التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  41

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 41

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 41، تابع الحديث الشاذ . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الشاذ لغة واصطلاحا

يتناول تعريف الشاذ في الحديث لغة واصطلاحا وآراء العلماء في ذلك. يشرح معنى الشذود في اللغة والاصطلاح.

تعريف الشاذ عند الأصوليين وأهل الحديث

يتناول تعريف الشاذ عند الأصوليين وأهل علم الحديث، حيث يُعرّف بأنه ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه. يُوضح أيضًا تعريف الحافظ بن حجر للشاذ.

أمثلة على الشذوذ وحكمه

يتناول أمثلة على الشذوذ في علم الحديث وحكم الحديث الشاذ، حيث يعتبر من الحديث المردود والضعيف. يُبين أن الشذوذ يعد من أنواع الضعيف ويجب رده.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المعلق رحمه الله تعالى: قال تعريفه لغة، الشاذ لغة من الانفرادي، يعني مأخوذ من معنى التفرد، ولهذا كما مر معنا هناك ارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي. فليس الشاذ في هذا الباب هو حصول المخالفة فقط، بل قد يكون كذلك التفرد هو بحد ذاته نوع من الشذود، ولكن هذا لا يعرف إلا الحذاق من أهل هذا العلم بالقراء وبأحوال الرجال ونحو ذلك. قال: قال الجوهري: «شذ يشد ويشد» بضم الشين وكسرها «يشد ويشد»، أي انفرد عن الجمهور. قال: واصطلاحا اختلفوا فيه على أقوال. قال الحاكم: الشاذ من الحديث هو الذي يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة، فصار تفرده بهذا المعنى شذود. وبهذا التعريف نفهم أن في اصطلاح أهل العلم أو بعض أهل العلم أن الشاذ لا ينحصر في معنى المخالفة، بل حتى التفرد أحيانا يكون معنى من معاني الشاذ. قال: وقال الشافعي رحمه الله: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، أما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالفه فيه الناس، هذا الشاذ من الحديث». وهذا معنى آخر من معاني الشذود، وفيه أن الشذود تكون بالمخالفة، أن الشذود تكون بالمخالفة، فقد تكون الشذود بالمخالفة، وقد تكون الشذود بالتفرد، وسيأتي معنا المثال لذلك إن شاء الله. قال: وقيل: هو ما ليس له إلا إسناد واحد يشد به ثقة أو غيره، فما كان عن غيره ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به، وعليه الخليلي وجماعة. وهذا تعريف ثالث من تعريف الشاذ، ولكن هذا أكثر ما يعبر به عند الأصوليين. وأما عند أهل علم الحديث، فمخالفة الضعيف تسمى نكارة، فهو منكر من منكرات الضعيف، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. ومخالفة الثقة ومن كان بمعناه ممن تقبل روايته، فقد ذكر العلماء مراتب أهل القبول ستة، وتذكر هذه في كتب الرجال، خصوصا في كتب المتأخرين كالحافظ بن حجر رحمه الله. فكل من تقبل روايته إذا خالف من هو أولى منه، فهذا هو الشاذ. وأما ما كان عن الضعيف ومن كان بمعناه ممن ترد روايته، فهذا المنكر. قال: الرابع، والتعريف الذي اعتمده الأكثرون هو ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه، وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح. وقوله: «ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه»، هذا تعريف الحافظ بن حجر في «النزهة» وغيرها، وهو أقرب التعاريف، إلا أنه يرد عليه ملحظ، وهو أنه حصر الشاذ بالمخالفة، ومر معنا أن الشاذ لا ينحصر بالمخالفة، بل يكون في المخالفة ويكون في مطلق التفرد الذي تدل القرينة أن ذلك من معاني الشذود. إذن لو قيل: هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، أو تفرد به بالقرينة، لكان هذا أحسن، لأنه أحيانا يكون الشاذ بسبب المخالفة، وأحيانا يكون الشاذ شاذا بسبب التفرد مع القرينة، ليس كل تفرد يعد شذودا. فعندنا زيادة الثقة مبحث يعتبر مقابل لمعنى الشاذ، فمتى تقبل زيادة الثقة ومتى ترد، هذا يعرف بالقرائن، ويذكر إن شاء الله في كتب أوسع من هذا. قال رحمه الله: أنواعه، يقع الشذود في السند كما يقع في المتن. مثاله في السند ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق ابن عيين عن عمر بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس «أن رجلا توفي على عهد رسول الله ﷺ ولم يدع وارثا إلا مولاه وأعتقه». وتابع ابن عيين على وصله ابن جريج، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمر بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس. ولذا قال أبو حاتم رحمه الله: «المحفوظ حديث ابن عيين»، فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم من هو أكثر عددا منه. وهذا المثال كما مر معنا اشتهر التمثيل به في كتب المصطلح، وهو مثال للشذود في السند، ووجهه ظاهر في كون حماد بن زيد أحد الثقات، ومع ثقته حصلت هذه المخالفة، فقدم قول من هو أولى منه. قال: مثاله بالمتن ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه». قال البيهقي رحمه الله: «خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا». وعبد الواحد بن زياد كما مر معنا في درس اليوم هو أحد الثقات الذين روى لهم أهل الصحيح، لكن في روايته عن الأعمش خاصة أوهام. قال البيهقي رحمه الله: «خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبي ﷺ لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ، فلهذا حكم العلماء على هذا الحديث بالشذود». وفيه كذلك لفتة إلى أن الثقة قد يحصل له الوهم، ويعرف هذا الوهم بعرض روايته على رواية أقرانه، فعند ذلك يميز ما إذا حصل خطأ للثقة أم لم يحصل خطأ. قال رحمه الله: حكم الشاذ، قال: من المعلوم أن الشاذ حديث مردود، لأنه من قسم الضعيف، كما علمنا في تعريف الصحيح من شروط الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا. قال: فإن المحفوظ فيه لا هذا. إذن انتهى التعليق ها هنا، ويقول: أن الشاذ في حكم الحديث المردود، لأنه كما تقدم معنا في الحديث الصحيح أن من شروطه أن لا يكون شاذا، فهو من قسم المردود والضعيف. نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم.