الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 25، الدرس الخامس والعشرون : الحديث المرسل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول تعريف الحديث المرسل لغة واصطلاحا، حيث يشير إلى أن الإرسال يعني الإطلاق والانقطاع، ويعرف اصطلاحا بأنه ما رواه التابعي أو الصحابي الصغير عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الواسطة. يُوضح أيضًا أن التعريف يختلف باختلاف تعريف التابعي.
يتناول شرح الحديث المرسل وتفصيله، حيث يوضح أن الحديث المرسل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الصحابي الذي رواه عنه. كما يتناول الخلاف في تعريف الحديث المرسل وأنواعه المختلفة.
يشرح مفهوم الإرسال في الحديث النبوي وكيف يمكن أن يتزامن مع أوصاف أخرى مثل الإعضال والانقطاع. يشير إلى أن وجود الإرسال لا يمنع وجود أوصاف أخرى للحديث، وأن الحديث يمكن أن يكون مرسلا ومعضلا أو منقطعا في نفس الوقت.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المعلق رحمه الله تعالى: تعريفه لغة، أي الحديث المرسل. قال: هو مأخوذ من الإرسال بمعنى الإطلاق وعدم المنع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف. ومعنى الإرسال بالحقيقة: إطلاق مع ابتعاد عما قبله، إطلاق مع ابتعاد عما قبله. ولهذا صار لفظ الإرسال فيه معنى الانقطاع، لفظ الإرسال فيه معنى الانقطاع. فلذلك صار التعبير بلفظ مرسل للحديث المرسل، ليس فيه معنى الإطلاق المجرد، ولكنه الإطلاق المتضمن لمعنى الانقطاع، الإطلاق المتضمن لمعنى الانقطاع. لأنه لا يقال: أرسله إلا إذا انفلت من المكان الذي أرسل منه، يعني إذا أرسل الناقة فهي وصلت إلى المكان الثاني وفارقت المكان الأول. وهكذا كل ما كان فيه معنى الإرسال، بخلاف ما إذا أرسل شيئا على وجه يكون فيه اتصال اتصال الأول بالآخر، فإنه لا يقال فيه إرسال، إنما يقال فيه إيصال. يقال له: صل الكهرباء، ليس أرسل الكهرباء. صل لأن أوله بآخره متصل. فإذا المرسل فيه معنى الإطلاق وهو متضمن لمعنى الانقطاع. قال رحمه الله تعالى: أو من قولهم: ناقة مرسل، أي سريعة السير، كأن المرسل أسرع فيه، فحذف بعض إسناده، أو فحذف بعض إسناده. وهذا واضح فيه معنى الانقطاع. قال: ثالثا، أو من قولهم: جاء القوم أرسالا، أي متفرقين. لأن بعض الإسناد منقطع عن بقيته، فلا يقال: أرسالا إلا وبين الرسول والرسول ماذا؟ فاصل. بين الرسول والرسول فاصل. فإذا لم يكن هناك فاصل، فهم ليسوا أرسالا، بل أرسلهم ماذا؟ متتابعين. أرسلهم متتابعين أو مصطفين. لا يؤتى بلفظ أرسال إلا وبين معنى كل واحد وآخر الانقطاع. قال: واصطلاحا، قد ذكر العلماء أكثر من تعريف للمرسل، ولكن التعريف الذي خلى من الاعتراضات هو أن المرسل هو ما رواه التابعي، صغيرا كان أو كبيرا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر من حدثه به، يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكذلك ما رواه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه غير مميز حين الرؤية، يعني كصغار التابعين أو صغار الصحابة. كصغار الصحابة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو رأاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير مميز، فروايته كرواية التابعين في الحكم، وإن كان هو من الصحابة في الشرف والفضل. والفضل يتفاوت، فهو صحابي صغير بسبب الرؤية، ولكنه من جهة الرواية، روايته كرواية التابعين. وهذا هو الصحيح. إذن المرسل في القول الصحيح هو ما رواه التابعي مطلقا، أو الصحابي الصغير، أو نقول: ما رواه التابعي ومن كان في حكمهم مطلقا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الواسطة، ولم يذكر الواسطة. وبعضهم قيد التابع الصغير الذي روا عن الصحابة. وهذا القيد قد لا يحتاج إليه إذا علم أن الغالب لا يقال تابعي إلا في من رأى أحد الصحابة. فعلى هذا لا إشكال. وأما من يطلق التابعي باعتبار سن الولادة، ولو لم يرى الصحابة، فهنا يحتاج لهذا القيد يحتاج لهذا القيد. لماذا؟ لأن من لا يأخذ بهذا المعنى قد يدخل تبع التابعي فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسميه مرسل باعتبار أن ولادته وافقت زمن ولادة التابعين. والصحيح أن مثل هذا ليس مرسل، بل معضل كما سيأتي إن شاء الله. وإنما المرسل رواية من روى عن الصحابة، ولو عن واحد، صغيرا كان أو كبيرا، وهو من التابعين، أو من صغار الصحابة الذي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم مميزا. ومن باب أولى المخضرم ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه خبره، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، فقد اختلف في صحبته، والصحيح أنه ليس بصحابي، بل من كبار التابعين. وفي صحيح البخاري عن عثمان رضي الله عنه أنه سأله: هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأخبره أنه بلغه خبره ولم يدركه. قال المعلق رحمه الله في تعليق التعليق: قال ملا علي يعني القاري في شرح النزهة: وقالوا: لا يكون حديث صغار التابعين مرسلا، بل منقطعا، لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والإثنين، فأكثروا روايتهم عن التابعين. وإلى هذا أشار ابن الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير. ثم أورد ملا علي قول الحافظ بن حجر: لم أرى التقييد بالكبير صريحا عن أحد. ثم قال: وتوضيحه أن من شأنه اختلافهم في التابعي الصغير هو أن روايته عن الصحابي قليلة نادرة، والحكم إنما يكون مبنيا على الغالب. فإذا تحقق عدم روايته عن الصحابي، فلا وجه للاختلاف بكونه حديثا مرسلا، بل يكون منقطعا قطعا، يعني جزما. والله أعلم. قال: ولكن قال ابن الصلاح في مقدمته، وابن كثير في الباعث: والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك. رضي الله عنهم. وهذا هو الصحيح، ما دام أنه تابعي بوصفه الصحيح، فإنه يسوى بين التابعين مطلقا، روايتهم عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلة، يعد حديث مرسل. لكن بمعناها الصحيح الذي هو من روا عن الصحابة، ولو عن واحد، من روا عن الصحابة، ولو عن واحد. وأما من لم يروي عن الصحابة، فالصحيح أنه ليس من التابعين، بل هو من أتباع التابعين، بل هو من أتباع التابعين. وسيأتي إن شاء الله الإشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: صورة المرسل. قال ابن الصلاح في مقدمته: وله أي للمرسل صور اختلف فيها، أهي من المرسل أم لا؟ وسيذكرها هنا. أهم الصور للتنبيه على أن هناك أشياء اختلف فيها. قال: إحدى هذه الصور، وما الفرق بين إحداها وأحدها أو واحدها؟ ما الفرق؟ نعم. إذا كان أحدها إذا كان مذكر، وإحداها إذا كان مؤنث، وواحدها إذا لا يذكر معه غيره. إذا لا يذكر معه غيره. يقول: واحدها، يريد يذكر واحد فقط. وأما إذا أراد الأول فهو يقول: أولها. طيب. فالمراد هنا أنه لم يذكر كل الصور، إنما انتقى انتقى منها. قبل الوصول إلى التابعي، فكان فيه رواية راو لم يسمع من المذكور فوقه. فالذي قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد الله، يعني صاحب معرفة علوم الحديث، قال: وغيره من أهل الحديث: إن ذلك لا يسمى مرسلا، وإن الإرسال مخصوص بالتابعين. بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا، سمي منقطعا فحسب. وإن كان أكثر من واحد، سمي معضلا، ويسمى أيضا منقطعا. قال: والمعروف في الفقه وأصوله، لأن هذه المسائل تذكر في كتب الأصول، كما تذكر في كتب كذلك المصطلح، قال: أن كل ذلك يسمى مرسلا. وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب، يعني البغدادي، وقطع به. وقال: إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيسمونه المعضل. والله أعلم. وهنا ثلاث تعليقات. أولها على قوله: إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي. قال رحمه الله تعالى في تعليقه: قال العراقي