الصحيح المسند من دلائل النبوة  124

الصحيح المسند من دلائل النبوة 124

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 124، الدرس الرابع والعشرون بعد المائة:من( قال الإمام أحمد رحمه الله:حدثنا حرمي بن عمارة ... قال هذا حديث غريب وأبو زيد اسمه عمرو بن أخطب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

دعاء النبي لأبي زيد الأنصاري ودلالاته

يروي المقطع قصة دعاء النبي لأبي زيد الأنصاري ومسحه على رأسه ولحيته، مما أدى إلى بقاء جماله حتى بعد مئة سنة. هذا يعد من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.

دلائل النبوة وكرامات الأولياء

يشرح المقطع الفرق بين دلائل النبوة وكرامات الأولياء، ويبين أن التعلق بالله هو الأصل في فلاح المؤمن. كما يوضح أن موافقة كرامات الأولياء لدلائل الأنبياء تكون في أصل الخصيصة لا في عينها.

استجابة الله لدعاء النبي والولي وخصائصها

يتناول المقطع استجابة الله لدعاء النبي والولي، ويبين أن الإجابة الأساسية واحدة لكن تختلف في الخصائص والخصوصيات. كما يشير إلى جواز الدعاء بمثل ما دعا به النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري، قال: حدثنا علباء بن أحمر، قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدن مني»، قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، قال: ثم قال: «اللهم جمله وأدم جماله». قال: فلغت بضعًا ومئة سنة، وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير، أو إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات. قال: هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات. قال: وقال الإمام الطبراني، رحمه الله: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا أنس بن سيرين، أن أبا زيد بن أخطب، قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «جملك الله»، فكان شيخًا كبيرًا جميلًا، رجاله رجال الصحيح، إلا علي بن عبد العزيز، وهو البغوي، وهو ثقة. قال: وقال الترمذي، رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: أخبرنا عاصم، أخبرنا أبو عاصم، قال: أخبرنا عزرة بن ثابت، قال: أخبرنا علباء بن أحمر، قال: أخبرنا أبو زيد بن أخطب، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجهي، ودعا لي، قال عزرة: إنه عاش مئة وعشرين سنة، وليس في رأسه إلا شعيرات بيض، قال: هذا حديث حسن غريب، وأبو زيد اسمه عمر بن أخطب. أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث بطرقه الثلاث في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة". ففي هذا الحديث من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم. وقد أوتي نبينا عليه الصلاة والسلام بدلائل كثيرة هي من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، وهي كما مرت معنا على أنواع كثيرة. ومن هذه الأنواع إجابة الدعاء، ومر معنا أحاديث كثيرة فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مجابة دعوته على وجه لا يكون مثله إلا لنبي. فهذا الحديث فيه أنه عليه الصلاة والسلام دعا لهذا الرجل من الأنصار، وهو أبو زيد عمر بن أخطب الأنصاري، رضي الله عنه وأرضاه، دعا له عليه الصلاة والسلام، فاستجاب الله عز وجل دعوته، ووضع فيه بركته، فكان من ذلك أن عمر حتى بلغ مئة وعشرين سنة، ومع ذلك لم يصبه إلا شيء يسير من الشيب، ولم يكن في وجهه شيء من التجاعيد على عادة الناس إذا بلغوا مثل هذا السن. وهذا إن دل على شيء، دل على معنى من معاني صدق رسالته ونبوته، إذ هذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. فليس مثل ذلك وحده يستدل به، بل هذا وله نظائر كثيرة مما يعلم كل منصف أن ذلك من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. فقد دعا لأنس، فاستجاب الله دعوته، ودعا كذلك لعبد الله بن سلام، وهكذا كذلك هنا لأبي زيد الأنصار، وجماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وغيرها من الدعوات التي مر بعضها، وسيأتي معنا بعض آخر منها. ففي هذا الحديث هذا المعنى الذي لأجله أورد الشيخ رحمه الله هذه الروايات الثلاث، ففيها معنى من معاني دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل