عمر رضي الله عنه حين قطع شجرة الرضوان لم يقطعها إلا بشيء قد علمه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حماية حمى التوحيد وسد ذرائع الشرك فيما هو بمثل هذا المعنى؛ لما رأى الناس أكثروا على الشجرة وخشي أن يفتتنوا بها قطعها رضي الله عنه أرضاه، وهذا مثله. وأما رواية الشك: «دفنت تحت منبره أو جعلت في السقف»، فهذا يحمل أنها أخفيت، فلم يدر الناس أين وضعت؛ لأن مثلها كثير، هل وضعت في السقف فعميت على الناس بذلك، أو دفنت في الأرض فلا يدرون أين كان مصير ذلك الجذع؟ وهذا يؤكد ما سبق. وأما ما جاء من ذكر النجار وذكر المرأة وذكر الرجل الرومي، فلا تعارض في ذلك، كذلك يمكن أن يجمع بينها بأن المرأة كان عندها رجل نجار رومي، ولم يكن بالمدينة إلا هو أي نجار، وأنها عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم أولًا، ثم أرسلت إليه الغلام ثانيًا، وهذا ما جاء في حديثي أنس بن مالك: «فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئًا أن تقعد عليه وكأنك قائم»، فيحمل أن هذا بعد عرض المرأة عليه. وأما ما جاء في قصة سهل بن سعد: أنه خرج مع النجار، ولم يكن إلا هو، فيحمل أنه كان كذلك ثالثًا؛ يعني طلب الرومي من يعينه، فخرج معه سهل بن سعد، وربما أحد آخر معهم إلى غابة المدينة، وجمعوا من خشب الإثل فيها فصنعوا المنبر، وبهذا تجتمع هذه الروايات ولا تعارض بينها. وهكذا ما جاء في رواية حديث سهل بن سعد، وفيه: «إذا خطب كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين، أراها أو أراها من دوم»، هذا بحسب ظن سهل بن سعد؛ لأنه لم يجزم أنها من غير النخل، وقد يشك الإنسان في ذلك؛ لأن أكثر الروايات جاء أنها جذع نخلة. أو يحمل أن جذع النخلة كان فيها شيء مما يقوي البناء بخشب آخر من دوم كما ذكر سهل بن سعد، فتكون الفرضتان من خشب آخر شبكًا في جذع النخلة، وهذا قد يقع إذا صار جذع النخلة سارية، فإن السواري قد تقوى في زاويتها مع السقف بنوع آخر من الخشب يمنع ميلان السقف إلى الأسفل. فالمهم لا تعارض إن شاء الله بين هذه الروايات، وفي هذه الأحاديث المسائل التي سبق الإشارة إليها سابقًا، وفيها مسائل أخرى يضاف من ذلك ثلاث مسائل. ففي هذه الروايات ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من حرصهم على مجالس النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ العلم عنه، فهذه الروايات تؤكد ما سبق مما ذكر، وانظر كم من الصحابة روى هذا؟ وهكذا كذلك فيه ما يكون من مشورة الإمام ومن كان بمعناه وتواضعه مع من معه من طلابه أو من تحت يده مما يكون فيه كمال المنفعة لهم، النبي عليه الصلاة والسلام عرض عليه هذا الأمر فقال: «إن شئتم»، وقال في الرواية الأخرى كذلك ما هو بمعنى ذلك، ومعنى أنه كان عليه الصلاة والسلام لينًا هينًا عليه الصلاة والسلام يقبل ما فيه منفعة الناس. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم عمومًا ومن له ولاية صغيرة أم كبيرة خصوصًا أن يكون لي الجانب من السهل الوصول إليه ومن السهل إدخال المشورة عليه ومن السهل كذلك طلب أي طلب منه؛ لخلاف بعض الناس إذا تولى بعض الولايات والمسؤوليات ربما اعتزل الناس ولم يستطع أحد أن يصل إليه، فضلًا أن يكون هناك معنى من معاني المشورة أو إدخال ما فيه منفعة على من تحته من رعية. وفيه كذلك من المسائل ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من التعاون وتحقيق معنى الأخوة، فهذا غلام رومي ومع ذلك خرج معه بعض الصحابة يعينونه في هذا الأمر، خصوصًا إذا كان في أعمال الخير والبر، وما أحوجنا نحن في هذا الزمان أن نقيم أعمال الخير والبر بمعنى التعاون. في زمن ليس ببعيد كانت المساجد يقام عليها بالتعاون، ليس فيها إمام يستلم راتب، وليس فيها مؤذن يستلم راتب، وليس فيها منظف يستلم راتب، يتعاون الإخوة في تنظيف المسجد وفي الإمامة وفي الأذان، بل حتى البناء إذا كان هناك بناء في المسجد. ما كنا في زمن قريب ليس ببعيد نحتاج إلى أن نأتي بعمال فقط يعلن أن المسجد الفلاني سيكون يوم، والجمعة فأيام الإجازات عمل، إما سيسقف جزء منه أو يزاد توسع في ضاحيته، فإذا بالإخوة يجتمعون من كل مكان، يجتمعون ويتعاونون، هذا بناء، وهذا حمال، وهذا حداد، وهذا كذا، وهذا كذا، وإذا بالبناء يقوم. وما أجمل أن يكون كذلك في أبواب الخير والبر، التعاون؛ لأنه أولًا يربي الإنسان على بدل الخير للآخرين، ويزيد في أواصر المحبة والأخوة، ويفتح كذلك سنة حسنة في هذا الباب، وهو القيام بأبواب الخير والبر عمومًا، والمساجد خصوصًا، وغير ذلك من أبواب الخير. بل أذكر أن مثل هذا ليس حتى في المساجد، حتى في البيوت، كان بعض الإخوة إذا أراد أن يسقف بيته يعلن للإخوة: يقول: «فلان سيسقف بيته، فإن شاء الله تتعاونون معه يوم الجمعة»، يأتي له عشرون، ثلاثون من الشباب فيسقفون بيت هذا الأخ، نحن نسميه «الصبة»، وبعد فترة أخ آخر كذلك يعاونه الإخوة، وهكذا فيكون بهذا تخفيف وتعاون، وغير ذلك من أبواب الخير. فهذا مثل وهو قليل من كثير مما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم بني بأيدي الصحابة، وفيهم النبي عليه الصلاة والسلام، حتى كانوا يحملون لبنة لبنة، ويحمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمار بن ياسر لبنتين لبنتين. فالشاهد: هذا معنى ينبغي أن يكون في الحسبان أن يحيي المسلمون عمومًا وأهل الخير والصلاة وطلبة العلم خصوصًا مثل هذا الباب من أبواب الخير والتعاون. طيب، نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: ما حكم دخول المسجد وصلاة من صلى في جيبه بعض الصور مثل بطاقة الشخصية وغيرها؟ إذا كان أمر يضطر إليه كالعملة الورقية والهوية ونحو ذلك، فالضرورات تبيح المحظورات، والإثم على من اضطر الناس إلى ذلك، والمشقة تجلب التيسير. يقول: في الطبعة الجديدة ذكر رواية الإمام أحمد لحديث سهل بن سعد قبل ذكر رواية الدارمي، وذكر كذلك رواية ابن أبي شيبة المشار إليها بعد رواية الدارمي، طيب، سهل، إن شاء الله، تقديم وتأخير لا يضر، وإذا كان هناك شيء يتعلق بإعلال رواية أو شيء نحو ذلك فينبأ عليه. نعم، أنا ما قرأته، ما في عندي، لا هذا الذي عندي؛ لأنه ما قال: إنه ما قرأته، كأنه تقديم وتأخير، طيب، هات الذي ما قرأته. قال شيخنا رحمه الله وتعالى: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد: أنه سئل عن المنبر من أي عود هو؟ قال: «أما والله إني لا أعرف من أي عود هو، وأعرف من عمله، وأي يوم صنع، وأي يوم وضع، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه، أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأة لها غلام النجار، فقال لها: مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليها إذا كلمت الناس، فأمرته، فذهب إلى الغابة فقطع طرفاء، فعمل المنبر ثلاثة درجات، فأرسلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع في موضعه هذا الذي ترون. فجلس عليه أول يوم وضع، فكبر هو عليه، ثم ركع، ثم نزل القهقرى فسجد، وسجد الناس معه، ومعناه علم الناس الصلاة وهو على المنبر حتى يرون كيفية الصلاة، ولا بأس يفعل مثل ذلك إذا صار الناس فيهم جهل أو حدث عهد بإسلام، وعندهم خفاء في معرفة أحكام الصلاة». قال: «ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف، قال: يا أيها الناس، إنما فعلت هذا لتأتموا به ولتعلموا صلاتي»، والظاهر: «ولتعلموا صلاتي»، فقيل لسهل: هل كان من شأن الجذع ما يقول الناس؟ قال: «قد كان منه الذي كان» -يعني ما يقول الناس- يعني سمع التابعون ومن لم يحضر من الصحابة الحدث: أن الجذع أصدر أصواتًا، فأراد أن يتأكد الراوي عنه. قال: «وقال ابن أبي شيبة رحمه الله كما في «المصنف»: حدثنا ابن عيينة، عن أبي حازم، قال: أتوا سهل بن سعد فقالوا: من أي شيء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «ما بقي أحد من الناس أعلم به مني، قال: هو من أثل من أثل الغابة، وعمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استند إلى جذع في المسجد يصلي إليه إذا خطب، فلما اتخذ المنبر فقعد عليه حن الجذع»، قال: «فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوطده»، ومعنى «وطده»: يعني سكته، وضع اليد عليه يسكته. قال: «وليس بحديث أبي حازم حتى سكن»، وهذه الروايات زادها الشيخ الطبعة الجديدة، فيكون فيه إضافة ما فيها من معاني، وأكثرها ظاهرة، وذكر معناها فيما سبق، طيب، لهنا والله تعالى أعلم.