في التقييد: قوله قبل الوصول إلى التابعي ليس بجيد، بل الصواب قبل الوصول إلى الصحابي. فإنه لو سقط التابعي أيضا كان منقطعا لا مرسلا عند هؤلاء. ولكن هكذا وقع في عبارة الحاكم، فتبعه المصنف. والله أعلم. وسيأتي أن الصحيح في هذا التفصيل: فقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا مرسل، بغض النظر الساقط واحد أو اثنين أو ثلاثة أو حتى عشرة. وأما إذا وقع السقط بسقوط هذا التابعي، وكان بروايتي تبع التابعي، فهذا لا يسمى مرسل إلا مرسلا مقيدا كما مر معنا قبل ذلك. وإذا وقع السقط من التابعي بين التابعي والصحابي، ولو أكثر من تابعي واحد، فالصحيح أنه مرسل. وهكذا كذلك على الصحيح، لو وقع سقط بين أواخر الإسناد وبين التابعي، فإنه مرسل. لكن نقول: مرسل فيه إعضال، أو مرسل فيه انقطاع. مثلا: روى الإمام البخاري رحمه الله حديثا من طريقي عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا ماذا؟ مرسل. نافع يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، سواء سقط بين نافع وبين النبي عليه الصلاة والسلام من غير الصحابي ثلاثة من التابعين أو عشرة أو واحد، لا فرق. ومثله لو أن إسناد الإمام البخاري عن عبد الله بن يوسف عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا يعد مرسل، فيه ماذا؟ فيه انقطاع أو إعضال بحسب الساقط، واحد أو اثنين. ففي كلا الحالتين: الساقط من قبل التابع أو من بعد التابعي، واحد أو أكثر، لا يخرجه عن أن يكون اسمه مرسل. لا يخرجه عن كون اسمه مرسل. وأما إذا كان الساقط هو التابعي، فصار من رواية تبع التابعي، مثل مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يسمى مرسل. هذا لا يسمى مرسل. قال رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي عبد الله الحاكم: قال: وانظر معرفة علوم الحديث، حيث قال: والنوع الثالث من المنقطع أن يكون في الإسنادي رواية راو لم يسمع من الذي يروي عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال، ولا يقال لهذا النوع من الحديث مرسل، إنما يقال له منقطع. قال: أن يكون في الإسناد رواية راو لم يسمع من الذي يروي عنه الحديث قبل الوصول إلى التابعي الذي هو موضع الإرسال. والصحيح أن مثل هذا يقال فيه ماذا؟ يقال فيه مرسل. فلو أن عبد الله بن يوسف روى عن نافع، وهو لم يسمع منه، ونافع روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يسمى مرسل. ولكنه مرسل فيه ماذا؟ فيه انقطاع أو فيه إعضال بحسب الساقط. قال: ولا يقال لهذا النوع من الحديث مرسل، إنما يقال له منقطع. الصواب نقول: مرسل منقطع. مرسل، وفي نفس الوقت ماذا؟ منقطع. فهو باعتبار وجود الإرسال مرسل، وباعتبار وجود الانقطاع منقطع. وعلى هذا المعنى رد الخطيب البغدادي على كلام الحاكم رحمه الله تعالى. طيب. فخلاصة الأمر أن يقال في هذه المسألة على التفصيل الذي سمعنا: من يعيد هذا التفصيل؟ هيا. حسن. هيا عائض. إعادة التفصيل. إيش خلاصة التفصيل في هذه الحالة؟ هذه الصورة من صور المرسل المختلف فيها، ما هو التفصيل فيها؟ نعم. ولو سقط، وسقط ما سقط. تمام. نعم. فهو مرسل مع ما فيه من إعضال، إذا كان سقط قبل التابعي، ما سقط متتابعا أو غير متتابع. طيب. ومتى يكون معضل وليس بمرسل؟ نعم. إذا كان تبع التابعي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم. واضح. فالخلاصة: يسمى معضلا إذا كان الساقط هو التابعي، والرواية من تبع التابعي أو من هو دونه عن النبي صلى الله عليه وسلم. واضح. وأما إذا كان التابع موجود، ويرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وسقط قبله ما سقط، أو سقط بعده ما سقط، فمعنى الإرسال موجود، ولا مانع أن يكون في الحديث الواحد أكثر من وصف، فيكون مرسل، وفي نفس الوقت معضل، أو مرسل، وفي نفس الوقت منقطع، لأن معنى الإرسال موجود، ومعنى الإعضال والانقطاع كذلك موجود. واضح. حسن. طيب. لهنا والله تعالى أعلم.