فيه فضل هذا الرجل من الأنصار، الصحابي الجليل أبي زيد عمر بن أخطب، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فهذا من فضائله، رضي الله عنه وأرضاه. وفيه كذلك من المسائل عموم مشيئة الله جل وعلا، وعظيم نفوذ قدرته سبحانه وتعالى، فهو على كل شيء قدير. فإذا شاء سبحانه وتعالى أجرى الشيء على غير نظامه وقانونه وسببه، وهو على كل شيء قدير. فالله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا قال له: كن فيكون، وهو سبحانه يجعل لذلكم الشيء سببًا. فإذا كان مثل هذا الرجل بلغ مئة وعشرين سنة، ولم يكن فيه إلا نبذ يسيرة من الشعرات البيض، ولم يتجعد جلده، وهذا على خلاف ما عليه حال الناس، فإن الناس يبلغون ستين سنة، بل دون ذلك، وقد بدأت التجاعيد والشيب على الرأس والتجاعيد في الوجه والرقبة والجسد. ولكن إذا أراد الله عز وجل شيئًا أجراه سبحانه وتعالى، لأنه جل وعلا هو مسبب الأسباب. وفي هذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من عظيم تعلقه بالله جل وعلا، وهذا هو معنى من معاني التوكل. فكما أن المسلم أمر بالأخذ بالأسباب، فأمر أن يتوكل ويفوض أمره إلى مسبب الأسباب، وهو الله سبحانه وتعالى، فلا يبالي بإقبال الأسباب وإدبارها، ما دام متعلقًا بربه العظيم سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير. وهذا معنى من المعاني، وفائدة من الفوائد التي تبين للمؤمن وتبرهن له أن التعلق بالله عز وجل هو الأصل، وهو الذي يكون به ما يكون به فلاحه في الدنيا، وهكذا كذلك في الآخرة. فإذا أجرى الله عز وجل هذا الشيء على يد رسوله ونبيه عليه الصلاة والسلام، فهو سبحانه وتعالى قادر إذا شاء أن يستجيب لبعض الصالحين من عباده ما يكون له نظائر كذلك. ولهذا قالوا: إن بعض كرامات الأولياء قد توافق بعض دلائل نبوات الأنبياء، قد توافق بعض دلائل نبوات الأنبياء، لكن كما تقدم معنا يكون هناك فرق بين كرامة الولي ودلالة نبوة النبي، بما يكون من اختصاص دليل نبوة النبي ببعض معاني الاختصاص. وفيه كذلك من المسائل جواز الدعاء بمثل هذا الدعاء، جواز الدعاء بمثل هذا الدعاء، وهذا معنى من معاني الاتساء به عليه الصلاة والسلام، فلا بأس أن يدعو المسلم لأخيه أو لبعض ولده أو لمن يحب بأن يجمله الله. وكذلك كما كان يدعو بعض السلف: «اللهم حسن خلقه وخلقه»، إذا كان لك مولود سيأتي قريبًا، يعني ما زال حملًا، تدعو: «اللهم حسن خلق ولدي وخلقه»، «اللهم حسن خلق ولدي وخلقه»، وهكذا كذلك معناه في الدعاء الذي يحسنه بعض أهل العلم إذا وقف المسلم أمام المرأة دعا بمعنى هذا الدعاء. فكذلك هذا الباب من هذا المعنى، وفيه من المسائل كذلك ما كان عليه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، من حفظ العلم، وكذلك الحرص على نقله. فمثل هذا حفظه الصحابة ونقلوه، وانظر إلى هذه الطرق الثلاث في هذه الخصيصة، فإن دل ذلك على شيء، دل على حرص الصحابة على حفظ كل ما قد آثروه من علم ونقله إلى من بعدهم. وهذا يدلنا على فضلهم وعظيم أمانتهم في نقل العلم وحفظه، وقد هيأ الله عز وجل هؤلاء القوم الصالحون لنقل دينه وحفظه ونصرة نبيه عليه الصلاة والسلام، وهذا باب من أبواب كثيرة من فضائل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم. يسأل هنا أبو عبد الرحمن شوقي، يقول: كيف يكون موافقة كرامات الأولياء لدلائل الأنبياء؟ الموافقة في أصل هذه الخصيصة لا في عينها، فمثلًا بعض الأولياء يستجيب الله عز وجل لدعائهم، مثل أويس القرني، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مجاب الدعوة، وهذا كما قال العلماء دليل على كرامته، فهو من أولياء الله الذين استجيب الله عز وجل لدعائهم. لكن هل دعاء أويس فيما ذكر من سيرته وصحة في ترجمته مثل ما نقل عن نبينا عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: لا، فقد استجاب الله عز وجل لنبينا عليه الصلاة والسلام من الأدعية ما هي نوادر، لا يوجد مثلها في شيء من كرامات الأولياء. لكن أصل إجابة الدعاء واحد، أجاب الله دعاء ولي، وأجاب الله دعاء نبي، لكن كان دعاء النبي فيه خصيصة غير ما كان في دعاء الولي، وهكذا كذلك أشياء أخرى. نعم، والله أعلم.